الباحث : د. علاء محمود مسعود
اسم المجلة : الاستعمار
العدد : 6
السنة : شتاء _ 2026 م
تاريخ إضافة البحث : January / 27 / 2026
عدد زيارات البحث : 96
الملخص
يتناول البحث المعنوَن بـ(الاحتلال الأكاديميّ سياسة الاحتلال الفرنسيّ التّعليميّة في سورية)، المناهج الدّراسيّة في المدارس، والجامعات، السّياق التّاريخي لسياسة الاحتلال الفرنسيّ التّعليميّة في سورية، فيتناول الوضع التّعليميّ في سورية فترة الاحتلال الفرنسيّ، وأهداف سياسة الاحتلال الفرنسيّ، وأدواتها في سورية، والقوانين، والتّشريعات، والقرارات التّربويّة الفرنسيّة في سورية. كما يدرس دور الاحتلال الفرنسيّ في المناهج الدراسيّة في المدارس، والجامعات السوريّة، وتحليل المناهج الدراسيّة خلال فترة الاحتلال الفرنسيّ، وتأثير هذه المناهج على الطّلاب، والمجتمع، والبنية التنظيميّة للمؤسّسات التربويّة التعليميّة في سورية، وإحصائيّات المدارس الرسميّة، والخاصّة في سورية. إضافةً إلى ذلك، فإنّ الباحث عمد إلى تقييم سياسة الاحتلال الفرنسيّ التعليميّة في سورية، والسمات العامّة للمؤسّسات التربويّة، والتعليميّة فيها، وأبرز المشكلات الّتي عانت منها وزارة المعارف فيما يخصّ المدارس، والتعليم العالي، والدروس، والعبر الّتي يمكن استخلاصها من هذه التجربة التّاريخيّة، ويقدّم هذا البحث خاتمة، ونتائج.
الكلمات المفتاحيّة: الاحتلال الفرنسي، السياسة التعليميّة، المناهج الدراسيّة، التعليم في سورية، الاستعمار الأكاديمي.
مقدّمة
تأثّرت الحياة التّعليميّة في سورية، والإدارات، والمؤسّسات التّابعة لها، والمناهج الدراسيّة في المدارس، والجامعات السوريّة بالفترات، والمراحل التاريخيّة الّتي مرّت بها سورية، حيث عانت الإدارة التربويّة، والتعليميّة من تقلّبات الأوضاع السّياسيّة، والاقتصاديّة، والاجتماعيّة، ابتداءً من نهايات الحكم العثماني، ومع بداية الاحتلال الفرنسيّ، والأثار التعليميّة الّتي ترتّبت على ذلك حتّى نهاية هذا الاحتلال، ففي ٢٥ تموز عام ١٩٢٠م، دخلت القوّات الفرنسيّة مدينة دمشق، وألغت وزارة المعارف، وأوقفت الجهود الحثيثة، والمميّزة الّتي بذلتها الحكومة العربيّة بخطواتها نحو التقّدم، والتّطوير.
فقد وضع الاحتلال الفرنسيّ العوائق أمام التّطوير، والسّير نحو الأمام، وعمل جاهدًا للسّيطرة على المعارف، وإداراتها، ومؤسّساتها، وإضعاف المؤسّسات التعليميّة من خلال تحويله وزارة المعارف إلى مديريّات في الدّويلات الّتي افتعلتها في سورية، وقد ركّز الاحتلال الفرنسي على تهميش المؤسّسات الإداريّة، وفي الوقت ذاته السّيطرة التّامّة عليها من خلال وضع مستشارٍ فرنسيّ لإدارة المعارف، أو لوزارة المعارف، هذا المستشار كان الآمر النّاهي في كلّ القرارات، والإجراءات المتّخذة، ولم يبق للوزير إلّا السلطة الشكليّة، واستمرّ الوضع على ذلك حتّى حصول سورية على استقلالها.
المبحث الأوّل: السّياق التّاريخي لسياسة الاحتلال الفرنسي التّعليميّة في سورية
اتّبعت فرنسا خلال فترة الاحتلال الفرنسيّ لسورية (١٩٢٠-١٩٤٦م) سياسةً ثقافيّةً، وتعليميّةً تهدف إلى إضعاف الهويّة العربيّة السوريّة، وفرض الثقافة الفرنسيّة، وسعت هذه السياسة إلى تحويل السّوريّين إلى مواطنين فرنسيّين مخلصين، وتقويض أيّ شعورٍ بالوطنيّة السوريّة، ويمكن القول: إنّ فرنسا قد أصدرت قرارًا بجعل اللّغة الفرنسيّة اللّغة الرّسميّة في البلاد، واستبدلت اللّغة العربيّة في التّعليم والإدارة. تمّ إغلاق المدارس العربيّة، وفرضت قيودًا على استخدام اللّغة العربيّة في الأماكن العامّة، ونشر الفرنسيّون العديد من الكتب، والمجلّات باللّغة الفرنسيّة، ونظّموا فعاليّاتٍ ثقافيّةً تهدف إلى تعريف السّوريّين بالثّقافة الفرنسيّة، وتمّ تشجيع السّوريّين على تبنّي العادات، والتّقاليد الفرنسيّة، ومنع العديد من الكتب، والمجلّات العربيّة، وقمعت أيّ مظاهر ثقافيّةٍ تدلّ على الهويّة العربيّة، وإغلاق العديد من الجمعيّات الثّقافيّة العربيّة، واعتقال بعض المثقّفين السّوريّين، وأنشأت فرنسا نظامًا تعليميًّا مزدوجًا في سورية، حيث كان هناك نظام تعليميّ فرنسيّ لنخبة من السّوريّين، ونظام تعليميّ عربيّ للعامّة. كان التّعليم الفرنسيّ أفضل بكثيرٍ من التّعليم العربي، وكان يهدف إلى إعداد نخبةٍ من السّوريّين لخدمة المصالح الفرنسيّة.
المطلب الأوّل: الوضع التّعليمي في سورية أثناء فترة الاحتلال الفرنسيّ
إنَّ الحكومة العربيّة في دمشق على الرّغم من المشاكل السّياسيّة، والاقتصاديّة الّتي عانت منها لكنّها لم تغفل مكانة، وحقّ قطاع التّعليم، بل سعت جاهدةً إلى تشجيع العلم، وترقية المعارف، وهذا إن دلّ على شيء فإنّه يدلّ على تقدير الحكومة العربيّة لقيمة الثّقافة، وأهمّيّتها في دعم الحركة القوميّة، فكلّفت في البداية مديريّة المعارف مهمّة تنظيم المدارس، والعناية بأساليب التّربية، كذلك قسّمت ديوان المعارف إلى قسمين عهد بالقسم الأوّل، وهو مجلس المعارف إلى ساطع الحصري، واختصّ الثّاني، وهو المجمع العربي بإصلاح اللّغة العربيّة، وتنشيط التّأليف، والتّعريب، والإشراف على دار الكتب العربيّة، كما امتدّ تشجيع التّعليم إلى افتتاح المعاهد العليا، فتجلّت في هذا العهد مظاهر النشاط الثّقافيّ الّتي أسهم بها الأهالي، وشجّعتها الحكومة،t تشكّلت في فترة الحكومة العربيّة وزارة المعارف الأولى الّتي تطوّرت عن إدارة المعارف، حيث حملت هذه الوزارة على عاتقها مهمّة بناء العقل السّوري، وتنويره[2].
ولكن لم يكتب لهذه الأسس التعليميّة الّتي أرست قواعدها الحكومة العربيّة بالاستمرار، ذلك بسبب مجيء الاحتلال الفرنسيّ إلى سورية، حيث أنهى الحكومة العربيّة في عام ١٩٢٠م، كما عمل على إضعاف سورية، والتّركيز على الإمساك بزمام المؤسّسات التربويّة، والتعليميّة، ولم يكتف المحتلّ بذلك بل عمل على فرض لغته، وثقافته على المدارس السوريّة، وتهميش اللّغة العربيّة، والتّاريخ، والحضارة العربيّة[3].
لقد أدرك الفرنسيّون أهمّيّة السّيطرة الثقافيّة على العقل السّوري، وفهموا جيّدًا معنى مقولة: لتدمير بلد يكفي أن تخفض نوعيّة التّربية، والتّعليم فيه، والسّماح للغشّ بالتّسلسل إلى امتحاناته، والفساد يتغلغل في دوائره التّربويّة، حيث سيموت المريض على يد طبيبٍ نجح بالغش، وينهار بناء شيّد على يد مهندسٍ نجح بالغشّ، ويهدر المال على يد اقتصاديّ نجح بالغش، وتموت الإنسانيّة على يد علماء الدّين الّذين نجحوا بالغشّ، وتضيع العدالة على يد قاضٍ نجح بالغشّ، فإنّ انهيار التّربية، والتّعليم كفيل بانهيار الوطن، لذلك عملوا جاهدين على تسريب الفساد إلى المؤسّسات التّربويّة، والتّعليميّة، وألغوا الدّور الإداري للسّوريّين في هذه المؤسّسات من خلال تهميش دور وزير، أو مدير المعارف حتّى أصبح دوره شكليًّا عبر وضع مستشارٍ فرنسيّ إلى جانب الوزير، يمسك هذا المستشار بكلّ مفاصل وزارة المعارف، ومؤسّساتها، ويُلاحظ أنّه لم يحدث أيّ تطويرٍ في الناحية التعليميّة في سوريّة إلّا من خلال جهود السوريّين، ونضالهم، وضغطهم المتواصل على سلطات الاحتلال في سبيل الحصول على بعض الحقوق، مثل افتتاح بعض المدارس، ومدرسة الآداب العليا، والاعتراف بالجامعة السّوريّة. كما عمل الفرنسيّون على تغيير الوزراء السّوريّين بنحوٍ متكرّرٍ إضافة إلى تشتيته بأكثر من منصبٍ وزاريّ[4].
المطلب الثّاني: أهداف سياسة الاحتلال الفرنسيّ وأدواتها في سورية
كانت أهداف سياسة الاحتلال الفرنسيّ، وأدواتها في سورية تتمثّل في التّركيز على إضعاف الهويّة العربيّة لدى العديد من السّوريّين، خاصّةً بين النّخبة المثقّفة، وأدّت سياسة التّعليم المزدوج إلى انقساماتٍ اجتماعيّةٍ بين السّوريّين، حيث نشأت فجوة بين نخبة المثقّفين الّذين يتحدّثون الفرنسيّة، والعامّة الّذين يتحدّثون العربيّة، كذلك عمل الاحتلال الفرنسيّ على زرع شعور بالكراهيّة ضدّ فرنسا لدى العديد من السّوريّين، فكانت سياسة الاحتلال الفرنسيّ الثقافيّة، والتعليميّة ضدّ السوريّين سياسةً قمعيّةً تهدف إلى إضعاف الهويّة العربيّة السّورية، وفرض الثّقافة الفرنسيّة . أدّت هذه السّياسة إلى نتائج سلبيّةٍ على المجتمع السّوري، مثل إضعاف الهويّة العربيّة، وانقسامات اجتماعيّة، وشعور بالكراهيّة ضدّ فرنسا، فالهدف الأوّل لدى الفرنسيّين هو فرض الهيمنة الفرنسيّة من خلال إضعاف الثّقافة العربيّة، وفرض ثقافتها، ولغتها، وأرادت فرنسا تحويل السوريّين إلى مواطنين فرنسيّين مخلصين، ونبذ هويّتهم العربيّة، وسعى الاحتلال الفرنسيّ إلى إضعاف أيّ شعورٍ بالوطنيّة السّورية، وتقسيم سورية إلى دويلاتٍ صغيرة، وتهدف سياسة الاحتلال الفرنسي إلى تكوين نخبةٍ من السّوريّين لخدمة مصالح فرنسا في سورية[5].
أمّا أدوات سياسة الاحتلال الفرنسي في تجهيل السّوريّين علميًّا وفكريًّا فتمثّ بالآتي:
إصدار قرار بجعل اللّغة الفرنسيّة اللّغة الرسميّة في سورية، واُستبدلت اللّغة العربيّة في التّعليم والإدارة.
تهميش اللّغة العربيّة في المناهج الدراسيّة، والتّركيز على اللّغة الفرنسيّة.
إغلاق العديد من المدارس العربيّة، وفرض قيود على استخدام اللّغة العربيّة في الأماكن العامّة.
أنشأت فرنسا نظامًا تعليميًّا مزدوجًا، حيث كان هناك نظام تعليميّ فرنسيّ لنخبة من السّوريّين، ونظام تعليميّ عربيّ للعامّة.
منع العديد من الكتب، والمجلّات العربيّة، وقمع أيّ مظاهر ثقافيّة تدلّ على الهويّة العربيّة.
التركيز على القيم الفرنسيّة في المناهج الدراسيّة، مثل العلمانيّة، والجمهوريّة، والوطنيّة الفرنسيّة.
إغلاق العديد من المدارس الدينيّة، وتمّ فرض قيود على التعليم الدينيّ[6].
