الباحث : د. شريف إمام
اسم المجلة : الاستعمار
العدد : 7
السنة : ربيع _ 2026 م
تاريخ إضافة البحث : April / 11 / 2026
عدد زيارات البحث : 564
الملخص
يستعرض البحث مسيرة الاقتصاد المصريّ التي بدأت بتبعيّةٍ مطلقةٍ للاحتلال البريطانيّ، حيث سيطر رأس المال الأجنبيّ على 91% من أصول الشركات قبل الحرب العالميّة الأولى، مع توجيه الإنتاج كليًّا لخدمة (أحاديّة محصول القطن)، وربط العملة بالإسترلينيّ.
شكّلت الحرب العالميّة الأولى وما تبعها من ثورة 1919 نقطة تحوّلٍ؛ إذ برزت (البرجوازيّة المحليّة) التي قادها بنك مصر عام 1920 م، نحو التصنيع الوطني. ومع ذلك، بقيت هذه البرجوازيّة أسيرة (الجدلية) بين الرغبة في الاستقلال والاضطرار للشراكة مع رأس المال الأجنبيّ المستوطِن.
جاءت الثلاثينيّات بفرصٍ جديدةٍ عبر التعريفة الجمركيّة عام (1930) التي حمت الصناعة الناشئة، لكنّها شهدت أيضًا تقليص دور بنك مصر وتحجيمه سياسيًّا. وبحلول عام 1952، كان الاقتصاد قد حقّق مكاسب مثل التمصير الجزئيّ للشركات، وإلغاء الامتيازات الأجنبيّة، إلّا أنّ هيمنة كبار الملّاك والتبعيّة الهيكليّة للنظام الرأسماليّ العالميّ ظلّت العائق الأكبر أمام الاستقلال الاقتصاديّ الكامل حتّى قيام الثورة.
كلمات مفتاحيّة: الحرب الأولى، ثورة يوليو، التبعيّة البورجوازيّة، الكولونياليّة الاقتصاديّة.
المقدمة
تُمثَّل الحرب العالميّة الأولى حدًّا فاصلًا في مسيرة الاحتلال البريطانيّ لمصر، حيث أجبرته على أن يُفصِح عن حقيقته، ويُحدَّد وضعه القانوني بدقة، بعد أكثر من عقدين من المراوغة ودعاوى عدم ديمومته وأنّ ظروفه إنهائه لم تنضج بعد. فقد وجدت بريطانيا أنّ السيادة الاسميّة التي ارتضتها للدولة العثمانيّة على مصر بعد دخولها عام 1882م، باتت تحدّيًا كبيرًا بعد أن مال العثمانيون إلى الألمان، وخشت لندن من أن تصبح مصر بؤرة توترٍ لنفوذ بريطانيا في المنطقة؛ لذا أعلنت بريطانيا الحماية على مصر في ديسمبر 1914م، وظلّت قائمةً حتى ارتأت سلطة الاحتلال تحت وطأة حركة الجماهير في 1919 م، أن تعطي مصر استقلالًا منقوصًا، ما لبثت أن وسّعته بإعادة تنظيم العلاقة بمقتضى معاهدة 1936م، التي خفَّضت من التواجد العسكريّ في مصر وجعلته مقتصرًا على منطقة القتال، وصار ممثّل بريطانيا سفيرًا وليس مندوبًا ساميًا، وأنهت الامتيازات الأجنبيّة.
لكن هذا الحيز من الاستقلال لم يسمح لمصر بأن تستقلّ بقرارها السياسيّ والاقتصاديّ، وما حادثة 4 فبراير 1942م، وإجبار الملك على تعيين مصطفى النحّاس رئيسًا للوزراء، إلّا تأكيدًا لهذا الدور الذي لا يبتعد عن ممارسات كرومر في أيام الاحتلال الأولى. وهكذا ظلّت التبعيّة السياسيّة لسلطة الاحتلال البريطانيّ قائمةً حتى الجلاء، أمّا التبعيّة الاقتصاديّة فقد عبّرت عنها هيمنة رأس المال الأجنبي على الاقتصاد المصريّ، ودمجه في الاقتصاد الرأسماليّ، بجعله وحدةً إنتاجيّةً متخصّصةً في إنتاج القطن، مع ضرب القطاع الصناعيّ وربط العملة المصريّة بالجنية الإسترلينيّ، وإجهاض أيّ محاولةٍ للبرجوازيّة المحليّة للشبِّ عن الطَّوْق، وتهدف هذه الورقة إلى تتبع نقاط الارتكاز في تطوّر الاقتصاد المصريّ من 1914 وحتى 1952م، مع إبراز جدليّة العلاقة بين البرجوازيّة المحليّة ورأس المال الأجنبيّ.
١. اندماج مصر في الاقتصاد العالميّ وميلاد البرجوازيّة المحليّة
قبيل الحرب العالميّة الأولى، كان الاقتصاد المصريّ يتنازعه جناحان، الرأسماليّة الأجنبيّة الوافدة الآخذة في التغلغل في كلّ مفاصل الاقتصاد، والبرجوازيّة المحلية الوليدة- التي عمادها طبقة كبار الملّاك – والباحثة عن مزاحمة رأس المال الأجنبي، وإن كان من بوابة الشراكة معه أكثر من إقصائه. وبالنسبة للرأسماليّة الأجنبيّة، فإنّها وجدت في فرض معاهدة لندن سنة 1840 على محمد علي، نجاحًا في القضاء على محاولة التنمية التي شهدتها مصر في عهده، رغم ارتباطها العضويّ بالغرب، وإعادةً لدمج مصر في الاقتصاد العالمي[2]. فلقد حاول محمد علي بناء اقتصادٍ مستقلٍّ في إطار السوق العالميّ يرتكز على بناءٍ صناعيّ، وإذا كانت هذه المحاولة لم تنجحْ، فإنّ ما تم خلالها من تغييرٍ في الاقتصاد المصريّ نحو اقتصاد مبادلةٍ ساعد في عمليّة إدماجه في السوق الرأسماليّة العالميّة، كاقتصادٍ تابعٍ يخضع لسيطرة لرأس المال الأجنبيّ[3]. بل إنّ قضاء محمد علي على الطبقة الوسطى المصريّة الوليدة ممثّلةً في المشايخ والتجّار والحرفيين، سهّل مهمّة رأسمال الأجنبيّ، فلم يُوَاجه بمقاومةٍ إلّا في أواخر القرن التاسع عشر[4]. وبانضمام مصر إلى السوق العالميّة، بدأ رأس المال يتوافد إليها؛ إذ كانت أوروبا قد دخلت في عصر الحريّة التجاريّة، بشكلٍ جعل السوق المصريّة ميدانًا للتنافس بين دولها[5]. وبدأ المصرفيّون الأوروبيّون يفدون على مصر، وأخذوا في تأسيس البنوك وتمويل التجارة، وعند نهاية عام 1855م، كان قد تمّ إنشاء ثلاثةٍ من هذه البنوك الأوربيّة، وفي عام 1856م، افتتح البنك الرابع، برأس مال إنجليزيّ، وسُمّي (بنك مصر)[6].
كان الجزء الأكبر من الاستثمارات الأجنبيّة حتى اندلاع الحرب العالميّة الأولى، في قطاعاتٍ لم يكنْ لمصر بها من قبل سابق عهد، مثل الشركات المساهمة والبنوك والأعمال التجاريّة والتأمين، كما شكّل إقراض الحكومة جزءًا من تلك الاستثمارات، ولا سيّما في مرحلتها المبكّرة[7]. ووفقًا لدراسة كراوتشلي A. Crouchley فإنّ 91% من أصول الشركات العاملة في مصر حتى 1912م، كان يملكها رأس المال الأجنبيّ، على حين لم يحظَ رأس المال المحليّ بأكثر من 9% من أصول تلك الشركات. وترَكَّزَت تلك الاستثمارات في ثلاث دولٍ هي فرنسا وبريطانيا وبلجيكا[8]، وشكّلت القطاعات الخدميّة وقطّاع الزراعة وما يتّصل به من الري والصرف واستصلاح الأراضي البور، النسبة الأكبر في هذه الاستثمارات[9]. على النحو الذي يوضّحه الجدول التالي:
طبيعة النشاط وحجم رأس المال الأجنبيّ والمحلّيّ عام 1912 [10]
ولم تحظَ الصناعة باهتمامٍ كبيرٍ، واقتصرت على صناعة السكّر والبيرة وموادّ البناء وما شابهها. وكانت سياسة الاحتلال البريطاني، ترتكز على تدمير الصناعة المصريّة، وهذا ما عبّر عنه كرومر بقوله: «إنّه لا يجب السماح بقيام صناعةٍ قطنيّةٍ في مصر؛ لأنّ ذلك سيضرّ بمصالح بريطانيا»[11] . بل إنّ بريطانيا حينما علمت بعزم شركتين بريطانيتين إقامة مصنع نسيجٍ في مصر، فرضت رسوم إنتاج 8% على الإنتاج المحلّيّ من المنسوجات، وهو ما يعادل الرسوم الجمركيّة المفروض على المنسوجات المستوردة [12].
أمّا البرجوازيّة المحليّة، فعلى الرغم من استمرار ملكيّة الدولة للأراضي الزراعيّة – وحدة الإنتاج الرئيس في الاقتصاد المصري - في عهد محمد علي، فإنّه سُمِح للمُنعم عليهم بأطيان الرزق ــ التي كانت موقوفةً على أعمال البر قبل أن تستولي عليها الدولة ــ بتوريثها لأولادهم وأحفادهم؛ وبذلك نشأت حقوقٌ ثابتةٌ على الأراضي لفئةٍ من الناس، ثم تدعم وضع تلك الفئة بالحصول على حقّ الملكيّة التامّة – من بيع وتنازل ورهن - في 1842م[13]. ولقد حملت أزمة الديون في عهد الخديو إسماعيل على إصدار لائحة المقابلة عام 1871م؛ وهي بمنزلة قرضٍ وطنيّ، تعهّدت الحكومة فيه لكلّ من يدفع ستة أمثال الضريبة المقرّرة على الأرض سنويًّا مرةً واحدةً، الإعفاء من نصف الضريبة إلى الأبد، وأن تكون ملكيّته على الأرض تامّة؛ وبذلك اتّسع حجم الملكيّة الخاصّة [14].
