البحث في...
إسم البحث
الباحث
اسم المجلة
السنة
نص البحث
 أسلوب البحث
البحث عن اي من هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على كل هذه الكلمات
النتيجة يجب أن تحتوي على هذه الجملة

القوّة الناعمة في الاستشراق تؤسّس لصناعة الكراهيّة ضدّ المسلمين

الباحث :  أ.د خميس غربي حسين ، أ.د نزهان حمود نصيف
اسم المجلة :  الاستعمار
العدد :  8
السنة :  صيف _ 2026 م
تاريخ إضافة البحث :  July / 21 / 2026
عدد زيارات البحث :  85
تحميل  ( 441.191 KB )
يتناول البحث العلاقة بين الاستشراق والقوّة الناعمة ودورهما في صناعة الكراهية ضدّ المسلمين عبر وسائل الإعلام والنتاج الفنيّ. ويرى الباحثان أنّ الاستشراق لم يكن مجرد حركة علميّة لدراسة الشرق، بل مشروعًا فكريًّا وثقافيًّا ارتبط بالأهداف الدينيّة والسياسيّة والاستعماريّة للغرب. وقد أسهمت القوّة الناعمة في توظيف الأفلام والروايات والإعلام وبرامج التواصل الاجتماعيّ لتكوين صورةٍ نمطيّةٍ سلبيّةٍ عن الإسلام والمسلمين، وتصويرهم بوصفهم مصدر تهديدٍ وعنف. كما يوضّح البحث أنّ المستشرقين اعتمدوا في كثيرٍ من الأحيان على مصادر ضعيفةٍ أو منحازةٍ لتشويه العقيدة والتاريخ الإسلاميّ؛ ممّا عزّز خطاب الكراهية في الغرب. ويؤكّد الباحثان أنّ مواجهة هذه الظاهرة لا تكون بالانفعال أو الخطاب العاطفيّ، بل بالبحث العلميّ والحوار والنقد الموضوعيّ، مع ضرورة تعزيز الوعي الثقافيّ والفكريّ لدى المسلمين، وإحياء قيم الإسلام الإنسانيّة التي تدعو إلى التعايش والتسامح واحترام الآخر.

الكلمات المفتاحية: ناعمة، استشراق، صناعة، كراهية، إسلام.

المقدّمة
كان الاستشراق ومنذ نشأته حركةً فكريّةً دينيّةً ثقافيّةً اقتصاديّةً واستعماريّةً مبرمجةً عابرةً للحدود، وهو يشترك في كثيرٍ من الجوانب مع النتاج الفنّيّ، بل هو داعمٌ له؛ ولأنّ الفكر الاستشراقيّ الذي ولد في كنف الكنيسة، وبرعاية رجال الدين المتطرّفين كانت الغاية منه النفوذ إلى أفق الشرق الإسلاميّ بغية تحقيق غاياتٍ وأهدافٍ شتّى: دينيّة، وسياسيّة، واقتصاديّة، واستعماريّة. وكانت القوّة الناعمة في الاستشراق إحدى الأدوات لتأسيس العداء سواء كان بين المسلمين أنفسهم، أو بين المسلمين وأتباع الأديان الأخرى، وصولًا إلى تأسيس الكراهية بين الشعوب.
لقد امتلك الاستشراق ما يمكن تسميته (البريق الجاذب)، وهو يتشابه في كثيرٍ من الجوانب مع النتاج الفنيّ في السينما والمسرح والتمثيل وحتى في برامج الأطفال، بنحو لا تستطيع شعوب ثقافتها هشّةً، وغير محصّنةٍ أن تقاوم هذا البريق، وهو أي هذا البريق عادةً ما يخاطب المتخيّل الجمعيّ، راسمًا صورة من الأحلام والأوهام يدغدغ فيها مشاعر الشعوب الإسلاميّة المنهكة بسياسة حكّامها الذين فشلوا في إنشاء ما يمكن أن يطلق عليه (الدولة الوطنيّة)، التي يمتلك فيها المواطن الحريّة والأمن والاستقرار السياسيّ.
من هنا تبقى القوّة الناعمة في الاستشراق كامنة، تظهر وتتراجع مع حاجات المؤسّسات الراعية له ليدعم النتاج الفنيّ بكثيرٍ من المعلومات والأفكار التي يحتاجها ولا سيّما إذ ما وضعنا الاستشراق داخل مفاهيم ومعانٍ تهدف إلى صناعة الكراهية ضدّ المسلمين، في محاولة لإقناع أهل الغرب بأنَّ الشرقيّين المسلمين أعداء يتربّصون بهم الدوائر؛ لذلك يجب أخذ الحيطة والحذر منهم. الاستشراق والمستشرقون من الموضوعات التي حصل بشأنها اختلافٌ وتباينٌ في وجهات النظر عند الباحثين العرب والمسلمين، وهذا الاختلاف والتباين يصل في بعض الأحيان إلى درجة التناقض، وهذا راجع حسب اعتقادنا إلى خلفيّات هؤلاء الباحثين الدينيّة، والثقافيّة، والمذهبيّة، وانتماءاتهم الأيدلوجيّة.