وتمثّلت أدوات السّيطرة أيضًا بـ:
التّعيين: عيّن الفرنسيّون موظّفين فرنسيّين في وزارة المعارف السوريّة، وإدارات المعارف في المحافظات السوريّة، وتمّ تعيين بعض السوريّين المتعاونين مع الفرنسيّين في المناصب الإداريّة.
التّوجيه: توجيه وزارة المعارف السوريّة، وإدارات المعارف في المحافظات السوريّة من قبل السلطات الفرنسيّة، وتمّ إصدار التّعليمات، والقرارات المتعلّقة بالتّعليم من قبل الفرنسيّين.
الرّقابة: فرض رقابةٍ صارمةٍ على وزارة المعارف السوريّة، وإدارات المعارف في المحافظات السوريّة من قبل الفرنسيّين، وتمّ مراقبة المناهج الدّراسيّة، والكتب المدرسيّة، والأنشطة التعليميّة من قبل الفرنسيّين[7].
المطلب الثّالث: القوانين والتّشريعات والقرارات التربويّة الفرنسيّة في سورية
صدرت مجموعةٌ من القوانين، والتّشريعات الّتي نظمت الأمور التّربويّة، والتّعليميّة في سورية، فقد وضع المؤتمر السّوري خلال جلساته الّتي عقدها بين ٣ حزيران ١٩١٩ و١٩ تموز عام ١٩٢٠م قانونًا أساسًا مؤلّفًا من ١٤٨ مادّة، إذ أقرّ هذا المؤتمر فيما يخصّ التّعليم، عدّة مواد هي:
المادّة ٢١: تجعل من التّعليم الابتدائي إجباريًّا، وفي المدارس الرّسميّة مجانيًّا.
المادّة ٢٢: تنصّ على حرّيّة تأسيس المدارس الخاصّة ضمن القانون الخاصّ الّذي تنصّه إدارة المعارف[8].
كما صدرت العديد من القوانين الّتي عملت على تحديد مهام المديرين، والمدرّسين، والمفتّشين التّربويّين، وواجبات التّلاميذ، والعقوبات الّتي قد تفرض عليهم، وكذلك حدّدت العطل الرّسميّة في المدارس، والتبرّعات الّتي تقدّم للمدارس من الأهالي، فشملت هذه القوانين، والتّشريعات التّربويّة على ٨٤ مادّة، وكانت على النّحو الآتي:
أ. حدّدت المواد من المادّة الأولى، حتّى المادّة التّاسعة والعشرين، وظائف مديري المدارس.
ب. تناولت المواد من ثلاثين إلى تسع وثلاثين مهام المدرِّسين.
ت. حدّدت المواد من أربعين إلى أربع وسبعين شروط قبول الطّلاب، وواجباتهم المدرسيّة وأسس الضّوابط التّعليمي.
ث. حدّدت المواد من خمسٍ وسبعين لغاية إحدى وثمانين واجبات المفتّشين ومهامهم.
ج. أمّا المواد من اثنتين وثمانين إلى أربع وثمانين فقد حدّدت الإجازات، والعطل المدرسيّة، والتّبرّعات الّتي تقدّم للمدارس من الأهالي[9].
ومن الإنجازات المهمّة الّتي قامت بها مديريّة المعارف المتعلّقة بالقوانين، والتّشريعات النّاظمة لعمليّة التّعليم، وإنشاء المدارس، وتطوير المناهج التّعليميّة القانون الّذي سميَّ (قانون التدريسات الابتدائيّة المؤقّت) الّذي جاء ترجمةً للقانون التّعليميّ العثمانيّ الصّادر في ٢٣ أيلول عام ١٩١٣م، دون أي تعديل يُذكر، كما ظهر في نصوص المواد الّتي ذكر فيها مجلس معارف الولاية، ونظارة المعارف العموميّة، وبعض العناوين كمجلس التّدريبات الابتدائيّة في الولايات العربيّة، أمّا التّعديل فقد جاء بسيطًا محدودًا في قانون التّعليم الابتدائي، فقد تمّ تعديل المادّة العاشرة من القانون الّتي تنصّ على: «مدّة التّعليم في المدارس الابتدائيّة، وهي اثنان وأربعون أسبوعًا، وأوقات الامتحان تعيّن بقرارٍ من مجلس الولاية»[10]. [11]
وعندما دخل المحتلّ الفرنسي إلى سورية فرض قوانينه، وأنظمته على مفاصل الدّولة السورية كلّها، ولا سيّما المؤسّسات التربويّة، والتّعليميّة، ومن مواد صكّ الاحتلال الّتي تتناول الحياة الثّقافيّة، والتّربويّة، والتّعليميّة في سورية الآتي:
المادّة الثّامنة: تعهّدت فرنسا بضمان حرّيّة المعتقد، وحرّيّة ممارسة الشّعائر الدّينيّة على اختلاف أشكالها لكن بشرط عدم الخلل بالأمن، والالتزام بعدم الإساءة للغير. كما تعهّدت فرنسا بعدم التّفريق بين الأهالي على أساس عنصريّ، أو دينيّ، أو لغويّ، وعلى احترامها حقوق الطّوائف، والمذاهب، ومدارسها الخاصّة بها لكن اشترطت فرنسا على هذه المدارس التّقيّد بالقوانين، والتّعليمات الّتي تصدرها المفوضيّة الفرنسيّة بخصوص الإدارة التّعليميّة.
المادّة السّادسة عشرة: أعطت هذه المادّة الحقّ لفرنسا بفرض لغتها على المؤسّسات التربويّة، والتّعليميّة في سورية، حيث جعلت من اللّغة الفرنسيّة لغةً رسميّة إلى جانب اللّغة العربيّة[12].
وقد ركّز النّضال الوطنيّ السّياسيّ في سورية على الوضع التربوي، والتّعليمي، حيث اهتمّت الجمعيّة التّأسيسيّة التّي انتخبت في عام ١٩٢٨م، من خلال الدّستور السّوري الّذي أصدرته بالنّاحية التّعليميّة، والحياة الاجتماعيّة والثّقافية، كما خصّه بالعديد من المواد الدّستوريّة ومنها:
المادّة ١٥: تضمّنت كفالة الحرّيّة الشّخصيّة، وحرّيّة الاعتقاد والطّوائف، والأديان، والحفاظ على حرّيّة إقامتهم للشّعائر الدّينيّة، واحترام مصالحهم الدّينيّة الخاصّة بهم شرط أن لا يؤثّر ذلك على المجتمع بشكل سلبيّ، ولا ينافي الأخلاق، والآداب العامّة.
المادّة ١٦: تتضمّن الحرّيّة الفكريّة من خلال تأكيد حقّ الفرد في إبداء رأيه.
المادّة ١٧: تكفل حرّيّة الصّحافة، والطّباعة تحت سقف القانون.
المادّة ١٨: رفض الرّقابة على المراسلات، والخطوط الهاتفيّة إلّا إذا استدعى القانون لذلك.
المادّة ١٩: ضمان الحرّيّة التّامّة للحركة التّعليميّة بشرط ألّا يمسّ ذلك بالآداب العامّة، وألّا تنال من سمعة الوطن.
المادّة ٢٠: الهدف من المؤسّسات التربويّة، والتعليميّة هو الوصول إلى أعلى درجات الأخلاق، والثّقافة في المجتمع السّوري وزرع حبّ الوطن في فكر الأجيال النّاشئة، وتعميق المحبّة بين أبناء الشّعب السّوري.
المادّة ٢١: جعل التّعليم إلزاميًّا في سورية، ومفروضًا على الذّكور، والإناث، كذلك جعله مجانيًّا في المدارس الحكوميّة.
المادّة ٢٢: الـّتأكيد على وحدة المنهاج التّعليميّ في كافّة المدارس السّورية.
المادّة ٢٣: توضع كافّة المدارس تحت إشراف الحكومة.
المادّة ٢٤: اللّغة العربيّة هي اللّغة الرسميّة في المؤسّسات التربويّة، والتعليميّة، وفي كافّة دوائر الدّولة[13].
يتبيّن من خلال مواد الدّستور السّوريّ الوعي الكبير الّذي تمتّع به السّوريون، واهتمامهم بالحياة التّربويّة، والتّعليميّة، وإدراكهم أهمّيّة دور الحرّيّة الشّخصيّة في تحريض الفكر على الإبداع والتّطوّر، كما أدركت أهمّيّة جعل التّعليم إلزاميًّا، ومجانيًّا، وذلك لدوره المهمّ في زيادة الوعي، ونشر العلم في سورية، وما لتوحيد التّعليم من أهمّيّة في زيادة التّقارب بين أبناء الجيل الجديد، لكن فرنسا أرادت جعل سوريةً تابعةً لها في كافّة المجالات، ولا سيّما في المجال الثّقافيّ، وتأكيد السّيطرة الثّقافيّة على وزارة المعارف، والنّظم، والمؤسّسات التّربويّة، والتّعليميّة في سورية[14].
الاستنتاجات
نستنتج ممّا سبق أنّ الفرنسيّين حاربوا التّعليم في سورية في المدارس، والجامعات خلال فترة الاحتلال الفرنسي (١٩٢٠-١٩٤٦م)، وفرضوا اللّغة الفرنسيّة اللّغة الرسميّة للتّعليم في المدارس والجامعات، وقلّصوا عدد ساعات اللّغة العربيّة في المناهج الدّراسيّة، وأغلقوا بعض المدارس العربيّة، وهمّشوا اللّغة العربيّة في المناهج الدراسيّة، والكتب المدرسيّة، وتمّ إقصاء اللّغة العربيّة من الحياة العامّة، والإدارة، وتضييق الخناق على المدارس العربيّة من خلال فرض قيود على تأسيس المدارس العربيّة، ومراقبة المدارس العربيّة بشكلٍ صارمٍ من قبل السّلطات الفرنسيّة، وإهمال التّعليم، فلم تخصّص السّلطات الفرنسيّة ميزانيّات كافية للتعليم في سورية، وتمّ إهمال البنية التحتيّة للمدارس والجامعات، وكان لحرب الفرنسيّين على التّعليم تأثير سلبيّ على الحياة العلميّة في سورية، فقد أدّت سياسة الاحتلال الفرنسيّ إلى إضعاف اللّغة العربيّة، والثقافة العربيّة، وشعور الطلّاب السّوريّين بالغربة عن ثقافتهم.
المبحث الثاني: دور الاحتلال الفرنسي في المناهج الدراسيّة في المدارس والجامعات السوريّة
سعت المؤسّسات التعليميّة السوريّة جاهدةً منذ إعلان الاستقلال إلى تحقيق نهضةٍ علميّةٍ من خلال التّوسّع في نشر المؤسّسات التّربويّة والتّعليميّة، فقد ألقي على عاتقها الدّور الأوّل والأساس في دفع عجلة التّقدّم، والتطوّر إلى الأمام، فهي تسعى بأجهزتها التّربويّة كافّة إلى تصفية مخلّفات الاحتلال الفرنسيّ، وإعطاء المثقّفين الفرصة للنّهوض بالبلاد، فكان لرجال الأدب، والفكر الدّور الأكبر في تحمّل المسؤوليّات الوطنيّة الثقافيّة، والاجتماعيّة.
المطلب الأوّل: تحليل المناهج الدراسيّة في المدارس والجامعات خلال فترة الاحتلال الفرنسي
عند إجراء دراسةٍ تحليليّةٍ للمناهج الدّراسيّة، لا بدَّ من ذكر المؤسّسات التربويّة، والتعليميّة في سورية وهي:
١. المدارس
تعدّدت أنواع المدارس في حقبة الحكومة العربيّة، وحقبة الاحتلال الفرنسي، فقد كان هناك مدارس رسميّة، ومدارس خاصّة، ومدارس بعثاتٍ أجنبيّة، إذ تُعَدّ هذه المدارس مختلفةً في مناهجها التّعليميّة، وقد ضمّت المدارس الرسميّة في سورية من مرحلتين هما:
٢. المرحلة الابتدائيّة
مدّة الدّراسة فيها سبع سنواتٍ تبدأ من الصّفّ الأوّل التّمهيدي التّحضيري للتّلميذ، وتنتهي في الصّفّ السّادس الابتدائي، وقد كان الصّفّ الأوّل التّمهيدي على ما يبدو تعويضًا عن رياض الأطفال في الوقت الحاضر[15] . كان التّعليم الابتدائي إلزاميًّا في الأماكن الّتي تعلنها إلزاميّة من قبل وزارة المعارف، وذلك عند توفر البناء المدرسيّ، والاحتياجات المناسبة[16].
أمّا المنهاج التّعليمي الّذي درِّس للتّلاميذ في هذه المرحلة فهو: القرآن الكريم، وعلوم الدّين، واللّغة العربيّة، وتشم القراءة، والقواعد، والمحفوظات، والإنشاء، والخطّ، والإملاء، واللّغة الفرنسيّة الّتي ركّز عليها في المنهاج التّدريسي وتشمل القراءة، والقواعد، والإملاء، والخطّ، والتّرجمة، والمحادثة، والمحفوظات، والإنشاء، إضافة إلى مواد الحساب، والهندسة، والتّاريخ الفرنسيّ، والجغرافيّة الفرنسيّة، والصّحّة، والتّدريب، والرّياضة، والزّراعة، والرّسم[17].
