البحث في...
إسم البحث
الباحث
اسم المجلة
السنة
نص البحث
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

قراءةٌ في السيرة الجهاديّة للسيّد عبد الرزّاق الحلو (قدس سره)

الباحث :  السيّد خالد الحلو
اسم المجلة :  الاستعمار
العدد :  7
السنة :  ربيع _ 2026 م
تاريخ إضافة البحث :  April / 11 / 2026
عدد زيارات البحث :  443
تحميل  ( 516.631 KB )
الملخص
يُعد آية الله العظمى السيّد عبد الرزّاق الحلو (1275 - 1337هـ) نموذجًا فريدًا للعالم المجاهد الذي جمع بين الفقاهة والقيادة الميدانيّة. نشأ في النجف الأشرف وتتلمذ على كبار علمائها كالمامقاني والرشتي، حتى نال درجة الاجتهاد المطلق.
لم تقتصر مرجعيّته على الجانب العلمي، بل كان أوّل المجتهدين وصولًا إلى جبهات القتال في البصرة عام 1332هـ لمواجهة الاحتلال البريطاني. تميّز دوره باستنهاض عشائر الجنوب عبر رسائل وفتاوى حماسيّة، وقيادة العمليّات الجهاديّة ميدانيًّا من مقرّه في (العردة) بالقرنة، وصولًا إلى جبهة الكوت، ومشاركته في (نهضة العلماء الثانية). رفض السيّد الحلو المساعدات العثمانية كافة، معتمدًا على إمكانات المجاهدين الخاصّة، مؤكّدًا أنّ جهاده ينطلق من تكليفٍ شرعيّ لحفظ (بيضة الإسلام)، واستقلال الوطن، ليرسم بذلك صورةً مشرقةً للمرجعيّة الدينيّة الملتحمة مع قضايا أمّتها.

الكلمات المفتاحيّة: الجهاد الكفائي، الاحتلال البريطاني، عشائر الجنوب، المرجعية الدينيّة، تاريخ العراق المعاصر.

سيرة آية الله العظمى السيّد عبد الرزاق الحلو الجزائري
النسب والنشأة
هو السيّد عبد الرزّاق بن السيّد علي بن السيّد حسن بن السيّد سلمان، وصولًا إلى جدّه الأعلى السيّد فرج الله الحلو الجزائري. ولد في النجف الأشرف في حدود عام 1275هـ، ونشأ في أحضان والده آية الله السيّد علي الحلو (قدس سره). وذكر صاحب كتاب (مشهد الإمام) أنّ السيّد كان منذ صباه مَعْقد الآمال ومفخرة الرجال، ذا همّةٍ عاليةٍ، ويحكي بشممه وإبائه أجداده العظام [1].

الرحلة العلميّة وأبرز الأساتذة
تلقى السيّد مقدّمات العلوم على والده وعمّه السيّد محمد الحلو، ثم اتّصل بالفقيهين السيّد مهدي القزويني (ت 1300هـ)، والسيّد حسين آل بحر العلوم (ت 1306هـ) [2].

ومن أبرز الأعلام الذين حضر عندهم:
الشيخ محمّد حسين الكاظمي (ت 1308هـ): حضر بحثه الفقهي في كتاب (الهداية)، الذي وصفه الشيخ حرز الدين في (كتاب معارف الرجال) بأنّه كان يحضر درسه عشرات المجتهدين[3].
المولى حسين قلي الهمداني (ت 1311هـ): أستاذ الأخلاق والعرفان، وتذكر المصادر مثل (أعيان الشيعة) عظمة مكانته العلميّة والروحيّة[4].
الميرزا حبيب الله الرشتي (ت 1312هـ): حضر عنده في السطوح العليا، ويصفه صاحب (نقباء البشر) بأنّه عالمٌ مؤسّسٌ ومحقّقٌ مدقّق[5].
الشيخ محمد حسن المامقاني (ت 1323هـ): وهو أستاذه الأبرز الذي لازمه طويلًا، وأجيز منه بإجازة اجتهادٍ مطلقة، كما وثّق ذلك ابنه الشيخ عبد الله المامقاني في كتاب (مخزن المعاني)[6].

المرجعيّة والدور الاجتماعي
بعد وفاة أستاذه المامقاني عام 1323هـ، رجع إليه في التقليد أهالي مناطق الجزائر، والقرنة، وسوق الشيوخ، وبني أسد، وأقام صلاة الجماعة في الصحن الحيدري الشريف[7]. وقد تميّزت حياته بمواقف مشرّفة في الدفاع عن بلاد المسلمين ضدّ الجيش البريطاني عام 1332هـ[8].

النتاج العلمي والمؤلّفات
ترك السيّد آثارًا فقهيّةً استدلاليّةً مهمّةً وثّقها الشيخ آغا بزرك الطهراني في موسوعته (الذريعة)، منها:
١. جامع الأحكام: موسوعة فقهيّة من 20 مجلدًا، فرغ منها عام 1332هـ[9].
٢. الرسالة الرضاعيّة: ألّفها استجابةً لطلّاب العلم عام 1325هـ.
٣. كتاب الطهارة: فقه استدلاليّ في 7 مجلدات[10].
٤. منية العاملين وبغية الراغبين: رسالته العمليّة التي طُبعت في مطبعة (حبل المتين) عام 1329هـ[11].
٥. رسالةٌ في تذكية السمك: توجد نسختها في مكتبة الإمام الحكيم العامة[12].

تلامذته والراوون عنه
تخرّج على يديه ثلةٌ من الأعلام، منهم:
السيّد يونس الأردبيلي: الذي صرح بأنّ السيّد عبد الرزاق كان مدرّسه[13].
الشيخ محمد رضا الغرّاوي: الذي وصف أستاذه السيّد الحلو بالتواضع والعلم الجم في كتابه[14].
السيّد شهاب الدين المرعشي النجفي: الذي نال منه إجازة روايةٍ شفهيّة في الحرم العلوي الشريف[15].

جهاده
أمّا من حيث الجهاد فقد روي عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله) أنّه قال: «للجنة بابٌ يقال له: باب المجاهدين، يمضون إليه فإذا هو مفتوح، وهم متقلّدون بسيوفهم، والجمع في الموقف والملائكة ترحّب بهم، ثم قال: فمن ترك الجهاد ألبسه الله (عزّ وجلّ) ذلًّا وفقرًا في معيشته، ومحقًا في دينه، إنّ الله (عزَّ وجلَّ) أغنى أمّتي بسنابك خيلها ومراكز رماحها»[16]. وعن أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) أنّه قال: «أما بعد فإنّ الجهاد بابٌ من أبواب الجنة، فتحه الله لخاصّة أوليائه، وسوّغهم كرامةً منه لهم، ونعمة ذخرها، والجهاد هو لباس التقوى ودرع الله الحصينة وجنّته الوثيقة، فمن تركه رغبةً عنه ألبسه الله ثوب الذلّ وشمله البلاء..»[17].

وعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال النبيّ (صلّى الله عليه وآله): «اغزوا؛ تورثوا أبناءكم مجدًا»[18].
وسيّدنا المترجَم (قدس سره) ــ إضافةً إلى تاريخه العلميّ الحافل بالعطاء ــ قد سجلّه التاريخ مجاهدًا ثائرًا، وقائدًا من القادة المبرّزين في حركة الجهاد؛ ففي أوائل آب ١٩١٤م/١٣٣٢هـ، أوقدت الحرب العالميّة نيرانها، وقد سارعت تركيا إلى إعلان حيادها، غير أنّ هذا الموقف خضع لضغوطٍ عديدةٍ من أجل زجّها في الحرب، ولا سيّما أنّ الدوافع الحقيقية كانت تتطلّب فرض الحرب عليها لتنفيذ المشروع الاستعماري في تقاسم أقاليمها، وقد التقت تلك الدوافع مع الرغبة الجامحة للزعماء الاتّحاديين في دخول الحرب إلى جانب ألمانيا، وتصوّرت حكومة الاتّحاديين أنّ هذا لو تم، ودخلت تركيا الحرب فإنّها ستعيد أمجادها، وستخرج من الحرب منتصرةً قوية [19].
أمّا ألمانيا فإنّها لم ترغب في البداية بإشراك الدولة العثمانيّة معها في الحرب؛ لأنّها كانت ترى أنّ نهاية الحرب لصالحها؛ فلا مبرر لأن يشاركها العثمانيّون في مكاسب النصر.
وفي أواخر تشرين الأول ١٩١٤م، أعلنت كلٌّ من روسيا وفرنسا وبريطانيا الحرب على الدولة العثمانيّة[20]، وبذلك بدأت مرحلة الحسم الاستعماري في السيطرة على البلاد الإسلاميّة[21]، لكن المشكلة التي واجهتها بريطانيا هي موقف علماء الشيعة من احتلال العراق، حيث كانت بريطانيا تدرك أنّ علماء الشيعة لا يمكن أن يتقبّلوا الاحتلال، وذلك من خلال المواقف التي تبنّوها إزاء الاحتلال الاستعماري للأقاليم الإسلاميّة، وتصدّيهم لأيّ محاولةٍ استعماريّةٍ تستهدف كيان المسلمين السياسي [22].
وقبل أن تعلن بريطانيا الحرب على الدولة العثمانيّة صدرت الأوامر إلى القوات البريطانيّة في بومباي بالتحرّك نحو المياه الخليجيّة بمعيّة القوّات المرابطة في البحرين، وبعد إعلان الحرب تقدمت القوّات نحو العراق في ١٤ تشرين الثاني١٩١٤م/ ٢٥ ذي الحجة ١٣٣٢هـ، فاحتلّت الفاو، وبعد دخول القوات الغازية إلى البصرة استغاث أهلها بالعلماء، يطلبون منهم النهوض وإعلان الجهاد المقدّس، وبعثوا لهم ببرقياتٍ، ورد في بعضها: «ثغر البصرة، الكفّار محيطون به، الجميع تحت السلاح، نخشى على باقي بلاد الإسلام، ساعدونا بأمر العشائر بالدفاع» [23].
وعلى خلفيّة تلك الأحداث عُقد اجتماعٌ في مسجد الهندي، حضره السيّد عبد الرزاق الحلو، والسيّد محمد سعيد الحبوبي، والشيخ عبد الكريم الجزائري، والشيخ جعفر آل راضي، وكثيرٌ من العلماء، وعُقدت اجتماعاتٌ أخرى مماثلة، وأصدر العلماء فتاواهم بوجوب الجهاد ضدّ الإنجليز، وكان المرحوم السيّد الحبوبي (قدس سره) يردّد:
نحن بنو العرب ليوث الوغى
دين الهدى فينا قويٌ عزيزْ
لا بدّ أن نزحف في جـحفلٍ
نبيــد فيه جـحفل الإنكليزْ