وعليه فإنّه يصح توصيف الاستشراق بأنّه نظامٌ أكاديميٌّ يهدف إلى سبر أغوار الشرق وفهم أيدلوجيّة شعوبه، وهذا ما نجده في النتاج الفنيّ الموجّه نحو الشعوب الإسلاميّة، وعند ذلك يستعمل الفكر قوةً ناعمةً للسيطرة على الشعوب الشرقيّة، وبعد: فإنّ الاستشراق يبغي دراسة ثقافة ومعتقدات وآداب وعادات وتقاليد الشرق وأساطيره؛ لتهيئة الأجواء المناسبة للقوّة الناعمة كي تصنع الكراهية بين الشعوب.
هذه القوّة الناعمة التي وفرّها الاستشراق بوساطة رجال الكنيسة، وجيشٍ من المفكّرين والعلماء والآثاريين والمؤرّخين وعلماء الاجتماع والجغرافيا، وهؤلاء تقوم أطروحاتهم على التزييف، وقلب الحقائق، وتبديل المفاهيم وكي الذاكرة باغتيال الموروث الروحيّ لدى أبناء الشعوب الإسلاميّة، ومن ثم استدراج الدوافع الدينيّة والمذهبيّة والعرقية والأثنية والإقليمية والشوفونيّة، وحتى العشائريّة في بعض الأحيان، لتخلق نوعًا من المتاهات التي ستنخرط تجلّياتها عند الشباب المسلم التائه، العاطل عن العمل، والمهزوم داخليًّا بسبب النكسات السياسيّة والاجتماعيّة، مقابل زمرةٍ من المستشرقين المدرّبين بإتقانٍ لتشكيل عقليّة هؤلاء الشباب، تارةً عن طريق الكسب الماديّ، وأخرى عن طريق الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعيّ.

بيد أنّ ما تتعرض له المقدّسات الإسلاميّة في الوقت الحاضر من حربٍ خفيّةٍ (قوة ناعمة) تتمثل في حملاتٍ مسعورةٍ في النتاج الفنيّ الغربيّ، وتكالبٍ رهيبٍ من قبل عددٍ من الكتاب والفنّانين والإعلاميّين لاستثماره قسمًا من نتاجهم للطعن في الإسلام، والعمل وفق مخططٍ هدفه إقصاء الفكر الإسلاميّ والإجهاز على مقوّمات الأمّة كي لا تقوم لها قائمة؛ وهذا يتطلّب مواقف فكريّةً من المفكّرين والباحثين والأكاديميّين العرب والمسلمين للردّ على هذه الإساءات بروحٍ من الحياد والكياسة والهدوء والعلميّة والموضوعيّة.
لقد عمل الاستشراق على إثارة الشكوك لدى فريقٍ من العلماء في عقيدتهم، وفي القيم الدينيّة والحضاريّة المنبثقة من هذه العقيدة، وقد كان لقوّة الاستشراق الناعمة تأثيرٌ واضحٌ ولا سيّما في أولئك الذين تحقّق لهم نوعٌ الاتصال بالغرب وحضارته ومؤسّساته الثقافيّة [3]، فأصابهم ما أصاب الغرب من هجرٍ للدين، واحتقارٍ له بسبب أعمال وتصرفات رجال الكنيسة البعيدة كلّ البعد عن الديانة المسيحيّة، وقد حاول أولئك المثقّفون نقل قيم الحضارة الغربيّة إلى المجتمع الإسلاميّ اعتقادًا منهم بأفضليّة هذه القيم على القيم الإسلاميّة نتيجة الانبهار الشديد بحضارة الغرب، وتقدّمه العلميّ والتكنولوجيّ، ونادوا بفصل الدين عن الدولة[4].

إنّ مشكلة الاستشراق فيما نعتقد أمران: الأول موسوعيّة التراث الإسلاميّ، وتنوّع مجالاته وحقوله المعرفيّة، ممّا أتاح الفرصة للمستشرقين النفوذ إلى أعماقه وتشويه صورته خدمةً للقوة الناعمة لصنع الكراهية بين الشعوب.
والثاني صعوبة الحكم سلبًا أو إيجابًا على بعض الكتابات الاستشراقيّة، ولا سيّما فيما يخصّ تحقيق المخطوطات، وحفظ التراث، وإسهام عددٍ من المستشرقين في الفهرسة، وتجلية الجوانب المهملة في التاريخ الإسلامي.
إنّ هذا الدين (الإسلام) جاء مصلحًا وصالحًا لكل زمانٍ ومكانٍ، إلّا أنّ بعض المؤسّسات في الغرب تحتفي بكلّ من يتطاول على المقدّسات الإسلاميّة بغير حق! بل تضفي عليه ما لا يستحقّ من ألقابٍ، ولا سيّما في النتاج الفنيّ، فتعدّه مفكّرًا حرًّا، وثائرًا على مظاهر التخلّف المرتبطة بالدين، من هنا أصبح التطاول على المقدّسات أسرع وأقصر الطرق إلى الشهرة وكسب العيش.

