الباحث : زينب رزيوي
اسم المجلة : الاستعمار
العدد : 7
السنة : ربيع _ 2026 م
تاريخ إضافة البحث : April / 11 / 2026
عدد زيارات البحث : 744
الملخص
يتناول هذا البحث مقاومة واحة الزعاطشة (1849) ببسكرة كنموذجٍ للمقاومة الشعبيّة ضدّ الاحتلال الفرنسيّ في الجنوب الجزائريّ، التي ورغم قصر مدّتها، فإنّها مثّلت محطّةً مفصليّةً بفضل صمودها الأسطوريّ أمام حصارٍ خانقٍ وقواتٍ استعماريّةٍ ضخمة. يهدف البحث إلى تبيان أبعاد هذه المعركة التي انتهت بإبادةٍ جماعيّةٍ للساكنة، لكنّها شكّلت أولى عتبات التوغّل الاستعماري نحو الصحراء.
يطرح البحث إشكاليّةً محوريّةً حول حجم تأثير وصدى المقاومة على الثورات اللاحقة، مع بحث أسبابها، ودور قائدها الشيخ بوزيان، وأهمّ مراحلها ونتائجها. وبتطبيق المنهج التاريخيّ التحليليّ، يسعى البحث لربط الماضي بالحاضر وتسليط الضوء على هذه الحلقة المضيئة في سجل البطولات الجزائريّة من أجل الحريّة والكرامة، مؤكّدًا أنّ (الزعاطشة) لم تكن مجرد معركةٍ خاسرة، بل مدرسة في المقاومة والتضحية ألهمت الأجيال المتعاقبة.
الكلمات المفتاحيّة: مقاومة الزعاطشة، الشيخ بوزيان، الاحتلال الفرنسي، الجنوب الجزائريّ، المقاومة الشعبيّة.
المقدّمة
يقول الدكتور: أبو القاسم سعد الله (1927-2013) الملقّب بشيخ المؤرّخين الجزائريين في كتابه (الحركة الوطنيّة الجزائريّة) عند حديثه عن مقاومة الزعاطشة: «فبعض الكتّاب يعتبر ما حدث في الزعاطشة إنّما هو حادثةٌ منعزلةٌ... في الجزائر، وكثير من الكتّاب يمرّون في تاريخ الجزائر على ثورة الزعاطشة مرور الكرام، مكتفين ببعض السطور عمّا كلّفت الفرنسيين من قتلى وجرحى، وهم يذكرون (الزعاطشة) كقريةٍ أو واحةٍ ثانيةٍ في الزيبان لا تهمّ دارسي تاريخ الجزائر كثيرًا، ونحن إلى هنا وبناءً على ذلك المنظور، لا نعرف إلّا أنّ ثورة حدثت هناك سنة 1849، بقيادة مرابط يدعى (بوزيان)، وانتهت بتخريب الواحة، وقطع نخيلها، وقتل (بوزيان)، وبعدها عاد الأمن والسلام هكذا بكلّ بساطةٍ واختصار»[2]، والحقيقة أكبر من ذلك بكثير، وهو ما يسعى هذا البحث إلى توضيحه.
فهي ثورةٌ مهمّةٌ في حقل الدراسات التاريخيّة، وتعدّ محطّةً مهمّةً من محطّات المقاومة الجزائريّة، وهي استمرارٌ لمقاومة الأمير عبد القادر وأحمد باي، حرّكتها أسبابٌ وعواملُ استثمرها قائدها الشيخ بوزيان الذي أعلن الجهاد بمباركة أهالي المنطقة والمجاورين له، وقد هزّت كيان الجيش الفرنسيّ، الذي واجهها بجيشٍ ضخمٍ مدجّجٍ بأحدث الأسلحة، وحوّل الواحة إلى رماد، منكلًّا بسكّانها في صورٍ تغيب فيها الإنسانيّة لتكون عبرةً للباقي وردعًا لهم. ولعلّ الإشكال الذي يطرح هذا البحث يكمن في: مدى حجم تأثير وصدى مقاومة الزعاطشة 1849م على باقي الثورات الشعبيّة في الجزائر، وكيف استطاعت أن تهزّ كيان الجيش الفرنسيّ؟
وتندرج تحتها عديد من الأسئلة الفرعيّة أهمّها: أين تقع واحة الزعاطشة؟ وما واقعها قبيل الثورة؟ من هو قائدها؟ وما كفاءته واستعداداته للمقاومة؟ وما هي العوامل التي أشعلت فتيل الثورة؟ وما موقف القبائل المجاورة؟ وكيف كان ردّ الفعل الفرنسيّ وما هي استراتيجيّاته لإخمادها؟ وما هي نتائجها ومصيرها؟ وكيف أثّرت في المقاومات الأخرى؟
وللإجابة عن هذه الأسئلة اتّبعنا المنهج التاريخيّ المبني على جمع المادة التاريخيّة واستقرائها ومقارنتها ومقابلتها، وهيكلنا البحث في مقدمةٍ ومجموعة مطالب: تناولت التعريف بالموقع الجغرافي لواحة الزعاطشة، والتعريف بقائدها، وواقعها قبيل الثورة، ثم تطرّقنا الى العوامل التي فجّرتها، وسيرها وأحداثها، ثم مصيرها ونتائجها، وانعكاساتها على المقاومات الوطنيّة في ربوع الوطن، وختمنا بحثنا بخاتمةٍ كانت عبارةً عن أهمّ مميّزات وخصوصيّات الثورة، وألحقنا بحثنا بمجموعةٍ من الملاحق التوضيحيّة، وقائمة المصادر والمراجع.
ولعلّنا نسعى من خلال بحثنا هذا هو الإسهام في كتابة تاريخنا الذي نعتزّ به ونفتخر ببطولات أجدادنا، ونذكر بمجازر فرنسا وجرائمها ضد الإنسانيّة في حقّ الشعب الجزائري، فنكون حلقة وصلٍ بين الماضي والحاضر، من خلال استرجاع ذكرى ثورة الزعاطشة التي خلّدها التاريخ وكتب تاريخها من ذهب، فهي حلقةٌ مضيئةٌ من سلسلة بطولات الشعب الجزائري من أجل استرجاع حريّته وكرامته.
