الباحث : د. محمود عبد العظيم عبد العال
اسم المجلة : الاستعمار
العدد : 6
السنة : شتاء _ 2026 م
تاريخ إضافة البحث : January / 27 / 2026
عدد زيارات البحث : 96
الملخص
ركزت السياسة الاقتصاديّة للاحتلال البريطاني في مصر (1882-1914م) على ربط الاقتصاد المصري ببريطانيا لخدمة مصالحها الاستعماريّة. وقد تمحور الاهتمام حول الزراعة والتجارة وإهمال الصناعة.
في الزراعة، أولت سلطات الاحتلال عنايةً كبيرةً بمشاريع الري وتحسينها لزيادة المساحة المزروعة، واستغلالها بنحوٍ أساسٍ في زراعة القطن، الذي أصبح يشكّل غالبيّة الإنتاج الزراعي ورهن به اقتصاد البلاد. كما حوربت زراعة محاصيل أخرى مثل الدخان والكتّان والحبوب التي كانت تنافس القطن؛ ممّا أدى إلى نقص في السلع الضروريّة، والاعتماد على الاستيراد، وإجهاد التربة الزراعيّة، وتقليل إنتاجيتها.
أمّا الصناعة، فقد أُهملت وعُمل على القضاء عليها بهدف جعل مصر سوقًا للمنتجات البريطانيّة. وأمّا التجارة، فاهتمت السلطات بتطوير المواصلات لتسهيل حركة الصادرات والواردات لخدمة مصالحها. سيطر الأجانب على التجارة الداخليّة والخارجيّة. زادت قيمة الصادرات والواردات، لكن زيادة الواردات كانت أكبر، وتركّزت الصادرات بشكلٍ كبيرٍ في القطن. وقع العبء الأكبر من الضرائب على المصريين لخدمة سداد الديون، بينما حصل الأجانب على امتيازاتٍ خاصّة.
الكلمات المفتاحيّة: الاحتلال البريطاني، القطن، الزراعة، الصناعة، التجارة.
مقدّمة
يعدّ الاحتلال البريطانيّ لمصر في الحقبة من 1882 إلى 1952م، أحد حلقات الاستعمار الكبرى التي تعرّضت له البلاد طوال تاريخها، وواحدًا من أبرز المحاولات الاستعماريّة في العصر الحديث عامّة، وهذا الاحتلال لم يؤثّر على مصر فحسب، بل كان ذا تأثيرٍ كبيرٍ على الدولة البريطانيّة نفسها، التي اتّخذت من الاستعمار منهجًا لتطبيق سياستها الخارجيّة وأهدافها الاستعماريّة، ووجدت في مصر خير مثالٍ لتحقيق هذا المشروع الاستعماري؛ إذ لم تقتصر أهداف الاحتلال البريطاني لمصر على فرض السيطرة عليها فحسب، بل أرادت بريطانيا أن تجعل من مصر قاعدةً بريطانيّةً خارج الحدود الجغرافيّة للدولة المستعمرة، تستطيع من خلال هذه القاعدة تحقيق أهدافها الاستعماريّة وتوسّعاتها التي ترغب بها، وذلك عن طريق ضمّ العديد من المناطق والبلدان المجاورة لمصر، وكذلك التي تقع في إقليمها الجغرافي في قارة أفريقيا.
سعت بريطانيا إلى فرض هيمنتها على مصر عسكريًّا، وسياسيًّا، واقتصاديًّا، وثقافيًّا، وشكّل الهدف الاقتصادي أحد أبرز الأهداف البريطانيّة التي جعلتها تُقْدِم على احتلالها، لقد أدركت بريطانيا جيدًا مدى الدور الاقتصادي الذي من الممكن أن تلعبه مصر في حالة السيطرة عليها؛ لما لها من أهميّةٍ اقتصاديّةٍ كبيرة، يشهد عليها تاريخها منذ القدم؛ فقد كانت سلّة غذاء للعديد من الإمبراطوريّات العظمى عبر التاريخ، ولعلّ أبرز مثالٍ على ذلك دورها الاقتصادي في عهد الإمبراطوريّة الرومانيّة التي كانت تعتمد بشكلٍ رئيسٍ على إمدادات القمح والمؤن القادمة من مصر.
من هنا جاء الاهتمام الكبير بالجانب الاقتصادي من قبل المحتلّ البريطاني عند احتلاله لمصر؛ إذ سعى للاستفادة من القدرات والموارد الاقتصاديّة الهائلة التي تتمتع بها مصر، وتحويل الاقتصاد المصري لتلبية احتياجاته وقت السلم، وكذلك وقت الحرب.
وتلقي الدراسة الضوء على إحدى فترات الاحتلال البريطاني في مصر، وهي تلك الفترة من وقع مصر تحت الاحتلال سنة 1882م، حتى قيام الحرب العالميّة الأولى سنة 1914م، وقد جرى تقسيم الدراسة إلى محاور ثلاثة، هي:
المحور الأول: دور الاحتلال البريطانيّ في استغلال موارد مصر الزراعيّة.
المحور الثاني: أوضاع الصناعة في مصر فترة الاحتلال البريطانيّ.
المحور الثالث: تأثير الاحتلال البريطانيّ على التجارة في مصر.
المحور الأول: دور الاستعمار البريطانيّ في استغلال موارد مصر الزراعيّة
تعرضت مصر عبر تاريخها لكثيرٍ من الحركات الاستعماريّة، وقد عملت غالبيّة هذه الحركات على الاستفادة من إمكانات البلاد الزراعيّة الكبيرة، فمصر بطبيعتها ظلّت عبر العصور المختلفة مؤهلةً دائمًا لأن تكون بلدًا زراعيًّا ناجحًا؛ حيث تتوفّر بها كلّ المقومات الرئيسة لنجاح الزراعة وتقدمها، من تربةٍ خصبةٍ صالحةٍ للزراعة، ومناخٍ معتدلٍ متنوّع، ومصادر مياه متعددة من مياه النيل، والأمطار، والآبار، والعيون، والمياه الجوفيّة، إضافة إلى وفرة اليد العاملة، ذات الخبرة الزراعيّة الكبيرة؛ مما أسهم في تنوّع المحاصيل، وزيادة إنتاجيتها.
ولقد حاولت بريطانيا بعد احتلالها لمصر سنة 1882م، استغلال مقدراتها الزراعيّة؛ لخدمة أهدافها، وتوفير احتياجاتها من الموادّ الخام، التي تحتاجها المصانع البريطانيّة؛ ولذلك أولت اهتمامًا كبيرًا بالزراعة التي توفّر الموادّ الخام وخاصّة القطن، الذي حاز على الاهتمام الأكبر من قبل الاحتلال البريطاني في مصر، وعملت الحكومة البريطانيّة على تسخير كافة الظروف لخدمة ذلك الغرض؛ فاتّجهت كلّ جهودها في سبيل الترويج لزراعة القطن، وتخصيص معظم الأراضي الزراعيّة المصريّة لزراعته، وزيادة إنتاجيّة البلاد منه[2].