أهميّة البحث
مَثَّلَ الاستشراق نقلةً فكريّةً وثقافيّةً في تاريخ الأمّة الإسلاميّة، وفي القرن العشرين وفي مطلع القرن الحادي والعشرين أصبحت العلاقة وثيقةً بينه وبين القوّة الناعمة بأشكالها المتعدّدة، وما يؤيّد هذا المعنى حجم البرامج التلفزيونيّة والمسرحيّات والأفلام التي اعتمدت بشكلٍ مباشرٍ على ما أفرزه الاستشراق من رؤىً وأفكارٍ كانت المجال الخصب للنتاج الفنيّ وصولًا إلى صناعة الكراهية ضدّ المسلمين. وعلى مختلف الأصعدة، الدينيّة والعلميّة والفكريّة.

إشكاليّة البحث
أكّدت الدراسات التي تناولت علاقة الاستشراق بالقوّة الناعمة في الأعمّ الأغلب على دور الاستشراق في صناعة الأفلام والروايات والمسرحيّات، وصولًا إلى صناعة رأيٍ عامٍّ عند الغرب فيه كراهيةٌ للمسلمين، تصريحًا أو تلميحًا. وممّا يؤسف على حال المسلمين في الوقت الراهن، أنّ موقع الإنسان في منظومة القيم، مفارقٌ للرؤية التي كثيرًا ما نجدها في مصادر التشريع؛ وفي التطبيقات العمليّة للواقع الإسلاميّ سواء أكان تنظيرًا أم تفكيرًا.

فرضيّة البحث
ولأنّ آثار الاستشراق السلبيّة لا تقلّ عن أثر النتاج الفنيّ بمسمياته؛ كونه ينطلق من قاعدةٍ فكريّةٍ متجانسةٍ ذات مصادر متداخلةٍ بين الاستشراق والقوّة الناعمة وقد جاء كلاهما من أجل النفوذ إلى العالم الإسلامي وتدمير المنظومة الأخلاقيّة عند المسلمين ولا سيّما فئة الشباب؛ لذلك فإنّ فرضيّة هذا البحث قائمةٌ على عدّ الاستشراق مؤسّسًا للنتاج الفنيّ، بل أصبح أحد المصادر الفكريّة التي اعتمد عليها، والسبب في ذلك التلاقي هو صناعة الكراهية عند الغربيّين ضدّ المسلمين.

أهداف البحث
إنّها القوّة الناعمة في الاستشراق التي تتوافق وزمن التغيّرات الجيوستراتيجيّة بكلّ ما يرافقها من انقلاباتٍ في المفاهيم والقناعات، ومع ما تحمله من نتائج مؤثّرة؛ ولذلك كان الاستشراق بمعطياته ونتائجه الأداة الطيعة يرفد النتاج الفنيّ بكلّ ما يحتاجه من معلوماتٍ مضلِّلةٍ لتحقيق هذا المبتغى بضرب الموروث الدينيّ والثقافيّ والحضاريّ للشعوب الإسلاميّة؛ ولذلك كان الهدف الرئيس للبحث هو إظهار علاقة الاستشراق بالنتاج الفنيّ، وكيف طُوِّع لخدمة الفنّ بمسمّياته المتعدّدة، والهدف المشترك هو صناعة الكراهية ضدّ المسلمين.

منهج البحث
يسير هذا البحث على الطريقة الوصفيّة التحليليّة في البحث عن أبعاد وجذور العلاقة بين الاستشراق وتفاعله مع القوّة الناعمة، ويستند على الطريقة الاستنباطيّة في تحليل النصوص، ومن ثم استخدام المنهج الاستقرائيّ وصولًا إلى النتائج التي فرضناها في المقدّمة.

خطّة البحث
لقد اقتضت طبيعة البحث والأهداف التي يدور عليها تقسيمه على مقدّمةٍ، وثلاثة مباحث، ثم انتهى بخاتمة لخّصنا فيها أهم النتائج والاستنتاجات التي توصّلنا إليها، تضمّن المبحث الأول: الاستشراق يؤسّس للقوّة الناعمة، وتناولنا في المبحث الثاني: تجلّيات القوّة الناعمة في الاستشراق، وتطرّق المبحث الثالث إلى أنّ القوّة الناعمة في الاستشراق تؤسّس للكراهية ضدّ المسلمين.