سبب جهاد العلماء إلى جانب العثمانيين
من روائع المؤسّسة الدينيّة الشيعيّة أنّها لا ترتبط بالسلطات الحاكمة على مر العصور؛ فلم يكن فقهاؤها وعّاظ سلاطين، ولم يتقرّبوا إليهم، وهذا ديدن أئمّتنا (عليهم السلام)؛ ولذلك تعرّض الشيعة خلال الحكم العثماني إلى الاضطهاد المذهبيّ؛ من ذلك اعتراف الدولة العثمانيّة بالمذهب الجعفري، وكانت المؤامرات تحاك ضدّهم من قبل العثمانيين بالاتفاق مع الحركة الوهابيّة، ولكنّهم حينما تعرّض الإسلام للخطر من قبل جيوش الكفر حملوا أرواحهم على أكفهم، وبذلوا الغالي والنفيس للدفاع عن بيضة الإسلام، ولم يكتفِ العلماء (رضوان الله عليهم) بالفتيا، بل قرّروا أن يخوضوا الحرب بأنفسهم؛ لأنّهم يرون أنّ تكليفهم الشرعي هو قتال الكفّار، من باب خوفهم من استيلاء الكفّار على البلاد الإسلاميّة، يقول السيّد محمد سعيد الحكيم (دام ظله): «حينما غزت الجيوش البريطانيّة العراق في حربها مع العثمانيين الذين رأى الشيعة وعلماؤهم منهم الأمرّين ظلمًا وعسفًا وتجاهلًا واستهوانًا، حتى إنّهم لم يعترفوا بالمذهب الجعفري، وكانوا يفرضون عليهم في القضاء وغيره فقه المذهب الحنفي الذي تبنّته دولتهم وفرضته بقواتها، وكان أهل العلم من الشيعة لا يعفون من الخدمة العسكريّة – مهما بلغوا من العلم والمعرفة – حتى يؤدّوا الامتحان على طبق مناهجهم المبنية على الفقه الحنفي، ومع كلّ ذلك تناسى علماؤنا الأعلام (رفع الله درجاتهم) ذلك كلّه، واندفعوا للقيام بواجبهم في حفظ بيضة الإسلام، والدفاع عنه...» [24].

فالعلماء(رضوان الله عليهم) كانوا يرون أنفسهم أمام غزوٍ كافرٍ، يقول الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء في مذكراته: «... وهاجت الحمية الدينيّة بعلماء الإماميّة والمراجع الدينيّة؛ فخرجوا بأنفسهم إلى الجهاد، وفي الجهات المختلفة التي ساق العدو قواه إليها، وكانت الزعامة الروحانيّة قد انحصرت بعد وفاة الأستاذ الخراساني بالسيّد الأستاذ الطباطبائي [اليزدي] وحيث رأى أنّ القضيّة قضيّة هجوم الكفر على الإسلام، لم يتوقّف من أعلان الفتوى بوجوب النفير العام على كلّ متمكنٍ من الدفاع، وكانت بواخر الإنجليز الحربيّة دخلت الفاو، وبعد بضع أيامٍ سقطت البصرة، فكانت قوّتها فيها هي القلب [القرنة] والشعيبة الجناح الأيمن، والحويزة الجناح الأيسر» [25].

وحدّثنا المرحوم العلّامة السيّد محمد علي الحلو (طيّب الله ثراه) قال: «على ما يبدو أنّ العلماء لم ينتصروا إلى الحكم التركي بقدر ما انتصروا إلى مبادئ وفكر ووطن؛ ولذلك نجد أنّ من ترجم للثورة العراقيّة ذكر أنّ علماء النجف وحتّى الكاظميّة وكربلاء حينما خرجوا للجهاد وعرض عليهم الحاكم التركي (سليمان بك) المساعدات أبوا، وقالوا: نحن لا نحتاج إلى ذلك. مع أنّهم كانوا بأشدّ الحاجة، وهذه نقطةٌ مضيئةٌ في تاريخ الشيعة؛ على أنّهم لم يستعينوا بالحكم التركي مع أنّهم أرادوا القضاء على الاحتلال الإنجليزي» [26].

ويتّضح من هذا كلّه أنّ خوض الشيعة للحرب إلى جانب العثمانيين ليس اعتقادًا منهم أنّ العثمانيين على حقّ، وإنّما كان تكليفًا شرعيًّا لحفظ بيضة الإسلام، ودفاعًا وطنيًا ضدّ أشكال النفوذ والتغلغل الأجنبي؛ لذا كان العلماء الذين خرجوا للجهاد كانوا (رضوان الله عليهم) يعتمدون على إمكاناتهم الخاصّة في تغطية نفقات الجهاد، ورفضوا المساعدات الماليّة من الحكومة العثمانيّة.

فتوى السيّد (قدس سره) بوجوب الجهاد
بعد إعلان الحرب وتقدّم القوات الغازية نحو العراق في ٢٥ ذي الحجة ١٣٣٢ هـ الموافق ١٤ تشرين الثاني ١٩١٤م، واحتلال الفاو، استنجد الناس بالعلماء، وقدّموا استفتاءاتٍ كثيرةً إلى علماء النجف الأشرف، وكربلاء، والكاظميّة؛ فكان السيّد عبد الرزاق الحلو (قدس سره) في طليعة العلماء الذين أصدروا فتاواهم بوجوب الدفاع عن دار الإسلام، وإليك نموذجًا لأحد تلك الاستفتاءات:

بسم الله الرحمن الرحيم
ما هـو قـول علماء الإسلام ناشروا الأحكام في تكليف المسلمين في هذا اليوم الذي هجم فيه الكفّار على البلاد الإسلاميّة العثمانية، وهم: دولة الروس، والإنجليز، والفرنسيين، واليابـان، والصرب، والبلجيك، والجبل الأسود، واجتازوا بلاد الإسلام برًّا وبحرًا، وجعلوا ينهبون أموال المسلمين، ويقتلون رجالهم، ويذبحون نساءهم؛ فهل يجب على علماء المسلمين في هذا اليوم الدفاع عن الإسلام والمقاتلة معهم بالنفس والنفيس وبالرجال والمال، أم لا يجب ذلك؟ وهل يجب على المسلمين الذين هم في بلاد الكفار معاونة الإسلام بكلّ ما يتمكّنون منه أم لا؟ وهل يجوز للمتمكّن من الدفاع بدنًا ومالًا القعود عن ذلك أم لا؟ أفتونا عمّا جاز، وما لم يجز في الاستفتاء الشريف المذكور.

فكان جواب السيّد عبد الرزاق الحلو (قدس سره) هو:
بسم الله الرحمن الرحيم
نعم يجب على كافّة المسلمين دفع الكفّار، وطردهم مـن بـلاد المسلمين وقراهم وأراضيهم، وإخراج الكفّار عنها؛ فمن يتمكّن مـن الدفاع، وكان عنده جاهٌ أو تدبيرٌ، أو حيلةٌ في دفعهم وإخراجهم فليبذلها، والله عالم بالأحكام.

خادم الشريعة عبد الرزّاق الحلو الحسينيّ.
ومن العلماء الذين أجابوا عن هذا الاستفتاء: السيّد محمد كاظم اليزدي، والميرزا محمد تقي الشيرازي، وشيخ الشريعة الأصفهاني، والسيّد مصطفى الكاشاني، والسيّد علي التبريزي، والشيخ علي رفيش، والشيخ علي كاشف الغطاء (قُدّس الله أسرارهم).

خطبته في الصحن الشريف العلوي
بعد إصداره لفتوى وجوب الجهاد، أعلن (قدس سره) أنّه خارجٌ إلى ساحة الحرب بنفسه، وكانت له خطاباتٌ هيّج فيها مشاعر الناس، واستنهض هممهم، وكان (قدس سره) أوّل من رقى منبر الصحن العلوي الشريف معلنًا فتواه بالجهاد.
يقول السيّد شهاب الدين المرعشي (قدس سره): «كان [السيّد عبد الرزاق الحلو] رحمه الله ممّن خرج إلى دفع الجيش البريطاني عند دخوله العراق ومحاربته مع الدولة العثمانيّة، وكأنّي به (قُدّس سره) في الصحن الشريف العلوي المملوء بالناس من شيوخ العشائر والعلماء والتجّار والأمراء وسائر الطبقات على اختلاف أصنافهم، وهو على المنبر يهيّج الناس إلى الدفاع، وكان في تلك الأيام القائد العام (محمد جاجان الداغستاني) من أعاظم أمراء الدولة العثمانية جالسًا في المجلس، وكان رجلًا ذا سكينةٍ ووقارٍ وأبّهة، وكان السيّد (رحمه الله) مسدلًا ذاوية عمامته، قائمًا على عريشة المنبر، آخذًا بيده الراية المعروفة بالخيبريّة، وهي لواء يقال إنّ عودها هي العودة التي كانت بيد الأمير (عليه السلام) يوم فتح خيبر، وكان السيّد ينادي بأعلى صوته: "يا معاشر المسلمين هذا عَلَم أمير المؤمنين، اعلموا أنّ الإسلام أصبح غريبًا، وقد هجم على بلاد الإسلام جيش الكفر، فادفعوا عنها، فيها مشاهد يذكر فيها اسمه ويتلى ذكره. فعلت الأصوات بالبكاء والعويل فترى الناس بين صارخ ومنادي وا إسلاماه وا ديناه وا محمداه، وبالجملة كان ذلك اليوم مشهودًا، ورقى بعده العلامة الأستاذ الأديب آية الله السيّد محمد سعيد الحبوبي، وبعدهما عدة من العلماء والخطباء»[27].

رسائل السيّد (قدس سره) إلى العشائر وشيوخها
بعث السيّد عبد الرزّاق الحلو (قدس سره) برسائل عديدةٍ إلى عشائر القرنة والمدينة وبني منصور والشرش وبني أسد والجبايش، يأمرهم فيها بمجاهدة الكفّار وطردهم عن بلاد المسلمين، نذكر منها:
رسالة إلى أخيه السيّد عبد المحسن الحلو (قُدّس سرّه)، وكان عليه اعتماده؛ فهو رفيقه وعضده في الجهاد، والواسطة بينه وبين عشائر القرنة والشرش والمدينة وسوق الشيوخ وبني أسد وغيرها، وكان السيّد عبد المحسن الحلو (يرحمه الله) مقيمًا في (المدينة) للتبليغ والإرشاد، وقت دخول القوات الغازية إلى البصرة، وإليك نصّ الرسالة:
«القرنة / جناب السيّد عبد المحسن الحلو وعموم المسلمين والسادات والمؤمنين.
البصرة ثغرٌ شريفٌ من ثغور المسلمين، وقد هجم المشركون اليوم على هذا الثغر الإسلامي، ويلزم على عامة المسلمين ويجب أن يدافعوا عنها، ويطردوا الكفّار، وتخاذلهم وتهاونهم حرام. أبلغوا هذا الحكم إلى عامّة المسلمين، والله مولانا ومعيننا إنْ شاء الله. وأخبرونا بنتيجة العمل.