ومع طرح أراضي أسرة محمد على (الدومين)، وأسرة الخديو إسماعيل (الدائرة السنية) للبيع، سارع كبار الملّاك للاستفادة من قروض شركات وبنوك الرهن العقاريّ الأجنبيّة لشراء تلك الأراضي وتوسيع ملكيّتهم[15]. وسمح تحسين أعمال الري في عهد الاحتلال في ازدهار زراعة القطن – المحصول الذي تخصّصت فيه مصر وفق آليات دمج الاقتصاد المصريّ بالاقتصاد العالمي - وارتفاع سعره؛ ممّا جعل المال يجرى في أيدي كبار الملّاك الزرعيين وتتوسّع ملكيتهم، وتتعمّق شراكتهم مع رأس المال الأجنبيّ. وغدت أرض مصر قبل الحرب العالميّة الأولى، يستحوذ 0.8% من الملّاك على 43.9% من المساحة، فيما استحوذ 90.7% من الملّاك على 26.1% من مساحة الأراضي الزراعية؛ فيما حاز متوسّطو الملكيّة (أكبر من 5 وأصغر من 50 فدان) على 30% من الأراضي وكانت نسبتهم 8.5% من مجموع الملّاك[16].
وينبغي الإشارة إلى وجود طبقةٍ أخرى من الرأسماليين الأجانب من يونانيين وفرنسيين وشوام وأرمن وإيطاليين وبلجيك وغيرهم؛ ممّن استقرّوا بمصر قبل الاحتلال البريطاني، وأدّوا أدورًا برجوازيّةً كومبرادوريّة، وارتبطوا بقوة بالرأسماليّة الأجنبيّة الوافدة والبرجوازيّة المحلّيّة، ويمكن تسمية تلك الطبقة بالرأسماليّة الأجنبيّة المستوطنة تميزًا لها عن رأس المال الأجنبيّ الوافد الذي يعمل من خارج البلاد.
وبذلك يتّضح أنّ الرأسماليّة لم تنشأْ في مصر نتيجة التطوّر الداخلي للمجتمع المصري، وإنّما نتيجة تحوّل الرأسماليّة العالميّة إلى مرحلة الاحتكار والاستعمار. كما أنّ البرجوازيّة التي نشأت في ركابها كانت أداةً لاستنزاف موارد البلاد، وأخّرت بشكلٍ كبيرٍ نشأة البرجوازيّة الوطنيّة[17]. وهكذا شهدت مصر قبل الحرب العالميّة الأولى سيطرة رأس المال الأجنبيّ على نشاطها الاقتصادي، الذي وفد إليها محصّنًا بالامتيازات ومتحصّنًا بسياسة الاحتلال، بشكلٍ جعله طليق اليدين في اختيار النشاط الذي يرغب، وهو الأمر الذي عمّق من تبعيَّة الاقتصاد المصريّ للاقتصاد الرأسمالي العالمي.
٢. معاناة الحرب وتحوّل البرجوازيّة المحلّيّة للتصنيع
أصبحت مصر مُساقةً إلى المشاركة في الحرب العالميّة الأولي بمجرد قيامها، بعد أن صارت محميّةً بريطانيّةً، وقد أثَّر نشوبها تأثيرًا عميقًا في الحالة الاقتصاديّة لمصر. فلقد سُخّرت كلّ موارد الاقتصاد لخدمة المحتلّ وحلفائه، فعمدت سلطة الاحتلال إلى تسعير أثمان القطن بثمنٍ بخسٍ لفائدتها، وأعطت أوامر بمنع تصديره. وكانت بريطانيا المشتري الرئيس للقطن في مصر مع احتكار توريد المنسوجات القطنيّة إلى مصر؛ لذا اشتروا بأرخص الأثمان وباعوا المنسوجات بأغلاها. ولقد فُرض على مصر تقليص المساحة المزروعة بالقطن لصالح إنتاج الحبوب الغذائيّة - في ظلّ تعذّر استيراد القمح -، لسدّ احتياجات البلاد والجيش المحتلّ الرابض على أرضها الذي تمدد ووصل إلى 275 ألف جنديّ بريطانيّ؛ فانخفضت المساحة المزروعة بالقطن في السنة الأولى للحرب بنحو 68%. وقد تعرّض الفلاحون لمصادرة حيواناتهم وحبوبهم، بل حُدّد مقدارًا شهريًّا يتعيّن على كلّ مدينةٍ أن تقدّمه، فالقاهرة مثلًا تقدم 2500 طن، والإسكندرية 2000 طن وهكذا [18].
ولقد انتشر رجال الحكومة رفقة سلطة الاحتلال، ينقبون في منازل الفلاحين عن الذرة الشاميّة والرفيعة وبذور القطن والبطاطس وغيرها لمصادرتها. كما استخدمت السكك الحديديّة المصريّة في نقل الجنود والذخائر والمؤن إلى ميادين القتال المختلفة وأماكن تمركز القوات طوال مدّة الحرب، فبليت مع كثرة الاستخدام وأصاب أجزاءً منها العطب، وقد أمرت السلطات العسكريّة بجمع المراكب التجاريّة على النيل وتخصيصها للأعمال الحربيّة، ممّا أدى إلى تعذّر التنقل؛ فعوّل المصريّون على الدواب، فلم تسلم هي الأخرى، فقد قامت السلطات البريطانيّة الحاكمة بجمع جميع الدواب واستولت عليها لصالحها، بل طلب من العُمَد والمشايخ في عموم البلاد أن يقدّموا كشوفًا وافيةً تشتمل على عدد الجمال والحمير وأصحابها، وقُبض على أعدادٍ كبيرةٍ من الأهالي لإخفائهم بعض الدواب[19]. ناهيك عن الضرر الذي تعرّضت له الأيدي العاملة الزراعيّة، بعد تجنيد قرابة نصف مليون مصريّ في ميادين القتال.
وبالنسبة لماليّة الدولة، فالمعلوم أنّها كانت تعتمد اعتمادا كليًّا على القطن في اقتصادها؛ فلقد شكّل القطن وبذرته 90% من إجمالي صادرات مصر عام 1913 [20]. ومنذ أن بدأت الحرب هبطت أسعاره ونقص محصوله، وتوقّفت الحركة التجاريّة، وهبطت الرسوم الجمركيّة وكادت تقفل أبوابها، ورسوم الموانئ والمنائر مسّها الضرر، وذلك لتنقاص عدد السفن التجاريّة التي تطرّق ثغور مصر البحريّة. والرسوم القضائيّة والكيديّة نقصت لقلّة المعاملات التي تدعو الى التقاضي وقلّة عقود نقل الملكيّة. وتراجعت إيرادات السكك الحديد والبريد والتلغراف، ومسّ النقص إيجار الأملاك الأميريّة ومتحصلاتها التي تأثرت من جرّاء هبوط أسعار القطن. انعكس ذلك كلّه على أوّل مشروع ميزانيّة عام 1915م، فقد نقصت الإيرادات عن العام الذي قبله مبلغ 2.923.000 جنيه. ولقد حاولت الحكومة المصريّة الخاضعة للاحتلال الاقتصاد في النفقات؛ فقادها تفكيرها إلى التقطير في بند الرواتب والأجور، فعمدت إلى إلغاء بعض الوظائف، ومنع الترقيات والعلاوات، وخفض معدل إصدار الصحف وإنشاء المدارس، وأوقفت البعثات التعليميّة، وألغت إعانات الطلبة، وأقفلت المعامل الخاصّة بالمصل، بل واقتُصد في أغذية المسجونين[21].
وجاء ربط الجنية المصريّ بالجنيه الإسترلينيّ خلال الحرب العالميّة الأولى ليحكم إطار التبعيّة حول الاقتصاد المصري، فلقد حالت دون استيراد الذهب من الخارج؛ فأُلغي شرط تغطية نصف النقد المصريّ بالذهب اكتفاءً بأذونات الخزانة البريطانيّة، وأصبح في مقدور بريطانيا إصدار أيّ كميّةٍ من أوراق النقد المصريّ من خلال البنك الأهلي – الخاضع لسيطرتها منذ تأسيسه 1898م- دون حاجةٍ إلى غطاءٍ ذهبيّ، وبمقتضى هذا تمكنت إنجلترا من الحصول على النقد المصري اللازم لها لشراء محصول القطن وغيره من الغلّات المصريّة، ثم لسداد نفقات جيوشها في مصر دون حاجةٍ إلى التنازل عن جزءٍ من الذهب الذي في حوزتها. وتبع ذلك أن أخذ نظام العملة المصريّة ينتمي إلى نظام الإسترليني، وتحوّل عن قاعدة الصرف بالذهب [22]. ومع سيطرة الاحتلال على العملة المصريّة، ارتفع معدل إصدار البنكنوت المصري بنحوٍ أدّى إلى تفشّي ظاهرة التضخّم وارتفاع الأسعار لأكثر من 300% لبعض السلع والمحاصيل[23].
تطوّر النقود المتداولة في مصر أبّان الحرب العالميّة الأولى[24]
في المقابل، شكّلت الحرب العالميّة الأولى مناخًا مناسبًا لنمو طبقتي الأقليّات الأجنبيّة التي كانت بمنزلة رأس المال الأجنبيّ المُسْتوطِن، وطبقة كبار الملّاك، من خلال لعب دور الوسيط التجاري مع رأس المال الأجنبي[25]. وأسهمت الأموال الطائلة التي تجمّعت لدى طبقة كبار الملّاك نتيجة الارتفاع الهائل في أسعار القطن منذ عام 1916م في تحوّل شريحةٍ كبيرةٍ منهم إلى الأعمال الماليّة والتجاريّة[26]، وإن كان الاحتلال قد تدخّل للحدّ من تلك المكاسب، عندما احتكر محصول القطن جميعه عام 1918م، وما كان مخزونًا من محصول عام 1917م للاحتفاظ به للإمبراطوريّة البريطانيّة وحلفائها بالموارد اللازمة لهم، وحدّد ثمن شرائه ب 42 ريالًا للقنطار في الوقت الذي كان يُباع في ليفربول ب 75 ريالًا، وفي أمريكا ب 80 ريالًا [27]. لكن هامش الربح الذي تركته بريطانيا سمح بتراكم الثروة في يد كبار الملّاك، وتوسيع ثروتهم العقاريّة.