عملت سلطات الاحتلال البريطاني على إصلاح نظام الري في مصر؛ لخدمة زراعة القطن، خاصّة أنّ القطن من المحاصيل الصيفيّة التي تحتاج إلى كثيرٍ من المياه؛ ولذلك أصدرت العديد من التشريعات والقوانين لتحسين شؤون الري وتنظيمه، ووضعت نظامًا دقيقًا للإشراف على نظام الري واصلاحه، وعملت على تحويل الأراضي التي كانت تروى بالحياض إلى أراضي تروى بالري الدائم؛ فقامت بتطهير الترع وتوسعتها، مثل ترعة الإبراهيميّة، وشقّ ترعٍ جديدة، وحفر المصارف، وإصلاح القناطر الخيريّة، التي يتوقّف عليها الري الصيفي في الدلتا، وكان بناؤها قد تعرّض للتصدّع، وجرى إصلاحها سنة 1886م[3]، وكما كان هناك اهتمامٌ بالرياحات التي تتفرّع بالقرب من القناطر الخيريّة، وتأخذ منها ماءها، حيث جرى تطهير رياح البحيرة، وزيد في عمق الرياح المنوفي، وحفرت الرياح التوفيقي، الذي يروى المديريّات الواقعة في شرقي فرع دمياط[4]، كما أُنشئت العديد من القناطر الأخرى، مثل قناطر إسنا سنة 1908م، التي شيّدت بهدف رفع منسوب المياه أمام الفيضان؛ لسدّ حاجة الحياض الموجودة في جهة إسنا وقنا عند حدوث الفيضان بها[5]، وكذلك قناطر زفتى سنة 1902م، وقناطر أسيوط سنة 1903م، كما جرى بناء بعض الخزانات؛ لتخزين المياه فيها، واستخدامها عند الحاجة إليها، وأبرزها خزّان أسوان سنة 1902م[6]، الذي شكّل أكبر سدود العالم آنذاك، وقد بدأ العمل فيه سنة 1904م، وبلغت طاقته التخزينيّة نحو مليون متر مكعّبٍ من الماء، وجرى تنفيذ بعض الأعمال لزيادة السعة التخزينيّة للسد؛ فتمّ تعليته سنة 1912م، حتى وصلت سعته التخزينيّة إلى 2,25 مليون متر مكعّبٍ من الماء[7].
واستعانت الحكومة البريطانيّة بمجموعةٍ من كبّار المهندسين البريطانيين، من ذوي الخبرة والكفاءة، الذين جرى اختيارهم بعنايةٍ فائقةٍ، وكان أبرزهم جرستن، وويلكوكس، وفوستن، وقد حصلوا على الحرية الكاملة في إدارة شؤون الري في مصر، حيث وكِلَ إليهم مناصب مفتّشي الري في المديريّات، واختير السير (كولن سكوت مونكريف) وكيلًا لوزارة الاشغال سنة 1884م، وأسند إليه اختصاص توزيع المياه، ومراقبة أشغال الري، وجرى توزيع المياه بالعدل على الأطيان الزراعيّة[8].
وأسهمت زيادة مشروعات الري التي قامت بها الحكومة البريطانيّة، في تحوّل كثيرٍ من الأراضي الزراعيّة المصريّة من ري الحياض إلى الري الدائم؛ مما ساعد في اتّساع رقعة الأراضي الزراعيّة، التي تم استغلالها في زراعة القطن، كما أسهم إصلاح منظومة الري في زراعة الأرض مرتين أو ثلاثة مراتٍ في السنة بعد أن كانت تزرع مرة واحدة[9].
وفي إطار السياسة البريطانيّة للنهوض بالرزاعة في مصر، عملوا على إقامة مؤسّسةٍ أهليّة، تشرف على أعمال الزراعة والري في البلاد، فقاموا بتأسيس الجمعيّة الزراعيّة الخديويّة سنة 1899م، من مجموعةٍ من كبار المزارعين، وكان الغرض منها تحسين الشؤون الزراعيّة، وفي سنة 1907م، بدأ إنشاء الجمعيّات التعاونيّة الزراعيّة، بهدف تحسين حالة الفلاحين الماليّة والمعنويّة، وكان الانضمام لهذه الجمعيّات اختياريًّا، وقد جمعت كثيرًا من الفلّاحين، وكان لهذه الجمعيّات دورٌ كبيرٌ في إقراض الفلّاحين الأموال اللازمة للزراعة، وإدخال الآلات الزراعيّة الحديثة، وتوفير البذور والتقاوي الزراعيّة الجديدة وخاصّة القطن، إضافة إلى استيراد السماد من الخارج، وإنشاء المصانع الزراعيّة، وغيرها[10].
كما سعت سلطات الاحتلال البريطاني في إلغاء نظام السخرة، الذي كان منتشرًا في القطر المصريّ، وأصرّت على ضرورة حصول العامل المصريّ على أجر نظير العمل الذي يقوم به، وعدم تعرّضه للجلد إذا لم يرغب في العمل، ولا تزال بريطانيا تحارب نظام السخرة حتى جرى إلغاؤه بشكلٍ نهائيّ سنة 1892م[11].
غير أنّ الاهتمام الكبير الذي أبدته الحكومة البريطانيّة في إصلاح نظم الري والزراعة في مصر، لم يقصد منه الخير لمصر، ونفع أهلها، وتوفير العز والرفاهيّة لهم، كما لم يكن النهوض بالزراعة وزيادة إنتاجيّة البلاد من المحاصيل والحبوب المختلفة هدفه تحقيق البلاد للاكتفاء الذاتي من هذه السلع والمحاصيل، والتخفيف عن كاهل الأهالي، بل كان بغرض نجاح زراعة محصولٍ واحدٍ وهو القطن، والتوسّع في زراعته؛ لخدمة مصالح بريطانيا، وأهدافها الاستعماريّة، وتوفير القدر الكافي من المادة الخام اللازمة للمصانع البريطانيّة، خاصّة أنّ القطن المصريّ اشتهر بجودته[12].
كان للسياسة البريطانيّة التي اتبعتها في الزراعة بمصر، بتوجيه كلّ الجهود للاهتمام بمحصولٍ واحدٍ وهو القطن، آثارها الكارثيّة على البلاد عامّة والزراعة خاصّة، فقد جاء الاهتمام بزراعة القطن على حساب بقية المحاصيل الزراعيّة الأخرى، وخاصّة المحاصيل الأساسيّة التي يعتمد عليها السكان لتوفير احتياجاتهم الضروريّة من السلع الغذائيّة، مثل الحبوب، والقمح، والأرز، والسكّر، وغيرها، وتحوّلت مصر من بلدٍ منتجٍ لهذه المحاصيل، إلى بلدٍ يعتمد على الاستيراد الخارجي لكفاية حاجتها من المواد الغذائيّة؛ ممّا زاد من قيمة الورادت[13].
ومن أجل إخلاء المجال أمام زراعة القطن سعت بريطانيا جاهدةً للقضاء على زراعة المحاصيل الزراعيّة التي تقف عائقًا أمام انتشار زراعة القطن في مصر، فكانت لها جهودٌ كبيرةٌ في القضاء على زراعة الدخان، التي كانت رائجةً في البلاد، حيث شكّل الدخان المنافس الأقوى بين المحاصيل الزراعيّة للقطن؛ ولذلك فرضت على الدخان ضرائب كبيرة، فبعد أن كانت قيمة الضريبة المفروضة على عوائد الفدان الواحد من الدخان جنيهين مصريين ونصف فقط سنة 1880م، وصلت في سنة 1884م، إلى عشرين جنيهًا، ثم زادات إلى ثلاثين جنيهًا في سنة 1887م، مع فرض غرامة قدرها مائة جنيه مصريّ على كلّ فدانٍ من الدخان يضبط مزروعًا أو مشتولًا بغير الحصول على ترخيص بزراعته، وكذلك معاقبة البلدان التي يضبط بها زراعة شيءٍ من الدخان دون ترخيص، بمنع زراعته بها مدة خمس سنوات، ولا تزال السلطات البريطانيّة تحارب زراعته حتى ألغتها تمامًا بموجب قانونٍ خاصٍّ في يونيه سنة 1890م[14]، وفرضت غرامةً ماليّةً كبيرةً قدرها 200 جنيهٍ على كلّ فدانٍ يزرع دخانًا، مع مصادرة وإتلاف المحصول، واستعانت بالاستيراد من الخارج لسدّ احتياج البلاد من الدخان، وحتى عندما تراجعت الحكومة البريطانيّة عن قرارها بمنع زراعة الدخان، والسماح بزراعته مرة أخرى، حجّمت زراعته، واقتصرت على عددٍ من المديريّات، وهي: بني سويف، والمنيا، وأسيوط، وجرجا، وقنا، واشترطت زراعة كلّ مديريّة 100 فدانٍ بحدٍّ أقصى، وفرضت رقابةً صارمةً على المخالفين، كما زادت من الضرائب المفروضة على المناطق المزروعة دخانًا[15].