السيّد عبد الرزاق الحلو »[28]
ورسالة إلى عشائر القرنة، جاء فيها:
«القرنة السادة المحترمون: كباشي السعد وعموم آل السعد وبني منصور وأهالي الشرش. البصرة مـن أهـمّ ثغـور المسلمين، وهذا اليـوم ضيّق المشـركون عليها بحملتهم، يجب عليكم جميعًا أن تتأهّبوا في هذا الثغر، وتبذلوا المال والنفس، وتعلموا العشائر بهذا الحكم الإلهي.

السيّد عبد الرزاق الحلو» [29]
ورسالة إلى أمير قبيلة بني أسد الشيخ سالم الخيون، [30] جاء فيها:
«حّمّار / جناب الأكرم الأفخم سالم آل خيون وعموم عشائر بني أسد:
معلومٌ لديكم أنّ البصرة ثغرٌ شريفٌ مـن ثغور المسلمين، وقـد هجم الكفّار والمشركون على هذا الثغر، ويجب فعلًا عليكم وعلى سائر المسلمين أن تجتمعوا في هذا الثغر، وأن تحفظوا الأراضي الإسلاميّة مـن شرّهم، واعلموا أنّ غرض هؤلاء الأعداء هو محو كلمة لا إله إلّا الله، إذن التخلّف عـن هـذا الدفاع حرام، ومخالفٌ للشريعة الإسلامية، الله الله في كلمة لا إله إلّا الله.

السيّد عبد الرزاق الحلو»[31]
معركة كوت الزين
تلبيةً لفتاوى الجهاد ورسائل العلماء، ومنها الرسائل التي بعثها السيّد عبد الرزاق الحلو (قُدّس سرّه) اشتبكت العشائر في معارك مع القوّات البريطانيّة، كان أبرزها معركة (كوت الزين)[32]، وهي معركة غير متكافئة؛ إذ استعمل البريطانيّون لأوّل مرةٍ أسلحةً غير مألوفة، اصطلح عليها العشائر اسم (مطر ليوز)، أي (رشاشات فيكرس)، وأعطت عشيرة الإمارة كثيرًا من رجالها شهداء، ومنهم (نصر) الابن الأكبر للشيخ حمود المير جابر [شيخ عشيرة الإمارة وعشائر المدينة] [33]، واستشهد من قادة المعركة الشيخ (شلّال الفضل) الذي كان على رأس عشائر (الشرش) [34] .
وبعد تقدّم الإنجليز واحتلال القرنة، أقام الأتراك خطًّا دفاعيًّا شمالها على ضفّتي دجلة، وبالوقت نفسه تقدّم الإنجليز صعودًا في نهر الفرات[35].

بعث السيّد عبد الرزاق الحلو (قدس سره) رسالةً إلى شيوخ المدينة يحثّهم على الجهاد، وركن الخلافات جانبًا، جاء فيها:
«حضرات المحترمين: حمود آل جابر وحسج آل مبارك وعموم الإمارة وعموم عشائر الجزائر:
البصرة مـن أكـبر الثغور الإسلاميّة واليـوم ابتليت بمهاجمة الكفّار والمشركين، يجـب عـليكم أن تحضروا وتجتمعوا لحماية المسلمين وأراضي الإسلام، ولا يجوز التخلّف والتهاون عـن هـذه الفريضة الشرعيّة، ويلزم عليكم أن تلقوا جانبًا كلّ عداوةٍ وكدورةٍ ما بينكم، وكلّكم بيدٍ واحدةٍ تطردون الكفّار مـن بـلاد المسلمين «إنّ الله مـع الذين اتقّوا والذين هـم محسنون». وإذا اقتضت مهاجرتنا إلى تلك الأطراف فأطلعونا نأتي.

السيّد عبد الرزاق الحلو» .
أوّل المجتهدين وصولًا إلى البصرة
على خلفيّة الأحداث التي ذكرناها قرّر السيّد عبد الرزاق الحلو (قدس سره) الخروج إلى البصرة؛ فكان (قُدّس سرّه) أوّل المجتهدين وصولًا إلى ساحة الحرب، وذكرت المصادر أنّه في يوم ٢٧ ذي الحجة ١٣٣٢هـ خرج السيّد عبد الرزاق الحلو من النجف مع بعض أهله داعيًا إلى الدفاع فشيّعه الناس، وكانت نيته الجزائر[36].
قال عبد العزيز القصّاب في مذكراته – وكان آنذاك قائمقام السماوة-: «إنّ السيّد عبد الرزاق الحلو كان أوّل المجتهدين الذين وصلوا السماوة في طريقه إلى ساحة الحرب [البصرة]، وكان معه تسعةٌ من أتباعه [ومنهم: ولداه السيّد عبد علي والسيّد ميرعلي، وولدا أخيه السيّد عبد المحسن، وهما: السيّد محمود والسيّد محمد، وابن أخته وصهره السيّد عبد الحسين الحلو، وقدّم أمامه أخاه السيّد عبد المحسن، وابن عمّه السيّد محمد رضا الحلو][37]. فنصب خيامه على الشاطئ الشرقي مـن النهـر، وبعد يومين من وصوله وردته برقيّةٌ من الوالي جاويد باشا [القائد العام للجيش العثماني] الذي كان في البصرة يقول ما نصّه: "أتوسل إليك برسول الله وآل البيت وفاطمة الزهراء أن تسرعوا في المجيء إليّ حيث إنّ البصرة مهدّدةٌ، ونحن في ضيقٍ شديد". فلما قرأ السيّد البرقية هتف قائلًا: «الله أكبر الله أكبر سمعنا وأطعنا»، ونادى أصحابه فأمرهم بتقويض الخيام ووضعها في السفن حالًا. يقول القصّاب: رجوته التريث لرداءة الجوّ وتجنّب الرياح الشرقيّة العاتية والانتظار حتى تخفّ حدّتها، غير أنّ السيّد أصرّ على الرحيل، وقال: «يا ولدي لقد وجبت علَيَّ الحركة بناءً على الخطاب الوارد لي، وأنّ تأخّري يعدّ عصيانا». ثم قال لرفاقه: «أسرعوا يا أولادي»، وبدأوا يفكّون خيامهم ويحملونها على السفينة، وتحرّكت بهم، فتحوّلت الرياح بعد خمس عشرة دقيقة إلى شماليّةٍ غربيّةٍ شديدةٍ ساعدت السفينة على وصولها إلى (الغرفة) بسرعةٍ فائقة، وتسلّمت برقية منه مساء ذلك اليوم يخبرني بوصوله سالمًا إلى البصرة.

ويذكر أنّه بعد مغادرة السيّد عبد الرزاق السماوة بعشرة أيامٍ أخذت تتوافد إلى البلدة قوافل المجاهدين من الشاميّة وأبي صخير والنجف[38]. قال الجبوري: وكان السيّد عبد الرزاق الحلو ممّن بكّر في الخروج إلى الدفاع، وأقام مدةً في جملة المدافعين حول القرنة إلى أن ظهر عليهم الإنجليز[39].
أقول: كان وصوله إلى البصرة مبكّرًا، وذلك في غرّة شهر محرم ١٣٣٣هـ؛ لأنّ له فيها مركزًا عظيمًا، وأتباعًا كثيرين من أبناء العشائر المقلّدين له في مناطقها الشماليّة كعشيرة الإمارة، وغيرها من عشائر القرنة، والشرش، وهور (الحَمّار)، وسوق الشيوخ وبني أسد؛ فقاعدته الجماهيريّة كانت على أتمّ الاستعداد، ولم يحتج إلى أن يقيم في الطريق ليدعو العشائر، أضف إلى ذلك أنّه قبل خروجه من النجف كان يراسل أخاه العلّامة السيّد عبد المحسن الحلو (قدس سره) لاستنهاض عشائر الجزائر، وتبليغهم بوجوب الجهاد، ممّا ساعد في وصوله مبكّرًا.

بينما نجد أنّ السيّد الحبّوبي (قُدّس سرّه) قد استغرق وقتًا في دعوة العشائر إلى الجهاد، يقول الشبيبي في مذكراته: «أقام السيّد محمد سعيد الحبوبي في السماوة إلى ٢٣ محرم ١٣٣٣هـ داعيًا أهلها وعشائرها إلى الجهاد، وهم يطلبون مطالب جمّة، طورًا يتّفقون، وتارةً يختلفون، ولم تصلح عزيمة أحد على السفر منهم إلّا ٥٠٠ مجاهد، وفي يوم ٢١ محرّم لحق به السيّد هادي مقوطر الشهر، وكان يدعو عشائر الأبيض (الرميثة). وفي يوم ٢٣ محرّم غادر السيّد الحبوبي السماوة مع العدّة الماضية من المجاهدين إلى الناصرية، وكانت عشائر المجرّة والغراف وعجمي بك بانتظاره» [40].

ويذكر الشبيبي أنّ السيّد الحبوبي ورد الناصرية في ٢٨ صفر ١٣٣٣هـ، ومعه لفيفٌ من مجاهدي السماوة والشنافية والنجف ونحوهم[41].
أمّا السيّد مهدي الحيدري فقد خرج يوم ١١محرم ١٣٣٣هـ [42]، وعند وصوله إلى منطقة (العزير) برفقة الشيخ مهدي الخالصي، وفي أثناء طريقه إلى البصرة صادف اندحار الجيش العثماني؛ فأشار بعضهم عليه بالرجوع إلى العمارة؛ لأنّها مركز القوّة وموطن العشائر؛ فوافق على ذلك، وعاد إلى العمارة، وبعد أن أعدّ العدّة أبرق إلى السيّد علي التبريزي والسيّد مصطفى الكاشاني وشيخ الشريعة وطلب منهم التوجّه إلى العمارة مع أصحابهم المجاهدين [43]، فتمّ تشييعهم من بغداد في عصر ٢١ محرّم ١٣٣٣هـ، وجرت بهم الباخرة إلى العمارة ومنها إلى العزير فالقرنة[44]. وكان ذلك بعد عشرة أيامٍ من قدومه العمارة.