١. التعريف بجغرافية المنطقة وواقعها قبيل الثورة[3]:
تقع واحة الزعاطشة في الزاب الغربي ببلدية ليشانة على بعد 35 كلم من عاصمة الزيبان بسكرة، ولهذه المنطقة أهميّةٌ استراتيجيّةٌ بوصفها جزءًا من بلاد الزيبان الممتدّة ما بين الحدود التونسيّة شرقًا إلى هضاب ولاد نايل غربًا، يمرّ عليها واد ريغ؛ لذا انتشرت فيها الواحات، تميّزت بالثراء والغنى لتنوّع محاصيلها الزراعيّة؛ ممّا جعلها محطّ أطماع المستعمِر الفرنسي[4]، والزعاطشة واحدة منها، وهي عبارةٌ عن واحـةٍ صغيرة، محاطة ببساتين النخيل حوالي 170 ألف نخلة، والأشجار المثمرة كالتين والرمّان والمشمش... تمتد على مساحة 12 كلم، بناياتها قديمة وصلبة، محصنة بأسوارٍ عاليةٍ وخندقٍ مائيّ يحيط بها من كلّ الجهات، يبلغ اتّساعه نحو 8 أمتار، وعمقه بين 1.20 و1.50 مترًا، وبالتالي كانت الحصن المنيع[5].
كانت منطقة الزيبان كلّها تابعةً للأمير عبد القادر، ويتم تعيين شيخها من قبل خلفائه، حاول أحمد باي السيطرة عليها للاستفادة من مداخليها الماليّة، ثم خضعت منطقة الزيبان للاستعمار الفرنسيّ بدايةً من 1844م، وجعلوا من بسكرة النقطة العسكريّة الأكثر توغّلًا في الصحراء، وعيّنوا عليها الضابط سان جيرمان[6].
أما قائدها فهو الشيخ بوزيان، واسمه الحقيقي هو: عبد الرحمن بن زيان من أعراش وادي عبدي بالأوراس من المرابطين الأشراف مقدم للطريقة الدرقاوية، كان تابعًا لدولة الأمير عبد القادر، عُيّن شيخًا على واحة الزعاطشة والزاب الظهري، تميّز بقدراته ومبادراته، فكان محاربًا شجاعًا، من أحذق الرماة، وذا سمعةٍ واسعةٍ وشخصيّةٍ محترمة، ونفوذٍ مالي، حارب ضدّ جنود أحمد باي خلال حصار الزعاطشة سنة 1831م، استطاع أن يجنّد الثوّار لمواجهة المستعمِر من العديد من المناطق مثل الخنقة وبوسعادة وأولاد جلال ومسعد؛ لذا يعدّ من الثوّار الذين خلفوا الأمير عبد القادر، وحملوا مشعل الثورة لمواصلة الكفاح في سبيل الله والوطن.
استشهد سنة 1849م حسب ما وصفته الكتابات الجزائريّة[7]، في حين تصفه الكتابات الأجنبيّة وعلى رأسهم الجنرال هيربيون Herbillon - قائد الحملة والمسؤول على منطقة قسنطينة، في كتابه المنشور سنة 1863م بباريس تحت عنوان: (الثورة في جنوب عمالة قسنطينة وعلاقتها بمحاصرة زعاطشة) - بالدجّال المتعصّب الذي استغلّ الدين لإثارة السكّان[8].
٢. عوامل قيام ثورة الزعاطشة
إنّ الانتفاضة ما هي إلّا نوعٌ من المقاومة «وهي في ذاتها تعبيرٌ صادقٌ عن إرادة الأمّة في رفض كلّ ما هو غريب، دفاعًا عن مقوّماتها الحضاريّة المتميّزة»[9]، ولعلّ أهمّ العوامل التي فجّرت ثورة الزعاطشة من وجهة نظرينِ، النظرة الأولى ترجع للكتّاب الفرنسيين الذين أرجعوا أسباب الثورة إلى عوامل ماديّة وأخرى ذاتيّة تكمن في: حرمان الشيخ بوزيان من منصب في إدارة الأهالي تحت السلطة الفرنسية، وإضافة ضريبّةٍ جديدةٍ على الزوايا[10]، وارتفاع قيمة الضرائب المفروضة على أشجار النخيل دون مراعاة الوضعيّة المزرية للسكّان، حيث قرّرت فرنسا ابتداءً من شهر مارس 1849م رفع الضريبة من 0.25 فرنك إلى 0.40 فرنك للنخلة الواحدة، مع إعفاء المرابطين المالكين للنخيل، وكذلك العائلات الأرستقراطيّة الحاكمة من دفعها[11]، فهذا يعدّ في نظر الكتّاب الفرنسيّين السبب الحقيقي والمباشر للثورة، ولكن في رأي الكتّاب الجزائريين وعلى رأسهم أبو القاسم سعد الله السبب الجوهري مختلف؛ فهو لا يستبعد أن يكون الظلم الاقتصادي دافعًا من دوافع الثورة، ولكنّه ليس الدافع الأساس في نظره، فيقول عن ذلك: « لأنّ الفرنسيّين أنفسهم سيشهدون بأنّ الجزائريين لم يثوروا أبدًا ضدّهم بدافع الجوع والخصاصة، ولكن لأسبابٍ أخرى أهمّها الدين والشرف والوطنيّة»[12].
إلاّ أنّ الثورة اندلعت بوجود عدة دوافع جوهريّة أسهمت في إشعال فتيلها، وهي عوامل أكثر موضوعيّة تنمّ عن نضج المقاومة في الجزائر، وهي كالتالي:
رفض الشعب القاطع للاحتلال الفرنسي، وهو يعدّ أقوى الأسباب وأهمّها في المسيرة الكفاحيّة للشعب الجزائريّ ومقاومته، وانتشار الروح الدينيّة والوطنيّة للحفاظ على كيان هذا الشعب من التنصير والفرنسيّة [13].
اشتغال الاحتلال بقمع الثورات في القطاع القسنطيني كثورة الزواغة، وبني يعلي، وبني مليكش بجبال جرجرة، وأولاد دراج بالحضنة، وأولاد فرج ببوسعادة...، مع تراجع قواته ببسكرة إلى 800 جندي، مع غياب قائدهم سان جيرمان Saint Germain[14].