٣. المرحلة الثانويّة
تلي المرحلة الابتدائيّة في النّظام التّعليميّ، ومدّة الدّراسة فيها أربع سنوات، تبدأ من الصّفّ السّابع، وتنتهي في الصفّ العاشر، حيث يدرس فيها الطالب المواد الآتية:
اللّغة العربيّة، وتشمل تاريخ الأدب، والقواعد، والقراءة، والإنشاء، والمحفوظات، والبلاغة.
اللّغة الفرنسيّة، وتشمل القواعد، والقراءة، والإملاء، والإنشاء، والمحفوظات، والتّرجمة.
الرّياضيّات، وتشمل الحساب، والجبر، والهندسة المسطّحة، والهندسة الفراغيّة، والمثلّثات.
الطّبيعيّات، وتشمل مباحث الفيزياء، والكيمياء، والصّحّة، والحيوان، والنّبات.
الاجتماعيّات، وتشمل التّاريخ والجغرافية.
وهناك مواد أخرى كالأخلاق، والدّين، والتّربية البدنيّة[18] .كانت هذه المناهج عبارةً عن موادّ دراسيّةٍ منفصلةٍ تفتقر إلى الرّبط، والتّتابع، وتدرّس جميعها، وكأنّها موادّ منفصلةٌ، ومستقلّةٌ عن بعضها من ناحية التّأليف، أو التّقييم، فكانت مقاييس النّجاح، والرّسوب تطبّق على الفرع الواحد بغضّ النّظر عن المواد المتبقّية في البحث الواحد، فمثلًا إذا رسب الطّالب في ثلاثة فروع من اللّغة العربيّة، أو اللّغة الفرنسيّة؛ فإنّها كافيةٌ لرسوبه في الصّفّ كلّه[19] .ومن الملاحظ أيضًا أنّ هناك اهتمامًا واضحًا في تدريس اللّغة الفرنسيّة في السّياسة التّعليميّة، فهذه من الشّروط الّتي فرضتها فرنسا، حيث أصبح من شروط افتتاح أيّ مدرسةٍ ابتدائيّة، وثانويّة أن يعلّم فيها معلمٌ يجيد تدريس اللّغة الفرنسيّة الّتي أصبحت مقرّرةً على الطّلاب من الصّفّ الثّالث الابتدائي، وحتّى الصّفّ العاشر الّذي يعدّ نهاية المرحلة الثّانويّة[20].
٤. التّعليم العالي
اهتمّت الحكومة العربيّة من خلال مديريّة معارفها بالتّعليم العالي، وأوّلته العناية الكبيرة، حيث عملت على وضع الأسس العلميّة الصّحيحة لإعادة افتتاح مدرستيّ الطبّ والحقوق، ومن ثمّ أنشأت الجامعة السوريّة، كما تمّ تسمية المدرسة الطّبيّة بالمعهد الطّبي العربي، ومدرسة الحقوق بالمعهد الحقوقي العربي، كما جعلت الحكومة اللّغة العربيّة أساسًا للتّدريس في هذين المعهدين، وجعلت الإدارة فيهما، ومعظم الطّاقم الطّبّي، والحقوقيّ من العرب[21]، كذلك ضمَّ التّعليم العالي مدرسة طبّ الأسنان مدرسة الصّيدلة، ومدرسة التّمريض، وقد أُلحقوا بالمعهد الطّبّي العربي[22].
٥. المعهد الطّبّي العربي
وقد افتتحت مديريّة المعارف المعهد الطبّي العربي في ٢٣ كانون الثّاني عام ١٩١٩م، في مبنى مدرسة الطبّ القديمة الّتي افتتحت به عام ١٩٠١م، في مدينة دمشق[23]، ويبيّن الجدول الآتي عدد طلاب المعهد الطبّي في عام افتتاحه[24]:
يوضّح الجدول السّابق أعداد الطّلاب الّذين التحقوا بالمعهد الطبّي فور إعادة افتتاحه، وحتّى العام الدراسي (١٩٢٤-١٩٢٥م)، وما يثير الدّهشة خلوَّه من الإناث ما عدا في العام الدّراسي الأخير في الجدول، حيث وجدت طالبة واحدة فقط، ذلك على الرّغم من تشجيع مديريّة المعارف للالتحاق به، وقد وضعت مديريّة المعارف شروطًا عدّة للدّخول إلى هذا المعهد، وما يلحقه من مدارس كمدرسة الصّيدلة، ومدرسة، أو شعبة طبّ الأسنان، ومدرسة التّمريض إضافةً إلى معهد الحقوق وهي:
- أن يحمل الطّلاب شهادة المدرسة السّلطانيّة، أو المدارس الإعداديّة ذات الصّفوف السّبعة، أو شهادة المدرسة الأهليّة، أو الأجنبيّة المصادق عليها، وعلى منهاجها من قبل مديريّة المعارف.
- أن يكون قد أتمّ السّابعة عشرة من عمره، ويتمتّع بحالٍ صحيّةٍ لا تعيق دراسته.
- أن يتمتّع بحسن الأخلاق بشهادةٍ مصدّقةٍ من مختار قريته أو حيّه.
من أتمّ الشّروط السّابقة يتقدّم إلى الامتحان في المواد الآتية: اللّغة العربيّة – اللّغة الأجنبيّة (الإنكليزيّة أو الفرنسيّة) – العلوم – الكيمياء – الرّياضيات – التّاريخ – الجغرافية. وقد تمّ تحديد موعد هذا الامتحان في آخر شهر أيلول، وبداية شهر تشرين الأوّل من كلّ عام. وتدلّ هذه الشّروط على سعي مديريّة المعارف في الحكومة العربيّة للارتقاء بالتّعليم العالي علمًا، وأخلاقًا، من خلال تركيزها على وجوب حصول الطّالب على شهادة التّعليم الإعداديّة، وكذلك اجتياز امتحانٍ تشرف عليه مديريّة المعارف، فضلًا عن تمتّع الطّلاب بحسن السّلوك قبل دخولهم الجامعة[25].
٦. معهد الحقوق العربيّ
أعادت مديريّة المعارف السّورية افتتاح معهد الحقوق العربي في ٢٥ أيلول عام ١٩١٩م[26]، وعيّن عبد اللّطيف صلاح عميدًا لمعهد الحقوق، وتلاه مسلم العطّار في حزيران عام ١٩٢٠م، وكان للجهود الّتي بذلها مدير المعارف في الحكومة العربيّة ساطع الحصري دورٌ مهمٌّ، حيث رفع عدد من الطّلاب العرب الّذين توقّف تعليمهم نتيجة إغلاق مدرسة الحقوق في دمشق عام ١٩١٨م، ونقلها إلى بيروت، كما طالبوا بافتتاح مدرسة الحقوق في دمشق لمتابعة تحصيلهم العلميّ، إضافة إلى مطالبة الشّبّان الرّاغبين بالدّخول في هذا الاختصاص[27]، ويبيّن الجدول الآتي عدد طلّاب معهد الحقوق الّذين التحقوا فيه فور افتتاحه[28]:
كذلك يتّضح من الجدول عدم إقبال البنات على الالتحاق بمعهد الحقوق العربي، فضلًا عن تبيان هذا الجدول، والجداول السّابقة المتعلّقة بالتّعليم العالي، قلّة عدد الطّلاب الملتحقين بالمعاهد، والمدارس العليا بشكلٍ عامّ[29].
٧ . الجامعة السوريّة
دلّت الوثائق على استعمال تسمية الجامعة السوريّة في فترة الحكومة العربيّة، ولا سيّما من خلال الوثائق الّتي كتب عليها، المملكة السوريّة، وتحتها الجامعة السوريّة، وإلى جانبها المعهد الطّبّي، أو معهد الحقوق، وهذه الوثائق عليها توقيع وزير المعارف ساطع الحصري[30].
وقد عانى التّعليم العالي كثيرًا مع بداية الاحتلال الفرنسي الّذي عمل جاهدًا على إغلاق المعهد الطّبّي العربيّ، ومعهد الحقوق العربيّ، متذرّعًا بوجود معاهد مماثلةٍ لهما في مدينة بيروت، ولكن نتيجة ضغط الوطنيّين في سورية، ودعم فئات المجتمع للتّعليم العالي اضطرّت سلطات الاحتلال للترّاجع عن الإغلاق، واتّبعت أسلوبًا جديدًا، وهو التّدخّل في إدارة هذين المعهدين وفي المناهج، حيث حرصت فرنسا على بقائهما تحت سيطرتها[31].
لكن بفضل جهود السّوريّين الحثيثة، تمّ دمج المعهد الطّبّي مع معهد الحقوق في مؤسّسةٍ تعليميّةٍ واحدةٍ سمّيت الجامعة السّورية، فتبنت السّلطات الفرنسيّة هذه المؤسّسة، فأصدرت القرار رقم ١٣٢ تاريخ ١٥ حزيران ١٩٢٣م القاضي بتنظيم الجامعة السوريّة، والمعاهد المنتمية لها، وبهذا تكون أقدم جامعةٍ حكوميّةٍ رسميّةٍ في الوطن العربي[32].
المطلب الثّاني: تأثير هذه المناهج على الطّلاب والمجتمع
إنَّ المنهاج التّعليمي الّذي دُرِّسَ للتّلاميذ في المرحلة الابتدائيّة هو العلوم الدينيّة، والمعلومات المدنيّة، واللّغة العربيّة، والحساب، والهندسة، واللّغة الفرنسيّة، والتّاريخ، والجغرافية، والعلوم، والرّياضة البدنيّة، والزّراعة، والرّسم، والغناء، والموسيقا[33]، وتأتي بعد المرحلة الابتدائيّة المرحلة الثّانويّة، ومدّة الدّراسة فيها سبع سنوات، حيث لم يكن في تلك الفترة مرحلةٌ إعداديّة، وقد شملت هذه المرحلة عدّة فروع، ومنها الفرع العام، والفرع المهني[34]، تبدأ هذه المرحلة من الصّفّ السّادس إلى البكالوريا الّتي تمّ اعتمادها في ١ تشرين الأوّل عام ١٩٢٨م[35]، وتألّفت المرحلة الثّانويّة من مرحلتين، المرحلة المتوّسطة المؤلّفة من أربع سنوات، والمرحلة الثّانويّة المؤلّفة من ٣ سنوات، جُعلت على قسمين يُختبر فيهما الطّالب كتابيًّا وشفهيًّا، فقد ضمّ القسم الأوّل شعبة الآداب، وشعبة العلوم، ومدّتها سنتان (ما يقابل اليوم العاشر والحادي عشر)، أمّا القسم الثّاني فقد ضمَّ شعبة الفلسفة، وشعبة الرّياضيّات، وهي الثّالث الثّانوي في الوقت الحاضر، حيث يشترط النّجاح في القسم الأوّل للدّخول إلى القسم الثّاني، كما صدر في ٢٦ تشرين الأوّل عام ١٩٣١م قرارٌ يسمح فيه بمعادلة شهادة البكالوريا السورية لشهادة البكالوريا الفرنسيّة، الغاية من هذا القرار الصّادر عن وزارة المعارف الفرنسيّة هو جذب الطّلاب السّوريّين لإكمال دراستهم في الجامعات الفرنسيّة[36]، حيث يدرس في المرحلة الثّانويّة المواد التّدريسيّة الآتية بحسب منهاج التّعليم الثّانوي في الدّولة السّورية لعام ١٩٣٢م:
التّعليم الدّينيّ بمعدّل حصّةٍ دراسيّةٍ واحدةٍ في الأسبوع لكلّ الصّفوف الثّانوية.
الآداب العربيّة بمعدل سبع حصصٍ أسبوعيّةٍ للصّفّ السّادس، والسابع، وستّ حصصٍ لباقي الصّفوف.
الآداب الفرنسيّة بمعدّل سبع حصصٍ أسبوعيّةٍ للصّفّ السّادس، والسّابع، وستّ حصصٍ لباقي الصّفوف. فيلاحظ تساوي عدد الحصص للغتين العربيّة، والفرنسيّة؛ ما يدلّ على استمرار الفرنسيّين في فرض لغتهم، وثقافتهم، وجعلها مماثلةً من حيث الأهمّيّة للغّة العربيّة في المدارس الثّانويّة، ما عدا مادّة ترجمة الكتب العربيّة، والفرنسيّة الّتي تدرَّس بمعدّل حصّةٍ لبعض الصّفوف ابتداءً من الصّفّ الثّامن، والتّاسع، وبمعدّل حصّتين من التّاسع إلى البكالوريا . أمّا التّاريخ بمعدّل حصّتين في الصّفوف من السّادس إلى البكالوريا لكن تُعطى بتركيزٍ أكبر للبكالوريا الأدبيّ.
مادّة الجغرافيّة بمعدّل حصّةٍ واحدةٍ أسبوعيّةٍ من الصّفّ السّادس وحتّى البكالوريا.