المبحث الأول: الاستشراق يؤسّس للقوّة الناعمة
الاستشراق موضوعٌ حسّاسٌ ويحتاج إلى كثيرٍ من التأمّل والتأني، وهو موضوعٌ تناقضت الآراء حوله، ليس في الغرب على وجه التحديد، بل في عالمنا الإسلاميّ كذلك، بين مؤيّدٍ متحمسٍ له إلى أقصى المدّى، ورافضٍ له جملةً وتفصيلًا، ويلعن كلّ من يشتغل عليه، حتى يصفه بأنّه عدوٌ لدودٌ للإسلام والمسلمين[5]، في حين نجد بعض الشخصيات الفكريّة همّها الشاغل إظهار العداء للغرب وزرع الخوف لدى العامّة من أجل الاستحواذ على الساحة الفكريّة، ونحن نعتقد أنّ الثناء المطلق على الاستشراق، والرفض المطلق له يناف الروح العلميّة الأكاديميّة في البحث والاستقصاء القائم على الموضوعيّة، وهو كذلك يتقاطع مع منهج البحث التاريخيّ[6].

فعلت الدراسات الاستشراقيّة فعلها تجاه الشرق، وهذا يبيّن الموقف الغربيّ وما تمخض عنه من سيطرةٍ واستعمارٍ ونهبٍ لخيرات الوطن العربي، وعداءٍ مستمرٍّ للإسلام، وهو في النهاية يمثّل القوّة الناعمة في الاستشراق [7]. إنّ القوّة الناعمة في الاستشراق تمتدّ إلى الصفوة الفكريّة في العالم الإسلاميّ، ذلك أنّ البعثات التي أرسلتها بعض الدول الإسلاميّة إلى الجامعات الغربيّة، جعلت من طلّاب هذه البعثات بعد عودتهم إلى بلادهم تلاميذ للمستشرقين، وحاملي أفكارهم وآرائهم دون نقدٍ أو تمحيص - ولسنا هنا في مجال ذكر أعدادهم -، ممّا أدّى إلى استمرار النسق المعرفيّ السلبيّ في القوّة الناعمة [8].
فضلًا عن ذلك فإنّ مركّب النقص الذي يعاني منه المفكّرين المسلمين تجاه الغرب دفعهم أن يولوا مدبرين أمام الزحف الفكريّ الغربيّ (القوّة الناعمة في الاستشراق) [9].

وإنّ الرؤية الاستراتيجيّة العامّة للغرب تجاه الشرق في قوّتها الناعمة ظلّت كما هي، بكل ثوابتها وخطواتها العامّة، غير أنّ التكتيك والوسيلة هما اللذان اختلفا وتغيّرا، ولا سيّما بعد التطوّر التكنولوجي والتقني في بلاد الغرب الصناعية الحديثة.
اتّجه بعض المستشرقين إلى القوّة الناعمة في المجال الإعلاميّ والصحفيّ، وأكثروا من الظهور علي مواقع التواصل الاجتماعيّ والقنوات الفضائيّة، وصرّحوا بآرائهم في تحليل المواقف التي تزيد من الكراهية، وتوسّع الفجوة بين الثقافات[10]، وهنا يكون التلازم بين المعرفة والسلطة هو سمة كلّ ما يصدر عن المستشرقين من إنتاجٍ فكريّ، وإعلاميّ، وتقارير سياسيّةٍ واستخباراتيّةٍ حول قضايا الإسلام والمسلمين في العقيدة والشريعة وفي الاجتماع والسياسيّة والفن، وفي جوانبٍ كثيرةٍ أخرى، جاءت بعيدةً عن الواقعيّة والعلميّة، وهذه بطبيعة الحال قوّةٌ ناعمةٌ لأنّها تحوي شيئًا من الأيدولوجيا التي ارتبطت بالمنهج الاستشراقيّ المعتمد في إشباع حاجاته على السيطرة التي جعلت من هذه المتأثّرين به متلقين تابعين له سواء أكانوا من المسلمين، أم من المستغربين الذين تم تلقينهم هذه الثقافة؛ ولذلك فهم يعتمدون أدواتهم، ويتبنّون قناعاتهم نفسها؛ وبذلك ظهرت الأغراض التي يرمي إليها الاستشراق، وهي تنمية العداء والكراهية بوسائل شتّى أهمّها وأخطرها القوّة الناعمة.