كما حاربت سلطات الاحتلال البريطانيّ زراعة الكتّان، فتقلّصت زراعته من 57297 فدانًا، إلى 4128 فدانًا، وقل إنتاج البلاد منه، حيث بلغ 20640 قنطارًا، بعد أن كان 286985 قنطارًا قبل مجيئ الاحتلال[16]، كذلك قضت سياسة الاحتلال على زراعة نبات النيلة، الذي يستخدم في صناعة الأصباغ، وعوّضت ذلك باستيراد النيلة من بلاد الهند، والأصباغ الصناعيّة من الخارج، كما انخفضت زراعة القمح، والشعير، وقصب السكر، ولم يعد إنتاج البلاد منها يكفي لسدّ حاجة السكّان، وقامت الحكومة البريطانيّة بسدّ العجر عن طريق الاستيراد من الخارج[17].
وعامّة فإنّ سياسة الاحتلال البريطاني في مصر لم تهتم إلّا بزراعة القطن وما يخدمه، ولم يكن اهتمامها ببعض المحاصيل الأخرى إلّا لكون زراعتها تخدم زراعة القطن، مثل ما فعلت مع البرسيم، حيث حرصت على استمرار زراعته؛ نظرًا لارتباطه بمحصول القطن؛ لكونه يعمل على خصوبة التربة الزراعيّة، حيث يحتوي على المواد اللازمة لنمو النبات، ولذلك بلغت المساحة المزروعة من البرسيم حوالي خُمس مساحة الحاصلات الزراعيّة في مصر[18].
ومع ذلك فإنّ المحافظة على استمراريّة زيادة الانتاج من محصول القطن، ورهن اقتصاد البلاد بهذا المحصول، كانت محلّ شكٍّ، فقد كانت معرّضةً لمخاطر كثيرة، ومخاوف عظيمة، ناجمة عن احتمالية حدوث عجزٍ في الانتاج أو المحصول لأيّ سببٍ كان، من مثل قلة المياه، نتيجة انخفاض مياه النيل، أو حدوث كسادٍ أو أزمةٍ عالميّةٍ في سوق القطن، أو تعرّض المحصول للإصابة بأيّ من الأفات الزراعيّة وخاصّة الدودة التي غالبًا ما كانت تصيب محصول القطن، وقد ظهر ذلك جليًّا في العديد من السنوات كما حدث سنة 1904م، حيث أصيب محصول القطن بالدودة، وكان من آثاره إتلاف كميةٍ كبيرةٍ من القطن ما قيمته مليونا جنيهٍ، وتكرّر المشهد مرةً أخرى سنتي 1908، 1909م، وترتّب على الأزمة في هذه المرة، خسارة ما قيمته ثمانية مليونٍ جنيهٍ من محصول القطن[19].
من جانبٍ آخر فإنّ طريقة الري الدائم كانت لها آثارٌ سلبيّةٌ على الأرض الزراعيّة، حيث تعرّضت الأرض للملوحة؛ نتيجة تشبّعها بالمياه، كذلك فإنّ زراعة الأرض لمرتين أو ثلاثة بعد أن كانت تزرع مرةً واحدة؛ أضعف التربة، خاصّة مع استمراريّة زراعتها لمحصولٍ واحدٍ متمثّلًا في القطن، ممّا أدّى إلى إجهادها وقلّة إنتاجيتها، الأمر الذي ترتّب عليه ضعف إنتاج محصول القطن[20]، وممّا زاد الأمر سوءًا أنّ الإدارة البريطانيّة لم تسعَ لإيجاد حلٍّ لهذه المشكلة من جذورها، والوقوف على الأسباب الحقيقة التي أدت إلى ذلك، بل حاولت معالجة هذه المشكلة بشكل مؤقت بما يخدم مصالحها، دون النظر إلى مدى تأثير ذلك على الأرض مستقبلًا، وتمثلت معالجتها في استخدام السماد الكيميائي، وبلا شك فإنّ هذه الطريقة لم تكن كافيةً لمعالجة المشكلة، إنّما كانت مسكنًا مؤقتا لحلّ الأزمة، كما أنّ استخدام السماد أضاف أعباءً إضافيّةً على الفلّاحين؛ حيث زادت تكلفة زراعة فدان القطن من 20 إلى 25 شلنًا على آثر استخدام السماد الجديد، ولم يكن في استطاعة الفلّاحين استخدام السماد الطبيعي؛ نظرًا لغلاء علف الحيونات[21].
ولقد ظهر ضعف انتاج البلاد من القطن من خلال الإحصائيّات الرسميّة، فرغم زيادة مساحة القطن المزروع كلّ سنة، إلّا أنّ المحصول كان متفاوتًا بين الزيادة والنقصان، تبعًا للأسباب سابقة الذكر، ومن أمثلة ذلك، انخفاض متوسّط انتاج البلاد من القطن في بدايات القرن العشرين مقارنةً مع انتاج تسعينيّات القرن السابق، رغم اتّساع المساحة المزروعة في البلاد تلك الفترة[22].
يظهر ممّا سبق، أنّ اتّساع زراعة القطن في مصر فترة الاحتلال البريطانيّ لم تعد بالنفع على البلاد ولا على الفلاح المصريّ، إنّما كانت الفائدة الكبرى لخزانة الحكومة البريطانيّة، وفي المقابل كان لهذه السياسة الزراعة أحادية الجانب، آثارها الكارثيّة على الشعب المصري عامّة، حيث ظلّ يعاني لعقود؛ نتيجة لهذه السياسة الزراعيّة، وذلك بعد أن رهن غذاءه بالاستيراد من الخارج، وعلى المستوى المستقبلي فقد أسهمت إدارة الحكومة البريطانيّة للزراعة في مصر في إجهاد التربة الزراعة وقلّة إنتاجيتها، وتعرّضها للتصحّر، وما زالت البلاد تعاني من آثار تلك السياسات حتى وقتنا هذا.
المحور الثاني: أوضاع الصناعة في مصر فترة الاحتلال البريطانيّ
عانت الصناعة المصريّة كثيرًا في ظلّ الاحتلال البريطاني وخاصّة في الفترة من 1882م، حتى قيام الحرب العالميّة الأولى سنة 1914م، وذلك نتيجة السياسة التي اتبعتها الحكومة البريطانيّة، التي هدفت إلى تدمير الصناعة المصريّة المحليّة؛ حتى تكون غير قادرةٍ على منافسة السلع والمنتجات الورادة، وليس أدلّ على ذلك من أنّ البريطانيين لم يدخلوا صناعةً واحدةً إلى مصر في فترة الدراسة، بل على النقيض من ذلك، عملوا على القضاء على كلّ ما هو من شأنه أن يعود على الصناعة بالتقدّم والازدهار[23].
عملت السياسة البريطانيّة في مصر على نشر أكذوبة أنّ مصر غير مؤهلةٍ لأن تكون بلدًا صناعيًّا ناجحًا؛ نظرًا لافتقارها لمقومات الصناعة، وحاولت ترسيخ ذلك في نفوس المصريين، لدرجة أنّهم سجلوها في الكتب المدرسيّة، حتى تصبح حقيقةً راسخةً في عقول التلاميذ وأزهانهم، ومن ثم تضمن تسليم الجميع بحقيقة ضعف قدرات البلاد الصناعيّة، وما يترتّب عليه من عدم رغبة المصريين وإقبالهم على العمل بالصناعة، ومن ثم الاعتماد على الواردات الصناعيّة القادمة من الخارج[24].