في المقابل، كان لظروف الحرب أثرٌ كبيرٌ في دفع عجلة الصناعة؛ فقد شكّلت الحرب حمايةً طبيعيّةً للسوق المصريّة، بحكم تعثّر وصول المصنوعات الأجنبيّة في ظلّ العمليّات العسكريّة في حوض البحر المتوسّط، بذلك ارتفعت أسعار المنتجات الأجنبيّة؛ ممّا فسح المجال أمام الصناعة المحليّة فنشطت صناعات الغزل والنسيج والسكّر والجلود والأثاث والكحول، وعادت الحياة تدبّ من جديدٍ في الصناعات الحرفيّة التي أصابتها المنافسة الأجنبيّة بالشلل منذ الاحتلال، وتحوّل جزءٍ كبيرٍ من رؤوس الأموال المحليّة، بل والأجنبية للاستثمار في القطّاع الصناعي[28]. بل إنّ الحكومة المصريّة – التي سيطر عليها كبار الملّاك منذ عهد الاحتلال - سعت لحماية الإنجازات الصناعيّة التي تحقّقت إبّان الحرب، حيث صدر قرارٌ خاصٌّ من مجلس الوزراء في ٨ مارس ١٩١٦م، بتكوين لجنة الصناعة والتجارة، وكان تقرير هذه اللجنة الذي صدر عام 1918م، بمنزلة الإعلان الشرعي لتحوّل البرجوازيّة المحلّيّة (طبقة كبار الملّاك) إلى برجوازيّة صناعيّة، وبالرغم من أن تشكيل اللجنة كان لا يضمّ إلّا ثلاثة مصريين فقط؛ هم إسماعيل صدقي، وطلعت حرب، وأمين يحيي، فإنّ قرارات اللجنة جاءت لصالح المصريين، حيث وضعت دستورًا للتقدّم الصناعي والتجاري، أوصت فيه بتعديل نظام الجمارك، وإنشاء مدارس صناعيّة، وتخفيف الضرائب على الصناعات المحليّة، وخفض أسعار النقل بالسكك الحديدية، ومنح حق الأفضليّة للمصنوعات المصريّة في المناقصات الحكومية، وتقديم إعانات لبعض المشروعات الصناعية الهامة أو الخاصّة باستخراج المعادن، وأكّدت اللجنة أنّ مشكلة الوقود ليست عقبةً في سبيل تطوّر الصناعة المصريّة[29]، وأنّ مصر بلد يمكن أن تفلح فيه الصناعة، بل أنّ في مصر مُتّسعًا لإنشاء صناعاتٍ جديدة؛ ولذا عُدّ تقرير لجنة التجارة والصناعة وثيقةً حيّةً في تاريخ مصر الاقتصادي، ونبذًا للبرجوازيّة المحليّة لفكرة الاعتماد على الزراعة وحدها كميدان للاستثمار، وتطلّعها إلى آفاقٍ استثماريّةٍ جديدةٍ في قطاعات التجارة والصناعة التي كانت حكرًا على رأس المال الأجنبي، على أنّ ارتيادها لهذه الإقطاعات كان بشراكةٍ مع رأس المال الأجنبي المُسْتوطِن، التي رأت فيه شريكًا يمكن العمل معه لتحجيم رأس المال الأجنبي الوافد[30].
لكن علينا القول إنّ الحرب لم تؤثر على حجم ملكيّة الأجانب في الاقتصاد المصري، فظلّوا يستحوذون على أكثر من 90% من رؤوس الأموال المستثمرة، وهو الأمر الذي دفع السير برونيات في مقترحاته للجنة الامتيازات نوفمبر 1918م، بالمطالبة بإنشاء مجلس شيوخ لوضع التشريعات، يكن فيه تمثيل للبريطانيين والأجانب؛ وذلك لكونهم يسيطرون على الاقتصاد المصري[31]. انقضت الحرب، بعد أن أعطت لرأس المال المحلّيّ والأجنبيّ المُسْتوطِن، فرصةً للتراكم عند انفرادهما بالسوق المحليّة، ليصل رأس المال المحلّيّ الذي نشأ في أحضان رأس المال الأجنبيّ، إلى نقطة تحول كيفيّة تتجلّى في إنشاء بنك مصر على يد نخبه كبار ملّاك الأراضي[32]. وتتحوّل البرجوازيّة المحليّة من زراعيّةٍ إلى صناعيّة.
٣. بنك مصر ونمو البرجوازيّة الصناعيّة المحليّة
لما وضعت الحرب أوزارها، حاول الغرب العودة إلى الحريّة الاقتصاديّة، فسرعان ما تدفّقت الصناعات الأجنبيّة إلى السوق المصريّة، ولم تصمد الصناعة المصريّة الوليدة أمامها، في ظلّ غياب الحماية الجمركيّة، وضعف القوة الشرائيّة في السوق المصريّة، بسبب احتدام الفقر في ظلّ ثبات الأجور عند معدلات ما قبل الحرب رغم التضخّم [33]، واضطرت صناعاتٌ كثيرةٌ ناشئةٌ إلى إغلاق مصانعها وورشها. لكن حركة الجماهير في مارس 1919م، عمّقت الرغبة في تحقيق الاستقلال السياسيّ والاقتصاديّ؛ فمثّل عام ١٩٢٠م، عامًا حاسمًا بالنسبة للبرجوازيّة المحليّة، عندما نجحت في إنشاء بنك مصر، كأوّل محاولةٍ ناجحةٍ لرأس المال المحلّيّ في الصمود أمام الهيمنة الأجنبيّة، وقد أراد مؤسّسو البنك وفي طليعتهم طلعت حرب منع الأجانب من التسلل إليه، فجعلوا ملكية الأسهم قاصرةً على المصريين وحدهم، كما جعلوا اللغة العربيّة هي اللغة المستعملة في معاملاته وسجلاته، كما أنّ جميع العاملين بالبنك كانوا من المصريين باستثناء فردٍ أو اثنين من الخبراء الأجانب المؤقّتين. ولم يكن بنك مصر بنك تجاريًّا فحسب، وإنّما عمد إلى تجميع المدّخرات لإنشاء المشروعات الاقتصاديّة في صورة شركاتٍ مساهمةٍ مصريّةٍ مع الهبوط بقيمة السهم إلى أقلّ من نصف ما عليه في الشركات الأجنبيّة؛ وذلك لجذب صغار المستثمرين[34].
ولعب الدور الرئيس في توجيه اهتمام المصريين في تلك الفترة لميادين استثماريّةٍ أخرى كان هو نفسه أسبق إليها ونجح فيها، وساعد البنك في إثبات وجوده أنّ أحوال الزراعة لم تكن تشجّع على استمرار الاستثمار فيها بالصورة التي كانت عليها من قبل، ومن ذلك مثلًا الأزمة القطنيّة من سنة ١٩٢٠م، حتّى سنة ١٩٢٢م، حيث ساعدت الأسعار المنخفضة للقطن على توجيه رؤوس الأموال نسبيًّا نحو الميدان الصناعيّ والخدمات. وعمد البنك إلى مدِّ يدِ العون للبرجوازيّة المصريّة بهدف تحويلها إلى مجال الاستثمار الصناعيّ. كما نجح في تحويل عددٍ من المنشآت الفرديّة وشركات الأشخاص إلى شركاتٍ مساهمةٍ، تعبيرًا عن الوعي الاقتصادي بكيفيّة إدارة الشركات[35]. كما لعب دورًا في نداءات السعي لتمصير الشركات الأجنبيّة المسيطرة على اقتصاديّات البلاد عبر شراء أسهمها، بل طالب بفصل النظام النقديّ المصريّ عن النظام البريطانيّ وحماية الصناعة المصريّة عبر التعريفة الجمركيّة. وقد سار بنك مصر في خطّته وئيدًا حذرًا فيما يتعلّق بإنشاء الشركات حتى لا يعجل بالصدام مع المحتلّ؛ فبدراسة القرارات المؤسّسة للشركات التي أسّسها بين عامي (20/ 1929م) نجدها أمّا شركات تجاريّة وأمّا مؤسّسات ائتمانيّة أو صناعة قطنيّة تتعامل مع تصدير القطن مثل شركات مصر لحلج الأقطان، ومصر للغزل والنسيج المحلة الكبرى، ومصر لنسج الحرير حلوان، وشركة مصر للغزل والنسيج الرفيع كفر الدوار [36]. كما أنّه لم يشارك سوى عددٍ قليلٍ من المصريين (في مقابل المتمصّرين) في تأسيس هذه الشركات.
تطوّر بنك مصر في عقده الأول 20/1930 [37]
وفي إطار اهتمام البرجوازيّة المصريّة بتنوّع مجالاتها، اتّجهت رموزها إلى تكوين غرفٍ واتّحاداتٍ لجمع شمل أصحاب رأس المال وتوعيتهم بمصالحهم ومصلحة المجتمع، وبالمجالات التي يجب أن يهتمّوا بالعمل فيها، وكانت أول غرفةٍ تجاريّةٍ مصريّةٍ قد أنشأت بمدينة القاهرة عام ١٩١٣م، إذ وضع أساسها جماعةٌ من تجّار العاصمة، ولكن قلّة خبرة المصريين في المجال التجاري جعلت دور الغرفة في ذلك الوقت غير واضحٍ، وابتداءً من سنة ١٩٢٠م، أخذت تنتشر فكرة إنشاء الغرف التجاريّة على نطاقٍ واسعٍ في معظم مديريات القطر، غير أنّ قانون الغرف لم يصدر إلّا سنة ١٩٣٣م. وبذلك بدأت تتحرّك جانبًا لخدمة التجّار وللدفاع عنهم[38].