انشغال فرنسا بثورة 1848م، وما تخلّلها من سقوط النظام الملكي بقيادة الملك لويس فليب، وقيام النظام الجمهوري، ذلك كلّه أثر على الحياة السياسيّة بالجزائر حيث عزل الحاكم العام للجزائر وهو الدوق دومال Le Duc D’Aumal ابن الملك لويس، وعيّن بدلًا منه الجنرال كافنياك Cavaignac يوم 03 مارس 1848م، ثم تلاه رحيل عدة كتائب من الجيش الفرنسي من الجزائر لتشارك في الثورة الفرنسيّة بفرنسا وتعمل على إخماد الفتن، مع انتشار أخبار مفادها توتر العلاقات بين فرنسا وبريطانيا، هذه الأخيرة التي أعلنت الحرب على فرنسا، وأنّها تستعدّ لشنّ حملةٍ عارمةٍ على الاحتلال الفرنسي في الجزائر، وقد اطلع المجاهدون على تلك الأنباء كلّها بوساطة أبناء الواحات الشرقيّة العاملين في العاصمة [15].
٣. اندلاع الثورة وسير أحداثها ومجرياتها
تظافرت كلّ العوامل لاندلاع ثورة الزعاطشة، وبدأ التحضير لها منذ شهر ماي 1849م، حسب التقارير العسكريّة الفرنسيّة[16]، وعرف الشيخ بوزيان كيف يؤطّر استياء الشعب الجزائري من ظلم العدو الفرنسي، حيث باشر اتصالاتٍ حثيثةً مع رؤساء القبائل والأعراش بإرسال عدّة رسائل[17] بختمه تدعو للجهاد وتهيئة الشروط الضروريّة له، كجمع المال وشراء السلاح، وتوفير وتخزين المؤونة، وحفر الخنادق، وإقامة التحصينات والبحث عن الحلفاء[18]، على أن تكون واحة الزعاطشة هي القاعدة والحصن المتين للثورة[19]؛ لاتّصالها الشديد طبيعيًّا وبشريًّا وعسكريًّا مع واحات ليشانة وفرفار وطولقة وبوشقرون[20].
ممّا استرعى انتباه أعوان وعملاء الإدارة الفرنسيّة، فقام الملازم سيروكا Seroka نائب المكتب العربي ببسكرة بالتحرّك نحو الزعاطشة رفقة الخائن ابن الميهوب شيخ بلدة طولقة وبعض الفرسان للقبض على الشيخ بوزيان الذي أعلن الجهاد من مآذن المساجد، وفشل سيروكا في القبض عليه بعد أن ثار عليه سكّان الواحة بأسلحتهم، فكانت هذه الحادثة بمنزلة الشرارة الأولى لاندلاع الثورة، وعلى إثر ذلك انتقل الضابط ديبوسكي Dubosquet رئيس المكتب العربي إلى الزعاطشة ليطلب من السكّان تسليم الشيخ بوزيان، فرفضوا الانصياع، وأعلنوا أنّهم سيقاتلون رجالًا ونساءً عن آخرهم من أجله، فأدرك الضابط الفرنسي أنّهم مستعدّون للثورة، فتراجع إلى بسكرة ليتّخذ الإجراءات اللازمة لمعالجة الموقف[21].
انطلاقًا من هذه الحادثة أخذت الثورة منعطفًا جديدًا، وعليه يمكن تقسيم مقاومة الزعاطشة إلى ثلاثة مراحل: الانتصار، ثم الحصار، وأخيرا الانكسار[22].
المرحلة الأولى: مرحلة انتصار الشيخ بوزيان وحلفائه
أدركت الإدارة الاستعماريّة خطورة ما يجري في واحة الزعاطشة وما يجاورها، حيث كتب المترجم الرسميّ للجيش شارل فيرو قائلًا: «إنّ تطوّرات الأحداث في الزعاطشة باتت مقلقةً للغاية، ليس على عمالة قسنطينة فحسب، بل على كلّ الجزائر». فكلّف الجنرال هيربيون الحاكم العام لقسنطينة العقيد كاربوسيا Carbuccia بالتوجه للزعاطشة وأوصاه بتاريخ 9 جويلية 1849 «بعدم ترك أيّ شيءٍ للحظ، وعدم التوجّه إلى قلب الزعاطشة إلّا إذا كنت متأكّدًا من النتيجة، وعليك بالحذر من الحواجز المائيّة والنخيل...، لا يجب المجازفة إلّا بنتائج محقّقة»، ورد عليه كاربوجيا بتاريخ 14 جويلية 1849: «سأتوجه إلى الزاب الظهري، وسأقمع الثورة به، وسيتذكر هؤلاء ثأرنا لأكثر من 200 سنة»، وجمع جيشًا قوامه 1680 جندي مدجّج بأثقل العتاد من بينها المدافع، يوم 16 جويلية 1849، إلّا أنّه مني بهزيمةٍ نكراء، وخسر 31 عسكريًّا، وجرح 117، منهم 6 ضباط، واضطر للانسحاب[23]، وكان من نتائجها انتقال الثورة إلى الأوراس بقيادة عبد الحفيظ الخنقي، ومقتل قائد القوات الفرنسيّة الضابط: سان جيرمان في معركة أولاد أبراز بسريانة 17 سبتمبر 1948م، ولما وصل نعيه للجنرال هيربيون حاكم مقاطعة قسنطينة آنذاك، عيّن العقيد كبروسيا خلفًا له، ثم توجّه بنفسه لمحاصرة الزعاطشة[24]، وهو يدرك تمامًا أنّ هزيمة القوات الفرنسيّة في الزعاطشة سيكون له تأثيرٌ كارثيّ على الوضع الأمني العام في الجزائر، كما أنّ تحقيق الانتصار سيكون له تأثيرٌ إيجابيٌ على كلّ المنطقة الشرقيّة؛ لذا قرّر هيربيون الامتثال لأوامر الحاكم العام الذي أمره بأخذ «أكبر قوّةٍ ممكنةٍ لتحقيق نتائج ملموسةٍ ومعاقبة الزعاطشة عقابًا مثاليًّا»[25].
المرحلة الثانية: مرحلة حصار الزعاطشة
وصل هيربيون يوم 7 أكتوبر 1849 إلى الزعاطشة بجيشٍ قوامه 4493 جندي، وهاجم الواحة يوم 20 من الشهر نفسه، ورغم ذلك تكبد خسائر في الأرواح قتلى وجرحى فانسحب في انتظار الدعم مكتفيًا بالحصار للواحة الذي دام إلى غاية 28 نوفمبر، وقد أرسل الشيخ بوزيان طلب النجدة، وأتاه الدعم من بوسعادة وأولاد نابل وواد سوف، وحتى من نقطة زاوية مصطفى بن عزوز يقودهم محمد الصغير بن أحمد بلحاج[26].