وقد انقسمت الصناعة في مصر في عهد الاحتلال البريطاني حتى قيام الحرب العالميّة الأولى إلى قسمين: الصناعات الصغيرة، والصناعات الكبيرة، فأمّا الصناعات الصغيرة فهي الصناعات الوطنيّة أو الأهليّة التي يعتمد عليها الأهالي، وهي صناعاتٌ بسيطةٌ قديمة، يقتصر وجودها على الورش والحوانيت الصغيرة، ويقوم بالعمل بها مجموعةٌ صغيرةٌ من الصنّاع والعمال، وهي صناعاتٌ بدائيةٌ حيث تستعمل فيها الأساليب والآلات القديمة، وأبرز هذه الصناعات: الحدادة، والنساجة، والبناء، والصباغة، والنجارة، والدباغة، وقد انتشرت الصناعات الصغيرة في كافة أنحاء القطر المصريّ، ومع ذلك فقد اشتهرت بعض الأماكن بنوعٍ معين من هذه الصناعات، حيث عرفت القاهرة بكونها مركزًا مهمًّا لأنواع الحرف وضروب الصناعات، وكانت المحلّة الكبرى متخصصةً في صناعة المنسوجات القطنيّة والحريريّة، واشتهرت في دمياط صناعة المنسوجات الحريريّة، والنجارة، والجلود، والأحذية، وفي أسيوط انتشرت صناعة المنسوجات عامة وعمل الشيلان خاصة، وأمّا قنا فتركزت فيها صناعة الفخار[25].
أمّا الصناعات الكبيرة التي أقيمت في مصر أثناء تلك الفترة، فهي تلك التي قامت في المصانع الكبيرة، برؤوس أموالٍ أجنبيّة، حيث لم يقبل المصريون على استثمار أموالهم في الصناعة؛ خشية تعرّضهم للخسارة؛ ولذلك سيطر الأجانب على الصناعات الكبيرة في مصر، وكانت أشهر المصانع آنذاك شركة الغزل الأهليّة بالإسكندريّة، وشركة السكّر، وشركات الأسمنت، والطوب، والكحول، والصابون، والمطاحن[26].
وفي الوقت الذي اعتمدت فيه الصناعات الكبيرة - التي يسيطر عليها الأجانب - على الأنظمة والوسائل والآلات الحديثة، كانت الصناعات الأهليّة تقوم على كفاءة العامل والصانع؛ لذلك لم يكن هناك وجهٌ للمقارنة بين الجانبين، ولم تستطع الصناعات الأهليّة البسيطة مجابهة الإمكانات الهائلة للمصانع الكبيرة، ومع الوقت انهارت الصناعات الصغيرة، وأصبحت غير قادرةٍ على منافسة منتجات المصانع الكبيرة، وتعرّض أصحابها لخسائر كبيرة، ممّا كان له أكبر الأثر في إهمال الصنّاع والحرفيين للصناعات الأهليّة، وأقبل كثيرٌ منهم على إغلاق ورشهم وحوانيتهم[27].
لقد أسهمت عوامل عدة في انهيار الصناعة في مصر في فترة الدراسة، وكان للاحتلال البريطاني الدور الأبرز في حدوث هذا الانهيار؛ فقد أهمل الصناعة، وأسهمت سياسته في إضعاف الصناعة وتدميرها، حيث صب اهتمامه على الزراعة وخاصّة زراعة القطن، وأهمل زراعة المحاصيل الأخرى التي تستخدم في الصناعة، مثل الكتّان، وقصب السكّر، والزيتون، والفواكه، كما لم يعتنوا بتربية الأغنام والماشية[28].
ومن العوامل التي أدّت إلى تدهور الصناعة في مصر، عدم اهتمام المصريين بالصناعة، وتوجههم إلى الزراعة، حيث فضّل أصحاب رؤوس الأموال من المصريين استثمار أموالهم في الزراعة واستصلاح الأراضي، وأحجموا عن المجازفة بأموالهم في الصناعة؛ خشية تعرّضهم للخسارة؛ نظرًا لعدم قدرتهم على منافسة المصانع الأجنبيّة، التي تعتمد الأساليب الحديثة في الصناعة، في حين اعتمد المصريون على الوسائل البدائيّة القديمة، كما كانت المصنوعات الأجنبيّة تنال الإعانات والمنح والمساعدات من حكوماتها، بينما عانت الصناعات المصريّة من كثرة فرض الضرائب[29].
وشكلت الرسوم الجمركيّة أحد أكثر العوامل التي أرهقت الصناعة المصريّة، وأدّت إلى إضعافها، ولا سيّما أنّها كانت تطبق من قبل مصلحة الجمارك التي يتولّى إدارتها أحد المشرفين البريطانيين، والذين لم يعبأوا بتوفير الحماية الجمركيّة للصناعة المصريّة، وقد نصّت المعاهدات التجاريّة التي وقعت بين مصر والبلاد الأجنبيّة على فرض ضريبة على الواردات تقدر بـ 8%، واستثنى من ذلك السكّر المُكرّر، وخشب البناء، والكحول، والحيوانات، والبترول، حيث كان من حق الحكومة أن تزيد نسبة الرسوم عليها عن نسبة 8%[30]، أمّا الرسوم الجمركيّة على الصادرات فلم تتعدَ نسبة 1,25% من قيمتها، وكان لهذه الإجراءات الجمركيّة التعسفيّة أثرها السلبي على الصناعة الأهليّة، حيث حرمتها من التمتع بالحماية الجمركيّة؛ إذ إنّ الرسوم الجمركيّة على الواردات من المنتجات الصناعيّة الأجنبيّة قليلة؛ ممّا أدّى إلى زيادة حدة المنافسة الأجنبية للصناعات المحليّة، في حين كانت الصناعات الأهليّة تعاني من تكلفةٍ باهظة؛ نتيجة ارتقاع الجمارك على الواردات من الآلات والمواد الخام اللازمة للصناعة؛ ممّا شكّل كثيرًا من الأعباء؛ فأصبحت الصناعة المصريّة غير قادرة على منافسة المنتجات الصناعيّة الواردة من الخارج، التي تتمتع بقدراتٍ مميزةٍ في منافسة الصناعات الوطنيّة[31].
عملت سلطات الاحتلال البريطاني في مصر، ومن خلفها الحكومة المصريّة المغلوبة على أمرها، والقابعة تحت وطأته، على إرهاق الصناعات المصريّة، بكثرة فرض الضرائب على المنتجات الصناعيّة، والمواد الخامة التي تستعمل في الصناعة، وعلى السلع الضرورية التي تصنع داخل البلاد، ويستعملها جميع أبناء المجتمع مثل السكّر والكبريت والشاي[32]، وعملت جاهدة على جعل المنتج المحلي أكثر تكلفة من المنتجات المستوردة؛ حتى لا يستطيع منافستها، وقد توسّع اللورد كرومر[33] في تطبيق هذه السياسة، عندما فرض رسوم تقدر بـ 8% على جميع المصنوعات القطنيّة المصريّة؛ ممّا أدّى إلى انهيار صناعة غزل القطن التي كانت رائجةً من قبل، خاصّةً مع توفر الموادّ الخام، وانخفاض أجور العمال العاملين بها، كما اتبع السياسة نفسها على الدخان؛ ممّا أدّى إلى تدمير صناعته[34]. كذلك فرضت ضريبة الاستهلاك على السكّر، وكان لها آثارٌ كبيرةٌ في إضعاف صناعته في البلاد[35].
استغلّ الأجانب فرصة تدهور الصناعة الوطنيّة، وانخفاض مستوى معيشة الصنّاع والحرفيين المصريين، فعملوا على إضعاف تلك الصناعة والقضاء عليها، وإحكام السيطرة على الصناعة المصريّة برمتها، حتى لا يكون هناك منافسٌ لمنتجاتهم، ومن جانبٍ آخر عملت على استغلال الصنّاع المصريين خاصّة المهرة منهم، وتفريغ الورش منهم، عن طريق جذبهم للعمل في المصانع المملوكة لهم، وفي الوقت الذي انهارت فيه الصناعات الأهليّة البسيطة، حلّت على أنقاضها الصناعات الأجنبيّة التي تعتمد على الوسائل المتقدّمة[36].