إنّ من يلقي بفكره بروح الموضوعيّة والحياد، ويجول في خضم النتاج الاستشراقيّ الذي تمتزج فيه المحاكاة بروح التعصّب لا يسعه إلّا الاعتراف مختارًا، أو مكرهًا، بأنّ هناك قوّةً ناعمةً فيها مستوى من الكراهية تشكّل تصورًا غربيًّا للشرق الإسلاميّ، يؤيّد هذا التوجّه مقولة (إدوارد سعيد) في أنّ الغرب يتخيّل الشرق كما يريده أن يكون، فيرسم عنه صورةً من مخيّلته، ويبني على هذه الصورة نظرته وحكمه على هذا العالم الساحر[11].
كما أنّ وجود وسائل الإعلام ذات تقنياتٍ متطوّرةٍ وفرّ فرصةً للاستشراق للتمكّن من الشرق، وهكذا أضحت القوّة الناعمة في الاستشراق ذات دورٍ وفعلٍ كبيرين، بغض النظر عن البُعد والقرب الجغرافيّين، ولا سيّما بعد الإمكانات الهائلة التي وفّرتها وسائل الاتّصالات، إذ انهارت الحواجز التي كنّا نسميها (حصانة ثقافيّة)؛ لذلك أصبحت الأخبار المضلّلة في النتاج الفنيّ يراد منها تحطيم كلّ القيم والموروث الدينيّ والاجتماعيّ في بلاد المسلمين، وكذلك تحطيم البنى التحتيّة التي تقوم عليها ثقافات الشعوب والأمم المستضعفة[12].

إنّ خطاب الكراهية ــ حسب رأينا ــ المتمركز في الإعلام الغربيّ ومن خلال النتاج الفنيّ هو بالتأكيد من مخلّفات الفكر الاستشراقيّ - إلّا إذا استثنينا بعض الكتابات الموضوعيّة المحايدة - بل إنّ الاستشراق كان ممهّدًا له، فضلًا عن ذلك فإنّ هذا الخطاب وليدٌ شرعيٌّ للقوّة الناعمة في الاستشراق، وكلاهما معاديان للإسلام والرموز والمقدّسات الإسلاميّة.
ومن نافلة القول أنّ الاستشراق بمفهومه الإجرائيّ [13]، الذي شاع بيننا هو تصدّي علماء ومفكّرين ودارسين - سواء كانوا من الشرق أو الغرب – لدراسة علوم المسلمين وحضارتهم ومعتقداتهم وآدابهم وتقاليد شعوبهم وعاداتهم وآثارهم، وعليه فإنّ القوّة الناعمة حاضرةٌ في هذا الفكر، بل تسيطر عليه ومنذ نشأت الاستشراق، ومن هنا يتبيّن أنّ المستشرق هو: غير المسلم المشتغل بلوم المسلمين، والمعيار هنا، الكتابة عن الإسلام والمسلمين من قبل أولئك الذين لا يدينون بدين الإسلام [14]. ولا يعدّ العرب من غير المسلمين ممّن اشتغلوا بعلوم المسلمين من المستشرقين، أمثال: الأب لويس شيخو، وفليب حتي[15].
وإذا سلّمنا أنّ الاستشراق هو أحد المحدّدات للقوّة الناعمة، ولا سيّما في العلاقات الثقافيّة، إذًا، يتوجب الإشارة إلى استغلال أوربا تطوّرها الفلسفيّ والعلميّ والتكنولوجيّ لتؤسّس أيقونة رمزيّة لفكرها، وتأصّل لجذوره، وهي الأدوات نفسها التي استخدمها الاستشراق كقوةٍ ناعمةٍ، ثم وظّفها لمواجهة الشرق بفكره وحضارته، إذ مثل الاستشراق الحضارة الغربيّة، ونظر إلى الشرق بمنظورها، فأصبحت أداةً طيعةً لصناعة الكراهية ضدّ الآخر المختلف؛ ممّا أدى إلى إفراز نسقٍ حضاريّ قررته المركزيّة الغربيّة؛ في قولها بالخصوصيّة المطلقة لتاريخ الغرب وحضارته التي أنضجتها عوامل خاصّة، وداخليّة، وهي وجهة النظر التي رسّخها القول: «إنّ الإنسان مركز كلّ شيءٍ، ومقياسٌ لكلّ شيءٍ، وتحوّل مركز الكون من الله إلى الإنسان في تكوين الوعي الأوربيّ الحديث»[16].