وفي هذه النقطة يجب أن نوضّح أنّ جغرافية الثورة لم تبق حبيسةً على واحة الزعاطشة التي تحملت النصيب الأكبر من الخراب والدمار، وإنّما جغرافيّتها شملت الحضنة والزيبان وأجزاء من الأوراس والصحراء، واشتركت فيها: الخنقة وبسكرة وطولقة وأولاد جلال وبوسعادة وسريانة وواحات عديدة مثل فرفار وليشانة، فكانت نحو 20 قبيلة، كما لم تكن حكرًا على الشيخ بوزيان وإنّما أسهم في إثارتها وقيادتها عددٌ من رجال الدين البارزين شيوخ الطرق الصوفيّة أمثال: عبد الحفيظ الخنقي (نسبة الى خنقة)، والصادق ابن الحاج زعيم ثورة الاووراس 1858، قدم بـ700 جنديّ لفك الحصار عن الزعاطشة، والمختار الجلالي (أولاد جلال)، ومحمد بن شبيرة (بوسعادة)، والحاج موسى الدرقاوي[27].
المرحلة الثالثة: مرحلة الانكسار وتدمير الواحة
طلب الجنرال هيربيون النجدة من السلطات الفرنسيّة، فأتته مدجّجةً بالعتاد والعدّة من قسنطينة وباتنة وبوسعادة وسكيكدة وعنابة، يقودهم ضبّاط بارزون ومشهورون في ميدان القتال، أمثال: بارال Barral، وكانروبار Canrobert، ولورمال Lourmel، ودومنتال Domantel ...، وقد وصل تعداد جيشه إلى 8075 عسكري، وأعطيت تعليمات جديدة تمثّلت بارتكاب إبادة جماعيّة للواحة، وقتل جميع من فيها نساءٍ ورجالٍ وأطفال، وقطع وحرق جميع الأشجار المثمرة والنخيل، وتخريب كلّ المنازل وحرقها، وإزالة وجودها من الخريطة، فتمّ الهجوم عليها يوم 28 نوفمبر 1849م، وأطلق عليها ما مجموعه 3500 قذيفة من 16 مدفعًا بعياراتٍ مختلفة، واشتبك الثوّار مع العدو، من شارع إلى شارع، ومن دارٍ إلى دار، وبعد 4 ساعات من القتال، وفي حدود الساعة التاسعة صباحًا سقطت كلّ الدور، وسكتت جميع الأرواح، وبقي بيت الشيخ بوزيان الذي نُسف ثلاث مراتٍ متتالية، دون أن تتوقف المقاومة بداخله، وبعد اشتباكاتٍ مع الشيخ بوزيان ومن معه تمّ رميهم بالرصاص، ثم قطعت رؤوس كلٍّ من الشيخ بوزيان وابنه والشيخ سي موسى الدرقاوي[28]، وعلّقت على جذع النخلة، ثم نقلت إلى متحف[29] الإنسان بباريس[30].
٤. قراءة في نتائجهـا وعوامل الفشل
لهذه الثورة نتائج عديدة هي:
الخسائر فادحة، التي تمثّلت في تخريب واحة الزعاطشة عن آخرها، وقطع نخيلها، وقتل نحو 800 من سكّانها[31] في مظاهر يُندى لها جبين الإنسانيّة من عنفٍ وقسوةٍ وقطع الرؤوس وتعليقها على خناجر البنادق والأبواب نكايةً وتشفّيًا[32]، واستمرّ الهدم والحرق حتى بعد نهاية المعركة، وذلك للقضاء على كلّ أثرٍ للواحة، من أجل إعطاء درسٍ للذين تسوّل لهم أنفسهم إعلان الثورة[33]، ويصف المؤرّخ الفرنسيّ بوديكو Baudicour فظاعة وهمجيّة الاستعمار وأعماله المخزية في واحة الزعاطشة بقوله:
«هنا جنديٌ قطع ثدي امرأةٍ تتوسّل إليه بأن يُنهي حياتها، وهناك جنديٌ آخر حمل طفلًا صغيرًا من رجليه وحطّ رأسه على جدار، فخرج مخّه من جمجمته، هنا وهناك كانت مناظر مخزية يخجل أيّ فمٍ شريفٍ من سردها. لقد تركت هذه الثورة دويًّا كبيرًا في الداخل، فالأعمال البربريّة هذه لم تكن ضروريّةً، وهي من شأنها أن تثير الذعر بين الناس، ولكنّها تغرس الكراهيّة في نفوسهم ضدّ المستعمِرين، وتلد ثوراتٍ أخرى»[34].
ومن أعمال فرنسا البربريّة الإجراميّة قطع رأس الشيخ بوزيان وابنه ورفيقه، ونقلهم إلى فرنسا حيث وضعوا في المتحف الأنثروبولوجي بباريس[35] «إمعانًا في امتهان كرامة الإنسان، وإشباعًا لبعض الغرائز البدائيّة المتقنعة بقناع العلم»[36].
إنّ ما فعلته فرنسا في الزعاطشة ليس انتصارًا ولا بطولةً ولا إنسانيّة، وإنّما هي اعتداءٌ صارخٌ على كلّ القيم باستعمال الحرائق والألغام، والحصار الطويل، ونسف الديار، وقطع الرؤوس البشريّة وتعليقها على البنادق والأبواب تشفّيًا وازدراءً... فستبقى الزعاطشة وصمة عارٍ أبديّ على فرنسا[37].
كانت ثورةً بطوليّةً بلغت الذروة في التضحية والفداء رغم العزلة وقلة الإمكانات وضخامة القوات الاستعماريّة التي بلغت نحو 20 ألف جندي، واستطاعوا أن يصمدوا أكثر من خمسين يومًا ويكبّدوا القوات الاستعماريّة خسائر ماديّةً وبشريّةً كبيرة[38].
أسهمت في زعزعة العدو الفرنسي وإلحاق خسائر باهظة بقواته[39]، تستر عليها الإعلام الفرنسي، فحسب إحصائيات المحافظة فقد تمثّلت الخسائر في مقتل 10 ضباط، و60 جريحًا، بالإضافة إلى مقتل 165، و790 جريحًا في صف الجنود، أمّا هيربيون فيذكر أنّ الجيش الفرنسي خسر 43 قتيلًا، منهم 3 ضباطٍ، و195 جريحًا، منهم 5 ضبّاطٍ، أمّا الفرنسي أوغسطين بيرنار فيقول إنّ ثورة الزعاطشة كلّفت الفرنسيين 1500 قتيل، بينهم 30 ضابطًا[40].