ونتيجة للجهود البريطانيّة في الدعاية والتحفيز على جودة الصناعة الأجنبيّة عامة والبريطانيّة خاصة، وأنّها تفوق الصناعة الأهليّة في الجودة والسعر[37]، وإضافةً إلى إغراق البلاد بالواردات الأوربيّة، فقد عزف الأهالي عن الصناعات المحليّة، ونزعوا إلى اقتباس الذوق الأوروبي، واستعملوا الواردات الأجنبيّة في جميع نواحي الحياة في المأكل والملبس والمسكن، بدلًا من المنتجات والصناعات المحليّة[38].
وكان من نتائج تدهور الصناعة أن باعت الحكومة المصريّة مغازل القطن، ومعامل النسيج، ومصانع صب المدافع، وصنع البنادق، والذخائر، وباعت معداتها وآلاتها، كما ألغت مصنع الورق ببولاق، وعطّلت الترسانة بالإسكندرية وباعت أدواتها وآلاتها، واستعاضت عن ذلك بالاستيراد من الخارج وخاصّة من بريطانيا، كما اندثرت كثيرٌ من الصناعات الأهليّة، وخلى الجو أمام المصانع الأجنبيّة للانفراد بمقاليد الصناعة المصريّة في تلك الفترة، واتّجه كثيرٌ من الصنّاع والحرفيين للعمل في الزراعة والأعمال الأخرى، وقلّ عدد العاملين في الصناعة حتى بلغ سنة 1907م، نحو 380 ألفًا شاملًا الرجال والنساء، وهو ما يعادل نسبة 3,4% من نسبة سكّان مصر آنذاك، وهي نسبةٌ قليلةٌ للغاية[39].
ولعلّ أبلغ وصف يوضّح مدى الانهيار الذي وصلت إليه الصناعة المصريّة فترة الاحتلال البريطانيّ حتى قيام الحرب العالميّة الأولى، ما جاء في تقرير اللورد كرومر سنة 1905م، حيث وصف الحالة التي وصلت إليها الصناعة المصريّة، فقال: «إنّ المنسوجات الأوروبيّة حلت محلّ المنسوجات الوطنيّة، وبانقراض المنسوجات الوطنيّة أخذت الصناعة الأهليّة تنقرض أيضًا ... من يقارن الحالة الحاضرة بالحالة التي كانت منذ عشر سنواتٍ أو خمس عشرة سنة، يجد بونًا شاسعًا، وفرقًا مدهشًا، فالشوراع التي كانت مكتظةً بدكاكين أرباب الصناعات والحرف، من غزّالين، ونسّاجين، وحاكة، وعقّارين، وصبّاغين، وخيامين، وصانعي أحذية، وصاغة، ونحّاسين، وعطّارين، وصانعي قرب وغرابيل، وسروج، وأقفال، ومفاتيح، ومن شاكلهم كلّها؛ قلت عددًا أو درست، وقام على أطلالها المقاهي، والدكاكين المملوءة بالبضائع الأوربيّة»[40].
المحور الثالث: تأثير الاستعمار البريطانيّ على التجارة
اعتنت سلطات الاحتلال البريطاني في مصر بالتجارة؛ لخدمة مصالحها ومصالح الدول الأجنبيّة الأخرى، ولا سيّما أنّهم سيطروا على تجارة البلاد، وجاء ذلك الاهتمام لتسهيل تصدير الموادّ الخام وخاصّة القطن، واستيراد المواد المصنوعة والسلع والمنتجات اللازمة.
التجارة الداخليّة والخارجيّة: سيطر التجّار الأجانب على التجارة الداخليّة في مصر في فترة الاحتلال البريطانيّ حتى قيام الحرب العالميّة الأولى، وزاد عددهم، وتضاعفت محلّاتهم التجاريّة، حيث وجدوها أرضًا خصبةً لاستثمار أموالهم في التجارة بها، ولا سيّما مع الامتيازات الكبيرة التي توفّرت لهم، وصاروا المتحكمين في حركة البيع والشراء، وأسعار السلع والمنتجات، وصادرات البلاد ووارداتها[41].
انهارت الأسواق المصريّة؛ نظرًا لكساد الحالة الاقتصاديّة في البلاد، وضعف عجلة الإنتاج، وكانت الأسواق قبل الاحتلال رائجةً، حيث اعتاد المصريون على نصب الأسواق في القرى وحول المساجد والكنائس؛ إذ تنتشر عمليّات البيع والشراء، ويتبادل الناس السلع والبضائع فيما بينهم، ولكن مع تدمير الزراعة، واتّجاه البلاد لزراعة محصولٍ واحدٍ، وهو القطن مع أولويّة تصديره إلى بريطانيا؛ قلَّ المعروض من السلع والبضائع في الأسواق، وسادت حالةٌ من الكساد الأسواق المحليّة، وتركت مصر سياستها القديمة القائمة على تحقيق الاكتفاء الذاتي، وارتضت السياسة التجاريّة الجديدة التي رسمها لهم التجّار الأجانب، التي تعتمد على الواردات الخارجية[42].
كما أحكمت الشركات الأجنبيّة قبضتها على تجارة مصر الداخليّة والخارجيّة، وتضاعفت أعداد هذه الشركات، فقد بلغت الشركات العاملة بمصر في نهاية القرن التاسع عشر الميلادي حوالي 78 شركة، برأس مال بلغ 21,167,575 جنيهًا مصريًّا، كان منها 45 شركةً أجنبيّةً، و33 شركةً محليّةً صغيرة[43]، ومع الوقت زادت رؤوس أموال الشركات الأجنبيّة بشكلٍ كبير[44]، خاصّة في عهد الخديوي عباس حلمي الثاني حتى بلغت في سنة 1914م، نحو 100,152,000 جنيهٍ[45]، وهو ما يعادل نسبة 91% من مجموع الأموال العاملة في الشركات والمصانع المساهمة في البلاد[46]، حتى إنّه وكل إليهم تنفيذ كثيرٍ من المشروعات الكبرى، مثل مشروعات الري، وبناء القناطر والجسور، والسكك الحديديّة، والمصارف العقاريّة والماليّة وغيرها[47].
خطوط المواصلات والملاحة البحريّة: عملت سلطات الاحتلال البريطاني على تطوير وسائل المواصلات المختلفة لخدمة مصالحها، وتيسير حركة الاستيراد والتصدير للمنتجات الأجنبيّة، خاصّة أنّها كانت المستفيد الأكبر من ذلك بحكم تحكّمها في تجارة مصر الداخليّة والخارجيّة.
شرع الاحتلال سنة 1891م، في إنشاء السكك الزراعيّة، حيث جرى إنشاء كثيرٍ منها، للربط بين الأراضي الزراعيّة، وتسهيل حركة انتقال البضائع والمحاصيل بين المدن والقرى[48].
وفي ما يخصّ السكك الحديديّة في تلك الفترة، فقد جرى صيانة بعض خطوطها، وشرعت سلطات الاحتلال في إنشاء كثيرٍ من الخطوط الجديدة، ففي عهد الخديوي توفيق (1879- 1892م) بلغ مجموع أطوال الخطوط الحديديّة نحو 234 كم، كان أبرزها خطّ سكك حديد باب اللوق – المعادي، وخط شربين – بلقاس، وخط الرحمانية – دمنهور، وخطّ شبين الكوم – منوف، وخط أسيوط – جرجا، وزادت خطوط السكك الحديديّة في عهد الخديوي عباس حلمي الثاني (1892- 1914م) حيث بلغت أطوالها 806 كم، كان منها خطّ المكس، وخط منوف – الشهداء، وخط الإسماعيليّة – بورسعيد، وخطّ الواحات وغيرها، ورغم اتّساع شبكة السكك الحديديّة في تلك الفترة، لكن الاستفادة منها في نقل البضائع كان محدودًا؛ نظرًا لارتفاع تكلفتها خاصّة عند نقل المحاصيل الزراعيّة الكبيرة الحجم، الخفيفة الوزن، القليلة الثمن والسعر، إضافة إلى أنّ الخطوط الحديديّة شيد غالبيتها بمحاذاة النيل والترع، فكان ذلك ممّا يفصل بينها وبين مراكز الإنتاج، ويصعب من النقل عبرها[49].