يصبح من وحي القول السالف أنّ عددًا كبيرًا من المستشرقين أسهموا في صناعة الكراهية ضدّ المسلمين بوساطة القوّة الناعمة، لإيهام المتلقّي سواء كان بالشرق أو بالغرب أنّهم موضوعيّون! ثم يناقض هذا الرأي بالتدريج وتقديم الدلائل المنطقيّة، حتى يصعب على القارئ بعد أن ينتهي من قراءة هذه الآراء التمييز بين الغثّ والسمين، دون الخضوع للآراء السالبة والتأثّر بها[17].
ولذلك بدأ الترويج لعصمة الفكر الغربي ومركزيّته، وهذا الفكر قائمٌ على استعمال القوّة الناعمة، وإذا اضطر الأمر يستعمل السلاح وتقنيّاته المتطوّرة[18]، كما حدث في أفغانستان والعراق، والمحاولات في الوقت الحاضر تجاه إيران، ودول أخرى. وفقًا لذلك ولكي نحبط القوّة الناعمة في الاستشراق علينا بنقده نقدًا علميًّا أكاديميًّا موضوعيًّا، وهذا يرتبط بنقدٍ ذاتيّ، أي نواجه أنفسنا مواجهةً واقعيّةً: بعيوبنا وقصورنا وتقصيرنا، وأن نكون على مستوى المشكلات التي تواجهنا، مع الأخذ بنظر الاعتبار أنّ الاختلاف في الرأي أمرٌ طبيعي، بل إنّنا نعدّه من بديهيّات البحث العلميّ الرصين والفكر الحرّ الناقد.
والأكثر، علينا توخّي الحذر في نقد الاستشراق الجديد، بما في ذلك الميل إلى البحث عن نقاط القوّة إن وجدت، فلربما تتهاوى نقاط القوّة التي كانت واضحةً في الاستشراق القديم أو الكلاسيكيّ في ضوء التوجّه الغربيّ الحديث في النظر إلى الإسلام والمسلمين [19]، والساعي إلى عزل الإسلام دينًا عن المسلمين، ومن ثم الانطلاق في اتّهام بعض المسلمين، دون تعميم على الإسلام وجميع المسلمين، لتوخّي الحذر وتلافي الاتّهام الجماعيّ، وعدم توجيه الاتّهام إلى الدين الإسلاميّ الحنيف، كمعتقد للمسلمين.

المبحث الثاني: تجلّيات القوّة الناعمة في الاستشراق
لا شك في أنّ انتشار الإسلام خارج الجزيرة العربيّة واحتكاكه بالغرب ممثّلًا بالدولة البيزنطيّة في بلاد الشام كان بدايةً للصراع، بالسيف أولًا، ثم تحوّل إلى قوةٍ ناعمةٍ بعد فشل الغرب في الحروب الصليبيّة، وكان السجال في هذه الحرب بين الطرفين، وإن كان للغرب قصب السبق فيها، ومن أجل صنع الكراهية ضدّ المسلمين كان النتاج الفني حاضرًا على الرغم من بساطة التعبير آنذاك، فقد انتشرت صورٌ للسيّد المسيح(عليه السلام) مهانًا من قبل المسلمين «وجعلوا صورته أمام رجلٍ عربيّ يضرب به، وقالوا: هذا المسيح(عليه السلام) يضربه محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) نبيّ المسلمين، وقد جرحه وقتله»[20].
والقوّة الناعمة حاضرة للاقتباس من الاستشراق لصنع الكراهية من خلال الأوهام والمزاعم، وعليه صوروا قبر السيّد المسيح(عليه السلام)، وقد وطأه فارسٌ عربيٌّ وبال على القبر، وقد انتشرت هذه الصورة في الأسواق، وحملوها القساوسة ورؤوسهم مكشوفة، وعليهم المسوح وينادون بالويل والثبور[21].

والتنصير من أوجه القوّة الناعمة في الاستشراق وهو يتوافق مع الرؤى المناسبة في النتاج الفنيّ فكان ذا أهدافٍ سياسيّةٍ – دينيّةٍ غايتها تحويل الناس عن أديانهم، ولأنّ التنصير عملٌ جماعيٌّ، ثم تحوّل إلى فرديّ ترعاه الكنيسة[22]، ولدعاة التنصير أساليبهم المتعددة، منها: تعريف الناس بالسيّد المسيح في الأماكن العامّة، مع الأخذ بنظر الاعتبار أنّ هذه الأساليب تتغير من منطقةٍ إلى أخرى حسب ظروف المستهدف في التنصير[23].
إنّ القوّة الناعمة في الاستشراق تتمحور في العديد من المزاعم التي تعرّضت للإسلام، وقد أخذ منها النتاج الفنيّ الكثير وغايتها إثارة الكراهية ضدّ المسلمين، وممّا يجب التأكيد عليه أن تلك المزاعم مبنيةٌ على أرضيّةٍ هشّةٍ، ومستنبطةٍ من مصادر مجهولة، لكن النتاج الفنيّ يحورها بطرقٍ فنيةٍّ غاية في التنميق والتلميع، بحيث تثير هذه المزاعم كلّ معاني الكره والتعصّب الأعمى[24]، وهذه فيها تداخلاتٌ غير منطقيّة، ولكن هدفها إثارة الكراهية، ونجد فيها كثيرًا من المغالطات، لذلك كان لعددٍ من الكتاب المسلمين ردّة فعلٍ على تلك المزاعم المزيّفة.
لا شكّ في أنّ القوّة الناعمة في الاستشراق - وفي كثيرٍ من جوانبها - هي أبعد عن الواقع، بل إنّها تصوّر خارج مبدأ الواقعيّة، وينطبق عليها منهاج الإسقاط؛ لهذا يمكن وصفها أنّها تنطلق من قواعد متجذّرةٍ في نفوس المستشرقين[25]، انعكست بصورةٍ أو أخرى على القوّة الناعمة، وصولًا إلى صنع الكراهية بين الشعوب.