وصول السيّد (قدس سره) إلى القرنة
قبل وصوله إلى القرنة بعث السيّد عبد الرزاق الحلو (قدس سره) أخاه السيّد عبد المحسن الحلو، وابن عمه السيّد محمد رضا الحلو، وعليهما كان اعتماده حيث قدّمهما بين يديه لاستنهاض أتباعه ومريديه مـن أهـالي الجزائر، وعند وصوله (قدس سره) إلى ناحية (المْدَيْنة) وجد الإنجليز قد احتلّوها، ورفعوا عليها علمهم، وكان نزوله في ديوان ابن أخيه السيّد (عبود السيّد حسن الحلو) [45]؛ فاجتمع هناك بأخوته وأبناء عمومته مـن السادة (آل الحلو) ومنهم السيّد عبد المحسن، والسيّد محمد رضا، والسيّد عبود السيّد حسن والسيّد حبيب، والسيّد شريف، والسيّد عمران السيّد محسن وأخوته السيّد سلمان والسيّد حسن والسيّد علي (يرحمهم الله)، وكان يرافقه ولداه السيّد عبد علي والسيّد ميرعلي، وترك ولده الأصغر السيّد حيدر في النجف لصغر سنّه، وهناك سُئل (قُدّس سرُّه): (أين حيدر)؟ فقال: «تركته عند جدّه حيدر»، فكانت أهزوجة المجاهدين يومذاك (حيدر عد حيدر خليته)[46]. ثم استقبلته هناك جموع العشائر بحماسٍ شديد، وعلى رأسهم الشيخ حسك آل مبارك، وبعد أن وعظهم وأعلمهم بوجوب الجهاد أمر بعلم الإنجليز فأنزل وكسّر، ورفع مكانه علم المسلمين[47]، ثم انحاز من الناحية المذكورة إلى قرية (الـعـردة)، وسط الهور شمال القرنة، واتّخذها مقرًّا له [48]، وتبعه جمعٌ كبيرٌ من أهالي الجزائر، وأمرائهم يقدمهم الأمير (حسك آل مبارك) وجميع أهل بيته وأقربائه.

قال المرحوم عامر حسك الإمارة: وجاء إلى منطقة (المدينة) الـعـالـم المجتهد السيّد عبد الرزاق الحلو؛ فاستجاب إلى دعوته عددٌ غير قليلٍ من العشائر ومن عشيرة الإمارة على الأخص، وعلى رأسهم والدي الشيخ حسك المبارك، وقد اتّخذت قرية (الـعـردة) شمال القرنة مقرًّا للسيّد عبد الرزاق الحلو، فاضطررنا ــ الأطفال والنساء ــ أن ننتقل إلى أصلان؛ لنكون بعيدين عـن مـدى مدفعيّة البواخر الإنجليزيّة، واستجابةً لدعوة الجهاد أيضًا فقد تجمعت جميع عشائر العمارة وتحشّدت غرب نهر دجلة إلى اليسار مـن خطوط الأتراك الدفاعيّة، كما أنـّه قـد جـاءت عشائر الكوت، وفي مقدّمتهم عشيرة ربيعة برئاسة الشيخ محمد الحبيب الأمير[49].

وأوّل عملٍ قام به السيّد (قُدّس سرُّه) هو تنظيم صفوف المجاهدين من عشائر الجزائر، من خلال التنسيق مع الجيش النظامي الموجود في القرنة.

قال القصاب: وعند وصول السيّد عبد الرزاق الحلو إلى القرنة كانت البصرة على وشك السقوط فأخذ يجمع المجاهدين من أفراد عشائر الجزائر (المدينة) المقلّدين له في أنحاء القرنة ويقدّمهم إلى القائد للمدافعة[50].

مواجهة القوات البريطانيّة
بدأ السيّد (قدس سره) وأتباعه يغيرون ليلًا على خطوط دفاعات الإنجليز في القرنة، ويزعجونها بإطلاق النار على معسكراتها وخنادقها، وقد أكّد ذلك الفريق الإنجليزي طاوزند بقوله: «وأمّا العرب القاطنون في البطائح فأخذوا يضايقون جنودنا في القرنة بإطلاق النار عليهم» [51].

لذا عمد الإنجليز إلى أن يضربوا العشائر؛ فسيّروا مركبًا مسلّحًا في نهر (الهوير)[52]، باتجاه العردة - مقرّ السيّد عبد الرزاق الحلو- قال عامر حسك الإمارة: «ولما كان أول هدف لتقدم هذا المركب هو قرية (الـعـردة) التي هي مقرّ الـعـالـم المجتهد السيّد عبد الرزاق الحلو وحيث إنّ جماعتنا [عشيرة الإمارة] يعتبرون جنوده المخلصين والمدافعين عنه؛ فقد تصدّوا لهذا المركب، ودخلوا وأيّاه في معركةٍ ضاريةٍ مستفيدين من كثافة البردي وتحديد الرؤية؛ فاضطر المركب إلى الانسحاب حتى وصل قرية الهوير على ضفة نهر الفرات، حيث تدخّلت السفن الحربيّة المتواجدة في نهر الفرات بإطلاق مدافعها البعيدة المدى؛ لتخليص المركب المنسحب من تضييق العشائر، وقتل في هذه المعركة رجلان من رجالنا، وهما: سالم بن حميدي الطلال ولجلاج من المير عثمان، وجُرح عددٌ غير قليل، وكان أخطرهم جرحًا عبد الكريم الحميدي المنصور، كما أنّ طرّادة والدي (مشحوفه) ضُربت بقنبلة مدفعٍ من العيار الصغير»[53].
وقال الأستاذ محمد علي التميمي واصفًا تلك الحادثة: «ولما استفحل أمره [السيّد عبد الرزاق الحلو]، ورأى الإنجليز أنّ وجوده في هـذا المكان خطرٌ عظيمٌ عليهم هاجموه في مركزه على حين غفلةٍ، على ظهر باخرةٍ حربيّةٍ مسلّحة؛ فلم يشعر السيّد وأتباعه إلّا وباخرة الانجليز قد قاربتهم فثارت فيه النخوة الهاشميّة والحميّة الدينيّة، وحرّض أتباعه على مواجهتها والهجوم عليها قبل أن تصل فيكون ما لا تحمد عقباه، وأراد أن يتقدّمهم بنفسه؛ فقام إليه الأمير (حسك آل مبارك) رئيس الإمارة، ونهاه عن الركوب بنفسه، وقال له: (سوف نكفي شرها بإذن الله). ثم شمّر الأمير عن ساعديه، واستنهض عشيرته وأتباعه، وركبوا الزوارق النهرية واستقبلوا الباخرة الانجليزية بحماسهم الديني ونخوتهم العربيّة، فكان لهم في ذلك اليوم عملٌ مشكورٌ سجّله لهم التاريخ بفخرٍ وإعجابٍ، فقد ضيّقوا عليها الخناق، وقطعوا عليها خطّ الرجعة، وكانوا يلقون أنفسهم في أحضان الموت، ولم ترهبهم مدافع الإنجليز الثقيلة، ولا رشاشاته المزعجة، فكادت الباخرة أن تستسلم لهم لولا أن تخف لنجدتها بارجةٌ حربيةٌ كبيرةٌ مسلّحةٌ يطلقون عليها في ذلك الوقت اسم (أبو سلة)، فاستنقذتها من أيديهم بعد اللُتيّا والتي، فرجعوا وقد أسكرتهم نشوة النصر، ولم يبالوا بمن استشهد منهم في ذلك اليوم، فقد قتل منهم شباب هم زهرة الوقت ومثال الشجاعة والشهامة، فاستقبلهم السيّد (قدس سره) مهنئًا لهم بالظفر، معجبًا بشجاعتهم وحميتهم الدينية، مبينًا لهم ما ادّخره الله لهم من الثواب الجزيل والأجر العظيم»[54].

وقد وصف الشيخ الشبيبي تلك الحوادث بقوله:
«وقعت في محرم سنة ١٣٣٣هـ عدّة حروبٍ في القرنة، بعضها هائلة جدًا»[55]. وشهد السيّد (قدس سره) معظم تلك الحروب.
وضع خطّةٍ للهجوم
قرّر الأتراك أن يهاجموا مواقع الإنجليز في القرنة، وكانت خطّة الهجوم هي أن تتقدّم القوات التركيّة على ضفّتي نهر دجلة، وتقسم المنطقة بين دجلة والفرات على العشائر المتواجدة هناك، وحدّدت ساعة الهجوم ببزوغ الفجر، وكان موقع أتباع السيّد عبد الرزاق الحلو محصنًا حيث إنّهم حفروًا خنادقًا، إضافةً إلى وجود بساتين النخيل الكثيفة، وتقدّمت العشائر كلٌّ حسب موقعه، وهم ينتظرون ساعة الهجوم حتى الصباح إلّا أنّ القوات التركيّة لم تتقدّم، وتخاذلت عن الهجوم، وما أن بزغت الشمس إلّا ومواقع الرصد الإنجليزيّة قد شاهدت التجمعات العشائريّة التي تحيط بهم، وهي بالعراء وغير متسترة؛ فصبّت عليهم نار مدفعيّة بواخرها الحربيّة، وما كان من العشائر إلّا أن تنسحب تاركةً قتلاها وجرحاها. أمّا أتباع السيّد (قدس سره) فقد ساعدتهم الخنادق التي تحصّنوا بها وكثافة النخيل، ممّا يسّر لهم الانسحاب دون التعرّض لخسائر ماديّةٍ أو معنويّة[56].

رهينتان مقابل مدفع
قال المرحوم عامر حسك: لمنع تكرار دخول الزوارق الحربيّة الإنجليزيّة من نهر الهوير وضربها لجناح القوات التركيّة الأيمن والحشود العشائريّة المتواجدة في هذا الجناح، التي أصبحت ذات تأثيرٍ ومصدر قلقٍ للقوات الإنجليزيّة في القرنة؛ لذا طلب والدي [الشيخ حسك الإمارة] مدفعًا لوضعه في القناصية [57] ليستطيع منع البواخر الإنجليزيّة التي تتسلل مـن نهـر الهوير، وافق الأتراك على ذلك على أن يكون لديهم شابّان رهينتان من أبنائه أو أقربائه للحفاظ على المدفع المذكور، وبالفعل أعطاهم الشابّين، وهما غانم الوادي وخليفة الجبير.

سقوط القرنة والنزوح إلى أهوار العمارة

في ٣١ آيـار ١٩١٥م، هجـم الإنجليز عـلى معسكر الأتراك الهجوم الحاسم، حيث تحرّكت الزوارق والمراكب نحوه، وأخذت تصبّ عليه النيران بشكلٍ غير مسبوق، وحلّقت في سماء المعركة ثلاث طائراتٍ جاءت مـن البصرة، وفي صباح اليوم التالي أخذ الأتراك ينسحبون مـن مواقعهم[58]. وأعقب ذلك انسحاب السيّد عبد الرزاق الحلو وأتباعه من القرنة باتجاه أهوار العمارة؛ لأنّ بقاءهم في المنطقة أصبح يشكّل خطرًا عليهم.