مادّة الرّياضيّات بمعدّل ثلاث حصصٍ أسبوعيّةٍ في الصّفّ السّادس، والسّابع، وأربع حصصٍ في باقي الصّفوف.
مادّة الحكمة الطّبيعيّة لا تدرَّس في الصّفّين السّادس، والسّابع، بل تدرَّس بمعدّل حصةٍ واحدةٍ في الصّفّ الثّامن، والتّاسع، وحصّتين لباقي الصّفوف مع التّركيز على هذه المادّة في البكالوريا العلميّ.
مادّة الكيمياء لا تدرَّس في الصّفّين السّادس والسّابع، بل تدرَّس بمعدّل حصةٍ واحدةٍ إسبوعيّةٍ في الصّفّ الثّامن، والتّاسع، والبكالوريا مع التّركيز عليها في البكالوريا العلميّ.
مادّة العلوم الطّبيعيّة بمعدّل حصّتين في الصّفّ السّادس، والسّابع، وحصّةٍ واحدةٍ للصّفّين الثّامن والتّاسع، ولا تدرَّس في باقي الصّفوف.
مادّة الرّسم تدرس بمعدّل حصّتين من الصّفّ السّادس إلى التّاسع، ولا تدرّس في باقي الصّفوف.
مادّة الرّسم الهندسي لا تدرّس في الصّفوف من السّادس إلى التّاسع، وتدرّس بمعدّل حصّةٍ في باقي الصّفوف.
الرّياضة البدنيّة بمعدّل حصّتين من السّادس إلى التّاسع، ولا تعطى في باقي الصّفوف.
الموسيقا تدرَّس في الصّفّ السّادس والسّابع، ولا تدرَّس في باقي الصّفوف.
وبذلك يتراوح عددٍ الحصص التّدريسيّة في الأسبوع بين (٢٧–٢٨) حصّةً تقريبًا[37].
وقد عملت الإرساليّات الأجنبيّة بغرض تأسيس مؤسّسات، ومدارس تخدم رغبتها في الإمساك بزمام الحياة الفكريّة في سورية، فوصلت أعداد المدارس الأجنبيّة في سورية إلى ثمانٍ وثلاثين مدرسةً في فترة الحكومة العربيّة[38]، وقد وضعت إدارة المعارف شروطًا لتأسيس هذه المدارس ونظام التدريس فيها، وهي:
١. الحصول على رخصةٍ من مديريّة المعارف.
٢ . ألّا تدرّس هذه المدارس دروسًا تخلّ بالآداب العامّة، وسياسة الدّولة.
٣. أن تصادق مديريّة المعارف على الدّروس.
لكن هذه المدارس قد نالت ميزات عدّة منها:
١. لم تخضع للمراقبة الكاملة، أو التّجربة لاختبار مدى فعاليّتها التّربويّة.
٢. استفادت من ضغوط الدّول الأجنبيّة الّتي سيطرت على المنطقة سياسيًّا وثقافيًّا.
٣. نالت الدّعم المادّيّ الكبير لنشر منهاجها ومفاهيمها[39].
وقد عملت الدّول الاستعماريّة جاهدةً لإنشاء المؤسّسات التّعليميّة في سورية الّتي شكّلت تنوّعًا رائعًا في الطّوائف، والمذاهب الدّينيّة، حيث وجدت الدّول الاستعماريّة في ذلك ذلك ميدانًا واسعًا لنشر المدارس بين الطّوائف المسيحيّة معتقدين بأنّهم سيعملون على فصلهم عن مجتمعهم العربيّ، ويضربون الهويّة القوميّة، والوطنيّة لسوريّة، وقد أرادت الدّول الاستعماريّة أن تجعل هذه المؤسّسات موطئ قدمٍ لها لتثبيت نفوذها، ومصالحها في المنطقة، متّخذين شعارًا لتطوير التّعليم، وإدخال الوسائل العصريّة إلى التّعليم التّقليدي في سورية[40].
ويبيّن الجدول الآتي عدد المدارس الأجنبيّة، ومدارس الطّوائف، وما ضمّته من أعداد المعلّمين، والتّلاميذ الّذين التحقوا فيها مع نهاية الحكم العثماني، وفترة الحكومة العربيّة[41]:
وقد كانت هذه المدارس منتشرةً في معظم المراكز في سورية، لكن سبب تواجدها شتّت فكر الجيل الجديد؛ لأنّ لكلّ مدرسةٍ نظامها ومنهجها وأسلوبها[42].
ومن المدارس الأجنبيّة التي انتشرت في سورية المدرسة الفرنسيّة التي تأسست في مدينة دمشق عام ١٨٣٥م، والتحق فيها ما يقارب المئة تلميذ لتعلم القراءة والكتابة باللغة العربيّة إضافةً لتعلمهم الديانة المسيحيّة، وقد تأسّس فرعٌ آخر لهذه المدرسة لتعليم البنات القراءة والكتابة أيضًا بالإضافة إلى تعلّم الخياطة، حيث بلغ عدد التلميذات فيها ٣٠ تلميذةً يقوم بتعليمهم مدرستين، فكانت المدارس الفرنسيّة التي أنشئت في سورية على نوعين:
الأوّل: تديره وتدبّر شؤونه البعثات والجمعيّات العلمانيّة.
الثّانية: تديره الأخويّات والإرساليّات المختلفة من الرّهبان، وقد خصّصت فرنسا لهذه المدارس أموالًا طائلةً تصل لما يقارب ١٠٠ ألف فرنك فرنسي[43]. ويمكن هنا القول: إنّ الفرنسيّين ركّزوا على جعل المناهج السوريّة سلبيّة، وغير صحّيّةٍ على كلّ من الطّالب السّوري والمجتمع، لكن وعي السوريّين جعلهم يدركون ذلك جيّدًا، ويسعون جادّين للحيلولة دون زرع الفرنسي لذلك الأثر.
المطلب الثّالث: البنية التّنظيميّة للمؤسّسات التّربويّة التّعليميّة في سورية وإحصائيّات المدارس الرّسميّة والخاصّة في سورية
تشكّلت حكومة الوزراء الأولى في سورية بتاريخ ٩ آذار عام ١٩٢٠م، حيث استمرّت ما يقارب الثّمانية أشهر، وضمّت ٩ وزارات منها وزارة المعارف الّتي نظّمت تنظيمًا جيّدًا، وتعاقبت أربع وزاراتٍ متتاليةٍ خلال الثّمانية أشهر، أوّلها وزارة علي رضا الرّكابي الّذي استلم ساطع الحصري وزارة المعارف فيها، واستمرّ في هذه الوزارة في الحكومة الّتي تلت وزارة علي رضا الرّكابي، وهي حكومة هاشم الأتاسي، وفي الحكومة الثّالثة حكومة علاء الدّين الدروبي تسلّم وزارة المعارف بديع المؤيّد، وفي الوزارة الرّابعة برئاسة جميل الألشي تسلّم محمد كرد علي وزارة المعارف، وقد استمرّ حتّى قيام الاحتلال الفرنسي بإلغاء حكومة الوزراء، وأقام بدلًا عن الوزارات مديريّات[44]، وقسم الوطن السّوري إلى دويلات جعل في كلّ منها مديريّة لها إدارة، ونهج، وأسلوب تعليميّ، ومواد تدريسيّة خاصّة، فقد كانت غاية الفرنسيّين من ذلك زرع التّفرقة، والشّرخ في البنية الفكريّة، والثّقافيّة للأجيال القادمة في الوطن السّوري[45].
وقد كانت البنية التّنظيميّة، والإداريّة لوزارة المعارف على النّحو الآتي: وزير المعارف وهو أعلى سلطةٍ إداريّةٍ في وزارته، ثمّ يليه أربع تفرّعاتٍ وهي:
١. الأمين العام للوزارة والمكتب الخاصّ بالوزير.
٢. رئيس المجمع العلميّ العربيّ.
٣. رئاسة المعاهد العليا.
٤. مدير الآثار العامّة والمكتبات.
وقد كان لكلّ فرعٍ من الفروع السّابقة أقسامٌ تابعةٌ لها، فالأمين العام للوزارة تتبع له رئاسة الشّؤون الإداريّة، ومجلس مديري المعارف، ولجنة تعادل الشّهادات، واللّجنة الثّقافيّة الوطنيّة، ويتبع أيضًا للأمين العام لوزارة المعارف مديرو المعارف، ومفتّشو التّعليم الابتدائيّ، والثّانوي، والتّعليم الخاصّ، والمعاهد العالية، وديوان الوزارة، وإدارة المدارس، والمدارس[46]، فقد كان مجلس المعارف يتألّف من ستّة أعضاء يعيّنهم رئيس الوزراء من بين مختلف رؤساء الدّوائر الحكوميّة، ثمّ استبدل بمجلس المعارف مجلس آخر سمّي (مجلس المعارف الاستشاري)، تألّف من مدير المعارف العامّة، ومدير الآثار، ومفتّش لكلٍّ من الصّحّة، والمعارف، ومعاون فنّي لمديريّة الأشغال العامّة، وقاضٍ شرعي، ومن صلاحيّات مجلس المعارف الاستشاريّ:
أ. النّظر في الأمور العلميّة، والفنيّة المتعلّقة بالمدارس.
ب. وضع برنامجٍ مناسبٍ للمدارس.
ت. اختيار المناهج المناسبة.
ث. وضع الأنظمة الدّاخليّة والتّعليمات العامّة للمدارس.
ج. إبداء الرّأي في الأنظمة والقوانين المتعلّقة بالتّدريس.
ح. وضع طريقةٍ لامتحان المعلمين، والمعلّمات ليكونوا جاهزين للدّخول في العمليّة التّربويّة والتّعليميّة[47].
وقد تطوّر هذا المجلس بنحوٍ مستمرّ، وضمّ لجنةً إحصائيّةً يرأسها ممثّلٌ عن وزير المعارف، وعضوية كلٍّ من مفتش المعارف، ومدير الثّانويّات، وممثّلٌ عن المعلّمين المختصّين من أجل إعطاء الرّأي بالبرامج المدرسيّة، واختيار الكتب المدرسيّة المناسبة، والنّظر في الأمور العلميّة، والفنّيّة المتعلّقة بالتّعليم[48].
وبالعودة إلى المؤسّسات الإداريّة التّابعة للأمين العام في الوزارة، حيث يتبع له أيضًا مديريّات عدّة وهي: مديريّة الصّحّة المدرسيّة، ومديريّة الأبنية المدرسيّة، ومديريّة التّربية البدنيّة، ومديريّة اللّجنة الرّيفيّة، ومديريّة التّعليم الابتدائيّ، ومديريّة التّأليف، والتّرجمة، والنّشر، ورئاسة لجنة التّربية، ورئاسة الهيئة التّفتيشيّة، ومديريّة التّعليم الثّانوي، ومديريّة التّعليم المهنيّ، ومديريّة الإحصاء، والامتحانات، ومديريّة التّعليم الخاصّ، ومديريّة البعثات، والعلاقات الثّقافيّة، ومديريّة المحاسبة، وقد ضمّت مديريّة الصّحّة المدرسيّة دائرة الذّاتيّة، ودائرة الأوراق، ودائرة النّسخ، ودائرة الاستعلامات، والهاتف، كما ضمّت مديريّة التّرجمة، والتّأليف، والنّشر، المكتبة، والنّشر، والسّينما المدرسيّة، والكتب المدرسيّة، ومجلّة التّربية والتّعليم، وقد توزّعت مديريّات المعارف على المراكز السّكّانيّة الكبيرة في سورية مثل دمشق، وحلب، وحمص، وغيرها، كما تتبع لرئاسة المدارس، أو المعاهد العليا كلٌّ من مدرسة الطّبّ، والصّيدلة، والتّمريض، ومدرسة الحقوق[49].
تمَّ تنظيم وزارة المعارف على الشّكل الآتي: وزير المعارف؛ وهو أعلى سلطةٍ تنفيذيّةٍ إداريّةٍ في الوزارة، إلى جانبه المستشار الفرنسيّ؛ الّذي أمسك بكلّ قرارات الوزارة، ثمّ يليه ثلاث دوائر وهي:
١ . الإدارة المركزيّة في العاصمة دمشق[50]، تتألّف هذه الإدارة من الدّوائر الآتية:
أ . الدّوائر الإداريّة
تتألّف من المديريّات، والشّعب الآتية: مديريّة التّعليم الثّانوي، ومديريّة التّعليم الابتدائي، ومديريّة التّربية البدنيّة، أمّا الشّعب: شعبة الأمور الذّاتيّة، وشعبة الحسابات، وشعبة المباني، وشعبة اللّوازم، وكذلك من الدّواوين الآتية: ديوان الرّسائل، وديوان الأوراق، وديوان الإحصاء.
ب . الهيأة التّفتيشيّة
مقرّها، واجتماعاتها تكون في دمشق، تتألّف من رئيس المفتّشين، وهو المسؤول عن تنظيم أعمال المفتشين كافّة، وتدقيق التّقارير المقدّمة له، ومتابعة المعاملات اللّازمة لتنفيذ المقترحات، ومفتّش للتّعليم الثّانوي، ومفتّشان للتّعليم الابتدائي، حيث يتمّ توزيع مفتّشي التّعليم الابتدائي على المحافظات.