أما فشلها فمردّه إلى عدّة أسباب هي:
أنّها كانت عبارةً عن استجابةٍ تلقائيّةٍ للدعوة التي وجّهها الشيخ بوزيان للجهاد، ضدّ الإهانة التي لحقت بهم، وبالقبائل المجاورة لهم من طرف الاستعمار الفرنسي، فكان ينقصها التنظيم والتعبئة، والحنكة السياسيةّ، فأغلب قيادي الانتفاضات من العلماء ورجال الدين ثاروا باسم الجهاد، يضاف إليهم عنصر الارتجاليّة والتلقائيّة في تفجيرها؛ ممّا لا يسمح لهم بالاستعداد الكافي، والتنظيم المحكم، وتحديد الأهداف.
ضيق الرقعة الجغرافيّة للانتفاضة؛ ممّا سهّل مهمّة الجيش الفرنسي في تطويق المنطقة، والقضاء عليها، مع عدم تكافؤ موازين القوى من حيث العدّة والعتاد، ومع وجود الخونة والعملاء[41].
لم تكيّف هذه الثورة دفاعاتها واستراتيجيّاتها مع تغيّر وضع واستراتيجيّات العدو الفرنسي، كما أنّها جاءت نتيجة ظروفٍ معيّنةٍ عاشها سكّان الواحة تمثّلت في زيادة نسبة الضرائب بالدرجة الأولى، إذ سرعان ما اندلعت قبل أن يتمّ التحضير لها بنحوٍ محكم[42].
٥. انعكاساتها على الثورات الأخرى
توالت انتفاضات القبائل بعد وصول أخبار الزعاطشة وما حلّ بها من جرائم شنيعة، فتأثرت وعزمت على الانتقام، فلم تهدأ الثورات بالشرق الجزائري ما بين 1849-1850م، ثم توالت بعد ذلك في عدّة مناطق من التراب الجزائري، وهذا ما يؤكّد أنّ الجزائريين لم يتقبلوا أمرًا واقعًا مفروضًا عليهم عنوانه الذل والمهانة، ولن يتقبّلوا ذلك، والنماذج كثيرة أبرزهــا:
ثورة في بوسعادة بقيادة محمد علي بن شبيرة الذي أرسل النجدة للشيخ بوزيان، وهاجم حامية عسكريّةً فرنسيّةً في بوسعادة سنة 1849م، وانضمّ إليه أولاد نائل وسكّان النواحي، لكن الدعم وصل إلى الحامية الفرنسيّة المحاصرة، وتمّ فكّ الحصار عنها بقيادة العقيد دوماس الذي هاجم المدينة يوم 14 نوفمبر 1849م، ونصّب عليها الضابط PEIN قائدًا للمكتب العربي، الذي فرض على السكّان غراماتٍ ثقيلةً قُدّرت بثمانية آلاف فرنك، ودفع أغلى ما يملكون من زرابي ومنسوجات...، ففرّ كثيرٌ منهم من بوسعادة متّجهين نحو تونس[43].
ثورة واحة ناره الواقعة على واد عبدي بالأوراس، ضدّ الجيش الفرنسي بقيادة الجنرال كاروبير، في ديسمبر 1850م، فعاث فيها فسادًا فقتل وهدم وأحرق، فكان مصير الواحة كمصير واحة الزعاطشة.
ثورة الشريف محمد بن عبد الله 1852 في الأغواط وتوقرت وورقلة، ألحق بفرنسا خسائر كبيرةً في عدّة معارك في جنوب بسكرة يوم 22 ماي 1852م، وعين الرق 1 أكتوبر 1852م، ولكن الخونة وعملاء فرنسا أمثال سي حمزة آغا الأغواط وسي زوبير باشاغا ورقلة كانوا سببًا في فشل ثورته، حيث اعتقل وسلّم للسلطات الفرنسيّة 1861م[44].
ثورة جبال الأوراس بقيادة أحد مجاهدي ثورة الزعاطشة وهو سي الصادق بن الحاج زعيم أولاد أيوب، ووسّع من ثورته حتى وصلت إلى الزيبان، ورغم مجهوداته إلّا أنّها باءت بالفشل المحتوم بسبب الخونة وقوة الجيش الفرنسي، وألقي القبض عليه يوم 20 جانفي 1859م[45].
ثورة زواوة الواقعة بين تيزي وزو وسور الغزلان بقيادة الشريف بومعزة الذي قتلته القوات الفرنسيّة يوم 2 أكتوبر 1849م، وعلقت رأسه كما هو الحال بالشيخ بوزيان[46].
ثورة الشريف بوبغلة 1851-1854، والحاج عمر لالة فاطمة نسومر 1855-1857 بالقبائل[47].
الخاتمــة
نختم دراستنا هذه بأهم مميّزات وخصوصيّات ثورة الزعاطشة المتمثّلة بما يأتي:
تعدّ ثورة الزعاطشة امتدادًا لثورة الأمير عبد القادر في الوقت الذي اعتقد فيه الفرنسيّون أنّ المقاومة انتهت بالقضاء على مقاومته، وكذا مقاومة أحمد باي، وكانوا ينتظرون الاستسلام التام من الجزائريين.
واحة الزعاطشة الصغيرة بمساحتها، القليلة بعدد سكانها، القصيرة بثورتها، هزّت الجيش الفرنسي بأكمله[48]، وأسهمت في زعزعة أمنه والحاق الخسائر الباهظة بقوّاته رغم دعمه بقواتٍ كثيرةٍ وبأسلحةٍ متطوّرة، مقابل أسلحة بيضاء ورصاص أنوية التمر (ثلاثة نويات تمرٍ مجموعة في ورقة بسيطة من الرصاص)[49]، قال عنها الجنرال دوبــارا: «كانت انتفاضة الزعاطشة أكثر خطورةً مقارنةً ببقية المقاومات الأخرى، وبقيت هي الوحيدة التي ما زال ذكراها بأذهاننا، لم تُعطَ لها أهميّة في البداية، لكنّها اكتسبت شهرةً نتيجة الصعوبات التي واجهتنا، حيث لم يكن بمقدورنا تجميع القوات الكافية لسحقها قبل استفحالها، لكنّنا كّنا على يقين بأنّ القوات التي سنسخّرها لهذه المهمة، فيما بعد ستسمح لنا بالسيطرة على كافة أقاليم الجنوب القسنطيني»[50].
جُسدت فيها أعظم صور التضامن الديني والوطني، إذ تهاطلت عليها النجدة من كلّ الجهات القريبة والبعيدة، حتى اضطرّ العدو أن يقيم فرقًا خاصّةً في ثلاثة اتجاهاتٍ لقطع الطريق أمام النجدات الآتية من بوسعادة وأولاد جلال وباتنة والأوراس وطولقة[51].