كذلك تتجلّى القوّة الناعمة في الاستشراق من خلال قلب الحقائق وتزويرها، وهذا ما نجده كثيرًا في الأفلام والمسلسلات التي أنتجتها دور الإعلام في الغرب حيث كان جلّ هذه المعلومات والأفكار الناعمة مصدرها الاستشراق.

لقد حاول المستشرقون أن ينفذوا إلى العقيدة الإسلاميّة من خلال النتاج الفنيّ للتأثير على المسلمين، وأول ما فعلوا أنّهم تعرّضوا إلى السيرة النبويّة بالريبة والنقد والشك، وصاروا ينتقون من الأحداث والقضايا ما يخدم القوّة الناعمة! وهم إذ يشكّكون في المسلمات عند المسلمين لخلق البلبلة في نفوسهم فإنّهم اجتهدوا في إثارة الشكوك في اسم النبيّ محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وحتى في حقيقة وجوده[26]. فضلًا عن ذلك فإنّ قصور المفهوم الاستشراقيّ تجاه حقيقة الوحي والنبوّة، تبين أنّ هذا النهج المتبع في القوّة الناعمة بالاستشراق وغيرها من المناهج والمقاييس لا بد أن تنتهي حتمًا إلى نتائج خاطئة[27].
ومع أنّ الاستشراق، ومجال الدراسات الاستشراقيّة كان مقتصرًا في بداية ظهوره على دراسة الإسلام وحضارته، واللغة العربيّة وآدابها، وهذا يؤكّد ضلوعه في بناء القوّة الناعمة كي تقدّم المعلومات والأفكار التي هي بمنزلة البنك الدائم لرفد النتاج الفنيّ بما يحتاج إليه من معلومات، وصولًا إلى صناعة الكراهية تجاه المسلمين، وبذلك أشّر التعاون الظاهر مع الصهيونيّة التي صوّرت المسلمين بالمتوحشين، وسوّغت بذلك احتلال فلسطين.

والمستشرقون لا ينصفون الحقيقة العلميّة، بل نجد القوّة الناعمة في الاستشراق تبدو في أبحاثهم مرسومةً بصورةٍ واضحةٍ من أسس أفكارهم[28]، فكان الاستشراق وسيلةً للتغريب والغزو الثقافيّ تجاه بلاد المسلمين.
وعليه حاول بعض المستشرقين إقحام القوّة الناعمة للتأثير على المسلمين، فنجد المستشرق الإيطالي (كيتاني) يتبنّى هذا المنهج، معتمدًا على كلّ حديثٍ ضعيفٍ فيعدّه حجّةً، ويبني عليه أحكامه [29]، ولإحكام القوّة الناعمة في الاستشراق نجد أنّ أغلب المستشرقين قد استقوا معلوماتهم من مصادر غربيّة، ولم يعترفوا بالمصادر الإسلاميّة الرصينة، بل عدوها مليئةً بالأساطير والخرافات، وأنّ اعتمادهم على المصادر الغربيّة وفرّ فرصةً للطعن على الإسلام؛ لأنّ فيها تعصّبًا وافتراءً، وحيادًا عن الحقيقة[30].

لقد حدث ترابطٌ بين القوّة الناعمة والاستشراق، وقد استفاد صنّاع القرار في الغرب من خبرات المستشرقين العلميّة والثقافيّة لتقديم معلوماتٍ عن الشرق لرسم سياسة القوّة الناعمة من أجل السيطرة على مقدرات الشرقيين، ومن هنا نظر عددٌ من الباحثين في نقد الاستشراق، أنّه حركةٌ تمثّل أجندة القوّة الناعمة، في أوجهها المتعدّدة: السياسيّة، الاستعماريّة، الثقافيّة، وتهدف إلى التعريف بتاريخ المنطقة وعادات شعوبها، ومن ثم استغلالها من خلال سياسة فرّقْ تَسدْ[31]، وهذه السياسة هي أحدى أوجه القوّة الناعمة في الاستشراق، وعليه نلحظ استعمال أكثر من باحث مصطلح (الغزو الفكري، أو الاستعمار الثقافي) للتعبير عن نشاطات المستشرقين الأوربيين التي تتفق دراساتهم وبحوثهم مع الأهداف الاستعماريّة في السيطرة على الشرق الإسلامي[32].
من الراجح أنّ الاستشراق كان يقوم على واجهاتٍ ثقافيّةٍ فكريّةٍ، وهذا بالضبط ما يحتاجه النتاج الفنيّ كي يشوّه صورة المسلمين من جهة، وينفذ إلى أفكار الشباب المسلم ليقلب الحقائق وصولًا إلى تغيير نظرة المسلمين إلى دينهم، وهذا بطبيعة الحال يتم من خلال القوّة الناعمة في الاستشراق، لكنّه مؤطّرٌ بجانبٍ من الكراهية والتعصّب[33]، هذه الكراهية وهذا التعصب كان مجالًا واسعًا لصناعة الكراهية بين الشعوب ايضًا.