ت. الهيأة الفنيّة
يطلق عليها اسم لجنة التّربية، والتّعليم في وزارة المعارف، يرأسها شخصٌ يكون مسؤولًا عن تنظيم أعمال الهيأة، وتشمل هذه الهيئة أعضاء يتمتّعون بدرجةٍ عاليةٍ في الشّؤون التّربويّة، والتّعليميّة ومن كافّة الاختصاصات العلميّة، حيث يعمل أعضاء هذه الهيأة كمفتشين في هيئات التّفتيش على التّعليم الثّانوي، وتتألّف لجنة الهيأة الفنيّة من ثلاث شعب هي: ١. شعبة المناهج ٢. شعبة المباحث الفنّيّة ٣. شعبة التّرجمة والتّأليف.
ث. المجالس واللّجان التّربويّة:
أ . مجلس المعارف
يوجد في مركز الوزارة، ويرأسه مديرٌ عامٌّ حيث يتألّف من رئيس لجنة الهيئة الفنّيّة( لجنة التّربية والتّعليم)، ورئيس الهيأة التّفتيشيّة، ومديري المعارف.
ب. مجلس مدراء المعارف
يرأس هذا المجلس مديرٌ عامّ، ويضمّ رئيس المفتّشين، ومديري المعارف في المحافظات، ومدير التّعليم الثّانوي، ومدير التّعليم الابتدائيّ، ومدير التّربية البدنيّة[51].
وهناك مديريّات عدّة تابعة لوزارة المعارف هي: مديريّة الصّحّة المدرسيّة، ومديريّة الأبنية المدرسيّة، ومديريّة التّأليف، والتّرجمة، والنّشر، ومديريّة التّعليم الخاصّ، ومديريّة البعثات، والعلاقات الثّقافيّة، ومديريّة المحاسبة، وقد ضمّت مديريّة الصحّة المدرسيّة دائرة الذّاتيّة، ودائرة الأوراق، ودائرة النّسخ، ودائرة الاستعلامات، والهاتف، كما ضمّت مديريّة التّرجمة، والتّأليف، والنّشر، المكتبة، والنّشر، والسّينما المدرسيّة، والكتب المدرسيّة، ومجلّة التّربية، والتّعليم[52].
٢ . الإدارات الفرعيّة للمعارف في المحافظات
قسِّمت سورية إلى عدّة مناطق إدارية في ١٠ كانون الثّاني عام ١٩٣٦م، وقد وزّعت إدارة المعارف السوريّة على المحافظات التّسع وهي: محافظة دمشق الّتي فيها مقرّ الوزارة إضافة إلى مديريّة المعارف، ومديريّة المعارف في محافظة حلب مركزها مدينة حلب، ومديريّة المعارف في محافظة حمص، ومركزها مدينة حمص، ومديريّة المعارف في محافظة حماة مركزها مدينة حماة، ومديريّة المعارف في محافظة حوران مركزها مدينة درعا، مديريّة المعارف في جبال اللّاذقيّة مركزها مدينة اللّاذقيّة، ومديريّة المعارف في الفرات مركزها مدينة دير الزّور، ومديريّة المعارف في جبل العرب مركزها مدينة السّويداء، ومديريّة المعارف في الجزيرة مركزها مدينة الحسكة[53].
يساعد مدير المعارف في المحافظات معاون مدير المعارف، وهو مسؤولٌ عن سير العمليّة التّعليميّة في المؤسّسات التّربويّة في المحافظة، وعن صرف الميزانيّة حسب الأنظمة، والتّعليمات.
٣ . الإدارات والمؤسّسات التّربويّة التّعليميّة الملحقة
قامت وزارة المعارف في الفترة الممتدّة بين عامي(١٩٢٠-١٩٥٨م)، بمسؤوليّة ثلاث وزارات في الوقت الحاضر، وهي وزارة التّربية، ووزارة التّعليم العالي، ووزارة الثّقافة، إضافة إلى الدّور الّذي تقوم به هذه الوزارة في مجال التّخطيط . وقد ألحق بوزارة المعارف ثلاث مؤسّسات تعليميّة، وثقافيّة هي:
١ . الجامعة السوريّة
٢. المجمّع العلميّ العربيّ
٣. مديريّة الآثار العامّة والمكتبات[54]
الاستنتاجات
يُلاحظ ممّا سبق أنّه قد عمل الاحتلال الفرنسيّ على إنهاء الحكومة العربيّة، وحكومة الوزراء، وعمدوا إلى تشكيل وزارةٍ سوريةٍ جديدة، وكافة هؤلاء الوزراء يلاحظ أنّهم من وجهاء دمشق فقط، وهذا يدلّ أنّ الاحتلال الفرنسي جعل هذه الوزارة مقدّمةً لعمليّة ضرب الوحدة الوطنيّة، والتّمثيل الصّحيح الّذي ضمّته الوزارات الّتي شكّلها منها الحكومة العربيّة؛ ممّا يمهّد ذلك لعمليّة تجزئة الوطن السّوري، وتقسيمه إلى دويلات، وإنهاء حكومة الوزراء لتقيم مكانه حكومة للمديرين، وإنهاء وزارة المعارف بكلّ تنظيماتها، وتقسيم بنيتها الإداريّة إلى مديريّاتٍ متفرّقة، وغير متواصلةٍ فيما بينها، ولكلّ منها نمطٌ خاصٌّ بها.
وقد أرادت فرنسا من ذلك ضرب الوحدة الثّقافيّة، والفكريّة في الوطن السّوري، فأدركت أهمّيّة سيطرتها على عقول الأجيال القادمة في سورية لتعليمها، وتربيتها تربيةً تخدم سلطات الاحتلال، وتحقّق التّبعيّة الثّقافيّة، والتّعليميّة، وتجعلهم يفضّلون الثّقافة الفرنسيّة على ثقافتهم العربيّة، كما تجعل ألسنتهم تتحدّث اللّغة الفرنسيّة بدلًا من العربيّة، لكن كلّ ذلك لم يأت بأيّ نتيجةٍ فقد بقي العرب السّوريون محافظين على عروبتهم وأصالتهم.
كذلك ألغت فرنسا وزارة المعارف السورية، وأسّست بدلًا عنها مديريّات، أو إدارات للمعارف منفصلة عن بعضها بعضًا في كلّ دويلة، وقد تألّفت هذه الإدارات من مدير للمعارف، وسكرتير، ومفتّش، وعددٍ من المكاتب الإداريّة، وموظّفين مخصّصين للتّواصل بين المكاتب الإداريّة، والمؤسّسات التّعليميّة (المدارس)، وتدخّلت بشكلٍ مباشر في النّظام التّربوي التّعليمي لتفرض نفسها ثقافيًّا على سورية، ووضع مستشار فرنسيّ في كلّ مديريّة من مديريات المعارف يتمّ تعيينه من قبل المفوضيّة الفرنسيّة العليا، تكون مهمّته الإشراف على مديريّة المعارف، ومؤسّساتها كافّة، فقد جعلت فرنسا هدف المؤسّسات التّربويّة، والتّعليميّة إعداد موظفين لهم ميول فرنسيّة، ويجيدون العمل الإداري، وليس إعداد جيلٍ عربيّ سوريّ مثقّف، ومربّى تربيةً صالحة، كذلك ركّزت فرنسا على نشر الخلافات الطّائفيّة، والمذهبيّة، من خلال تعدّد المناهج التّعليميّة، والأفكار الثّقافيّة ليس في كلّ دويلة فقط، بل داخل الدّويلة نفسها، وقد ازداد عدد الحصص التّدريسيّة لمادّة اللّغة الفرنسيّة على غيرها من المواد، وتمّ تدريس مادّتين التّاريخ، والجغرافية الفرنسيّة في المدارس السّورية.
المبحث الثّالث: تقييم سياسة الاحتلال الفرنسيّ التّعليميّة في سورية
في هذا المبحث من الضّروري التّركيز على دور الوطنيّين المثقّفين السّوريّين، ولا سيّما دور ساطع الحصري الّذي أراد إعادة النّظر في السّياسة التّربويّة، والتّعليميّة، والتّخلّص من آثار الاحتلال، فوضع مستشارًا لوزارة المعارف، وطُلب إليه دراسة الإدارة التّعليميّة في مجالاتها، ونواحيها كافّة، للخروج بتغييرٍ جذريٍ نحو الأفضل، ولم يتوانَ الحصري عن هذه المهمّة، ووضع دراساتٍ، وتقارير عدّة تنظّم شؤون المعارف، وتحدّد مهمّة المؤسّسات التّربويّة، والتّعليميّة.
وبعد الدّراسة المتأنّية لما قدمه الحصري لوزارة المعارف، تمّ رفعه إلى الحكومة السورية الّتي بدورها قدّمتها للمجلس النّيابي الّذي أصدرها بقانون رقم ١٢١ بتاريخ ٢١ / ١٢/ ١٩٤٤م سمّته (قانون المعارف العام)، حيث حدّد هذا القانون خطّة عملٍ واضحة للوزارة ومهامها، وقد تضمّنت المادّة الأولى ما يأتي: «إنّ مهمّة وزارة المعارف تربية الجيل الجديد تربيةً صالحةً في جميع الوجوه البدنيّة، والخلقيّة، والفكريّة لينشأ كلّ فردٍ من أفراده قويّ البدن، حسن الخلق، صحيح التّفكير، محبًا لوطنه، معتزًا بقوميّته، مدركًا لواجباته، مزوّدًا بالمعلومات الّتي يحتاج إليها في حياته، قادرًا على خدمة بلاده بقواه العقليّة، والبدنيّة، وجهوده الانتاجيّة».
وهناك مادّةٌ أخرى جعلت كلّ المؤسّسات الخاصّة سواء كانت أهليّة، أو أجنبيّة بكلّ شؤونها، ومناهجها تحت إشراف وزارة المعارف ورقابتها، وفرضت عليها التّدريس باللّغة العربيّة، وأصدرت قرارًا برفض تدريس اللّغة الأجنبيّة في المدارس الابتدائيّة، هذا يعني منع تدريس اللّغة الفرنسيّة فيها، كما أكّدت تدريس التّاريخ العربيّ، وجغرافيّة الوطن العربي، كما جعلت نظام الامتحانات موحّدًا لكافّة التّلاميذ، حيث تدلّ هذه المواد على تعزيز دور الوزارة، وزيادة صلاحيّاتها، والأهمّ من ذلك هو توجيه التّعليم توجيهًا قوميًّا جليًّا، إضافة إلى التّأكيد على دور الوزارة التربوي الأخلاقيّ، والوطنيّ كذلك إلى دورها التّعليمي، وهذا ما كان يفتقده التّعليم في الفترة الفرنسيّة.
المطلب الأوّل: السّمات العامّة للمؤسّسات التّربويّة والتّعليميّة في سورية
استمرّت وزارة المعارف بوصفها مؤسّسةً حكوميّةً مسؤولةً عن الأمور التّربويّة، والتّعليميّة في سورية، مع العلم أنّ سلطة وزراء المعارف كانت شكليّةً لا تتعدّى بعض الأمور الإداريّة؛ إذ كانت السّلطة الفعليّة بيد الموظّفين، والضّبّاط، والمستشارين، والاستخبارات الفرنسيّة، ممّا يدلّ على أنّ وزراء المعارف غالبيّتهم عبارة عن واجهة فقط، على الرّغم من وجود وزراء وطنيّين وضعوا نصب أعينهم تطوير الوطن، وتقدّمه، وازدهاره، وعملوا بجدٍ في سبيل تحسين الأوضاع التّعليميّة في البلاد، لكنّهم تعرضوا لمحاربة المحتل الفرنسيّ الّذي عمل على إلغاء هذه الوزارة لمرّتين، المرّة الأولى عند دخوله عام ١٩٢٠م، إذ عمل على إلغاء حكومة الوزراء، وإقامة حكومة المدراء فامتدّ هذا الإلغاء، والتّغييب لوزارة المعارف حتّى أواخر عام ١٩٢٤م، في المرّة الثّانية ألغيت الوزارة بين عامي (١٩٣٩-١٩٤١م)، وجعلوها مديريّة معارف في حكومة المدراء، كما يلاحظ خلال هذه الفترة تركيز المحتل على إضعاف سلطة الوزارة إمّا من خلال التّغييرات المتتالية، والسّريعة للحكومات، حيث سُلِّم منصب وزارة المعارف، ووزارة أخرى سياديّة إلى وزيرٍ واحد، إضافة إلى إمساك الفرنسيّين بكلّ مفاصل الوزارة، فقد كان هدف الفرنسيّين هو خلق جهازٍ إداري، وموظّفين لمساعدتها في وظائف الدّولة، وليس بناء، وإنشاء مواطنين صالحين يتمتّعون بثقافةٍ عالية، كما كانت الغاية الأساس صبغ المجتمع بالطّابع الفرنسيّ، وإضعاف الرّوح الوطنيّة القوميّة في سورية[55].