كما تأسس اتّحاد الصناعات المصريّة عام ١٩٢٢م، الذي عكس مصالح رأس المال الأجنبيّ المُسْتوطِن ورأس المال المحلّيّ، وتخوفهما من أنّ انقضاء الحرب يعنى إعادة فتح باب التعامل مع الخارج بما لديه من منتجاتٍ صناعيّةٍ تتمتع بجودةٍ أكبر وثمن أقل، ولم تكنْ الصناعة المحليّة تجد حماية من نظام التعريفة الجمركيّة المتّبع وقتها[39]. ووضع الاتّحاد برنامجًا للعمل متشعّب النواحي استوحاه من توصيات لجنة التجارة والصناعة، وهذا البرنامج كان يرمي إلى تنفيذ وجوه الإصلاح التي كان يتعين البدء بها قبل غيرها لإقامة الصناعة المصريّة على أساس يسمح لقواها الكامنة بالظهور. ومع ذلك يجب أن نضع في الحسبان أنّ اتّحاد الصناعات لم يقم بدوره كاملًا في ترقية الصناعة المصريّة وتنميتها على الوجه المطلوب، وإنّما كثيرًا ما خضع لأهواء الأجانب، ودافع عن مصلحة طبقةٍ خاصّةٍ من المستثمرين في الصناعة، وحصر كلّ اهتمامه في زيادة الحواجز الجمركيّة، ورفع التعريفة، دون أن يعمل على مساعدة رجال الصناعة على تخفيض نفقات إنتاجهم، وكانت مطالب اتّحاد الصناعات ذات طابعٍ تجاريّ وليست ذات طابعٍ صناعيّ؛ بمعنى أنّها كانت تهتم بالإنتاج لهدف التجارة الربح وليس لهدف توفير مطالب صناعيّة، ويعاب على اتحاد الصناعات أيضًا وقوفه بصفةٍ دائمةٍ أمام كلّ تشريعاتٍ عماليّةٍ تعطي العمال حقوقًا، نظرًا لتمثيله لتلك النظرة الرأسماليّة ضيقة الأفق[40].
على كلّ حال، يمكن النظر إلى الفترة التي تلت الحرب العالميّة الأولى وحتّى تفشّي الكساد الكبير في العالم، بأنّه مرحلة مزاحمة رأس المال الوطني للأجنبي محاولًا خلق قطاعٍ صناعيّ مصريّ، ورغم تلك المجهودات، فإنّ الأجانب ظلّوا حتى عام 1933م، يستحوذون على نحو 85% من رأس المال المدفوع في الشركات العاملة في مصر[41]. ولم تتراجع استثماراتهم إلّا في قطّاع بنوك الرهن والودائع فيما ظلّ نصيبه مستقرًّا في الزراعة والصناعة والنقل، أي إنّه حافظ على سيطرته على القطاعات الإنتاجيّة، فيما كانت البرجوازيّة المحلّيّة خجولةً في مساهمتها وسعت للشراكة مع رأس المال الأجنبيّ وتجنّب الاصطدام به.
٤. تمدد البرجوازيّة المحلّيّة وأزمتها مع الإمبرياليّة الاقتصاديّة
روّع العالم أواخر العشرينيّات ومطلع الثلاثينيّات بأزمةٍ اقتصاديّةٍ لم يعرف لها مثيلٌ من حيث عنفها وحدّتها، وهي أزمة الكساد الكبير، فجهدت كلّ أمةٍ في علاجها أو التخفيف من حدتها. تواكب اشتداد الأزمة مع تولّي إسماعيل صدقي رئاسة الوزراء [42]، الرئيس السابق لاتّحاد الصناعات المصريّة وعضو لما لا يقلّ عن إحدى عشرة شركةٍ مساهمة، وصاحب العلاقة الوثيقة بالبرجوازيّة المحلّيين على اختلاف شرائحها [43]؛ لذا عمد الرجل – من واقع انتمائه الطبقي - لاغتنام الفرصة عام 1930م، من أجل تعديل التعريفة الجمركيّة، وفرض ضرائب قد تكون مانعةً على الواردات التي يمكن للدولة إنتاج مثلها[44]. وقد روعي في النظام الجمركي الجديد عدّة أمور:
زيادة موارد الخزانة؛ ولهذا رفعت الرسوم على أدوات الترف والمشروبات الروحيّة والعطور والدخان، بينما فرضت رسوم معتدلة على المواد الغذائيّة.
تشجيع إنتاج البلاد الزراعي والصناعي وذلك بخفض الرسوم على المواد الأولية والآلات اللازمة للصناعة.
تشجيع التصدير بإلغاء أيّ ضريبةٍ على الصادرات ما عدا القطن وبذرته، مع فرض ضرائب مانعة على المواد الخام المصدّرة التي تحتاج إليها الصناعات المحلّيّة، مثل الجلود لتشجيع صناعة الدباغة والصناعات الجلديّة.
مراعاة التدرّج في فرض الضريبة حسب حالة السلعة؛ فإذا كانت خامًا فرضت ضريبة منخفضة، وإذا كانت نصف مصنوعة كانت متوسطة، والمصنوعات تكون ضريبتها عالية [45].
وبذلك سمح القانون الجديد في إضعاف سيطرة رأس المال الأجنبيّ على الاقتصاد المصريّ التابع، وبدأت البرجوازيّة المصريّة تعيد النظر في السياسة الاقتصاديّة، نحو مزيدٍ من الاكتفاء الذاتيّ وتنويع الإنتاج والتصنيع، بشكلٍ أفسح المجال لرأس المال المحلّيّ لإنشاء بعض الصناعات، مستغلًّا أيضًا تخفيف بريطانيا قبضتها على الاقتصاد المصريّ، مدفوعةً بتداعيات الأزمة العالميّة، والتوترات الدوليّة في أوربا فترة الثلاثينيّات [46].
ولقد سمحت التعريفة الجمركيّة بتوفير حماية للمنسوجات القطنية المحلية، بعد فرض رسوم 15% على المنسوجات المستوردة، بل رُئي أن هذا لا يكفي لحماية الصناعة المحلية، فزيد حتى وصلت إلى 40% على المنسوجات اليابانية تحديدًا، في ظل تخوف المحتل والبرجوازية المحلية من سيطرة اليابان على السوق المصرية، بل اضطرت الحكومة المصرية إلى إلغاء الاتفاقية التجارية المبرمة مع اليابان رضوخًا لسلطة المحتل [47].
وفي عام ١٩٣٠م وصلت الديون العقاريّة إلى أعلى مراحلها، إذ بلغت قيمتها ثلاثين مليونًا من الجنيهات بضمان أراضٍ بلغت مساحتها ٣٣٤٠٠٠٠ فدَّانًا، أيْ ما يعادل تقريبًا أراضي مصر كلّها، فيما عدا أراضي الوقف والملكيات الصغيرة التي خضعت لقانون الخمسة أفدنة. ومن المُلاحَظ أنّ صفوة كبار المُلَّاك في مصر كانوا مثقلين بالديون العقاريّة، إذ كانت أراضيهم مرهونةً لأكثر من بنك، ولأكثر من بيتٍ ماليّ، ولأفراد من المُموِّلين، ولقد حمل هؤلاء لواء المطالبة بتدخّل الحكومة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من أملاكهم المرهونة والمعروضة للبيع في المزادات في حالة عجزهم عن السداد. واستجابةً لدعوات كبار المُلَّاك المَدينين، تدخّلت الحكومة لشراء الأراضي المعروضة للبيع الجبري بالمزاد، على أن يكون هذا التدخّل عن طريق الشركة العقاريّة المصريّة - إحدى شركات بنك مصر- التي تتولى إدارة تلك الأطيان بعد شرائها حتى تجد مشتريًا لها بثمنٍ مناسبٍ، مع إعطاء المَدين الأصلي وعائلته وأهل منطقته حقَّ الأولويّة في الشراء خلال السنوات الخمس التالية لانتقال ملكيّة الأرض إلى الشركة، وتكون الشركة بعد ذلك حُرّةً في البيع لمَن تشاء؛ بشرط أن يكون المشتري مصريًّا في كلّ الأحوال [48].
كما حاولت الحكومة المصريّة التخفيف من حدّة أزمة الكساد على الزرّاع وبصفةٍ خاصّةٍ صغارهم، من خلال إنشاء بنك التسليف الزراعي الذي قدّم للفلاحين ما يحتاجون إليه من أموالٍ بسعر فائدةٍ منخفضٍ، كما وزّع البنك البذور الجيدة والأسمدة الكيماويّة مقابل خصمها من أثمان المحاصيل عند بيعها، ولقد أسهمت تلك الخطوة في انخفاض ظاهرة نزع أراضي الفلّاحين الغارمين من 34911 فدان عام 1931م، إلى 12560 فدان عام 1939م[49]. لكن البنك الذي أنشأ من أجل صغار الملّاك ممّن يمتلكون أقلّ من خمسة أفدنة، تسلل إليه كبار الملّاك واستفادوا بشكلٍ كبيرٍ من تسهيلاته.
كما سمحت ظروف الثلاثينيّات وارتفاع حدّة التوترات الدوليّة، في جعل مصر أكثر حريّةً في علاقاتها التجاريّة؛ لذا بدأ يتضاءل مركز بريطانيا تدريجيًّا في تجارة مصر الخارجيّة، فتراجعت صادرات مصر إليها من 37.6% عام 1928م، إلى 30.9% عام 1937م، في الوقت الذي ارتفعت صادرات مصر إلى ألمانيا واليابان من 9% إلى 15% في المدّة نفسها. وفيما يتعلّق بالواردات فقد حافظت بريطانيا على حصّتها من الواردات المصريّة عند 21.7% بين عامي 1928 و1937م، فيما قفزت الواردات الألمانية اليابانية إلى مصر من 11% إلى 15.5% [50].