ولقد سيطر الأجانب على الملاحة البحريّة في مصر في فترة الاحتلال البريطاني حتى قيام الحرب العالميّة الأولى، بعد أن قضوا على أسطول مصر التجاري، حيث عطّلت الترسانة البحريّة بالإسكندريّة، وبيعت آلاتها وأدواتها، كذلك عطل الحوض الحجري بالإسكندريّة، وكان معدًّا لإصلاح السفن، وبيعت آلاته ومعداته، وفي سنة 1898م باعت الحكومة المصريّة إلى شركةٍ بريطانيّةٍ بواخر مصلحة البوستة الخديويّة، وكان عددها إحدى عشرة باخرةً كبيرة، بثمن زهيد قُدر بـ 150,000 جنيهٍ فقط[50]، واضطرت مصر - عقب إضعاف الأسطول التجاري – إلى الاعتماد كليًّا في مواصلاتها البحريّة على الشركات الأجنبيّة وخاصّة البريطانيّة منها، وتولّت الأخيرة نقل البريد وغيره من المهمات الحكوميّة والأجنبيّة، والسلع والبضائع على نفقه المصريين[51].
صارت مصر خاضعةً لما يختطه الأجانب في ما يخصّ المواصلات البحريّة، وجاءت كلّها لخدمة مصالحهم، وتحقيق المزيد من المكاسب والامتيازات، والتي وقع عبؤها على كاهل المصريين، حتى قناة السويس أبرز خطوط الملاحة المصريّة، والمنفذ البحري الحيوي الذي يتحكّم في طريق التجارة الدوليّة بين الشرق والغرب، لم يكن للمصريين حريّة التحكّم فيها أو حتى إدارتها، بل تحكّمت فيها الدولة الأجنبيّة المساهمة، التي عقدت مؤتمرًا في الأستانة في الفترة من 1885: 1888م للنظر في إشكاليّة إدارة القناة، وانتهى المؤتمر باتفاق، نصَّ على: حياديّة القناة، وفتحها لمرور سفن جميع الدول في وقت السلم، أمّا في وقت الحرب فيسمح لسفن الدول المحاربة بالمرور، شريطة ألّا تقوم بأيّ عملٍ حربيّ بها، ولا على بُعد ثلاثة أميالٍ بحريّة من طرفيها الشمالي والجنوبي، وألّا يُسمح لهذه السفن بالبقاء في الموانئ المصريّة أكثر من أربع وعشرين ساعة، وقد جرى ذلك الاتفاق دون أن يكون لمصر دورٌ أو رأيٌ فيه، واقتصر دورها على أخذ العمل الذى تراه مناسبًا لحماية القناة وحفظ سلامتها، أي إنّ دورها اختزل في كونها حارسًا للقناة، وحاميًا لمصالح وسفن الدول الأجنبيّة[52].
الصادرات والواردات: انتعشت حركة الاستيراد والتصدير في مصر فترة الاحتلال البريطاني حتى قيام الحرب العالميّة الأولى، ولكن معظم عائداتها صبت في مصلحة الأجانب الذي تحكّموا في الحركة التجاريّة في البلاد.
شهدت قيمة الصادرات والواردات المصريّة زيادةً كبيرةً في تلك الفترة، لكن نسبة زيادة الواردات كانت أكبر من زيادة نسبة الصادرات، وهو ما يعكس الحالة التي وصلت إليها مصر في ظلّ الاحتلال البريطاني في تلك الفترة، إذ تحوّلت إلى بلدٍ مستوردٍ لكثيرٍ من المنتجات والسلع؛ من أجل سدّ حاجة سكّانها خاصةً من السلع الضروريّة، بعد أن كانت تحقّق سابقًا الاكتفاء الذاتي في كثيرٍ من هذه السلع، بل تصدّر بعضًا من الفائض منها. وفي الوقت الذي زادت فيه قيمة الصادرات حتى بلغت سنة 1914م مبلغ 31,662,000 جنيهٍ مصريّ، بعد أن كانت 12,983,204 جنيهًا سنة 1880م؛ نتيجةً لزيادة صادرات القطن وبذرته، كذلك زادت قيمة الواردات المصريّة بشكلٍ أكبر حيث ارتفعت من 8,201,000 سنة 1880م إلى 27,865,000 جنيهٍ في سنة 1913م؛ نظرًا لكثرة واردات مصر في تلك الفترة، وهو ما يوضح أنّ نسبة زيادة الواردات كانت أكبر من نسبة زيادة الصادرات[53].
ورغم التأثيرات السلبيّة الكبيرة على الأوضاع الاقتصاديّة عامة والنشاط التجاري خاصّة، نتيجة زيادة حجم الواردات المصريّة عن الصادرات في تلك الفترة، لكنّها لم تكن المشكلة الأكبر، إنّما كانت المشكلة في نوعيّة الصادرات والواردات وحجمها، ففي الوقت الذي لم تتجاوز فيه حصيلة الصادرات الصناعيّة نسبة 9% من قيمة صادرات البلاد في تلك الفترة[54]، حصلت الصادرات الزراعيّة على النسبة الأكبر من حصيلتها، لكن غالبيّة هذه النسبة تمثّلت في القطن الذي استحوذ على النصيب الأكبر من الصادرات المصريّة عامة، حيث تراوحت نسبته ما بين 80: 93% من حصيلة الصادرات، في حين شكّلت كافة الصادرات الزراعيّة الأخرى نسبةً قليلةً ومحدودة، مثل السكّر، والبيض، والأرز، والبصل، والصوف، أمّا الواردت فقد كانت كثيرةً ومتعدّدةً ولا سيّما أنّها شملت السلع الضروريّة والمواد الغذائيّة[55].
الضرائب: شكّلت الضرائب المصدر الرئيس في إيرادات البلاد وميزانيتها، وقد وقع العبأ الأكبر من حصيلة فرض الضرائب على المصريين، في حين حصل الأجانب الأفراد منهم والشركات على امتيازاتٍ خاصّةٍ في التعاملات الماديّة ودفع الضرائب[56].
وانقسمت الضرائب في مصر في تلك الفترة إلى قسمين: القسم الأول هو الضرائب المباشرة، وتتمثل في الضريبة العقاريّة على الأراضي الزراعيّة والمباني، وفي الوقت الذي كان المصريون يواظبون على دفعها كان الأجانب يتهرّبون من الوفاء بها، ولا سيّما بعد إقرار المحاكم المختلطة بعدم فرض الضرائب المباشرة على الأجانب دون موافقة الدولة صاحبة الامتيازات، ومن ثم فقد وقع غالبيّة هذه الضرائب على المصريين. أمّا القسم الثاني من الضرائب التي عرفت في مصر في تلك الفترة فهي الضرائب غير المباشرة، وتشمل العديد من الأقسام منها رسوم الموانئ، ورسوم مصائد الأسماك، ورسوم الدمغة، ورسوم دفع المصوغات، والرسوم القضائيّة، والرسوم الجمركيّة، وكانت الحكومة المصريّة صاحبة الحقّ في الحريّة في إقرارها وفرضها[57].
عملت الحكومة المصريّة التي كانت تقبع تحت وطأة الاحتلال البريطاني على الحصول على أكبر إيرادٍ مستطاعٍ من فرض الضرائب، من أجل الوفاء بخدمة سداد الدين، وفي ظلّ صعوبة الحصول على ذلك العائد من حاصلات الضرائب المباشرة؛ نظرًا للامتيازات والمعاهدات التجاريّة للرعايا الأجانب؛ فقد حاولت الحكومة تعويض ذلك عن طريق عائدات الضرائب غير المباشرة، والتي يقع عبؤها على جميع أبناء الشعب المصري، حيث يدفعها الفقير والغني؛ ولذلك فقد زادت قيمة الضرائب غير المباشرة في تلك الفترة، وكانت قبل ذلك أقل إيرادًا من الضرائب المباشرة، ولكن مع وجود الاحتلال البريطاني زادت إيرادات الضرائب غير المباشرة عن إيرادات الضرائب المباشرة، ففي ميزانية سنة 1900م، بلغت قيمة عائدات الضرائب المباشرة مبلغ 5,539,167 جنيهًا، في حين كانت قيمة عائدات الضرائب غير المباشرة حوالي 5,438,882 جنيهًا، ومع زيادة النفوذ الأجنبي، واستثمارات الأجانب الاقتصاديّة أصبحت الضرائب غير المباشرة تدر عائدًا أكبر من الضرائب المباشرة[58].