المطلب الثّاني: أبرز المشكلات الّتي عانت منها وزارة المعارف فيما يخصّ المدارس والتّعليم العالي
إنّ أبرز المشكلات الّتي عانت منها وزارة المعارف، ناهيك عن مشكلة الاحتلال الفرنسيّ الجاثمة فوق صدور السّوريّين السّابقة الذّكر في ما يخصّ المدارس:
النّجاح والرّسوب في المدارس الحكوميّة
عانى النّظام التّعليميّ من مشكلاتٍ كثيرة، وقد أثّرت هذه المشكلات على العمليّة التّربويّة، والتّعليميّة، ومن هذه المشكلات الرّسوب، والتّسرّب المدرسيّ، حيث ارتفعت نسبة ذلك في مدارس الرّيف، والبادية السوريّة، وقلّت في مدارس المدينة، وفي ما يأتي جدولٌ يدرس أعداد النّجاح، والرّسوب للصّفوف في المدارس الأوّليّة خلال العام الدّراسي (١٩٣٣-١٩٣٤م) في المدارس الحكوميّة[56]:
يتّضح من خلال الجدول أنَّ النّسبة العامّة للرّسوب في هذه المدارس الأوّليّة الّتي تضمّ الصّفوف من الأوّل إلى الرّابع قد بلغت ٣٢,١%، كما أنّ هذه النّسبة بدأت بالتّراجع مع تقدّم الصّفوف من الأدنى إلى الأعلى، لتصل في الصّفّ الرّابع إلى ١٦,٣٢ % ، لتتراجع إلى أكثر من النّصف في حين بلغت نسبة الرّسوب في الصّفّ الأوّل أعلى نسبة مسجّلة لتصل ٤١,٢ %، أمّا بالنّسبة لأعداد التّلاميذ، فتشكّل نسبتهم في المرحلة التّمهيديّة إذا ما قورنت بالعدد الإجمالي لتلاميذ المدارس الأوّليّة بنسبة ٣٧,٥% ، في حين بلغت نسبة تلاميذ الصّفّ الثّاني ٢٦,٩%، والصّفّ الثّالث نسبة ٢٢,٣%، والصّفّ الرّابع ١٢,١%، فلم تختلف نسبة الرّسوب في المدارس الابتدائيّة للذّكور عن المدارس الأوّليّة من حيث ارتفاع نسبة الرّسوب في الصّفوف الدّنيا، وتراجعها في الصّفوف العليا[57].
كما يوضح الجدول الآتي نسبة الرّسوب في المدارس الابتدائيّة للذّكور[58]:
يبيّن الجدول السّابق ارتفاع نسبة الرّسوب في الصّفّ الرّابع حيث بلغت النّسبة ٤٧,٧٠% ، وهي من أعلى نسب الرّسوب في الصّفوف جميعها، كما يلاحظ تقارب أعداد التّلاميذ في الصّفوف الثّلاثة الأولى، وتقاربًا واضحًا في الرّسوب، ممّا يدلّ على ارتفاع معدّلات النّموّ، والالتحاق بالمدارس[59].
أمّا الجدول الآتي يوضّح نسبة الرّسوب في بعض صفوف المدارس الثّانوية[60]:
يتبيّن من خلال الجدول السّابق ارتفاع نسبة الرّسوب في الصّفّ التّاسع، فقد سُجّلت أعلى نسبةٍ رسوب حيث بلغت ٤٧,٦١% وهي أعلى من النّسبة العامّة للرّسوب في الصّفوف كلّها الّتي بلغت ٣٨,٤٦% [61].
وهكذا يمكن القول: إنَّ نسبة النّجاح العامّة لم تتجاوز ٧٠% ، من العدد الإجمالي للتّلاميذ في المراحل التّعليميّة كافّة، من الأوّل الابتدائي إلى الصّفّ التّاسع الثّانوي، وإنَّ معدّلات النّموّ تبدو قليلة نوعًا ما، أمّا الإقبال على تعليم البنات فقد كان محدودًا في المراحل العمريّة الأولى، ثمّ أخذ بالتّناقص، والتّراجع كلّما تقدّمت الصّفوف لتبلغ نسبة التّسرّب، وترك المدرسة مبكرًا أعلى نسبة[62].
أنظمة التّقويم والامتحانات
إنَّ للأنظمة الّتي تحدّد كيفيّة التقدّم للامتحان، وشروطه دورًا كبيرًا في بروز ظاهرتيّ الرّسوب، والتّسرّب بين الطّلاب، انطلاقًا من أنّها تعدّ المعيار الحقيقيّ للحكم بها على نتائج العمليّة التّعليميّة، ومدى تحقيقها لأهدافها على الرّغم من الاهتمام الواضح الّذي أوّلته مديريّة المعارف للتّعليم، ورفع السّويّة العلميّة لدى الطّلاب[63].
كما حاول الاحتلال الفرنسي جاهدًا أن يسيطر على الجامعة السورية، ويجعلها أداةً في يده، من خلال إبعادها إداريًّا عن وزارة المعارف، وربطها إداريًّا بشكلٍ مباشر بالمندوب الفرنسيّ، مستغلّين وجود بعض الخلافات بين رئيس الجامعة، ووزير المعارف، كالخلاف الّذي حدث عام ١٩٢٨م بين وزير المعارف محمّد كرد علي أثناء حكومة تاج الدّين الحسنيّ، والدّكتور رضا سعيد رئيس جامعة دمشق، مع ذلك لم يكن بالأمر السّهل ربط الجامعة السّورية بالاحتلال الفرنسيّ؛ لأنّ هذه الوزارة، والجامعة، والقائمين عليها كانوا على ثقافة وطنيّة عالية، لم يقبلوا الارتباط بالفرنسيّين على الرّغم من خلافاتهم، فقد استطاعوا ضمان استقلال قرارها قدر المستطاع[64]، وعملوا على توسيع المناهج، والأمكنة للمعهد الطّبّي، ومعهد الحقوق، وتأسيس مدرسة الآداب العليا، لكن الاحتلال وقف عائقًا في وجه تشكيل كلّيّاتٍ جديدة، كما استطاعوا إغلاق مدرسة الآداب العليا بعد فترة من تأسيسها[65].
لكن من السّلبيّات الّتي لم تتداركها حكومات الاستقلال السورية هي التّغيير المتكرّر للحكومات، ومن ضمنها وزارة المعارف، حيث توالى العديد من وزراء المعارف، فتسلّم الوزير نصوح البخاري وزارة المعارف لمدّة تقارب السّنة والشّهر، من ١٩ آب عام ١٩٤٣م حتى ١٤ تشرين الأوّل عام ١٩٤٤م، ليتولّى بعده فارس الخوري الّذي شغل منصب رئيس الوزراء، ووزير الدّاخليّة، والمعارف معًا، حيث تسلّم الوزارة مدّة تقارب السّتّة أشهر، من ١٤ تشرين الأوّل إلى ٥ نيسان عام ١٩٤٥م، ثمّ تلاه بمهمّة وزارة المعارف أحمد الشّرباتي الّذي تسلم أيضًا وزارة الاقتصاد الوطني مع وزارة المعارف لمدّة تقارب السّتّة أشهر من ٥ نيسان عام ١٩٤٥م إلى ٣٠ أيلول عام ١٩٤٥م، ثمَّ تسلم بعده صبري العسليّ وزارة المعارف، ووزارة العدل لمدّة تقارب الثّمانية أشهر، من ٣٠ أيلول ١٩٤٥ حتّى ٢٥ نيسان عام ١٩٤٦، ثمّ تلاه أحمد الشّرباتي لمدّة تقارب الشّهر، والنّصف فقط، من ٢٦ نيسان عام ١٩٤٦م، حتّى ١٧ حزيران عام ١٩٤٦م[66].
وإنَّ مسألة الإنفاق على المؤسّسات التّعليميّة من مدارس، وغيرها هي الشّغل الشّاغل لدى الحكومة السّورية، فقد كانت مخصّصات التّربية، والتّعليم مقتصرةً على النّهوض بمتطلّبات التّعليم، وهي لا تتناسب مع طموحات الإدارة التّعليميّة بوصفها أهمّ مؤسّسة في المجتمع مسؤولة عن تربية الجيل الجديد، وبناء عقله، وتوجيهه بما هو لصالح البلاد، فنشر التّعليم، والتّوسّع به يحتاج إلى كثيرٍ من الأموال، ولم تكن الحكومة السورية، وإدارة المعارف في ذلك الوقت قادرتين على تأمين موارد ماليّة كافية لنشر التّعليم، وتوفير الخدمات، والمتطلّبات، والمستلزمات التّعليميّة، بل كان الهمّ الأوّل بالنّسبة للسّلطة المحتلّة توفير الأموال اللّازمة للنّهوض بالأمور الأمنيّة، والعسكريّة، وتنظيم شؤون البلاد الأساس[67].
ويبيّن الجدول الآتي مخصّصات الحكومة السّنويّة لإدارة المعارف من ميزانيّة الدّولة عامّة[68]:
يوضح الجدول السّابق أنّ مخصّصات الإنفاق على التّعليم كانت متدنّيةً جدًّا خلال فترة الحكومة العربيّة، وحتى عام ١٩٢٢م، حيث إنّها لم تتجاوز نسبة ٧ % في أعلى التّقديرات، ويعود ذلك إلى أنّ الدّولة السوريّة كانت في بداية تأسيسها، وبداية إقامتها للبنية التّنظيميّة الإداريّة، على الرّغم من ذلك شهدت المدارس، والمدارس العليا نموًّا ملحوظًا، وقد يعود ذلك إلى جهود الأهالي المبذولة، الّتي لاقت تشجيعًا كبيرًا من الحكومة العربيّة، ويعود سبب انخفاض الموازنة الخاصّة بالتّعليم بين عامي (١٩٢٠-١٩٢٢م) إلى السّياسة الّتي اتّبعها الاحتلال الفرنسيّ في سورية؛ لأنّهم أعطوا موضوع الاستقرار، وتوفير الأمن الأهمّيّة الكبرى[69]، كذلك يشهد تغييرًا ملحوظًا في الموازنة العامّة للدّولة، وفي مخصّصات المعارف من عام ١٩٢٣م، حيث يعود ذلك إلى إقامة الاتّحاد السّوري عام ١٩٢٢م، فازدادت بفضل الوحدة الميزانيّة العامّة للدّولة بما يقارب الثّمانية أضعاف، كما ازدادت نفقات المعارف الضّعف، مع العلم أنّ وحدة النّقد في عام ١٩٢٢م تغيّرت من الجنيه المصري إلى اللّيرة السورية، واستمرّت الميزانيّة العامّة للدّولة بالازدياد الكبير في الأعوام (١٩٢٤-١٩٢٥-١٩٢٦م)، بينما تناقصت مخصّصات المعارف مقارنةً بالعام ١٩٢٣م[70]، فيلاحظ ثبات الميزانيّة أثناء الثّورة السورية الكبرى عكس ما يروج له ذوو الميول الفرنسيّة بأنّ الثّورة أثّرت سلبًا على الاقتصاد السّوري، بل على العكس يلاحظ في عام ١٩٢٧م تناقص الميزانيّة العامّة للدّولة، ويعود ذلك إلى قيام الاحتلال الفرنسيّ بتعويض نفقات العمليّات العسكريّة ضدّ الثّورة من أموال الدّولة السّورية[71] . وعلى الرّغم من ذلك أولت الحكومة السورية الأهمّيّة الكافية للتّعليم، ويبدو ذلك واضحًا في إنشاء المدارس الرّسميّة، وتزويدها بالكادر التّعليميّ المؤهّل للعمليّة التّعليميّة[72].
المطلب الثّالث: الدّروس والعبر الّتي يمكن استخلاصها من هذه التّجربة التّاريخيّة
يمكن أن ندرك دائمًا، وفي كلّ عصرٍ، وزمان أهمّيّة التّركيز على مقاومة المناهج الدّراسيّة الّتي يضعها المحتل؛ لأنّ له غايات، وأهدافًا، منها جعل عقول الشّعوب المحتلّة وثقافاتها تابعةً له، ودور المثقّفين السّوريّين في الحفاظ على اللّغة العربيّة، والثّقافة العربيّة، وتأثير المناهج الدّراسيّة الفرنسيّة على المجتمع السّوري، فقد أصدرت وزارة المعارف السّورية في ١٦ كانون الثّاني عام ١٩٣٣م بعد الضّغط على المستشار الفرنسيّ تعليمات عدّة، تتعلّق بطريقة تحضير الدّروس التّعليميّة، من خلال التّأكيد على عدم الجمود بالمادّة العلميّة، وضرورة إضفاء المدرس لثقافته، وخبرته الحياتيّة، والمهنيّة في الحصّة التّعليميّة، ويعطي ملاحظاته، وقراءاته حول المادّة العلميّة، بذلك يخرج المعلم عن القالب الجامد للدّرس من خلال الحرّيّة الّتي منحت له في سبيل تطوير التّعليم[73].