ولقد كانت فترة الثلاثينيّات فرصةً لنمو المشروعات الصناعيّة التي كان يراعاها بنك مصر، فقد تم تأسيس سبع شركاتٍ جديدةٍ والتوسّع في عددٍ من الشركات القائمة، فتأسّست أوّل شركةٍ مصريّةٍ للنقل الجوي، وهي مصر للطيران، وفي العام نفسه أسّس البنك شركة بيع المصنوعات المصريّة، ولا سيّما المنسوجات. وفي عام 1934م، أسّس البنك أربع شركات: مصر للتأمين، ومصر لصناعة دبغ الجلود، ومصر للملاحة البحريّة، ومصر للسياحة. ومن المؤشّرات على النجاح الكبير الذي حقّقه البنك ارتفاع رأس مال كبرى شركاته، مصر للغزل والنسيج من 300 ألف جنيه عام 1927م، إلى مليون جنيه عام 1936م[51]. لكن البنك وهو يتمدّد في ترسيخ الصناعة المصريّة ارتكب خطأين كانا كفيلين بتعرّضه لأزمةٍ عنيفةٍ انتهت بالإطاحة بمؤسّسه طلعت حرب وتحجيم دوره في الاقتصاد المصري:
أولًا: اتّجه البنك إلى الاعتماد بصورةٍ كبيرةٍ على الدولة وعلى الهياكل التقليديّة لتحقيق سياسته، وأدّى هذا التحوّل من الاعتماد على دعم جموع الشعب إلى الاعتماد على الحكومة المصريّة وعدد معين من عائلات الأعيان إلى القضاء على الحماس الذي كان موجودًا للبنك، لدى قطاعات الحركة الوطنيّة وتراجع صورة البنك كممثلٍ لمصالح الشعب بأكمله، ليصبح تدريجيًّا أكثر التصاقًا بالعناصر المحافظة من ملّاك الأراضي [52]. والحقيقة أنّ فترة ما بين الحربين قد شهدت تداخلًا بين البيروقراطيّة والرأسماليّة المصريّة والأجنبيّة، حيث اتّجهت بعض الشركات الأجنبيّة والمصريّة إلى تعيين بعض الوزراء وكبار الموظّفين وكذلك بعض النوّاب في مجالس إدارتها، فمثلًا كان حافظ عفيفي عضوًا في مجالس إدارات 33 شركة وإسماعيل صدقي كان عضوًا في مجالس تسع شركاتٍ على الأقل. وكان الهدف معلومًا، وهو الحصول على التسهيلات الإداريّة.
ثانيًا: شراكة البنك مع الرأسماليّة الأجنبيّة وبالتحديد البريطانيّة، وقد بدأ الأمر بالاستعانة بالخبراء الغربيين ثم إلى قبول شراكة رأس المال الأجنبيّ في تأسيس شركاتٍ مساهمةٍ، جاء ذلك عام 1937م، عندما دخل شارك شركة صبّاغي برادفورد الإنجليزيّة لإنشاء شركةٍ لصباغة وتبيض المنسوجات. وعلى الرغم من أنّ البنك رام من شراكة المحتلّ اتقاء غضبه، فإنّ بريطانيا لم تكن مرتاحةً إلى وجود هذا الاستقلال الاقتصادي لمصر، بعد أن بـلغ بنك مصر مـكانـةً عظـيمـةً، وأقـام له فروعـًا داخل البلاد، حتى بات مـنـافـسًا للـبـنك الأهـلي المصريّ الذي يسيطر عليه الإنجليز وبـنك بـاركلـيـز، ومن هـنـا فقـد دبّت الـغـيرة في نــفـوس مـنـافـســيه الـذين تــبـيـّـنـوا في عـطف الأمّـة عـلـيه والأخـذ بــنـصــرته خـطــرًا يـهـددهم. ولم يكن الحاقدون على البنك من الأجانب فقط، بل من الرأسماليّة المحليّة المصريّة التي شهدت تنافسًا حادًّا فيما بينها منذ الحرب العالمية الأولى[53]؛ لذا عمد رأس المال الأجنبي المتحكّم في الاقتصاد المصريّ والمحمي من قبل سلطة الاحتلال، إلى استغلال هذا الانقسام، فعمل مع عناصر الرأسماليّة الكمبرادوريّة مجموعة عبود باشا وحافظ عفيفي في استغلال ارتفاع حدّة القلق لدى المودعين من أجل وضع بنك مصر في اختبارٍ صعبٍ حيك بعناية[54]. فعندما اضطربت الحالة الدوليّة في صيف عام ١٩٣٩م هرع أصحـاب الودائع إلـى سحب ودائعـهم من البـنك وخاصّة عـملاء صنـدوق توفيـر البـريد لدى البنك وكذا صندوق توفير البريد الحكومي الذي قام بالتركيز على سحب ودائعه من بنك مصـر على وجه الخصـوص رغم أنّ له ودائع في البنوك الأخـرى لم يقم بسـحبها وهـو الأمـر الذي يـدعو إلـى الدهـشـة؛ ممّا يفسر الدور الحكومي في أزمة البنك [55]. وما يكشف ذلك، أنّ رئيس البنك طـلـعـت حـرب لجأ إلى حـسـين سـري وزيـر الماليّة وإلى الـبـنك الأهلي من أجل الاقتـراض منهما، لحلّ أزمة السيولة، فرُفض طلبه. وجاء عرض وزير الماليّة لحلّ الأزمة ليكشف المؤامرة التي شاركت فيها الحكومة سلطة الاحتلال مع عناصر من الرأسمالية الكمبرادوريّة مجموعة عبود باشا، عندما اشترط سري باشا لمـسـاعـدة الـبـنك، خـروج طـلـعت حـرب من رئاسة بـنك مـصـر وفـصل شركـات بـنك مـصـر عن الـبنك تـمـامـًا بحيث يصبح بنكًا تجاريًّا فقط. وبالفعل خرج طلعت حرب وتولّى حافظ عفيفي القريب من الاحتلال رئاسة البنك بعد أن صار بنكًا تجاريًّا.
وهكذا مرّ بنك مصر بمرحلتين: مرحلة العشرينيّات حيث غلبت روح الاستقلال عليه وكانت المؤشرات تُنبّئ بإمكانيّة ميلاد برجوازيّةٍ وطنيّةٍ مستقلّة، ومرحلة الثلاثينيّات التي وجد فيها بنك أنّه لا مفرّ من الارتباط برأس المال الأجنبيّ من أجل تأسيس مؤسّساتٍ صناعيّةٍ كبرى مثل مصر للطيران وغيرها. وعليه لم يعد بنك مصر في أواخر الثلاثينيّات من القرن الماضي وطنيًّا مستقلًّا، وبالتالي فقد سبّب وجوده الأصلي، كأداةٍ لتصفية التبعيّة الاقتصاديّة [56]. وبذلك دفع بنك مصر ثمن تناقضه بين أهدافه كمؤسّسةٍ رأسماليّةٍ تهدف لتوسيع حجم قوتها الاقتصاديّة ممّا يجعلها تقبل شراكة رأس المال الأجنبي والحكومة التي يسيطر كبار الملّاك وبين أهداف الحركة الوطنيّة التي كانت تسعى إلى تخليص مصر اقتصاديًّا من قبضة الاحتلال البريطاني؛ وبذلك تكون فترة الثلاثينيّات قد أسهمت في انتقال شريحةٍ من البرجوازيّة المحلّيّة إلى تصنيع، لكنّه كان مبعثرًا وقائمًا على تعويض الاستيراد بصناعةٍ داخليّة، غلب عليها الطابع الاستهلاكيّ الباحث عن العائد السريع، في ظلّ هيمنة رأس المال الأجنبيّ الذي سيطر على مساحةٍ كبيرةٍ في الاستثمارات الجديدة ما بعد الحرب.
٥. الاقتصاد المصريّ من الحرب العالميّة الثانية وحتى الثورة
اشتعلت الحرب العالمية الثانية بعد أن حقّقت الرأسماليّة المصريّة مكسبين مهمين، تعديل نظام التعريفة الجمركيّة وإلغاء الامتيازات الأجنبيّة 1937م، وأسهمت الحرب في تحقيق رواجٍ اقتصاديّ ولا سيّما في القطّاع الصناعيّ، حيث اتّجهت رؤوس الأموال المحليّة للمشاركة بقوةٍ في مجال التصنيع[57]، وفي حين أنّ الحرب اشتعلت في ظلّ تفاقم أزمة بنك مصر التي أدّت إلى شلّ قدرات البنك في مجال التصنيع، فإنّها في الوقت نفسه سمحت لشرائح أخرى من عناصر الرأسماليّة الكومبرادوريّة المرتبطة برأس المال الأجنبيّ بتوسيع نشاطهم [58]. وبلغت مساحة ما أسهمت به الرأسماليّة المحلّيّة نحو 87% من مجموع الأموال المستثمرة أثناء الحرب [59]. وبذلك تكون الحرب قد أفادت الرأسماليّة المصريّة في تدعيم مركزها الماليّ وقوّتها الاقتصاديّة. في المقابل، اضطربت سوق القطن بعد نشوب الحرب، فتدخلت الحكومة وأمرت البنوك بتقديم قروضٍ للزرّاع بضمان أقطانهم ومواردهم، وألغت ضريبة الصادر، وبرغم هذه التدابير وغيرها هبطت أسعار القطن إبّان الحرب.
ولقد سعت مصر للاستفادة من عالم ما بعد الحرب في تدعيم استقلالها الاقتصادي، ومن ذلك الانضمام إلى صندوق النقد الدولي، وكان هذا الانضمام يعنى الدخول في نظام بريتون وودز، حيث تحديد صرف العملات على أساس الدولار الأمريكي؛ مما يعنى الخروج من منطقة الإسترليني وهو ما تم عمليًا عام 1947. ولتعزيز استقلال النقد المصري، أقدمت الحكومة المصرية على تغيير نظام الغطاء النقدي للعملة المصرية، وإحلال أذونات الخزانة المصرية محل أذونات الخزانة البريطانية في تغطية أوراق البنكنوت المصرية، مع التوسع في شراء الذهب والعملات قابلة التحويل بالذهب [60].