نتائجها كارثية على سكّان الواحة الذين أبيدوا عن آخرهم، فكان ما ارتكبه الفرنسيّون بحقّهم إبادةً جماعيّةً تصنّف في مقدمة الجرائم ضد الإنسانيّة، وهي استراتيجيّةٌ إجراميّةٌ مدروسةٌ اتّبعتها فرنسا لمواجهة المقاومة[52]، وصفها الكُتّاب الفرنسيّون وعلى رأسهم بول أزان بأنّه الدرس القاسي الذي أنتج الهدوء في المنطقة[53].
إنّ أعمال القمع والتنكيل التي مورست على أهالي الزعاطشة أساءت إلى الجيش الفرنسي، وزادت من سمعة المقاومين، إذ صرّح بيليسي Pellissier deraymand قائلًا: «لا أخاف إذ أقول بأنّ مجد المنهزمين فاق وغطّى على مجد المنتصرين»[54].
تميّز قائدها الشيخ بوزيان بالدهاء والذكاء والنفوذ والكفاح في سبيل الله، وقد تغنّى به الشعراء أمثال: مفــدي زكريـاء حيث قال عنه:
تلقف رايتك ابن الجزائــر
وعند ابن زیان تبلى الســرائــر
وهبَّ الزعاطشة الثـائرو
ن فهـبَّ لنصرتهم كـلُّ ثائــــرِ
تحدى ابن زیـان سخف اللئـــ
ــام فمات الشهید فداء الجزائر
وهل یخفض ابن الجزائر هامًا
ویحني جبيننا أمام الصـرائرِ؟
لتشهد بسكرة إصــــرارنا
وصدق ندانا أمــــام المجازرِ
ولتروِ النخیل لعقبة عنّا
وتحكِ الرمال صمــــود القساورِ [55].
وختامًا تعتبر الزعاطشة محطّةً مهمّةً من محطّات المقاومة الجزائريّة؛ لأنّها هدّدت التواجد الفرنسي باعتراف الحاكم العام نفسه، وكادت تغيّر مصير الجزائر، ورغم أحداثها المأساويّة والمجازر الوحشيّة التي يندى لها الجبين التي ارتكبت بحق المنتفضين، فإنّها تعبّر عن قمة الثبات والمقاومة ورفض الرضوخ والاهانة والذل بكلّ أشكاله، هو الدرس الذي استوعبه باقي سكّان الجزائر؛ فثاروا في مختلف ربوع الوطن معبّرين عن حقدهم للاستعمار ومطالبين بالحريّة والكرامة، إذًا هي فعلًا نقطة تحوّلٍ حاسمة في تاريخ المقاومة الشعبيّة الجزائريّة.
الملاحـــق:
الملحق رقم 01: خريطة عسكريّة لواحتَي الزعاطشة وليشانة بتاريخ 29 أكتوبر 1849م[56].
الملحق رقم 02: موقع واحة الزعاطشة (رسم تخطيطي) [57]
الملحق رقم: 03: الرسالة التي بعثها الشيخ بوزيان إلى الشيخ سي عبد الحفيظ الخنقي[58]
الملحق رقم: 04: الرسالة التي بعثها الشيخ بوزيان إلى الشيخ الصادق بلحاج[59].
الملحق رقم: 05: صورة الرؤوس المقطوعة الشيخ بوزيان وابنه حسن، ورفيقه موسى الدرقاوي (رسم الدكتور كونْوَا)[60].
الملحق رقم: 06: رفاة شهداء المقاومة الشعبيّة في المتحف الفرنسي التي تم استرجاعها الى الجزائر من بينها جمجمة الشيخ بوزيان رقم (5941)[61].
الحاج موسی (5942)، الشیخ بوزیان (5941)، الشریف بوکدیدة (5943)، الشریف بوبغلة (5940)
الملحق رقم:07: صورة جداريّة تُخلّد معركة الزعاطشة (توضّح خسائر المقاومة، وخسائر الفرنسيين)[62].
الملحق رقم: 08: نصب تذكاري يُخلّد معركة الزعاطشة[63].
المصادر:
أوعثماني (ستار)، وثيقتان للشيخ بوزيان عن ثورة الزعاطشة، مجلة المرآة، المجلد4، العدد1، 2023م، ص52-68.
براشيش (نصر الدين)، المقاومة في الشعر الجزائري الحديث والمعاصر ثورة الزعاطشة نموذجًا، مجلة الحقيقة، جامعة أدرار، العدد43، ديسمبر 2017م، ص 115-138.
بلعزوز (العربي)، مقاومة الشيخ بوزيان بالزعاطشة سنة 1849 على ضوء الكتابات الأجنبية، مجلة عصور الجديدة، المجلد8، العدد1، ماي 2018م، ص128-141.
بلاح (بشير)، تاريخ الجزائر المعاصر، ج1، دار المعرفة، الجزائر، 2006م.
بوعزيز (يحيى)، مع تاريخ الجزائر في الملتقيات الوطنية والدولية، دار البصائر، الجزائر، طبعة خاصة، 2009م.
جيلالي (حورية)، الاستراتيجية الاستعمارية ضد مقاومة واحة الزعاطشة عام 1849، مجلة المرآة، مخبر الدراسات المغاربيّة، النخب وبناء الدولة الوطنيّة، جامعة أحمد بن بلة، وهران، العدد4، ديسمبر 2015م، ص97-104.
سعد الله (أبو القاسم)، الحركة الوطنيّة الجزائريّة، ج1، دار الغرب الاسلامي، بيروت، ط1، 1992م.
سعدي (عثمان)، الجــــزائر في التاريخ، دار الأمة، الجزائر، ط1، 2011م.
العلوي (محمد الطيب)، مظاهر المقاومة الجزائريّة من عام 1830 حتى ثورة نوفمبر 1954م، دار البعث، قسنطينة، ط1، 1985م.
عموره (عمار)، الجزائر بوابة التاريخ ما قبل التاريخ إلى 1962 الجزائر عامة، ج1، دار المعرفة، الجزائر، 2009م.
كحول (عباس)، مقاومة الزعاطشة من خلال موقف ومراسلات شيوخ الزوايا بالزاب الشرقي وأحمر خدو، مجلة علوم الانسان والمجتمع، جامعة محمد خيدر، بسكرة، العدد25، ديسمبر 2017م، ص661-684.