يستطيع المعلّم أن يأتي بالأفكار، والأمثلة المتعلّقة بموضوع الدّرس، كما يطلب منه أن يربط موضوع الدّرس بالواقع المعاش، وتوضيح المعلومات الواردة في الكتاب كافّة، كما يجب على المدرس أن يقوم بتحضير الدّرس على دفتر تحضيرٍ مدوّنًا فيه معلومات الدّرس بشكلٍ مختصر، حيث يكون التّحضير بشكلٍ يومي للحصص التّدريسيّة، فيكون تسلسل التّحضير في هذا الدّفتر على الشّكل الآتي:
كتابة عنوان الدّرس بوضوح، ثمّ ذكر المخطّط الملخّص لأفكار الدّرس، وواجبات التّلميذ، فكان لمدرسي اللّغة العربيّة، والفرنسيّة دفاتر تحضيرٍ خاصّة، حيث توقّع هذه الدّفاتر عند بداية كلّ يوم دوام من قبل مدير المدرسة، وكذلك المفتّشون الّذين يقومون بزيارات تفتيشيّة يطّلعون فيها على دفاتر التّحضير، ويراقبون فيها سير العمليّة التّعليميّة، فيلاحظ من هذه التّعليمات أنّها تشبه أساليب التّحضير للدّرس في الوقت الحاضر، كذلك تعزيز الجانب الأخلاقيّ، والتّربويّ، وتعليم القيم، والعادات الحسنة في تحضير الدّرس، أمّا بالنّسبة للتّلاميذ فيستخدمون دفترًا للواجبات اليوميّة المدرسيّة، ودفترًا للواجبات المنزليّة لكتابة الوظائف، والتّمارين المطلوبة[74].
الاستنتاجات
يُلاحظ ممّا سبق: أنّ معضلة الإنفاق على المؤسّسات التّربويّة، والتّعليميّة بقيت هي الهمّ الأوّل لدى الدّولة السورية، ووزارة المعارف؛ إذ لم تفِ المخصّصات المادّيّة للمدارس، والتّعليم العالي بالاحتياجات، والمتطلّبات اللّازمة، فقد كان وضع ميزانيّة الوزارة استمراريّة لما سبق على الرّغم من زيادة نسبة ميزانيّة المعارف من مخصّصات الحكومة، ولا سيّما بعد عام ١٩٣٩م، حيث بقيت غير متناسبةٍ مع طموحات الإدارة التّعليميّة. كما عجزت الحكومات السوريّة، ووزارات المعارف المتتالية على تأمين الموارد الماليّة الكافية لنشر التّعليم، وتوفير الخدمات، والمتطلّبات، والمستلزمات المدرسيّة، والجامعيّة.
خاتمة البحث وأبرز النّتائج والتّوصيات
يُلاحظ ممّا سبق استمرار الفرنسيّين بممارساتهم السّياسيّة، والاقتصاديّة، والاجتماعيّة، والثّقافيّة الهادفة إلى إضعاف السّوريّين، وضمان السّيطرة عليهم، لكن مجريات الأحداث اختلفت في هذه الفترة؛ وكان أبرزها قيام الثّورة السّورية الكبرى، والنّتائج الإيجابيّة الّتي تركتها على حركة النّضال السّوري ضدّ المحتل، فالسّوريّون وجدوا ضرورة الاستمرار بنضالهم لتحقيق مطالبهم، وضمان حقوقهم، والفرنسيّون اتّجهوا إلى المراوغة لتهدئة الشّعب السّوري؛ ففي مجالات الحياة عامّة بدأ السّوريون بانتخاب جمعيّةٍ عامّة، ووضع دستورٍ للبلاد، يلاحظ في هذا الدّستور وجود العديد من البنود الّتي تعمل على تقوية التّربية، ومنها جعل اللّغة العربيّة لغة التّعليم، والتّأكيد على وحدة المناهج في المدارس السورية كافّة، وضرورة جعل التّعليم الزاميًّا، ووضع المدارس كافّة تحت إشراف الحكومة، وغيرها من البنود الّتي دلّت على وعي، وإدراك السّوريّين للنّاحية التّربويّة، والتّعليميّة.
عانت وزارة المعارف في هذه الفترة من مشكلاتٍ إداريةٍ عدّة، ومنها استمرار التغييرات والتبديلات الكثيرة في وزراء المعارف؛ ممّا ولّد ذلك ضياع وعدم استقرار، إضافة إلى تسليم وزير المعارف وزارتين معًا، ممّا يجعله ذلك مشتّتًا بسبب قيامه بمهمة وزارتين معًا، وأحيانًا كان يتسلّم رئيس الوزراء حقيبة المعارف، ممّا يجعله ذلك منشغلًا برئاسة الوزارة ومهملًا لشؤون المعارف، كما يلاحظ استمرار تغييب العنصر النسائي عن أيّ منصبٍ وزاريّ في الحكومات السوريّة المتتالية.
لقد استمرّت فرنسا بتأكيد سيطرتها على وزارة المعارف من خلال المستشار الفرنسي الذي أمسك بزمام الأمور، وهمّش دور الوزارة، كما عملت فرنسا على إلغاء الوزارات للمرّة الثّانية، وجعلها مديريات، حيث أصبحت وزارة المعارف مديريّة، واستمرّت في ذلك بين عامي (١٩٣٩-١٩٤١م)، بسبب ظروف الحرب العالميّة الثّانية، كما عملت فرنسا على ضرب الكمّ، والنّوع في العمليّة التّربويّة، والتّعليميّة من خلال عدم التّشجيع على التّعليم، وعدم إجراء إصلاحاتٍ حقيقيّةٍ في بنيتها، ومناهجها التّدريسيّة، وعدم السّعي إلى افتتاح المدارس، وتطوير المناهج، وحاولت سلخ سورية عن ماضيها، وتغييبها عن الاطّلاع، ومواكبة التّطوّرات المتسارعة في الغرب، ووضعت العراقيل في وجه افتتاح كلّيّاتٍ جامعيّةٍ جديدة، كما وضعت عديدًا من الصّعوبات فيما يخصّ الأمور الماليّة الخاصّة بميزانيّة الوزارة ونفقاتها.
لقد كان لسياسة الاحتلال الفرنسيّ في التّعليم تأثيرٌ سلبيٌّ على التّعليم في سورية؛ إذ أدّت سياسة الاحتلال الفرنسي إلى إضعاف اللّغة العربيّة، والثّقافة العربيّة، وشعور الطّلّاب السّوريّين بالغربة عن ثقافتهم، وأظهر هذا البحث أنّ سياسة الاحتلال الفرنسيّ التّعليميّة في سورية كان لها تأثير سلبيّ على التّعليم في البلاد.
ومن أبرز النّتائج:
أدّى التّركيز على اللّغة الفرنسيّة في المناهج الدّراسيّة، والكتب المدرسيّة إلى تهميش اللّغة العربيّة، والثّقافة العربيّة.
أدّت سياسة الاحتلال الفرنسيّ إلى إضعاف الهويّة العربيّة لدى السّوريّين.
سعى الفرنسيّون إلى تكوين نخبةٍ من السّوريّين الموالين لفرنسا من خلال التّعليم.
قام بعض المثقّفين السّوريّين، والطّلاب بمقاومة سياسة الاحتلال الفرنسيّ في التّعليم. وأبرز الأمثلة على مقاومة الطّلاب السّوريّين:
مقاطعة الامتحانات الّتي تجري باللّغة الفرنسيّة.
تنظيم مظاهرات ضدّ سياسة الاحتلال الفرنسيّ في التّعليم.
تأسيس جمعيّات ثقافيّة لتعزيز اللّغة العربيّة، والثّقافة العربيّة.
لائحة المصادر والمراجع
برنامج التعليم الثانوي في دولة سورية ١٩٣٢م، مركز الوثائق التربويّة، الرقم التسلسلي ٢٤٣٩، المطبعة الرسميّة لدولة سورية.
بشور، وديع، سورية صنع دولة وولادة أمة، دار اليازجي، دمشق، ط١، ١٩٨٧م.
تقرير إدارة المعارف لسنة ١٩٣٤م. الجريدة الرسميّة، سورية، مجلد ٣، عدد ١٧١، ٣١ أيار، ١٩٣٤م.
الجريدة الرسميّة في سورية، سورية، مجلد ٣، عدد ١٧١، ٣١ آيار، ١٩٣٤م.
جمعة، سعاد أسعد؛ ظاظا، حسن، الحكومات السورية في القرن العشرين من عام ١٩١٨ لعام ٢٠٠٠م، حقوق النشر محفوظة للمؤلّفين، وزارة الإعلام، دمشق، ٢٠٠١م.
الجمهورية السوريّة، وزارة المعارف: التقرير السنوي عن المعارف في الجمهورية السوريّة خلال عام ١٩٤٦م، وضعه جميل صليبا رئيس لجنة التربية والتعليم، مطبعة الجمهوريّة السوريّة.
الجمهورية العربيّة السوريّة، وزارة التربية: وزارة التربية نبذة تاريخيّة، كتاب رقم ١.
حداد، محمد حسن؛ رستم، أحمد؛ قدسي، ناهد؛ مجبور، خالد؛ العرض الرابع لوضع التعليم في الجمهورية العربيّة السوريّة (١٩٦٤-١٩٦٥م)، مركز الوثائق التربويّة، الرقم المتسلسل ٦٢٠.
الحصري، ساطع، أحاديث في التربية والاجتماع/ سلسلة التراث القومي(الأعمال القوميّة لساطع الحصري).
ــــــــــــــــــ، حولية الثقافة العربيّة، مجلد ٤، مركز الأهرام للترجمة والنشر، ١٩٤٩م.
الحكيم، حسن، الوثائق التاريخيّة المتعلقة بالقضيّة السوريّة في العهدين العربي الفيصلي والانتداب الفرنسي ١٩١٥–١٩٤٦م، دار صادر، بيروت، ١٩٧٤م.
الحكيم، يوسف، سورية والانتداب الفرنسي، ط١، دار النهار للنشر، بيروت، ١٩٩١م.
الحوراني، محمد إبراهيم، التعليم في ولاية دمشق في العصر العثماني (١٢٧٨-١٣٢٧هـ/ ١٨٦١-١٩٠٩م) دراسة وثائقيّة، وزارة الثقافة، الهيئة العامة السوريّة للكتاب، دمشق، ٢٠١٥م.
الدقّاق، كمال؛ القادري، أحمد؛ فيصل، عبد الفتاح؛ هدايا، عبد الستار؛ عرض عام لوضع التعليم في الجمهوريّة العربيّة السوريّة (١٩٦١-١٩٦٢م)، وزارة التربية، مديريّة الوثائق التربويّة، دمشق، الرقم المتسلسل ٦١٨، آذار ١٩٦٢م.
دليل الجمهوريّة السوريّة منذ فجر السيادة والاستقلال، ذكرى الجلاء، دار ومطبعة اليقظة العربيّة، دمشق، (صدر عن جريدة النظام بدمشق)، ١٣٦٥هـ/ ١٩٤٦م.
رافق، عبد الكريم، تاريخ الجامعة السورية البداية والنمو (١٩٠١–١٩٤٦م) أوّل جامعة حكومية في الوطن العربي، بمناسبة العيد المئوي الذهبي لكلية الطب والعيد التسعيني لكليّة الحقوق، دمشق، ٢٠٠٤م.
(سالنامه نظارة معارف سنة)، ١٣٣١هـ/ ١٩١٣م، (دفعة ٦).
(سالنامه نظارة معارف عموميّة)، ١٣١٨هـ/ ١٩٠٠م.
سراج الدين، أحمد، الحركة التربويّة وتطوّرها في سورية ولبنان خلال القرن التاسع عشر، مجلة الأبحاث التابعة للجامعة الأمريكيّة، السنة الرابعة، بيروت، ١٩٥١م.
سلطان، علي، تاريخ سورية (١٩٠٨ –١٩١٨م) نهاية الحكم التركي، ط١، دار طلاس للدراسات والترجمة والنشر، دمشق، ١٩٨٧م.
طلاس، مصطفى، تاريخ الجيش العربي السوري، المجلّد الأوّل (١٩٠١-١٩٤٨م)، ط١، مركز الدراسات العسكريّة، ٢٠٠٠م.
العيد الذهبي لكليّة الطب (١٩١٩–١٩٦٩م)، مطبعة جامعة دمشق.
القاسمي، ظافر، مكتب عنبر، منشورات المكتبة الشرقيّة، بيروت، ١٩٦٤م.
قنطار، سيف الدين، الأدب العربي السوري بعد الاستقلال، تقديم: صياح الجهيم، ط١، منشورات وزارة الثقافة، دمشق، ١٩٩٧م.
قوطرش، خالد، التعليم في سورية نشأته وتطوره، ترجمة: نزار أباظة، دار الفكر، دمشق، عام ٢٠٠٠م.
كراس أعمال المدارس للأعوام ١٩١٨ حتى ١٩٢٢م، رقم ١١١٦-١١١٧، مكتبة الدكتور محمود عامر أستاذ قسم التاريخ في جامعة دمشق.