ومن أهمّ المحطات الاقتصاديّة إبّان الحرب العالميّة الثانية، نجاح مصر في إسدال الستار على ملف ديونها الخارجيّة، وتصفية صندوق الدين بعد ثمانين عامًا من تأسيسه، فعلى الرغم من العجز في الميزان التجاري المتولّد خلال سنوات الحرب، بسبب انخفاض صادرات القطن، جاء الإنفاق العسكريّ لقوات الحلفاء في مصر فعوَّض هذا العجز وزاد عليه، بأن أصبحت مصر دائنةً لبريطانيا، فيما عرف بالأرصدة الإسترلينيّة [61]، حيث قام البنك الأهلي المصري أثناء الحربين بإصدار أوراق النقد المصريّ، مقابل التغطية بسنداتٍ على الخزانة الإنجليزيّة يحتفظ بها بنك إنجلترا بصفته البنك الرئيس للبنك الأهلي[62]. وقد سهّل هذا القرار مهمّة تمويل الجيوش المتحالفة في مصر؛ إذ أصبح بإمكان الحكومة البريطانيّة - كلما احتاجت إلى كميّةٍ معينةٍ من البنكنوت المصري للإنفاق على جيوشها في مصر أو في البلاد التي تقبل العملة المصريّة - أن تقدّم للبنك الأهلي المصري أذونات على الخزانة البريطانيّة تعادل قيمة البنكنوت المطلوب، فيحتفظ البنك الأهلي بهذه الأذونات في قسم الإصدار، ويصدر البنكنوت ويقدمه للحكومة البريطانيّة التي تتولى عندئذ إنفاقه؛ وعليه، لا يصحّ النظر إلى عملية إقراض بريطانيا بوصفها مظهرًا من مظاهر الاستقلال الاقتصادي، بقدر ما هي استجابةٌ قسريّةٌ فرضتها سلطة الاحتلال على الحكومة المصريّة. ولقد ماطلت بريطانيا في سداد تلك الديون، التي قُدّرت بنحو 400 مليون جنيه استرليني، وهو رقمٌ هائلٌ بمعايير ذلك الزمن، إذ يعادل ما لا يقلّ عن 50 مليار جنيه استرليني في الوقت الراهن إذا احتسبنا معدّلات الفائدة أو حتى معدّلات التضخّم خلال الفترة من عام 1945م، وحتى الآن.
وبعد انتهاء الحرب العالميّة الثانية ساءت الأحوال الاقتصاديّة وخاصّة الأحوال الصناعيّة؛ إذ قلّ الطلب في الأسواق عن العرض نتيجة رحيل جيوش الحلفاء وفتح الاستيراد من الخارج؛ ممّا أدى إلى كساد الصناعة المصريّة فأغلقت الكثير من المصانع، وقامت بتسريح عددٍ كبيرٍ من العمّال [63]. ولكن سرعان ما شرعت الحكومة المصريّة في زيادة التعريفة الجمركيّة مجدّدًا، وفرض قيودٍ على الاستيراد لحماية الصناعة المحليّة، بل إنّ إلغاء الامتيازات الأجنبيّة عام 1949م، سمح بتعديل نظام الضرائب وزيدت بنسبة تتراوح بين 12و 13% في سنوات ما بعد الحرب على الأملاك المنقولة والأرباح التجاريّة. بل إنّ الحكومة مدفوعةً بالحراك الوطني لجأت إلى تأميم بعض الشركات مثل شركة النور في القاهرة، وارتفعت الأصوات المطالبة بإلغاء امتيازاتٍ نفطيّةٍ كانت قد حصلت عليها شركاتٌ أجنبيّة [64].
ويمكن النظر لأهم إنجازات الاقتصاد المصريّ ما بعد الحرب نحو الاستقلال من خلال أمرين: تأسيس بنك التسليف الصناعي، الذي أسهمت الحكومة فيه بنسبة 51% من رأس ماله البالغ 1.5 مليون جنيه، واستطاع البنك أن يقدّم قروضًا بقدر رأس المال الذي تأسس به في الفترة من 1949 إلى 1952 [65]. وكالعادة سعت البرجوازيّة المصريّة للاستفادة من هذا القانون على حساب صغار الصنّاع.
كما صدر قانون الشركات عام 1947م، الذي يُعدّ خطوةً كبيرةً على طريق تمصير الصناعة المصريّة؛ حيث نصّت المادّة الرابعة من القانون على وجوب أن يكون 40% على الأقل من أعضاء مجلس إدارة أيّ شركةٍ مساهمةٍ من المصريين، وإلّا بطلت جميع قراراته، ونصّت المادّة الخامسة أنّه يجب ألّا يقلّ عدد المصريين المستخدمين في الشركات المساهمة عن 75% من مجموع المستخدمين، كذلك لا يجوز أن يقلّ عدد العمال المصريين عن 90% من مجموع العمّال، كما أكّد القانون في مادّته السادسة على تخصيص 51% على الأقل من أسهم الشركة المساهمة للمصريين سواء عند تأسيس الشركة أو عند زيادة رأس المال. ولقد عمد الأجانب للتحايل على هذا القانون عبر الحصول على الجنسيّة المصريّة، أو تعيين الباشوات المصريين في مجالس الإدارات ليكونوا واجهةً فقط يستتر خلفها نشاطهم وغير من الحيل[66].
أمّا ما يتعلّق بوضع الاستثمارات في مصر في تلك الفترة التي أعقبت الحرب الثانية وحتى قيام ثورة يوليو 1952، فقد حدث ارتفاعٌ تدريجيٌّ في نصيب رؤوس الأموال المحليّة في الشركات التي أقيمت بعد الحرب، حتى أنّ نسبة الاستثمارات المحليّة قفزت من 9% سنه 1914 إلى 40% سنه 1950م[67]. كما شهدت تلك الفترة ارتفاع نسبة رأس المال الأجنبي المُسْتوطِن لحساب رأس المال الأجنبي الوافد، الذي بات لا يشكّل أكثر من 19% من إجمالي الاستثمارات الأجنبيّة بعد الحرب [68]. ويرصد الشكل التالي مجموع رؤوس الأموال الأجنبيّة المستثمرة في مصر في المدّة (1933-1948)[69].
كما كانت تلك المدّة شاهدةً على زيادة الترابط بين رأس المال المحلّيّ والأجنبيّ بشكلٍ مطّرد، وإن كانت صلات التعاون مع مجموعة بنك مصر كانت أقلّ من الجناح الكومبرادوري الممثّل بشكلٍ كبيرٍ في اتّحاد الصناعات وشخصيّات مثل محمد فرغلي وأحمد عبود وعلى يحيى[70]. وهذا يفسّر الجدل الذي أُثير حول قانون الشركات عام 1947م، الذى اشترط أن يكون نصيب رأس المال المصري في الشركات المساهمة لا يقلّ عن 51%، وتأييد مجموعة بنك مصر مقابل معارضة الكمبرادوريين [71].
الخاتمة
أظهرت فترة الحرب العالميّة الثانية وما بعدها الصفة الاحتكاريّة للرأسماليّة المصريّة والأجنبيّة، وكان ذلك واضحًا، في صناعة السكّر والأسمنت، والتقطير، والأسمدة [72]. بل إنّ الصفة الاحتكاريّة تظهر في استغلال ظروف الحرب، فتم رفع الأسعار مضاربةً على عدم القدرة على استيرادها[73]. ولعلّ هذه الصفة تحديدًا هي المسؤول عن ظهور ما عرف بالمسألة الاجتماعيّة، وهي خللٌ في توزيع الثروة وغياب للعدالة الاجتماعيّة؛ فإذا أمعنا النظر في كيفيّة توزيع الدخل القومي عام 1945م لوجدنا أنّ 61% من هذا الدخل يذهب إلى الرأسماليين وكبار الملّاك؛ في صورة إيجارات وأرباح وفوائد. فقد قُدّر الدخل القوميّ لهذا العام بمبلغ 502 مليون جنيه، ذهب منه ما يزيد على 308 ملايين على شكل إيجاراتٍ وأرباحٍ وفوائد، بينما نجد متوسّط أجر العامل الزراعيّ في العام لا يزيد على أربعة عشر جنيهًا، وإذا أخذنا في الاعتبار ارتفاع تكاليف المعيشة لكان الأجر الحقيقي للعامل الزراعي لا يتجاوز ثلاثة جنيهات في العام [74].
لقد أثبتت تجربة الاقتصاد المصريّ أنّ المجتمع المصري كان قادرًا في ظلّ الاحتلال على إنتاج فائض؛ أي إنتاج رأس المال. كلّ ما في الأمر أنّ الفائض يوجد إمّا لتمويل حروب بريطانيا وإما لتحويله إلى خارج مصر لمصلحة رأس المال الأجنبيّ أو لاستهلاكه استهلاكًا عشوائيًّا بوساطة بعض فئات المجتمع في الداخل [75]. كما أنّ الاستثمارات الأجنبيّة – طيلة الفترة - لم تسهم في تغيّرٍ فعّالٍ داخل هيكل الاقتصاد المصري الذي ظلّت الزراعة والخدمات تستقطبان نحو 75% من حجم الأيدي العمالة، بينما لم تحظَ الصناعة بأكثر من 8.5%. كما أنّ حركة التصنيع التي نشأت بعد الحرب العالميّة الأولى لم تكن مدروسةً ورَكَّزَت على الصناعات الاستهلاكيّة [76]. ويرجع ذلك لكون الرأسماليّة المحليّة التي نشأت في ركاب الاستعمار كان تتسم بالطابع الطفيلي، فلقد تعمّق انفصال الملكيّة الرأسماليّة لوسائل الإنتاج عن إدارتها الفعليّة. وجعلت تلك الطبقة من ريع الأسهم والسندات مَعَشها، وصارت الأنشطة الطفيليّة كالمضاربة ونحوها مسلكها، مستغلَّةً ضعف الضرائب المفروضة على نشاطها. فمع نهاية الحرب الثانية بلغ الدخل القومي 502 مليون جنيه كانت حصيلة الإيجارات والفوائد والأرباح 308 مليون جنيه، وهى عوائد الرأسماليين[77]. كل ما أسهمت فيه الاستثمارات الأجنبيّة، هو تشويه الاقتصاد المصريّ وخلق مجموعةٍ غير متكاملةٍ من الهياكل الاقتصاديّة، وهي ما تمثّلت في هيكلٍ استعماريّ أجنبيّ، وهيكلٍ رأسماليّ كبيرٍ ارتبط بسابقه الأجنبي، وثالثٍ إقطاعيّ في الزراعة، وآخر رأسماليّ صغيرٍ ضمّ أصحاب الحرف وصغار التجّار والفلّاحين، ومن ثم سادت علاقاتٌ اقتصاديّةٌ رأسماليّةٌ في إطارٍ من التبعيّة الاستعماريّة[78].