قال المرحوم عامر حسك الإمارة: «أصبح بقاؤنا في أصلان غير مجدٍ؛ لأنّنا معرّضون لهجوم القوات الإنجليزيّة في كلّ لحظة، لاسيّما وأنّنا نُعدّ من أشدّ أعوان الـعـالـم السيّد عبد الرزاق الحلو وحراسه، وهو لا يزال بيننا ويدعو إلى الجهاد ومواصلته أيضًا، فاضطررنا أن نرحل وننزل في منطقة (الجفـر) على حافة هضبة سيّد أحمد الرفاعي الشرقيّة، إلى تحت نفوذ الشيخ شواي الفهد [59] رئيس عشائر الأزيرج في لواء العمارة؛ وذلك لبعدها عن متناول القوات الإنجليزيّة، وللتمكّن مـن الاتصال بالقوات التركيّة التي أعادت تنظيم خطوط دفاعاتها في منطقة كوت الإمارة. وبعد أن استقرّ بنا المقام في (الجفر) ذهب والدي بصحبة العالم المجتهد السيّد عبد الرزاق الحلو إلى الكوت للاتصال بالأتراك»[60].

السيّد (قُدّس سرُّه) في جبهة الكوت
بعد سقوط البصرة والعمارة ورجوع بعض المجاهدين من العلماء والعشائر إلى أوطانهم قرّر السيّد عبد الرزاق الحلو (قدس سره) الالتحاق بجبهة الكوت، واتّصل هناك بالسيّد مهدي الحيدري والشيخ مهدي الخالصي، وتم استقباله استقبالًا رسميًّا من قبل القائد العام للأتراك (نور الدين باشا).

قال التميمي: «جمع السيّد (قدس سره) أهـل بيته وأتباعه وأخبرهم بأنّه قد وطّد العزم على مواصلة الجهاد والالتحاق بمعسكر العثمانيين في كوت الإمارة، فمن أحبّ الرّواح معه فإنّ أجره على الله تعالى، ومن أحبّ الالتحاق بأهله فهو في حلٍّ منه؛ فرجع بعض مـن كـان معه من أهالي (المْدَيْنة) وغيرهم، أمّا الأمير المجاهد (حسك آل مبارك) فقد وطّد العزم هو وأتباعه على المسير مع السيّد ومواصلة الجهاد معه إلى أن يقضي الله أمرًا كان مفعولًا، ثم سار السيّد (قدس سره) ومن معه إلى أن وصلوا إلى الكوت فاستُقبلوا استقبالًا رسميًّا بأمر قائد الأتراك العام نور الدين باشا»[61].

ورابط السيّد (قدس سره) في الكوت مدّة أربعة أشهر، وكان معـه مـن العلماء السيّد مهدي الحيدري والشيخ مهدي الخالصي. قال حسن الأمين: «وأمّا السيّد مهدي فقد لبث في الكوت مرابطًا مدّة أربعة أشهرٍ كاملة، مع أولاده، وجمع من العلماء والمجاهدين. وقد أصابه هناك مرضٌ شديد. ورابط في الكوت معه أيضًا من العلماء الشيخ مهدي الخالصي والسيّد عبد الرزاق الحلو، وكان مركز الجيش العثماني الذي جمعه القائد العام (نور الدين بك) في شرق الكوت في منطقتي (الفلاحيّة)، و(السنّ) وهما استحكامات طبيعيّة في طرفي دجلة. وكان العدو قد أعدّ العدّة للهجوم على هذه القوة العسكريّة الكبيرة، وفي أوائل [ذي القعدة] [62]، هجم بقوّةٍ هائلةٍ على مراكز الجيش العثماني، فاضطرّه إلى الانسحاب ليلًا من الكوت بعد مقاومةٍ عنيفة. فأرسل السيّد مهدي إلى الشيخ الخالصي والسيّد الحلو، وأشار عليهما بلزوم الانسحاب قبل مداهمة العدو، وأن يكون الخروج عن طريق البر في نفس الليلة التي يخرج فيها الجيش. وبدأوا فعلًا بالانسحاب في الساعة السابعة غروبيّة مـن الليل، وعبروا إلى الجانب الآخر حتى لا يدركهم العدو، وفي تلك الليلة أصاب السيّد مهدي رمدٌ شديدٌ في عينه، فاضطرّ إلى البقاء ليلتين عند قبيلة ربيعة، وفي اليوم الثاني مرّت عليهم بواخر العدو قاصدةً مدينة (النعمانيّة)، وهي تبعد عـن الكوت بمقدار ستة فراسخ تقريبًا، فاضطرّ السيّد مهدي وأصحابه إلى السفر عـن طريق (عفك والدغارة)، وقـد أحضرت لـه ولأصحابه الخيول، وهنالك كان لا بـدّ مـن أن يقطع – على شيخوخته وضعفه ومرضه – جزيرة عفك الطويلة راكبًا على فرس وهو مشدود العينين[63].

رجوعه (قُدّس سرُّه) إلى النجف الأشرف
وفي عصر يوم ٢٧ ذي القعدة ١٣٣٣هـ، وصل السيّد عبد الرزاق الحلو (قُدّس سرُّه) إلى النجف الأشرف، فاستقبله العلماء والأعيان.
قال الشيخ الشبيبي: «عصر يوم ٢٧ ذي القعدة سنة ١٣٣٣هـ، وصل إلى النجف السيّد عبد الرزاق الحلو مـن مشايخ معسكر الكوت، وقـد تخلّص هـو وجماعة مـن أمثاله إلى (عفك) منهم: السيّد مهدي السيّد حيدر الكاظمي، عـاد إلى الكاظميّة، والشيخ مهدي الخالصي، تأخّر في الدغارة، وكان السيّد عبد الرزاق الحلو ممّـن بكّر في الخروج إلى الدفاع، وذلك في محرم سنة١٣٣٣هـ؛ فمرّ مـن الفرات إلى البطائح فأجابه جماعة، وأقام مـدّةً في جملة المدافعين حول القرنة إلى أن ظهر عليهم الإنجليز؛ فتأدّى بعد حينٍ إلى الكوت وأقام فيه إلى أن استولي عليه[64].

ودامت رحلته الجهاديّة أحد عشر شهرًا بتمامها [65]، وكـان يـوم دخوله إلى النجف مشهودًا، استقبله العلماء والأشراف ووجوه النجفيين، ولما دخل الصحن الشريف قصد حرم جدّه أمير المؤمنين (عليه السلام)، وأدّى مراسيم الزيارة، ثم خرج وقصد مقبرة المجاهد آية الله السيّد محمّد سعيد الحبّوبي (قدس سره)، وتلا على روحه الفاتحة، وابنه بكلماتٍ رقيقةٍ، ثم تلا ﴿وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾[66]. [67]

نهضة العلماء الثانية
عند وصوله إلى النجف الأشرف لم يتوقّف (قُدّس سرُّه) عـن الجهـاد، بل كانت لـه مشاركةٌ أيضًا في نهضة العلماء الثانية (معركة سلمان باك)، التي انتهت بدحـر القـوات البريطانيّة وإرجاعها إلى وسط الفرات؛ فبعد شهرٍ وبضعة أيامٍ من وصوله إلى النجف أذيعت حركة العلماء والطلاب؛ فكان (قُدّس سرُّه) في طليعة العلماء الذين خرجوا حاملين العلم الحيدري متوجّهين إلى أرض المعركة.

قال الشبيبي في مذكراته[68]: «في يوم الجمعة ١١ محرم سنة١٣٣٤هـ، أذيعت في النجف حركة العلماء والطلّاب ومن معهم مـن النجفيين، وقد انسلَّ الناس مـن الساعة السابعة إلى المشهد العلوي، وجلس المتصرّف محمد حمزة بك والمستخدمون في الصفة، ثم توارد عليه العلماء والأعيان وأبناء المجتهدين والطلّاب، ثم جاءت جموع أحياء البلد الأربعة [الحويش والعمارة والبراق والمشراق] شَاكِي السلاحِ ناثِرِي الألويّة، ومرّوا يهزجون وينشدون الأناشيد مدّةً، ثم تقدّم العلماء والطلّاب بسكينةٍ ووقارٍ إلى داخل المشهد حيث الضريح المقدّس ومعهم المستخدمون، فكان اللواء العلوي الخاصّ منشورًا على الضريح، وقد تناوله أحد السدنة العلويين، وقد تناوله خازن المشهد (السيّد محمد حسن) [الرفيعي]، وحفّ بـه العلمـاء وأبناء المجتهدين في شكل دائرةٍ تقريبًا ممّا يلي الرأس، وفي جانبي اللواء قام السيّد عبّاس نجل خازن المشهد، والسيّد داود نائب الخازن يحملان مصحفين غشيا بالقصب... ثم مرّوا بالعلم يحمله الخازن حافةً به السدنة، من السوق الكبير إلى الخارج بين تهليل المهللين وأناشيد النجفيين، ودوي الرصاص وصفيره في الفضاء، وقد أعدت شركة الخطّ الحديدي للقوم عدّة مركّبات فركبوا إلى الكوفة، وهم من العلماء:

١. السيّد علي التبريزي
٢. شيخ الشريعة الأصفهاني
٣. السيّد مصطفى الكاشاني
٤. الشيخ الباقر القمّي
٥. الشيخ محمّد حسين القمشي
٦. السيّد عبد الرزاق الحلو

ومن الأعلام وأولاد المجتهدين: الشيخ جواد آل صاحب الجواهر، والسيّد محمد علي الطباطبائي، والميرزا مهدي نجل الآخوند الخراساني، والشيخ إسحاق نجل الميرزا حبيب الله الجيلاني، ... وقد باتوا ليلة السبت في الكوفة»[69].
قال الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء: «وكان بياتنا ليلة السبت وليلة الأحد في شريعة الكوفة، وقبل الظهر ركبنا في بنات الماء [70]، وكان مبيتنا ليلة الاثنين قبالة ذي الكفل عند الخان المعروف بخان السيّد نور [السيّد عزيز الياسري ]، ومع طلوع الشمس توجّهنا مغرّبين حتى أتينا قبل أن تجب إلى (طويريج)، وأقمنا فيه ليلة الثلاثاء وليلة الأربعاء... دخلنا المسيب بعد الظهر بساعةٍ من نهار الخميس ١٧محرم، بهيئةٍ حسنةٍ، والعدّة المسلّحة مـن أهـالي النجف خلفنا يلهجون بأناشيدهم الحماسيّة، واستقبلنا أهالي المسيب وأعيانها وحكومتها بمثل ذلك... وصباح الثلاثاء [٢٢محرم] ركبنا العجلات متوجّهين إلى بغداد، فوصلنا وشـيك الزوال... ثـم طـال المكث والمقام بنـا في الكاظميّة، ولـم يـبـق إلّا وجـوه العلمـاء وأعيـان الأفاضل، وكانت الجمعيّة تنيف على المائتين فما مضت عليها الأيام إلّا ولم يبقَ منها سوى الثلاثين»[71].