لونيسي (رابح)، انتفاضة سكّان واحة الزعاطشة عام 1849 من خلال مذكرات الجنرال هيربيون، مجلة عصور، جامعة وهران، العدد2، السنة1، ديسمبر 2002م، ص73-84.
منور (العربي)، تاريخ المقاومة الجزائريّة في القرن التاسع عشر، دار المعرفة، الجزائر، 2006م.
مياسي (ابراهيم)، ثورة الزعاطشة 1848م، مجلة الدراسات التاريخيّة، معهد التاريخ جامعة الجزائر، العدد المزدوج 11، 12، 2000م، ص97-104.
نايلي (عبد القادر)، المقاومات والانتفاضات الشعبية من خلال المجلة الافريقية La Revue Africaine انتفاضة الزعاطشة نموذجًا، دار الهدى، الجزائر، 2008م.
المواقــــــــــــــــــع الالكترونيـــــــــــّــــــــــة:
الجلفة انفو
https://www.djelfainfo.dz/ar/homme_histoire/12678.htm
اُطّلع عليه بتاريخ 01 /09/2024 على الساعة 10.
الجلفة انفو:
https://www.djelfainfo.dz/ar/homme_histoire/12528.html
اُطّلع عليه بتاريخ 04 /09/2024 على الساعة22:00 .
عروبة الجزائر من قبائلها، https://www.facebook.com/orobeteldjazair/posts اُطّلع عليه بتاريخ 01 /09/2024 على الساعة 9.
-------------------------------------
[1]. باحثة وأستاذة في جامعة سعيدة – الجزائر.
[2]. أبو القاسم سعد الله، الحركة الوطنية الجزائرية، ج1، ص331-332.
[3]. ينظر الملحق :1-2.
[4]. حورية جيلالي، الاستراتيجيّة الاستعمارية ضدّ مقاومة واحة الزعاطشة عام 1849م، مجلة المرآة، مخبر الدراسات المغاربيّة، العدد 4، ص97.
[5]. بلعزوز (العربي)، مقاومة الشيخ بوزيان بالزعاطشة سنة 1849 على ضوء الكتابات الأجنبية، مجلة عصور الجديدة، المجلد8، العدد 1، ص133.
[6]. حورية جيلالي، الاستراتيجية الاستعماريّة ضد مقاومة واحة الزعاطشة عام 1849»، مجلة المرآة، مخبر الدراسات المغاربيّة، العدد 4، ص97.
[7]. أبو القاسم سعد الله، الحركة الوطنيّة الجزائريّة، ج1، ص331-332.
[8]. رابح لونيسي، انتفاضة سكان واحة الزعاطشة عام 1849م، من خلال مذكرات الجنرال هيربيون، مجلة عصور، جامعة وهران، العدد2، السنة 1، ص74، 78.
[9]. محمد الطيّب العلوي، مظاهر المقاومة الجزائريّة من عام 1830 م، حتى ثورة نوفمبر 1954، ص65.
[10]. بلعزوز (العربي)، مقاومة الشيخ بوزيان بالزعاطشة سنة 1849 على ضوء الكتابات الأجنبيّة، مجلة عصور الجديدة، المجلد8، العدد 1، ص129.
[11]. حورية جيلالي، الاستراتيجيّة الاستعماريّة ضد مقاومة واحة الزعاطشة عام 1849م، مجلة المرآة، مخبر الدراسات المغاربيّة، العدد 4، ص101.
[12]. أبو القاسم سعد الله، الحركة الوطنيّة الجزائريّة، ص333.
[13]. إبراهيم مياسي، ثورة الزعاطشة 1848م، مجلة الدراسات التاريخية، معهد التاريخ جامعة الجزائر، العدد11، 12، ص87،89.
[14]. عباس كحول، مقاومة الزعاطشة من خلال موقف ومراسلات شيوخ الزوايا بالزاب الشرقي واحمر خدو، مجلة علوم الإنسان والمجتمع، العدد25، ص668.
[15]. رابح لونيسي، المرجع السباق، ص ص76-77؛ إبراهيم مياسي، ثورة الزعاطشة 1848م، مجلة الدراسات التاريخية، معهد التاريخ جامعة الجزائر، العدد11، 12، ص87-88.
[16]. بلعزوز (العربي)، مقاومة الشيخ بوزيان بالزعاطشة سنة 1849م، على ضوء الكتابات الأجنبية، مجلة عصور الجديدة، المجلد8، العدد 1، ص130.
[17]. ينظر الملحق رقم: 3-4.
[18]. نصر الدين براشيش، المقاومة في الشعر الجزائري الحديث والمعاصر ثورة الزعاطشة نموذجًا، مجلة الحقيقة، جامعة أدرار، العدد43، ديسمبر 2017، ص116.
[19]. بلعزوز (العربي)، مقاومة الشيخ بوزيان بالزعاطشة سنة 1849م، على ضوء الكتابات الأجنبيّة، مجلة عصور الجديدة، المجلد8، العدد 1، ص131.
[20]. أبو القاسم سعد الله، الحركة الوطنيّة الجزائريّة، ص333.
[21]. إبراهيم مياسي، ثورة الزعاطشة 1848، مجلة الدراسات التاريخيّة، معهد التاريخ جامعة الجزائر، العدد11، 12، ص90.
[22]. عباس كحول، مقاومة الزعاطشة من خلال موقف ومراسلات شيوخ الزوايا بالزاب الشرقي واحمر خدو، مجلة علوم الإنسان والمجتمع، العدد25، ص669.
[23]. بلعزوز (العربي)، مقاومة الشيخ بوزيان بالزعاطشة سنة 1849 على ضوء الكتابات الأجنبية، مجلة عصور الجديدة، المجلد8، العدد 1، ص132-133.
[24]. عباس كحول، مقاومة الزعاطشة من خلال موقف ومراسلات شيوخ الزوايا بالزاب الشرقي واحمر خدو، مجلة علوم الإنسان والمجتمع، العدد25، ص669-670.
[25]. بلعزوز (العربي)، مقاومة الشيخ بوزيان بالزعاطشة سنة 1849 على ضوء الكتابات الأجنبية، مجلة عصور الجديدة، المجلد8، العدد 1، ص 135.
[26]. عباس كحول، مقاومة الزعاطشة من خلال موقف ومراسلات شيوخ الزوايا بالزاب الشرقي واحمر خدو، مجلة علوم الإنسان والمجتمع، العدد25، ص 670.
[27]. أبو القاسم سعد الله، الحركة الوطنية الجزائرية، ص331.
[28]. ينظر الملحق رقم: 05.