كرد علي، محمد، خطط الشام، ط٢، دار العلم للملايين، بيروت، ١٩٧٠م.
ماثيوز، رودرك؛ عقراوي، متى؛ التربية في الشرق الأوسط العربي، ترجمه وأشرف على طبعه: الدكتور أمير بقطر، المطبعة العصرية بمصر، ١٩٤٦م.
مالكم، نشوياب، الشرق الأدنى الحديث (١٧٩٢-١٩٢٣م)، ترجمة: خالد الجبيلي، دار الأهالي للطباعة، دمشق، الطبعة الثانية، ١٩٩٨م.
مركز المعلومات القومي، الدراسات الاستراتيجية: سورية ٢٠٠٠ دراسة عامة حول الجمهورية العربيّة السوريّة، مطبعة مركز المعلومات القومي، دمشق، ٢٠٠٠م.
النشرة الإحصائية لوزارة المعارف السورية لعام (١٩٥٥-١٩٥٦م)، مركز الوثائق التربويّة الرقم التسلسلي ٥٦٩، مديريّة الامتحانات والإحصاء.
نصر الله، إلياس، المربي العربي المعاصر جميل صليبا حياته - أعماله - فكره التربوي، رسالة أعدت لنيل درجة الماجستير في التربية من جامعة دمشق بإشراف الدكتورة ملكة أبيض، مكتبة الخنساء، دمشق، ١٩٨٥-١٩٨٦م.
Walid ALArid: XVIII – XIXyuzyil Larda filistinde, Dini, kullurve sosyal Muesseseler, yu ksek Lisans tezi,Istanbul, Edeb. fak.1989.
Albert, Hourani: Syria and Lebanon. the problem of westernization a political essay.
Ziadeh, Nicola A – Syria and Lebanon, Lebanon Book Shop, First pub, Beirut 1965.
------------------------------------------------------
[1]. التّاريخ الحديث والمعاصر/ جامعة دمشق.
[2]. قنطار، سيف الدين، الأدب العربي السوري بعد الاستقلال، ص٣٧.
[3]. للمزيد العودة إلى: القاسمي، ظافر، ت، ١٩٦٤م.
[4]. للمزيد العودة إلى: قوطرش، خالد، التعليم في سورية نشأته وتطورّه، عام ٢٠٠٠م.
[5]. للمزيد العودة إلى: ماثيوز، رودرك، عقراوي، متى، التربية في الشرق الأوسط العربي، ١٩٤٦م.
[6]. للمزيد العودة إلى: تقرير إدارة المعارف لسنة ١٩٣٤، الجريدة الرسميّة، ١٩٣٤م.
[7]. للمزيد العودة إلى : الجمهورية العربيّة السوريّة، وزارة التربية : وزارة التربية نبذة تاريخيّة، كتاب رقم ١.
[8]. الحكيم، حسن، الوثائق التاريخيّة المتعلقة بالقضية السوريّة في العهدين العربي الفيصلي والانتداب الفرنسي ١٩١٥-١٩٤٦م، ص١٩٤- ١٩٧.
[9]. مالكم، نشوياب، الشرق الأدنى الحديث ١٧٩٢-١٩٢٣م، ص٩٦.
[10]. المصدر نفسه.
[11]. قانون التدريسات الابتدائيّة المؤقّت، تمّ نقل هذه التسمية بشكلٍ حرفيّ كما ورد في، سالنامه نظارة معارف سنة، ص١٣٦، ١٣٩.
[12]. دليل الجمهوريّة السوريّة منذ فجر السيادة والاستقلال، ذكرى الجلاء، ص٩٤، ١٠١.
[13]. دليل الجمهورية السوريّة منذ فجر السيادة والاستقلال، ص١١٤-١١٥.
[14]. نصر الله، إلياس، المربي العربي المعاصر جميل صليبا حياته – أعماله – فكره التربوي، ص١٦٨.
[15]. بشور، وديع، سوريّة صنع دولة وولادة أمة، ص٢٦.
[16]. الجمهوريّة السوريّة، وزارة المعارف، التقرير السنوي عن المعارف في الجمهوريّة السوريّة خلال عام ١٩٤٦م، وضعه جميل صليبا رئيس لجنة التربية والتعليم، ص١١.
[17]. بشور، وديع، سوريّة صنع دولة وولادة أمة، ص٢٦.
[18]. . Albert, Hourani: Syria and Lebanon, the problem of westernization a political essay, P.171
[19]. . Ziadeh, Nicola A – Syria and Lebanon, Lebanon Book Shop, First pub, Beirut, 1965, P.65–66.
[20]. نصر الله، إلياس، المربي العربي المعاصر جميل صليبا حياته - أعماله - فكره التربوي، ص١٥٨-١٥٩.
[21]. رافق، عبد الكريم، تاريخ الجامعة السوريّة البداية والنمو (١٩٠١–١٩٤٦م)، أوّل جامعةٍ حكوميةٍ في الوطن العربي، بمناسبة العيد المئوي الذهبي لكلية الطب والعيد التسعيني لكلية الحقوق، ص٤٠-٤١.
[22]. حداد، محمّد حسن، رستم، أحمد، قدسي، ناهد، مجبور، خالد، ص٧٤، ٧٧.
[23]. رافق، عبد الكريم، تاريخ الجامعة السوريّة البداية والنمو (١٩٠١–١٩٤٦م) أوّل جامعة حكومية في الوطن العربي، بمناسبة العيد المئوي الذهبي لكلية الطب والعيد التسعيني لكلية الحقوق، ص٤١-٤٤.
[24]. حداد، محمّد حسن، رستم، أحمد، قدسي، ناهد، مجبور، خالد، العرض الرابع لوضع التعليم في الجمهورية العربيّة السوريّة ١٩٦٤–١٩٦٥م، ص٩٩.
[25]. رافق، عبد الكريم، تاريخ الجامعة السوريّة البداية والنمو (١٩٠١–١٩٤٦م) أوّل جامعة حكومية في الوطن العربي، بمناسبة العيد المئوي الذهبي لكلية الطب والعيد التسعيني لكلية الحقوق، ص٤٤-٤٥.
[26]. الدقاق، كمال، القادري، أحمد، فيصل، عبد الفتاح، هدايا، عبد الستار، عرض عام لوضع التعليم في الجمهورية العربيّة السوريّة ١٩٦١-١٩٦٢م، ص٤٩.
[27]. رافق، عبد الكريم، تاريخ الجامعة السوريّة البداية والنمو (١٩٠١–١٩٤٦م) أوّل جامعةٍ حكوميّةٍ في الوطن العربي، ص٤٦.
[28]. المصدر نفسه، ص٩٩.
[29]. حدّاد، محمّد حسن، رستم، أحمد، قدسي، ناهد، مجبور، خالد، العرض الرابع لوضع التعليم في الجمهورية العربيّة السوريّة ١٩٦٤–١٩٦٥، ص٧٤، ٧٧.
[30]. رافق، عبد الكريم، تاريخ الجامعة السوريّة البداية والنمو (١٩٠١–١٩٤٦م) أوّل جامعة حكومية في الوطن العرب، ص٥٠، ٥٤.
[31]. الدقاق، كمال، القادري، أحمد، فيصل، عبد الفتاح، هدايا، عبد الستار، عرض عام لوضع التعليم في الجمهورية العربيّة السوريّة ١٩٦١-١٩٦٢، ص٤٩.
[32]. رافق، تاريخ الجامعة السوريّة البداية والنمو (١٩٠١-١٩٤٦م) أوّل جامعة حكوميّة في الوطن العربي، م.س، ص٥٣، ٥٥.
[33]. قوطرش، خالد، التعليم في سورية نشأته وتطوره، ص٧١-٧٢.
[34].كمال، الدقاق، القادري، أحمد، فيصل، عبد الفتاح، هدايا، عبد الستار، عرض عام لوضع التعليم في الجمهورية العربيّة السوريّة ،١٩٦١-١٩٦٢م، ص٣١.
[35]. عبد الكريم، رافق، تاريخ الجامعة السوريّة البداية والنمو (١٩٠١–١٩٤٦م) أوّل جامعة حكومية في الوطن العربي، ص١٠٧.
[36]. ساطع، الحصري، أحاديث في التربية والاجتماع، ص١٤٣.
[37]. برنامج التعليم الثانوي في دولة سورية ١٩٣٢م، مركز الوثائق التربويّة، ص٢.
[38]. Walid ALArid: XVIII – XIXyuzyil Larda filistinde, Dini, kullurve sosyal Muesseseler, yu ksek Lisans tezi, Istanbul, Edeb.fak, 1989, P.61- 62.
[39]. Ibid, P.61- 62.
[40]. سالنامه نظارة معارف عمومية ،١٣١٨هـ/ ١٩٠٠م، ص١٣٨٧.
[41]. سراج الدين، أحمد، الحركة التربويّة وتطوّرها في سورية ولبنان خلال القرن التاسع عشر، ص٣٢٦.
[42]. المصدر نفسه، ص٣٢٦.
[43]. الحوراني، محمّد إبراهيم، التعليم في ولاية دمشق في العصر العثماني، ١٢٧٨-١٣٢٧هـ، ١٨٦-١٩٠٩م، دراسة وثائقيّة، ص١٨٦.
[44]. ظاظا، جمعة، الحكومات السوريّة في القرن العشرين من عام ١٩١٨ لعام ٢٠٠٠م، ص٧٩، ص١٨٣.
[45]. التعليم في سورية نشأته وتطوّره، ص٦٠.
[46]. النشرة الإحصائيّة لوزارة المعارف السوريّة لعام ١٩٥٥-١٩٥٦م، ص٤.
[47]. كرد علي، محمّد، خطط الشام،3/ 168.
[48]. تاريخ سورية ١٩٠٨-١٩١٨م أواخر الحكم التركي، ص٤٤٩.
[49]. النشرة الإحصائيّة لوزارة المعارف السوريّة لعام ١٩٥٥-١٩٥٦م، ص٤.
[50]. الجمهورية العربيّة السوريّة، ص١١، ١٣.
[51]. النشرة الإحصائية لوزارة المعارف السوريّة لعام ١٩٥٥-١٩٥٦م، ص٣- ٥.
[52]. المصدر نفسه، ص٤.
[53]. دليل الجمهورية السوريّة: منذ فجر السيادة والاستقلال، ص١٨٥.
[54]. طلاس، مصطفى، تاريخ الجيش العربي السوري، ص٣٣٣.
[55]. المربي العربي المعاصر جميل صليبا حياته - أعماله - فكره التربوي، ص١٥٥، ١٦٠.
[56]. تقرير إدارة المعارف لسنة ١٩٣٤م، ص١٢.
[57]. تقرير إدارة المعارف لسنة ١٩٣٤م، ص٢٢-٢٣.
[58]. المصدر نفسه، ص٢٢-٢٣.
[59]. الجريدة الرسميّة في سورية، ص١٤.
[60]. تقرير إدارة المعارف لسنة ١٩٣٤م، ص٢٤.
[61]. تقرير إدارة المعارف لسنة ١٩٣٤م، ص٢٤.
[62]. م.ن، ص٢٤-٢٥.
[63]. المصدر نفسه، ص٢٥.
[64]. رافق: تاريخ الجامعة السوريّة البداية والنمو (١٩٠١-١٩٤٦م) أوّل جامعة حكومية في الوطن العربي، ص١١٣.
[65]. العيد الذهبي لكلّيّة الطب ١٩١٩-١٩٦٩م، ص٢٢، ٢٤.
[66]. سورية والانتداب الفرنسي، ص٣٣٤، ٣٤٠.
[67]. القاسمي، ظافر، مكتب عنبر، ص٦٥، ٦٨.
[68]. كراس أعمال المدارس للأعوام ١٩١٨ حتى ١٩٢٢م رقم ١١١٦. الجمهورية السوريّة، وزارة المعارف :التقرير السنوي عن المعارف في الجمهورية السوريّة خلال عام ١٩٤٦م، وضعه جميل صليبا رئيس لجنة التربية والتعليم، مطبعة الجمهورية السوريّة، ص٧. عرض عام لوضع التعليم في الجمهورية العربيّة السوريّة ١٩٦١-١٩٦٢م، ص٥٩.
[69]. كراس أعمال المدارس للأعوام ١٩١٨ حتى ١٩٢٢م، رقم ١١١٦-١١١٧، مكتبة الدكتور محمود عامر أستاذ قسم التاريخ في جامعة دمشق.
[70]. وزارة المعارف :التقرير السنوي عن المعارف في الجمهورية السوريّة خلال عام ١٩٤٦م، ص٧.
[71]. مركز المعلومات القومي، الدراسات الاستراتيجيّة : سوريّة ٢٠٠٠ دراسة عامّة حول الجمهوريّة العربيّة السوريّة، ص١٠٦-١٠٧.
[72]. الحصري، ساطع، حولية الثقافة العربيّة، ص٦٣٠.
[73]. التعليم في سورية نشأته وتطوره، ص٧٦.
[74]. المصدر نفسه، ص٧٧، ٨٠.