أقول وكانت للسيّد عبد الرزّاق الحلو (قدس سره) ومـن معـه مـن العلمـاء مراسلاتٌ مـع القائـد (نـور الـدين بـك) حـول تحضيرات المعركة، وتنظيم صفوف المجاهدين، وإليك إحدى تلك الرسائل: [72]

«إلى الأفاضل الكرام والمجتهدين الفخام حضرات:
شيخ الشريعة الأصفهاني، والسيّد مصطفى الكاشاني، والسيّد عبد الرزاق الحلو، وهبة الدين الشهرستاني
أخذنا كتابكم الشريف المؤرّخ في ١١ صفر ١٣٣٤، وفهمنا فحواه، ونحن نشكر خدماتكم الدينيّة والوطنيّة بلسان الحمد والشكران، وعرفنا انتظار المجاهدين إلى حضرة والي بغداد وقائد فيلق العراق نور الدين بك، ومنتظرين الجواب حينما ...... أمره في هذا الباب، وسارعوا إلى تبليغه.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
باسم والي بغداد
معاون
١١صفر ١٣٣٤»[73]
وفي منتصف ربيع الأول تم فصل (نور الدين)، وعيّن مكانه (خليل بك) قائدًا للجيوش العراقيّة، وبعد أن تمكّن في مقرّه من ساحة الحرب، أصدر إشعاره إلى ولاية بغداد أن يتوجّه العلم الحيدري والعلماء إلى موضع المعسكر[74].
يقول الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء: «وبعد موادعة الإمامين (عليهما السلام) ظهرًا جلسنا في الصحن الشريف حتى تكتمل الهيئة، ثم أخرج العلم الشريف الحيدري من الحرم الكاظمي (سلام الله عليه)، فتقدّم يحمله السيّد النجيب السيّد علي خلف المرحوم العلّامة السعيد الشهيد السيّد محمد سعيد الحبّوبي... وكان أعيان الهيئة إذ ذاك السيّد محمد نجل السيّد محمد كاظم اليزدي، وكلًّا من الأفاضل الأعلام وثقاة الإسلام:

١. الشيخ محمد رضا نجل حجّة الإسلام الشيخ محمد تقي الحائري
٢. السيّد عبد الرزاق الحلو
٣. الشيخ جواد الجواهري
٤. الشيخ مهدي الملا كاظم الخراساني
٥. الشيخ عبد الكريم الجزائري
٦. السيّد أبو القاسم الكاشاني
٧. الشيخ إسحاق الرشتي
٨. السيّد محمد علي هبة الدين الشهرستاني
٩. الشيخ جعفر الكاظمي
١٠. الشيخ عبد الحسين مطر
١١. الشيخ جواد
١٢. الشيخ عباس الجمالي
١٣. الشيخ محمود الهندي
وبعد ذلك جهّز لهم باخرة تسمّى (البرهانيّة) متجّهين إلى جبهة الكوت، يقول السيّد هبة الدين الشهرستاني في مذكراته: «وساعة ورود باخرتنا إلى حدود المعسكر الإسلامي استقبلنا عموم المعسكر، ثم زارنا القائد العام خليل بك مرحبًا بالوفد مستبشرًا بقدومهم، وأبدى تشكره من العلماء كافة[75]... وتحقّق عندنا أنّ العدو المحصور في الكوت يبلغ عدده ستة آلاف تقريبًا، وخمسين مدفعًا، وأنّ عسكرنا المحيط بالكوت إحاطة بياض العين بسوادها إنّما هو نحو ستة عشر ألفًا، ومعه نحو أربعين مدفعًا... واستطاع الجيش العثماني والمجاهدون استرداد (كوت الإمارة)، وبقيت بحوزة الجيش العثماني مدّة سبعة شهور، ولكن - في هذه الفترة - الجيش البريطاني استطاع أن يهيّأ استعداداته واستحضاراته للقيام بهجومٍ فاصلٍ في العراق» [76].
أقول: وكان السيّد عبد الرزاق الحلو مواصلًا للجهاد المقدّس إلى سقوط بغداد في ١٩جمادى الأولى سنة ١٣٣٥هـ؛ فرجع مع مـن رجـع مـن المجاهدين إلى النجف الأشرف.

وفاته
بعد أن ألقى عصا الترحال في النجف الأشرف انصرف (قُدّس سرُّه) نحو التدريس والتأليف إلى أن أجاب داعي ربّه في الرابع من جمادى الأولى عام ١٣٣٧هـ [77].
وكان يوم وفاته عظيمًا عُطّلت فيه الأسواق، وهُرع الناس على اختلاف طبقاتهم، فحملوا جثمانه الطاهر على الرؤوس، وكان للإنجليز يومذاك جيشٌ مرابطٌ في النجف على أثر حصار النجف المعروف، فلمّا رأى الحاكم الانجليزي خروج الناس وتجمّعهم خارج المدينة القديمة، ورأى الأعلام مرفوعةً اضطرب اضطرابًا شديدًا، ولمّا علم بواقع الحال أمر الجنود أن يقفوا سماطين من مدخل السوق الكبير إلى باب الصحن الشريف يؤدّون التحيّة للجثمان حينما يمرّ عليهم، وحينما مرَّ الجثمان على مركز الحكومة (السراي) أنزل له العلم، ووصل الجثمان إلى الصحن الشريف بين التهليل والتكبير والبكاء والعويل وضرب الصدور، ووضع وسط الصحن الحيدري، وتقدّم المرحوم آية الله العظمى السيّد محمد كاظم اليزدي (قدس سره) فصلّى عليه [78]، ثم حمل ودفن مع المرحوم والده السيّد علي الحلو (قدس سره) في الحجرة المنسوبة إلى الأسرة في الصحن الشريف (حجرة رقم ٦)[79].

ورثاه كثيرٌ من الشعراء، وممّن رثاه المرحوم الشيخ كاظم السوداني بقصيدةٍ يقول فيها:
أَصَاتَ بِسَمْعِ الدَّهْرِ يَهْتِفُ نَاعِيَهُ
نَعْيٌ بِعَظِيمِ الرَّزْءِ أَرْجَفَ دَاعِيَهُ
تَخَالُ وَقَدْ ضَجَّتْ كَأَنَّ الْقِيَامَةَ فَاجَأَتْ
َنَاهِيكَ رَزْءٌ أَنَّهَا قَرَنَتْ فِيهِ
بَكَتْهُ السَّمَا حِينَ انْبَرَى جِبْرِئِيلُهَا
بِقَاطِبَةِ الْأَمْلَاكِ بِالْحُزْنِ يَبْكِيهِ
علَى الْعَرْشِ لَا فِي النَّعْشِ جُثْمَانُهُ
مِثَالٌ بِوَصْفِ الْحَالِ فِي الْعَرْشِ يَحْكِيهِ
مَضَى ذَاهِبًا لَكِنْ بَقِينَ مَسَاعِيهِ
وَرُبَّ امْرِئٍ يَفْنَى وَتَبْقَى مَسَاعِيهِ
قَدِ اتَّصَلَتْ فِي كُلِّ قُطْرٍ نَوَاعِيهِ
َفَوْقَ السَّمَا وَالْأَرْضِ تَبْكِي بَوَاكِيهِ
إِلَى أَيْنَ يَأْوِي طَالِبُ الْعِلْمِ وَالْهُدَى
وَمِنْ بَعْدِهِ الْمُرْتَادُ لِلْجُودِ يُقْرِيهِ[80]

ثم يعزي الشاعر الأسرة بمصابهم ويمدح ابن عم الفقيد السيّد محمد رضا الحلو، ويعزّيه في المصاب بقوله:
مَكانَكَ خَلِّ العِيسَ يا طالِبُ
ويَأسًا فَإِنَّ الجودَ طَوَّحَ وادِيهِ
إذا الدَّهْرُ قدْ وَافاكَ بِالعُسْرِ ساخِطًا

* فَإِنَّ الرِّضا يُرضيكَ يُسرًا ويُرضيهِ
أُعَزّي فيهِ ماجِدًا جَدَّ لِلتُّقَى
وأولى بِهَذَا الرَّزْءِ إِنِّي أُعَزِّيهِ
رَبا ناشِئًا في العِلْمِ مُجْتَهِدًا بِهِ


وفي بَحْرِهِ عَوْمًا يَعومُ فَيَنْسيهِ [81]

وقال في قصيدةٍ أخرى مؤرّخًا لوفاة السيّد (قدس سره):
رَبُّ العُلـــــــومِ وَالعُلَـــــــى
وَهْـــــوَ إمَـــــامُ سَــــعْيِهِ
يُصِيبُ لِلْغَيْبِ نَبَــــــأً
بِحَدْسِــــــهِ وَرَأْيِـــــــــهِ
مَـــــا سَـــــاءَنِي إِلَّا الَّــــذِي
مُصَــــــوَّتٌ بِنَعْيــــــــــِهِ
فَمَـــــنْ سِوَاهُ مُنْقِــــذٌ
أَخَــــا الغَوِيِّ مِــــنْ غَيِّــــــهِ
بــــــهِ الهُــــــدَى مُؤَرَّخٌ
قَــــدْ غَــــابَ بَــــدْرُ هُدِيــــــهِ [82]

وأرّخ لوفاته الشيخ فرج العمران القطيفي بقوله:
نَعَـــــى لِلْهُـــــدَى رُوحَ جِسْمَانِـــــــه
نَعِيـــــــًا شَـــــــجَانَا بِأَلْحَانِـــــــهِ
قَضَـــــى عَبْـــــدُ رِزْاقِهَــــا نَحْبَـــــه
وَرَاحَ لـــــــــرُوحٍ وِرَيْحَانِـــــــــهِ
مَضَـــــى السَّيِّدُ النَّــــدْب حُلْــــو
إلــــــــى حُـــــــورٍ وَلِولْدَانِـــــــــهِ
دَعَـــــاهُ الإِلـــــهُ فَلَبَّــــى نِــــدَاهُ
وَطَـــــارَ اشْتِـــــيَاقًا لِلِقْيانِـــــــهِ
تَلَقَّـــــــاهُ رَزَّاقُـــــــه بِالْحُبُور
وَأَسْــــــــكَنَهُ دَارَ جِيرَانِـــــــــهِ
وَحِيـــــنَ بِمَوْلَاه أُرِّخَ لَجـــــا
جَـــــزَاهُ بـــــأَكْبَرِ رِضْــــوَانِه [83]