المصادر والمراجع
الوثائق
وثائق مجلس النظّار، تقرير لجنة الامتيازات 1918، وثيقة رقم 1066.
وثائق عابدين، محفظة 5، مذكرة مرفوعة لمجلس الوزراء بشأن تجديد العمل بالقانون رقم 88 لسنة 1944
FO 407/213, No. 138, Loraine to Henderson, June 17, 1931.
F.O 371/J1043/J178, Increase of Egyptian Customs on cotton textless ,Apr.1938
F.O 371/J1121 ,Egyptian measures regulating the cotton market , March 1939
الدراسات العربيّة والمُعرّبة
إ. كراوتشي، التنمية الاقتصاديّة لمصر الحديثة، ترجمة محمد مدحت، القاهرة 2014م.
إبراهيم عامر، الأرض والفلاح، مطبعة الدار المصريّة، القاهرة، 1958م.
أحمد الشربيني، الاقتصاد المصريّ بين التبعيّة والاستقلال، دار الشروق، القاهرة، 2007م.
إسماعيل محمد زين الدين، الزراعة المصريّة في عهد الاحتلال البريطانى، الهيئة العامة للكتاب، القاهرة، 1995م.
أسمهان مصطفي خليل، الرأسمالية الوطنيّة في الاقتصاد المصري الموجّه 1961-1974، دار الكتب والوثائق القوميّة، القاهرة، 2015.
أمين مصطفي عفيفي عبد الله، تاريخ مصر الاقتصادي والمالي في العصر الحديث، الأنجلو مصريّة، 1954م.
أنور عبد الملك، المجتمع المصريّ والجيش 1952- 1973م، دار المحروسة، القاهرة، 2005م.
إيريك دافيز، طلعت حرب وتحدي الاستعمار: دور بنك مصر في التصنيع 1920- 1941م، ترجمة هشام سليمان، مكتبة الشروق الدولية، 2009م.
تقرير لورود كرومر عن الإدارة والماليّة والحالة العموميّة في مصر والسودان 1905م، مجلة المقطم 1905م.
جاد لبيب، بناء الاقتصاد المصريّ والعلاقات الاقتصاديّة والماليّة بين مصر وإنجلترا، مكتبة الأنجلو المصريّة، ب ت.
جرجس حنين ،الأطيان والضرائب في القُطر المصري، مطبعة بولاق، القاهرة، ١٩٠٤م.
جلال أمين، قصة الاقتصاد المصريّ، دار الشروق، القاهرة، 2010م.
جمال الدين محمد سعيد، اقتصاديات مصر، دار النهضة المصرية، القاهرة، 1951م.
جون مارلو، تاريخ النهب الاستعماري لمصر، ترجمة عبد العظيم رمضان، مكتبة الأسرة، القاهرة، 2003م.
حسن محمد ربيع، مصر بين عهدين بحثٌ اقتصاديّ واجتماعيّ وسياسيّ عن مصر، القاهرة 1954م.
الحكومة المصريّة، القوانين العقاريّة في الديار المصريّة، مجموعٌ يشتمل على القوانين واللوائح والتعليمات الإداريّة المتعلّقة بالعقارات، مطبعة بولاق، القاهرة، ١٨٩٣م.
ديفيد لاندز، بنوك وباشاوات، ترجمة عبد العظيم أنيس، كتاب الأهالى، القاهرة، 1985م.
رؤوف عبّاس حامد، جماعة النهضة القوميّة، دار الفكر للدراسات، القاهرة، 1986م.
رؤوف عبّاس وعاصم الدسوقي، كبار الملّاك والفلاحين في مصر ١٨٣٧–١٩٥٢م، مؤسّسة هنداوي، القاهرة، ٢٠٢٣م.
راشد البرّاوي، حقيقة الانقلاب الأخير، مكتبة النهضة المصريّة، القاهرة، 1952م.
راشد البرّاوي ومحمد حمزة عليش، التطوّر الاقتصاديّ في مصر في العصر الحديث، دار النهضة المصريّة، القاهرة، 1954.
شهدي عطية، تطوّر الحركة الوطنيّة المصريّة 1882 – 1956م، دار شهدى، القاهرة، 1957م.
روبرت مابرو، الاقتصاد المصري 1952 – 1972م، ترجمة صليب بطرس، الهيئة العامّة للكتاب، القاهرة، 1976م.
سحر حسن أحمد، تطوّر الصناعة في مصر 1914- 1952م، مجلة كليّة البنات للآداب، ع 12، مج 4، جامعة عين شمس، 2014م.
عادل غنيم، ثورة يوليو والرأسماليّة، مجلة الطليعة، س 1،ع 7، 1965م.
عبد العظيم رمضان، صراع الطبقات في مصر، مكتبة الأسرة، القاهرة، 1997 م.
فؤاد مرسى، مفهوم التنمية الاقتصاديّة واتّجاهاتها، الطليعة، س 11، ع11، 1975م.
فؤاد مرسى، الأعباء الاقتصاديّة للحرب العالميّة الثانية، مجلة الطليعة، س 3، ع9، 1968م.
فؤاد مرسى، البنك الأهلي وبنك مصر وقضيّة السيطرة الاستعماريّة، مجلة الطليعة، س2،ع5، 1966م.
لطيفة سالم، مصر في الحرب العالميّة الأولى 1914- 1918م، الهيئة العامّة للكتاب، القاهرة، 1984م.
ماجدة بركة، الطبقة العليا بين ثورتين 1919 – 1952م، ترجمة محمود ماجد، المركز القومي للترجمة، 2009م.
محمد أنيس، تطوّر المجتمع المصري من الإقطاع إلى ثورة يوليو 1952م، مطبعة الجبلاوي، القاهرة، 1977م.
محمد دويدار، الاقتصاد المصري بين التخلف والتطوير، دار الجامعات المصرية، الإسكندرية، 1978م.
محمد صالح الفلكي، التسليف الصناعي في مصر، صحيفة التجارة والصناعة،ع 2 س 8، 1932م.
محمد فهمي لهيطة: الأرصدة الأسترلينيّة ومركز البنك الأهلي المصري منها، مجلة المقطم، ع 18918، س 62، 30أبريل 1950م.
محمود عبد الفضيل، الاقتصاد المصري بين التخطيط المركزي والانفتاح، معهد الإنماء العربى، بيروت، 1980م.
محمود متولّي، الأصول التاريخيّة للرأسماليّة المصريّة وتطوّرها، الهيئة المصريّة العامّة للكتاب، القاهرة، 1974م.
نوال قاسم، تطوّر الصناعة المصريّة من عهد محمد علي حتى عبد الناصر، مكتبة مدبولي، القاهرة، 1978م.
الوقائع المصريّة، تنظيم بعض الأحكام الخاصّة بالشركات المساهمة، ع 72، 4 أغسطس 1947م.
الدراسات الأجنبيّة
Arthur Crouchley , Investment of foreign capital in Egypt companies and public Debt., Cairo, 1936.
______ , The economic development of modern Egypt, London , 1938.
Barbara E .Kalkas, Barbara E .Kalkas, Aborted economic and social development in Egypt: new leaders in old system, PhD in sociology, The University of Illinois, 1979.
Charles Issawi, Egypt at Mid Century, London, 1954.
Clement Levy (Ed.). The Stock Exchange Year-Book of Egypt 1937, Cairo, 1966.
Egypt. Ministry of Finance, Statistical Department, Annuaire Statistique, Cairo, 1914.
Esmail Hosseinzadeh, An evaluation of the theory of non-capitalist development: The case of Nasser’s Egypt, PhD, New School for Social Research, 1987.
Issawi, Charles: Egypt at mid – century, Oxford 1954
Malak Badrawi, Isma’il Sidqi, 1875-1950 Pragmatism and Vision in Twentieth Century Egypt, London, 2014.
Marius Deeb, Bank Misr and the Emergence of the Local Bourgeoisie in Egypt , Middle Eastern Studies, Vol. 12, No. 3, Special Issue on the Middle Eastern Economy Oct., 1976.
_______, The Socioeconomic Role of the Local Foreign Minorities in Modern Egypt, 1805-1961, International Journal of Middle East Studies, Vol. 9, No. 1 Jan., 1978.
Ragaei W. El Mallakh, The effect of second world war on the economic development of Egypt, PhD, New Jersey, 1955.
Robert L. Tignor, State, Private Enterprise and Economic Change in Egypt, 1918-1952, Princeton University Press, 1984.
Robert Vitalis, When Capitalists Collide: Business Conflict and the End of Empire in Egypt, London, 1995.
-------------------------------------
[1]. أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر في جامعة عين شمس ـــ مصر.
[2]. Barbara E .Kalkas, Barbara E .Kalkas, Aborted economic and social development in Egypt: new leaders in old system, PhD in sociology, The University of Illinois, 1979, p.212.
[3]. محمد دويدار، الاقتصاد المصريّ بين التخلّف والتطوير، ص159.
[4]. محمد أنيس، تطوّر المجتمع المصري من الإقطاع إلى ثورة يوليو 1952، ص 79.
[5]. راشد البراوي ومحمد حمزة عليش، التطوّر الاقتصادي في مصر في العصر الحديث، ص89.