وأمام عجز الحكومة المصريّة - المسلوبة الإرادة والقوة - في الوفاء بمتطلبات الديون، خاصة مع عدم قدرتها على فرض الضرائب المستحقّة على الأجانب، اضطرت إلى فرض كثيرٍ من الأعباء على المصريين، إذ أقرّت كثيرًا من الرسوم على السلع والمنتجات الضروريّة من مثل البن والشاي والكبريت والدخان وغيرها ممّا يستخدمها غالبيّة السكّان، في حين لم تستطع فرض المزيد من الضرائب على الكمالياّت وأدوات الزينة والمنتجات الترفيهيّة؛ لكون غالبيتها يقع على الأجانب والطبقات الغنيّة، إضافةً إلى أنّها تأتي بالقليل من الإيرادات؛ نظرًا لمحدوديّة استخدامها[59].
ورغم وقوع معظم الضرائب في تلك الفترة على عاتق المصريين إلّا أنّهم كانوا الفئة الأقل استفادة من عوائد هذه الضرائب، بل إنّ كثيرًا من الأجانب الذين فرضت عليهم القليل من الضرائب قد تهرّبوا من الوفاء بهذه الضرائب، استفادوا بعوائد الضرائب أكثر من المصريين، وكانت معظم إيرادات البلاد تذهب إلى خدمة الدين؛ إذ خصّصت سلطات الاحتلال في الفترة من 1882 إلى 1900م، نسبة تتراوح ما بين 24: 40% من إجمالي حصيلة الصادرات لخدمة الدين، وهو ما يعادل 35 إلى 46% من إجمالي الإيرادات الحكوميّة في تلك الفترة[60].
النتائج
- تركّزت السياسة الاقتصاديّة للاحتلال البريطانيّ في مصر على ربط البلاد ببريطانيا، وجعل الاقتصاد المصري تابعًا للاقتصاد البريطاني، وبناءً على ذلك أولت اهتمامًا بالجوانب التي تخدم مصالحها، في حين أهملت غيرها؛ ففي الوقت التي اعتنت به سلطات الاحتلال بالزراعة والتجارة، أهملت متعمدة الصناعة.
- لاقت الزراعة عنايةً كبيرةً من قبل سلطات الاحتلال البريطانيّ في مصر، وأولوا اهتمامًا كبيرًا بالمشاريع الزراعيّة، ووسائل الري وتحسينها، بهدف زيادة المساحة الزراعيّة، لاستغلالها في زراعة القطن، وتوفير الموادّ الخام اللازمة للصناعة البريطانيّة.
- شكّل محصول القطن غالبيّة إنتاج مصر من الحاصلات الزراعيّة في فترة الدراسة، وصار اقتصاد مصر مرهونًا بما تنتجه البلاد من القطن، وبأسعاره عالميًّا.
- عمل الاحتلال البريطانيّ جاهدًا على محاربة زراعة معظم الحاصلات الزراعيّة التي قد تشكّل منافسةً لزراعة القطن، مثل الدخان والكتّان والحبوب وغيرها؛ ممّا ترتّب عليه عجزٌ في توفر السلع والمنتجات الضروريّة، وعوضها بالاستيراد من الخارج، وكان لذلك آثارٌ كبيرةٌ في ضعف اقتصاد البلاد وإرهاق المصريين.
- عانت التربة الزراعية كثيرًا، وتعرّضت للإجهاد وقلّة الإنتاج، والتصحر؛ بسبب السياسة البريطانيّة المتبعة في الزراعة، والمتمثلة في زراعة محصولٍ واحدٍ وهو القطن، وكذلك من الطرق الخاطئة في معاجلة ضعف إنتاجيّة الأرض باستخدام المبيدات الكيماوية.
- أهملت سلطات الاحتلال الصناعة إلى حدٍّ كبير، وعملت على القضاء عليها، حتى تجعل من مصر سوقًا لترويج منتجاتها، وخير مثالٍ على ذلك أنّ مصر كانت تستورد معظم مصنوعاتها القطنيّة من بريطانيا، رغم أنّ الأخيرة كانت تعتمد على القطن المصريّ بوصفه مادةً خامًا لإقامة الصناعة.
- اهتمت الحكومة البريطانيّة بالتجارة في مصر، وأسهمت في إصلاح طرق المواصلات الداخليّة والخارجيّة، لتسيير حركة الصادرات والواردات، لخدمة مصالحها، وتقليل نفقات النقل؛ لكونها الدولة الأكثر في تعاملات التبادل التجاري مع مصر؛ إذ كانت تحصل على معظم الصادارات المصريّة المتمثّلة في القطن، وفي الوقت ذاته كانت أكثر البلاد المصدرة للسلع والمنتجات إلى مصر.
قائمة المصادر والمراجع
إبراهيم، شحاته عيسى، الكتاب الأسود للاستعمار البريطاني في مصر، الهيئة العامة لقصور الثقافة، القاهرة، 2015م.
أمين، جلال، قصة الاقتصاد المصري من عهد محمد علي إلى عهد مبارك، دار الشروق، القاهرة، 2012م.
حنين، جرجس، الأطيان والضرائب في القطر المصري، المطبعة الكبرى الأميرية، مصر، 1904م.
الحية، أحمد أحمد، تاريخ مصر الاقتصادي في القرن التاسع عشر، مطبعة المصر، مصر، 1967م.
روذستين، المسيو تيودور، تاريخ مصر قبل الاحتلال البريطانيّ وبعده، تعريب: علي أحمد شكري، مكتبة الهلال، القاهرة، 1927م.
الزيادي، داليا عادل، النظم الاقتصاديّة المقارنة، مراجعة: أحمد مندور، القاهرة، (د، ت).
صبري، محمد، تاريخ العصر الحديث مصر من محمد علي إلى اليوم، ط2، مطبعة مصر، القاهرة، 1927م.
القوني، مصطفى، تطوّر مصر الاقتصادي في العصر الحديث، المطبعة الأميريّة ببولاق، القاهرة، 1944م.
عباس، أحمد فاروق، أثر الحروب البريطانيّة على الاقتصاد المصري في النصف الأول من القرن العشرين «مع التركيز على مشكلة الأرصدة الإسترلينيّة”، مقال بمجلة مصر المعاصرة، العدد 544، الجمعيّة المصريّة للاقتصاد السياسي والإحصاء والتشريع، القاهرة، 2021م.
عبد الله، أمين مصطفى، تاريخ مصر الاقتصادي والمالي، ط3، مكتبة الأنجلو المصريّة، القاهرة، 1954م.
لهيطة، محمد فهمي، تاريخ مصر الاقتصادي في العصور الحديثة، القاهرة، 1938م.
لهيطة، محمد فهمي، تاريخ فؤاد الأول الاقتصادي «مصر في طريق التوجية الكامل»، مطبعة الشبكشي، مصر، 1945م.
اللورد كرومر، تقرير عن الماليّة والإدارة والحالة العموميّة في مصر والسودان سنة 1906م، مطبعة المقطّم، مصر، 1907م.
اللورد كرومر، مصر الحديثة، ترجمة: صبري محمد حسن، مراجعة وتقديم: أحمد زكريا الشلق، المركز القومي للترجمة، القاهرة، 2015م.
مصطفى، محمد عبد الرحمن، تاريخ مصر الحديث، المطبعة الأميريّة، القاهرة، 1951م.
هرشلاغ، (ز. ي)، مدخل إلى التاريح الاقتصادي الحديث للشرق الأوسط، نقله إلى العربيّة: مصطفى الحسيني، دار الحقيقة، بيروت، 1973م.