المصادر والمراجع
القرآن الكريم
أبو القاسم الخوئي معجم رجال الحديث، مؤسّسة الإمام الخوئي.
أحمد الحسيني، الإمام الثائر مهدي الحيدري، مطبعة الآداب، النجف الأشرف.
أحمد الحسيني، تلامذة العلّامة المجلسي والمجازون منه، مكتبة السيّد شهاب الدين المرعشي، الطبعة الأولى، قم المقدسة.
أحمد علي مجيد الحلي، مستدرك الذريعة، مركز تراث النجف الأشرف، ١٤٣٩هـ.
آغا بزرك الطهراني الكرام البررة في القرن الثالث بعد العشرة ، دار إحياء التراث العربي بيروت، الطبعة الأولى ٢٠٠٩م
آغا بزرك الطهراني، الذريعة إلى تصانيف الشيعة، دار الأضواء بيروت، الطبعة الثانية ١٤٠٣هـ.
آغا بزرك الطهراني، مصفّى المقال في مصنِّفي علم الرجال، دار العلوم بيروت ١٩٨٨م.
آغا بزرك الطهراني، نقباء البشر في القرن الرابع عشر، دار إحياء التراث العربي بيروت، الطبعة الأولى ٢٠٠٩م.
إنعام مهدي السلمان، حكم الشيخ خزعل في الأحواز، دار الكندي، بغداد.
جاسم حلو الجزائري، السادة الموسويون، الطبعة الأولى، ٢٠١٩.
جعفر الأعرجي، مناهل الضرب في أنساب العرب، مكتبة آية الله العظمى السيّد شهاب الدين المرعشي، الطبعة الأولى ١٤١٩هـ.
جعفر الحلي، سحر بابل وسجع البلابل، مطبعة العرفان – صيدا ١٩١٣م.
جعفر الخليلي، موسوعة العتبات المقدّسة، مؤسسة الأعلمي، بيروت، ١٤٠٧هـ.
جعفر باقر محبوبه، ماضي النجف وحاضرها، دار الأضواء بيروت، الطبعة الثاني ١٩٨٦م.
جعفر محبوبه، ماضي النجف وحاضرها، المخطوط.
حامد أحمد الورد، مذكرات الفريق طاوزند، بيروت لبنان، الطبعة الثانية، ١٩٨٦م.
حسن الأمين، مستدركات أعيان الشيعة، دار التعارف بيروت، الطبعة الأولى ١٩٩٩م
حسن الحكيم، المفصّل في تاريخ النجف الأشرف، المكتبة الحيدريّة – قم ١٤٢٧هـ.
حسن الصدر، تكملة أمل الأمل، دار المؤرخ العربي، الطبعة الأولى ٢٠٠٨م.
حسن العلوي، الشيعة والدولة القومية في العراق، نشر وتوزيع حامد أحمد بيروت
حسن عبد الأمير الظالمي، العلّامة السيّد عبد الرزّاق الحلو، سيرته وجهاده، دار الكفيل، ١٤٤٠هـ.
حسين أبو سعيدة الموسوي، المُشجّر الوافي، مؤسّسة البلاغ بيروت، الطبعة الخامسة ٢٠١١
حسين بن علي البحراني البلادي، رياض المدح والرثاء، انتشارات المكتبة الحيدريّة، الطبعة الرابعة، ١٣٨٤هـ.
خالد الحلو، أعلام أسرة آل الحلو، مكتبة الأبرار، النجف الأشرف، الطبعة الثانية، ١٤٤١هـ.
رضا الغريفي شجرة النبوة وثمرة الفتوة، (مخطوط)
شهاب الدين المرعشي النجفي، الإجازة الكبيرة، مكتبة آية الله المرعشي، قم المقدّسة ١٤١٤هـ.
صباح نوري المرزوق، التحف من تراجم علماء الكوفة والنجف، دار المتّقين بيروت، الطبعة الاولى ٢٠١٢م
عامر الحلو، آل الحلو في العراق، دار المودة دمشق – سوريا، الطبعة الأولى ١٩٨٤.
عامر حسك الأمارة، على الدرب، دار قناديل، الطبعة الاولى ٢٠١٩
عبّاس العزّاوي، العراق بين احتلالين، الدار العربيّة للموسوعات، بغداد، ٢٠٠٤م.
عبّاس القمّي، الفوائد الرضويّة، إنتشارات بوستان، الطبعة الأولى، ١٣٨٥هـ.
عبد العزيز القصّاب، من ذكرياتي، منشورات عويدان بيروت ١٩٦٢م
عبد الله المامقاني، مخزن المعاني في ترجمة العلّامة المامقاني، مؤسّسة آل البيت لإحياء التراث، الطبعة الأولى ١٤٢٣هـ
عبد الرزّاق بن علي الحلو، الرسالة الرضاعيّة، مخطوط.
عبد الرزّاق بن علي الحلو، جامع الأحكام في الحلال والحرام، مطبعة الكفيل، الطبعة الأولى، ١٤٣٩هـ.
عبد الرزاق بن علي الحلو، رسالة في تذكية السمك، مخطوط.
عبد الرزاق بن علي الحلو، منية العاملين وبغية الراغبين، مطبعة حبل المتين، النجف الأشرف، ١٤٢٩هـ.
عبد الرزاق كمّونة النجفي، عقود التمائم في أنساب بني هاشم (مخطوط).
عبدالزهرة الإمارة، عشائر الإمارة وعشائر قضاء المدينة، دار الحكمة، كربلاء، ٢٠١٣م.
عبد الله الجزائري، الإجازة الكبيرة، مكتبة آية الله المرعشي، الطبعة الأولى.
علي الخاقاني، شعراء الغري، مكتبة آية الله المرعشي – قم ١٣٠٨هـ
علي الوردي، لمحات اجتماعيّة من تاريخ العراق الحديث، دار الوراق للنشر، ٢٠٠٧م.
علي خان المدني، التذكرة ، دار باقرالعلوم، قم المقدّسة، الطبعة الاولى ١٣٩٤هـ.
علي كاشف الغطاء، الحصون المنيعة، مخطوط.
فخر الدين الرازي، الشجرة المباركة في أنساب الطالبيّة، مكتبة آية الله المرعشي النجفي، الطبعة الثانية ١٤١٩هـ
فرج العمران القطيفي، الرحلة النجفيّة، مؤسّسة الخط للتحقيق والنشر، الطبعة الأولى ١٤٣١
كاظم عبّود الفتلاوي، مستدرك شعراء الغري، دار الاضواء بيروت، الطبعة الأولى ٢٠٠٢م
كاظم عبّود الفتلاوي، مشاهير المدفونين في الصحن العلوي الشريف، مكتبة الروضة الحيدريّة النجف الأشرف، الطبعة الثانية ٢٠١٠م
كامل سلمان الجبوري، النجف الاشرف وحركة الجهاد، مؤسسة العارف للمطبوعات بيروت، الطبعة الاولى ٢٠٠٢م
كامل سلمان الجبوري، مذكرات الشيخ محمد رضا الشبيبي ورحلاته، دار الرافدين بيروت، الطبعة الأولى ٢٠١١م.
كامل سلمان الجبوري، وثائق الثورة العراقيّة الكبرى، دار المؤرّخ العربي، بيروت ٢٠٠٩م
محمد الغروي، مع علماء النجف الأشرف، دار الثقلين ، بيروت.
محمد باقر البهادلي، السيّد هبة الدين الشهرستاني، آثاره الفكريّة ومواقفه السياسيّة، مطبعة الحسام، بغداد، ١٤٢٢هـ.
محمد باقر الخونساري، روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات، منشورات اسماعيليان، قم المقدسة ١٣٩١ هـ
محمد بن محمد بن النعمان المفيد البغدادي، الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد، مؤسّسة التاريخ العربي، بيروت الطبعة الأولى
محمد بن يعقوب الرازي الكليني، الكافي، دار الكتب الإسلاميّة طهران، الطبعة الثانية ١٣٨٨هـ
محمد حرز الدين، معارف الرجال، مكتبة آية الله المرعشي قم ١٤٠٥هـ
محمد حسين الصغير، قادة الفكر الديني والسياسي في النجف، مؤسّسة البلاغ بيروت، الطبعة الثانية ٢٠٠٩م
محمد حسين كاشف الغطاء، عقود حياتي، مكتبة الإمام كاشف الغطاء العامّة، النجف الأشرف، ١٤٣٣هـ.
محمد رضا الغرّاوي، أصدق المقال في الدراية والرجال، مخطوط.
محمد سعيد الحكيم، المرجعيّة الدينيّة وقضايا أخرى، دار الهلال، الطبعة الخامسة، النجف الأشرف، ١٤٣١هـ.
محمد صادق بحر العلوم، وفيات الأعلام، مركز إحياء التراث، العتبة العبّاسيّة المقدّسة، كربلاء، ١٤٣٨هـ.
محمد طاهر العمري، مقدرات العراق السياسيّة، المطبعة العصريّة، بغداد، ١٣٤٢هـ.
محمد علي جعفر التميمي، مشهد الإمام أو مدينة النجف، انتشارات المكتبة الحيدريّة، الطبعة الأولى ١٣٨٩هـ.
محمد مهدي الأصفهاني الكاظمي، أحسن الوديعة، مؤسّسة تراث الشيعة، ١٤٣٧هـ.
محمد هادي الأميني، معجم رجال الفكر والأدب، مطبعة الآداب النجف الأشرف، الطبعة الأولى ١٣٨٤هـ.
مشتاق الحلو، سيرة المجاهد الأكبر، مخطوط (في مكتبة السيّد مشتاق الحلو)
مشتاق صابر الحلو سيرة السيّد عبد الله بن موسى، مخطوط.
مشتاق عيدان عبيد، المدينة جزائر البصرة، دار الكفيل للطباعة والنشر، ٢٠١٩
مشتاق عيدان عبيد، النشاط الديني في جزائر البصرة وأعلامه، دار الكفيل،١٤٤١هـ.
نعمة الله الجزائري، كشف الأسرار في شرح الاستبصار، مؤسّسة علوم آل البيت، قم المقدسة، الطبعة الأولى عام ١٤٠٨هـ.
نور الله التستري، مجالس المؤمنين، انتشارات المكتبة الحيدريّة، الطبعة الأولى ١٤٣٣هـ.
هناء نعمة الغالي، دائرة المعارف البَصْريّة، دار جيكور ٢٠١٦م.