[6]. جون مارلو، تاريخ النهب الاستعمارى لمصر، ص135. وكذلك ديفيد لاندز، بنوك وباشاوات، ص175.
[7]. إ. كراوتشي، التنمية الاقتصاديّة لمصر الحديثة، ص205.
[8]. Arthur Crouchley, Investment of foreign capital in Egypt companies and public Debt., Cairo, 1936, p.93.
[9]. إسماعيل محمد زين الدين، الزراعة المصريّة في عهد الاحتلال البريطاني، ص 155.
[10]. Arthur Crouchley , Investment of foreign capital in Egypt companies،p. 93.
[11]. تقرير لورود كرومر عن الإدارة والمالية والحالة العمومية في مصر والسودان 1905، ص 152.
[12]. روبرت مابرو، الاقتصاد المصري 1952 – 1972، ص 20.
[13]. جرجس حنين ،الأطيان والضرائب في القُطر المصري، ص٢٢١.
[14]. الحكومة المصرية، القوانين العقارية في الديار المصرية، مجموع يشتمل على القوانين واللوائح والتعليمات الإدارية المتعلقة بالعقارات، ص5.
[15]. جرجس حنين، الأطيان والضرائب في القُطر المصري، ص٢٣٢.
[16]. إبراهيم عامر، الأرض والفلاح: المسالة الزراعية في مصر، ص 76، 77.
[17]. عادل غنيم، ثورة يوليو والرأسمالية، الطليعة، س 1، ع 7، 1965، ص 167.
[18]. للمزيد راجع لطيفة سالم، مصر في الحرب العالمية الأولى، ص 107 وما بعدها.
[19]. راشد البراوى ومحمد حمزة عليش، التطور الاقتصادي في مصر في العصر الحديث، ص 190، 191.
[20]. Egypt. Ministry of Finance, Statistical Department, Annuaire Statistique, Cairo, 1914, pp. 284-288.
[21]. لطيفة سالم، مصر في الحرب العالمية الأولى 1914- 1918، ص 119.
[22]. راشد البراوى ومحمد حمزة عليش، التطور الاقتصادي في مصر في العصر الحديث، ص 190.
[23]. للمزيد: جاد لبيب، بناء الاقتصاد المصري والعلاقات الاقتصادية والمالية بين مصر وإنجلترا، ص 59، 60.
[24]. Arthur Crouchley, The economic development of modern Egypt, p.270.
[25]. Marius Deeb, The Socioeconomic Role of the Local Foreign Minorities in Modern Egypt, 1805-1961, International Journal of Middle East Studies, Vol. 9, No. 1 Jan., 1978, p. 17.
[26]. Charles Issawi, Egypt at Mid Century, London, 1954, P.56
[27]. لطيفة سالم، مصر في الحرب العالمية الأولى 1914- 1918، ص 116.
[28]. وثائق مجلس النظار، تقرير لجنة الامتيازات 1918، وثيقة رقم 1066.
[29]. محمد صالح الفلكي: التسليف الصناعي في مصر، صحيفة التجارة والصناعة، العدد الثاني، السنة 8، فبراير 1932م، ص214
[30]. Robert L. Tignor, State, Private Enterprise and Economic Change in Egypt, 1918-1952, Princeton University Press, 1984, p. 58.
[31]. عادل غنيم، ثورة يوليو والرأسمالية، ص167.
[32]. محمد دويدار، الاقتصاد المصري بين التخلّف والتطوّر، ص218.
[33]. أمين مصطفى عفيفي، تاريخ مصر الاقتصادي والمالي في العصر الحديث، ص 257.
[34]. إيريك دافيز، طلعت حرب وتحدى الاستعمار: دور بنك مصر في التصنيع 1920- 1941، ص 129 وما بعدها.
[35]. Robert L. Tignor, State, Private Enterprise and Economic Change in Egypt, 1918-1952, p. 67.
[36]. نوال قاسم، تطور الصناعة المصرية من عهد محمد علي حتى عبد الناصر، ص357.
[37]. بنك مصر، اليوبيل الذهبي 1920/ 1970م، ص 318.
[38]. أسمهان مصطفي خليل، الرأسماليّة الوطنيّة في الاقتصاد المصري الموجّه 1961-1974م، ص 32.
[39]. ماجدة بركة، الطبقة العليا بين ثورتين 1919 – 1952، ص61.
[40]. محمود متولي، الأصول التاريخيّة للرأسماليّة المصريّة وتطورها، ص 126.
[41]. Esmail Hosseinzadeh, An evaluation of the theory of non-capitalist development: The case of Nasser’s Egypt, PhD, New School for Social Research, 1987. P.103
[42]. ( )Malak Badrawi, Isma’il Sidqi, 1875-1950 Pragmatism and Vision in Twentieth Century Egypt, London, 2014, pp. 52, 60.
[43]. ( (FO 407/213, No. 138, Loraine to Henderson, June 17, 1931.
[44]. جمال الدين محمد سعيد، اقتصاديات مصر، ص 42.
[45]. أمين مصطفى عفيفي، تاريخ مصر الاقتصادي والمالي في العصر الحديث، ص 263، 264.
[46]. Robert L. Tignor, State, Private Enterprise and Economic Change in Egypt, 1918-1952, p.
[47]. F.O 371/J178, Increase of Egyptian Customs on cotton textless ,Apr.1938
[48]. رؤوف عباس وعاصم الدسوقي، كبار الملاك والفلاحين في مصر ١٨٣٧–١٩٥٢، ص 163، 164.
[49]. إيريك دافيز، طلعت حرب وتحدى الاستعمار: دور بنك مصر في التصنيع، ص 165، 165.
[50]. F.O 371/J1121 Egyptian measures regulating the cotton market ,memo ,March 1939.
[51]. Clement Levy (Ed.). The Stock Exchange Year-Book of Egypt 1937, Cairo, 1966, pp, 40, 440
[52]. إيريك دافيز، طلعت حرب وتحدى الاستعمار: دور بنك مصر في التصنيع،، ص 124.
[53]. Robert Vitalis, When Capitalists Collide: Business Conflict and the End of Empire in Egypt, London, 1995, p.120.
يشير ماريوس ديب Marius Deeb يشير إلى أن رأس المال المُسْتوطِن قد شهد مثل هذه الانقسامات أيضًا وهذا ما ظهر في خلافهم حول قانون التعريفة الجمركية الذي عارضه الإنجليز وشجعه البلجيك والفرنسيون.
Marius Deeb, The Socioeconomic Role of the Local Foreign Minorities, p.19.
[54]. أحمد الشربيني، الاقتصاد المصري بين التبعيّة والاستقلال، ص 93.
[55]. فؤاد مرسى ، البنك الأهلي وبنك مصر وقضية السيطرة الاستعمارية، مجلة الطليعة، س2،ع5، 1966، ص94 وما بعدها.
[56]. ( ) Marius Deeb, Bank Misr and the Emergence of the Local Bourgeoisie in Egypt, p.82.
[57]. Ragaei W. El Mallakh, The effect of second world war on the economic development of Egypt, PhD, New Jersey, 1955, P.172.
[58]. محمود عبد الفضيل، الاقتصاد المصري بين التخطيط المركزى والانفتاح، ص 66.
[59]. راشد البراوى، حقيقة الانقلاب الأخير، ص 62.
[60]. أحمد الشربيني، الاقتصاد المصري بين التبعيّة والاستقلال، ص 95.
[61]. جلال أمين، قصة الاقتصاد المصري، ص 45.
[62]. محمد فهمي لهيطة: الأرصدة الأسترلينية ومركز البنك الأهلي المصري منها، مجلة المقطم، ع 18918، س 62، 30أبريل 1950م، ص5.
[63]. وثائق عابدين، محفظة 5، مذكرة مرفوعة لمجلس الوزراء بشأن تجديد العمل بالقانون رقم 88 لسنة 1944.
[64]. أحمد الشربيني، الاقتصاد المصري بين التبعيّة والاستقلال، ص 120.
[65]. سحر حسن أحمد، تطور الصناعة في مصر 1914- 1952، مجلة كلية البنات للآداب، ع 12، مج 4، جامعة عين شمس،2014، ص 988
[66]. الوقائع المصرية، تنظيم بعض الأحكام الخاصة بالشركات المساهمة، ع 72، 4 أغسطس 1947، ص 1.
[67]. أمين مصطفي عفيفي عبد الله، تاريخ مصر الإقتصادي والمالى في العصر الحديث، ص 496.
[68]. راشد البراوى، حقيقة الانقلاب الأخير، ص 66.
[69]. المصدر نفسه، ص 62.
[70]. للمزيد راجع دراسة ماريوس ديب
Marius Deeb, Bank Misr and the Emergence of the Local Bourgeoisie in Egypt, Middle Eastern Studies, Vol. 12, No. 3, Special Issue on the Middle Eastern Economy Oct., 1976, pp. 69-86.
[71]. عبد العظيم رمضان، صراع الطبقات في مصر، ص 116. وإن كان الدكتور رمضان يعتقد أن التيار الذي ناصرا قانون 1947 والممثل في مجموعة بنك مصر، كان رافضًا بالكلية للاستثمارات الأجنبية، وهو ما لا أتفق معه فيه.
[72]. أنور عبد الملك، المجتمع المصري والجيش 1952- 1973، ص41
[73]. فؤاد مرسى ،الأعباء الاقتصاديّة للحرب العالميّة الثانية، الطليعة، س 3، ع9، 1968، ص48.
[74]. رؤوف عباس حامد، جماعة النهضة القوميّة، ص 10، 15.
Issawi, Charles: Egypt at mid – century, Oxford 1954 P. 140
[75]. محمد دويدار، الاقتصاد المصري بين التخلّف والتطور، ص248.
[76]. حسن محمد ربيع، مصريين عهدين بحث اقتصاد واجتماعي وسياسي عن مصر، 82 وما بعدها.
[77]. فؤاد مرسى، الأعباء الاقتصاديّة للحرب العالمية الثانية، ص 49.
[78]. فؤاد مرسى مفهوم التنمية الاقتصاديّة واتجاهاتها، الطليعة، س 11، ع11، 1975، ص 28.