---------------------------------------
[1]. باحثٌ وأكاديميٌ متخصصٌ في الدراسات التاريخيّة.
[2]. لهيطة، محمد فهمي، تاريخ مصر الاقتصادي في العصور الحديثة، القاهرة، 1938م، ص325.
[3]. اللورد كرومر، مصر الحديثة، 2/ 553؛ لهيطة، محمد فهمي، المرجع السابق، ص325.
[4]. مصطفى، محمد عبد الرحمن، تاريخ مصر الحديث، ص231.
[5]. اللورد كرومر، تقرير عن المالية والإدارة والحالة العمومية في مصر والسودان سنة 1906م، ص109.
[6]. القوني، مصطفي، تطور مصر الاقتصادي في العصر الحديث، ص158.
[7]. اللورد كرومر، مصر الحديثة، 2/ 554؛ هرشلاغ، (ز. ي)، مدخل إلى التاريح الاقتصادي الحديث للشرق الأوسط، ص 153، 159.
[8]. اللورد كرومر، مصر الحديثة، 2/ 554؛ صبري، محمد، تاريخ العصر الحديث مصر من محمد علي إلى اليوم، ص231.
[9]. لهيطة، محمد فهمي، تاريخ مصر الاقتصادي في العصور الحديثة، القاهرة، 1938م، ص327؛ القوني، مصطفي، تطور مصر الاقتصادي في العصر الحديث، ص160.
[10]. اللورد كرومر، مصر الحديثة، 2/ 543، 544؛ القوني، مصطفي، المرجع السابق، ص163.
[11]. اللورد كرومر، مصر الحديثة، 2/ 501، 502؛ هرشلاغ، (ز. ي)، المرجع السابق، ص153.
[12]. إبراهيم، شحاته عيسى، الكتاب الأسود للاستعمار البريطاني في مصر، ص69؛ القوني، مصطفى، تطور مصر الاقتصادي في العصر الحديث، ص158.
[13]. روذستين، المسيو تيودور، تاريخ مصر قبل الاحتلال البريطاني وبعده، ص458، 459.
[14]. حنين، جرجس، الأطيان والضرائب في القطر المصري، ص643، 644.
[15]. الزيادي، داليا عادل، النظم الاقتصاديّة المقارنة، ص132.
[16]. لهيطة، محمد فهمي، تاريخ مصر الاقتصادي في العصور الحديثة، ص337.
[17]. الحية، أحمد أحمد، تاريخ مصر الاقتصادي في القرن التاسع عشر، ص147، 148.
[18]. المصدر نفسه.
[19]. روذستين، المسيو تيودور، تاريخ مصر قبل الاحتلال البريطاني وبعده، ص456.
[20]. هرشلاغ، (ز. ي)، مدخل إلى التاريح الاقتصادي الحديث للشرق الأوسط، ص163.
[21]. روذستين، المسيو تيودور، تاريخ مصر قبل الاحتلال البريطاني وبعده، ص457، 458.
[22]. هرشلاغ، (ز. ي)، مدخل إلى التاريح الاقتصادي الحديث للشرق الأوسط، ص163.
[23]. روذستين، المسيو تيودور، المرجع السابق، ص458؛ القوني، مصطفي، المرجع السابق، ص163.
[24]. إبراهيم، شحاته عيسى، الكتاب الأسود للاستعمار البريطاني في مصر، ص70.
[25]. لهيطة، محمد فهمي، تاريخ مصر الاقتصادي في العصور الحديثة، ص342.
[26]. القوني، مصطفى، تطور مصر الاقتصادي في العصر الحديث، ص164.
[27]. لهيطة، محمد فهمي، المرجع السابق، ص343.
[28]. لهيطة، محمد فهمي، تاريخ فؤاد الأول الاقتصادي مصر في طريق التوجية الكامل، ص282.
[29]. الحية، أحمد أحمد، تاريخ مصر الاقتصادي في القرن التاسع عشر، ص188.
[30]. لهيطة، محمد فهمي، تاريخ فؤاد الأول الاقتصادي، ص527.
[31]. الحية، أحمد أحمد، المرجع السابق، ص185، 186.
[32]. لهيطة، محمد فهمي، تاريخ فؤاد الأول الاقتصادي، ص529، 530.
[33]. اللورد كرومر، اسمه الحقيقي السير إيلفلين بارنج إيرل كرومر، ثم منح لقب لورد، واشتهر باسم اللورد كرومر، عين وكيلًا للحكومة البريطانيّة في مصر وقنصلها العام سنة 1883م، وظلّ في منصبه حتى سنة 1907م، وكانت له جهودٌ كبيرةٌ في تثبيت حكم الدولة البريطانيّة في مصر ووضع أسس الحماية البريطانيّة بها، وكانت وفاته سنة 1917م، اللورد كرومر، مصر الحديثة، 1/ 710؛ إبراهيم، شحاته عيسى، الكتاب الأسود للاستعمار البريطاني في مصر، ص74.
[34]. روذستين، المسيو تيودور، المرجع السابق، ص459، 460.
[35]. الحية، أحمد أحمد، تاريخ مصر الاقتصادي في القرن التاسع عشر، ص185.
[36]. لهيطة، محمد فهمي، تاريخ مصر الاقتصادي في العصور الحديثة، ص343، 344.
[37]. إبراهيم، شحاته عيسى، الكتاب الأسود للاستعمار البريطاني في مصر، ص71.
[38]. لهيطة، محمد فهمي، تاريخ مصر الاقتصادي في العصور الحديثة، ص341.
[39]. الحية، أحمد أحمد، تاريخ مصر الاقتصادي في القرن التاسع عشر، ص189.
[40]. الحية، أحمد أحمد، تاريخ مصر الاقتصادي في القرن التاسع عشر، ص189، 190.
[41]. المصدر نفسه، ص302.
[42]. لهيطة، محمد فهمي، تاريخ فؤاد الأول الاقتصادي، ص384.
[43]. عبد الله، أمين مصطفى، تاريخ مصر الاقتصادي والمالي، ص476.
[44]. إبراهيم، شحاته عيسى، الكتاب الأسود للاستعمار البريطاني في مصر، ص73.
[45]. محمد فهمي، لهيطة، تاريخ فؤاد الأول الاقتصادي، ص371.
[46]. عبد الله، أمين مصطفى، المرجع السابق، ص488؛ عباس، أحمد فاروق، أثر الحروب البريطانية على الاقتصاد المصريّ في النصف الأول من القرن العشرين «مع التركيز على مشكلة الأرصدة الإسترلينية»، ص112.
[47]. مصطفي، القوني، تطور مصر الاقتصادي في العصر الحديث، ص158.
[48]. المصدر نفسه، ص165.
[49]. الحية، أحمد أحمد، تاريخ مصر الاقتصادي في القرن التاسع عشر، ص230، 231.
[50]. م. ن، ص256.
[51]. لهيطة، محمد فهمي، تاريخ فؤاد الأول الاقتصادي، ص384.
[52]. مصطفى، محمد عبد الرحمن، تاريخ مصر الحديث، ص287، 288.
[53]. الحية، أحمد أحمد، تاريخ مصر الاقتصادي في القرن التاسع عشر، ص297، 299.
[54]. أمين، جلال، قصة الاقتصاد المصريّ من عهد محمد علي إلى عهد مبارك، ص40.
[55]. الحية، أحمد أحمد، تاريخ مصر الاقتصادي في القرن التاسع عشر، ص297.
[56]. إبراهيم، شحاته عيسى، الكتاب الأسود للاستعمار البريطاني في مصر، ص73.
[57]. لهيطة، محمد فهمي، تاريخ فؤاد الأول الاقتصادي، ص518، 519.
[58]. لهيطة، محمد فهمي، تاريخ فؤاد الأول الاقتصادي، ص527، 528.
[59]. المصدر نفسه، ص529، 530.
[60]. أمين، جلال، قصة الاقتصاد المصريّ من عهد محمد علي إلى عهد مبارك، ص41.