---------------------------------------
[1]. محمد علي جعفر التميمي، مشهد الإمام، ص 573.
[2]. آغا بزرك الطهراني، آغا بزرك الطهراني، نقباء البشر، ق3، ص 1111.
[3]. محمد حرز الدين، معارف الرجال، ج2، ص 250
[4]. حسن الأمين، مستدركات أعيان الشيعة، ج6، ص 136
[5]. آغا بزرك الطهراني، نقباء البشر، ق1، ص 371.
[6]. عبد الله المامقاني، مخزن المعاني في ترجمة المامقاني، ص 352.
[7]. جعفر باقر محبوبه، ماضي النجف وحاضرها، ج3، ص 38.
[8]. حسين الأمين، مستدركات أعيان الشيعة، ج5، ص 269.
[9]. آغا بزك الطهراني، الذريعة إلى تصانيف الشيعة، ج11، ص 191.
[10]. المصدر نفسه، ج15، ص 185.
[11]. آغا بزك الطهراني، الذريعة إلى تصانيف الشيعة، ج23، ص 20.
[12]. آغا بزك الطهراني، الذريعة إلى تصانيف الشيعة، ص 293
[13]. جعفر السبحاني، موسوعة طبقات الفقهاء، ج14، ص 905
[14]. محمد رضا الغرّاوي، أصدق المقال في الدراية والرجال، ص 199.
[15]. عبد الله الجزائري، الإجازة الكبيرة، ص 79.
[16]. محمد بن يعقوب الكليني، الكافي، كتاب الجهاد، باب فضل الجهاد، الحديث (٢).
[17]. المصدر السابق، كتاب الجهاد، باب فضل الجهاد، الحديث (١٢).
[18]. المصدر السابق، كتاب الجهاد، باب فضل الجهاد، الحديث (٦).
[19]. محمد طاهر العمري، مقدرات العراق السياسية، ج١، ص٦٨
[20]. عبّاس العزاوي، تاريخ العراق بين احتلالين، ج٨، ص٢٥٤.
[21]. أنعام السلمان، حكم الشيخ خزعل في الأحواز، ص٧٧.
[22]. يُنظر: كامل سلمان الجبوري، النجف الأشرف وحركة الجهاد، ص٧.
[23]. أحمد الحسيني، الإمام الثائر مهدي الحيدري، ص٢٩.
[24]. محمد سعيد الحكيم، المرجعية الدينية وقضايا أخرى، ص١٨٦.
[25]. محمد حسين كاشف الغطاء، عقود حياتي، ص١٠٠-١٠١.
[26]. الندوة التي أقيمت في مكتبة الإمام الحسن (عليه السلام) في النجف الأشرف، وكانت بعنوان (السيّد عبد الرزاق الحلو مجاهدًا وفقيهًا).
[27]. عبد الله الجزائري، الإجازة الكبيرة، ص٧٨.
[28]. المصدر السابق، ج ١، ص ٤٦.
[29]. المصدر نفسه، ج ١، ص٤٦.
[30]. هو سالم بن حسن بن خيون بن جناح الأسدي، أمير الجبايش، ولد فيها سنة ١٨٨٣م، وكان على رأس عشيرته وأحلافه في مقدمة المقاومين، ولما انهزم الأتراك أسرته القوات البريطانيّة ونفته إلى الهند.
[31]. كامل سلمان الجبوري، وثائق الثورة العراقية الكبرى، ج ١، ص ٤٥.
[32]. كوت الزين: قرية تقع على الجانب الأيمن من شط العرب مقابل (المحمرة) تقريبًا، وعرفت هذه المعركة أيضًا بمعركة (الساحل). المصدر: علي الوردي، لمحات اجتماعيّة، ج٤، ص١٣٥-١٣٦
[33]. يُنظر:عامر حسك الإمارة، على الدرب، ص ٣٥
[34]. يُنظر المدينة (جزائر البصرة)، ص١٣٤.
[35]. المصدر السابق، ص٣٦
[36]. كامل سلمان الجبوري، النجف الأشرف وحركة الجهاد، ص١٦.
[37]. ما بين المعقوفين هو ممّا تناقلته الأسرة.
[38]. عبد العزيز القصّاب، من ذكرياتي، ص١٠٨.
[39]. كامل سلمان الجبوري، النجف الأشرف وحركة الجهاد، ص٢٢٧.
[40]. كامل سلمان الجبوري، مذكرات الشيخ محمد رضا الشبيبي، ص٤٦.
[41]. كامل سلمان الجبوري، مذكرات الشيخ محمد رضا الشبيبي، ص٥٤.
[42]. كامل سلمان الجبوري، النجف الأشرف وحركة الجهاد، ص ١٨٠.
[43]. ينظر: حسن الأمين، مستدركات أعيان الشيعة، ج٢، ص ٣٣٤
[44]. للتوسّع تُنظر مذكرات الشبيبي والنجف الأشرف وحركة الجهاد.
[45]. هو: السيّد عبود بن السيّد حسن بن السيّد علي بن السيّد حسن بن السيّد سلمان بن السيّد سعد بن السيّد فرج الله الحلو الجزائري، وديوانه في (المدينة) ما يزال قائمًا إلى الآن، يديره أحفاده، وهو ديوانٌ حافلٌ بذكريات الجهاد، منذ دخول الإنجليز سنة م١٩١٤ إلى سنة ١٩٩١م، حيث كان مجاهدو انتفاضة ١٩٩١م، من آل الحلو وغيرهم يجتمعون فيه آنذاك، حتى إنّه تعرّض لهجوم النظام العفلقي؛ فتم ضربه بخمسة صواريخ دبابة حربيّة، وقد زرته أكثر من مرة، وآثار ذلك الهجوم موجودةٌ إلى الآن كشاهدٍ حيّ على جرائم البعث المقبور. تُنظر الملاحق (ديوان السيّد عبود السيّد حسن الحلو).
[46]. ممّا تناقلته الأسرة.
[47]. محمد علي جعفر التميمي، مشهد الإمام، ص٥٧٧.
[48]. عامر حسك الإمارة، على الدرب، ص ٣٩.
[49]. المصدر السابق، ص٣٨.
[50]. عبد العزيز القصّاب، من ذكرياتي، ص١٠٨.
[51]. يُنظر: حامد أحمد الورد، مذكّرات الفريق طاوزند، ص٦.
[52]. الهوير: قرية تقع في منتصف المسافة تقريبًا بين القرنة والمْدَيْنة.
[53]. عامر حسك الإمارة، على الدرب، ص٣٩-٤٠.
[54]. محمد علي جعفر التميمي، مشهد الإمام، ص٥٧٧.
[55]. كامل سلمان الجبوري، مذكرات الشبيبي، ص٥١.
[56]. يُنظر: عامر حسك الإمارة، على الدرب، ص٤١-٤٢؛ عشيرة الإمارة وعشائر قضاء المدينة، ص١٦٨.
[57]. القناصية: إحدى قرى الأهوار، إلى الشمال الغربي لمدينة القرنة. م: عبد الزهرة الإمارة، عشيرة الإمارة، ص١٦٩.
[58]. يُنظر: علي الوردي، لمحات اجتماعيّة، ج٤، ص ١٩٠.
[59]. شواي الفهد (١٨٦٠-١٩٤٣) ولد في المجر الصغير في العمارة، وتولّى زعامة عشيرته (آل ازيرج) بعد وفاة والده فهد بن مدحور، شارك مع عشيرته في مواجهة الاحتلال البريطاني سنة ١٩١٤ تلبيةً لنداء الجهاد.
[60]. عامر حسك الإمارة، على الدرب، ص٤٤-٤٥.
[61]. محمد علي جعفر التميمي، مشهد الإمام، ص٥٧٧.
[62]. في الأصل (ذي الحجّة) وهو غير صحيح؛ لأنّه سيأتي أنّ السيّد وصل إلى النجف عصر يوم ٢٧ ذي القعدة.
[63]. حسن الأمين، مستدركات أعيان الشيعة، ج٢، ٣٣٦.
[64]. الأحزاب (٢٣)
[65]. خروجه من النجف يوم ٢٧ذي الحجّة سنة ١٣٣٢هـ، ورجوعه ووصوله إليها يوم ٢٧ذي القعدة سنة ١٣٣٣هـ.
[66]. محمد علي جعفر التميمي، مشهد الإمام، ص٥٧٨.
[67]. كامل سلمان الجبوري، مذكرات الشبيبي، ص ١٠١.
[68]. ومن الذين ذكروا مشاركة السيّد عبد الرزاق الحلو في نهضة العلماء الثانية: الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء في (مذكرات الجهاد)، والشيخ هادي كاشف الغطاء في مذكراته، ونشر الخبر أيضًا في جريدة (صدى الأسلام) العدد (١٠٧) الصادر في ٢٠ محرم ١٣٣٤هـ وفي أعدادها : ١٠٨ ، ١٠٩ ، ١١٠ ، ١١٣ ، ١١٤، ١١٥، ١٢٠ ، ١٢٧، على سلسلةٍ بعنوان (صرخة في النجف الأشرف)، أو (نهضة حجج الأسلام) فراجع.
[69]. كامل سلمان الجبوري، مذكرات الشيخ محمد رضا الشبيبي، ص١٢٤-١٢٥.
[70]. بنات الماء: المراكب النهرية.
[71]. كامل سلمان الجبوري، النجف الأشرف وحركة الجهاد، ص ٣٧١-٣٧٧، تحت عنوان (رحلة الجهاد).
[72]. ينظر ملاحق الكتاب.
[73]. محمد باقر البهادلي، السيّد هبة الدين الحسيني، آثاره الفكريّة ومواقفه السياسيّة، ص٢٣٤.
[74]. كامل سلمان الجبوري، النجف الأشرف وحركة الجهاد، ص٣٧٧.
[75]. في الأصل: (من كافّة العلماء).
[76]. محمد باقر البهادلي، هبة الدين الشهرستاني آثاره الفكريّة ومواقفه السياسيّة، ص١٢٨-١٢٩، نقلًا عن مذكرات السيّد هبة الدين.
[77]. قال السيّد محمد صادق بحر العلوم في (وفيات الأعلام):
«توفّي السيّد عبد الرزّاق بن السيّد علي الحلو النجفي الموسوي يوم السبت (٤) جمادى الأولى سنة ١٣٣٧هجرية، ودُفن في إحدى الحجر القبليّة من الصحن [العلوي] «. المصدر: ج١، ص٥٩٨.
[78]. محمد علي جعفر التميمي، مشهد الإمام، ص٥٧٨.
[79]. كاظم عبّود الفتلاوي، مشاهير المدفونين، ص١٩٢.
[80]. محمد علي جعفر التميمي، مشهد الإمام ص٥٧٨.
[81]. محمد علي جعفر التميمي، مشهد الإمام ٥٧٩.
[82]. فرج العمران القطيفي، الرحلة النجفية، ص٤٥.
[83]. المصدر السابق، ص ٥٣.