[29]. ينظر الملحق رقم: 06.
[30]. بلعزوز (العربي)، مقاومة الشيخ بوزيان بالزعاطشة سنة 1849م، على ضوء الكتابات الأجنبية، مجلة عصور الجديدة، المجلد8، العدد 1، ص139
[31]. يُنظر الملحق رقم: 7-8.
[32]. إبراهيم مياسي، ثورة الزعاطشة 1848م، مجلة الدراسات التاريخية، معهد التاريخ جامعة الجزائر، العدد11، 12، ص97.
[33]. أبو القاسم سعد الله، المرجع السابق، ص337.
[34]. عثمان سعدي، الجــــزائر في التاريخ، ص566.
[35]. تم استرجاع رفاة جماجم الشهداء إلى الجزائر يوم 03 /07/ 2020 في الذكرى 58 لعيدي الاستقلال والشباب على متن طائرةٍ حربيّةٍ عسكريّةٍ بأمرٍ من طرف السيّد رئيس الجمهوريّة عبد المجيد تبون، وقد بلغ عددهم 24 رفاة من بينهم: جماجم الشيخ بوزيان، ومستشاره العسكري ورفيقه موسى بن الحسن الدرقاوي، وآخرين أمثال الشريف بوبغلة ورفيقه. وتمت إعادة دفنهم في مربع الشهداء بالجزائر العاصمة. يُنظر: الموقع الإلكتروني: الجلفة انفو،
https://www.djelfainfo.dz/ar/homme_histoire/12528.html
اُطّلع عليه بتاريخ: 04 /09/2024 على الساعة 22:00.
[36]. بشير بلاح، تاريخ الجزائر المعاصر، ج1، ص127.
[37]. أبو القاسم سعد الله، الحركة الوطنيّة الجزائريّة، ص330.
[38]. يحى بوعزيز، مع تاريخ الجزائر في الملتقيات الوطنية والدولية، ص219.
[39]. حورية جيلالي، الاستراتيجية الاستعمارية ضد مقاومة واحة الزعاطشة عام 1849»، مجلة المرآة، مخبر الدراسات المغاربية، العدد 4، ص104.
[40]. أبو القاسم سعد الله، الحركة الوطنية الجزائرية، ص336.
[41]. محمد الطيب العلوي، مظاهر المقاومة الجزائريّة من عام 1830 حتى ثورة نوفمبر 1954م، ص65.
[42]. حورية جيلالي، الاستراتيجيّة الاستعماريّة ضدّ مقاومة واحة الزعاطشة عام 1849، مجلة المرآة، مخبر الدراسات المغاربيّة، العدد 4ص103.
[43]. إبراهيم مياسي، ثورة الزعاطشة 1848م، مجلة الدراسات التاريخية، معهد التاريخ جامعة الجزائر، العدد11، 12، ص97-98.
[44]. منور العربي، تاريخ المقاومة الجزائرية في القرن التاسع عشر، 201؛ عثمان سعدي، الجــــزائر في التاريخ، ص567-569.
[45]. عمار عمورة، الجزائر بوابة التاريخ ما قبل التاريخ إلى 1962 (الجزائر عامة)، ج1، ص385-386؛ عثمان سعدي، الجــــزائر في التاريخ، ص ص567-569.
[46]. إبراهيم مياسي، ثورة الزعاطشة 1848م، مجلة الدراسات التاريخية، معهد التاريخ جامعة الجزائر، العدد11، 12، ص98.
[47]. لأكثر تفاصيل يُنظر: بشير بلاح، المرجع السابق، 127-128؛ منور العربي، المرجع، ص205.
[48]. محمد الطيب العلوي، مظاهر المقاومة الجزائريّة من عام 1830 حتى ثورة نوفمبر 1954، ص69.
[49]. حورية العلوي، المرجع السابق، ص100-101.
[50]. عبد القادر نايلي، المقاومات والانتفاضات الشعبية من خلال المجلة الأفريقية La Revue Africaine انتفاضة الزعاطشة نموذجًا، ص100.
[51]. أبو القاسم سعد الله، الحركة الوطنيّة الجزائريّة، ص332.
[52]. حورية جيلالي، الاستراتيجية الاستعمارية ضد مقاومة واحة الزعاطشة عام 1849م، مجلة المرآة، مخبر الدراسات المغاربيّة، العدد 4، ص101.
[53]. أبو القاسم سعد الله، الحركة الوطنيّة الجزائريّة، ص336.
[54]. محمد الطيّب العلوي، مظاهر المقاومة الجزائريّة من عام 1830م حتى ثورة نوفمبر 1954م، ص68.
[55]. نصر الدين براشيش، المقاومة في الشعر الجزائري الحديث والمعاصر ثورة الزعاطشة نموذجًا، مجلة الحقيقة، جامعة أدرار، العدد43، ص122.
[56]. بلعزوز (العربي)، بلعزوز (العربي)، مقاومة الشيخ بوزيان بالزعاطشة سنة 1849م على ضوء الكتابات الأجنبيّة، مجلة عصور الجديدة، المجلد8، العدد 1، ص 139.
[57]. الموقع الالكتروني: عروبة الجزائر من قبائلها، https://www.facebook.com/orobeteldjazair/posts اُطّلع عليه بتاريخ 01 /09/2024 على الساعة 9.
[58]. أوعثماني (ستار)، وثيقتان للشيخ بوزيان عن ثورة الزعاطشة، مجلة المرآة، المجلد4، العدد1، ص62.
[59]. أوعثماني (ستار)، وثيقتان للشيخ بوزيان عن ثورة الزعاطشة، مجلة المرآة، المجلد4، العدد1، ص66.
[60]. الموقع الالكتروني: الجلفة انفو، https://www.djelfainfo.dz/ar/homme_histoire/12678.htm اُطّلع عليه بتاريخ 01 /09/2024 على الساعة 10.
[61]. الموقع الالكتروني: الجلفة انفو، https://www.djelfainfo.dz/ar/homme_histoire/12528.html اُطّلع عليه بتاريخ 04 /09/2024 على الساعة 22:00.
[62]. الموقع الالكتروني: الجلفة انفو، https://www.djelfainfo.dz/ar/homme_histoire/12678.htm اُطّلع عليه بتاريخ 01 /09/2024 على الساعة 10.
[63]. الموقع الالكتروني: الجلفة انفو، https://www.djelfainfo.dz/ar/homme_histoire/12678.htm اُطّلع عليه بتاريخ 01 /09/2024 على الساعة 10.