المبحث الثالث: القوّة الناعمة في الاستشراق تؤسّس للكراهية ضدّ المسلمين
من المسلم به وفق معطيات الفكر الإسلاميّ أنّ الله (جلَّ جلاله) خلق الناس مختلفين، ولا يعني هذا الاختلاف، بالضرورة، الخلاف والتضادّ والتخاصم بينهما، بل كانت الغاية إعمار الأرض والتعارف وبناء الحياة، وخلافة الله في أرضه، بالمقابل أسهم الفكر الاستشراقيّ في إقامة علاقةٍ غير متكافئةٍ بين الشرق والغرب، وأنّ القوّة الناعمة في الاستشراق صعدت من حدّة الكراهية بين الشعوب، فالعلاقة إذًا، بين الشرق والغرب محكومةٌ بالاستشراق وبالقوّة الناعمة فيه[34].
وعلى ما يبدو أنّ عقدة التفوّق تجاه الآخر غير الأوربّي متجِّذرةٌ في العقليّة الأوربيّة، ولا سيّما تجاه الشرق المسلم، وعليه فإنّ النزعة العرقيّة لا يمكن التخلّص منها، ولا هي بخطيئةٍ يتوجّب التطهّر منها بطلب الغفران، إنّها الشرط عينه الذي يحكم النظر إلى الآخر[35].

ونجد القوّة الناعمة في الاستشراق من خلال التزاوج بين الاستعمار والاستشراق، فنابليون رجل الحرب وضع القوّة الناعمة في حساباته عندما احتلّ مصر سنة (1789م)، وعلى ما يبدو أنّه كان واعيًا أهميّة القوّة الناعمة في تغيير السلوك، وتحقيق الأهداف؛ إذ نراه بعد أن غادر مصر في العام التالي للحملة يرسل إلى خليفته (كليبير) يطلب منه انتقاء حوالي خمسمائة من الصفوة الاجتماعيّة والمتعلمين في مصر وإرسالهم إلى باريس للبقاء مدّةً من الزمن يتعرّفون من خلالها على الحياة الثقافيّة في فرنسا، كي يعودوا بعدها محملين بهذه الثقافة، ومن ثم تكون مهمتهم نشرها بعد عودتهم[36].

والقوّة الناعمة في الاستشراق تبغي إثارة الكراهية تجاه المسلمين، بل إنّ هناك صناعةً للعداء تجاه المسلمين[37]. إنّها العقدة التي عاشت مع الأوربيين، والرعب الذي ظلَّ مسيطرًا على مشاعرهم ونفوسهم منذ أن وصل الفاتحون المسلمون إلى مشارف مدينة (فينا) أيام الدولة العثمانيّة، ولقد كانوا يتوقّعون في أيّة لحظةٍ أن يتجدّد الزحف[38].

وهكذا صوّر المستشرقون الفتوحات الإسلاميّة من أجل النهب والسلب، والحصول على الغنائم، وأنّها غزو منطلق من الصحراء [39]، واستمرت هذه النظرة المتعالية من الدارس للمدروس حتى مع ظهور الاستشراق الجديد، وسيكون هذا تأكيدًا للقوّة الناعمة.
يؤيّد هذا التوجّه في التزاوج بين الاستشراق والقوّة الناعمة من خلال اهتمام المستشرقين بالتراث العربي الإسلاميّ، مع التركيز على بعض جوانب هذا التراث، مثل: تاريخ الفرق الإسلاميّ، وحركة التصوّف، وعلم الكلام والفلسفة، والهدف بطبيعة الحال تمزيق وحدة المسلمين[40]، وذلك أنّ النظرة إلى الشرق لم تكن منهجيّةً واقعيّةً مكتملة، بل تشكّله في قوالب وأنماطٍ ذهنيّةٍ فكريّةٍ ونفسيّةٍ لدى الغربيين تجاه العرب والمسلمين[41].

تظهر القوّة الناعمة في الاستشراق في تأليف الكتب والبحوث والدراسات، التي شملت جميع جوانب الثقافة الإسلاميّة، وقد حوت التزوير، وقلب الحقائق، والافتراء على الإسلام والمسلمين[42]، والقوّة الناعمة تتجلّى في الاستشراق لإثارة الفتنة بين الشعوب الإسلاميّة، وهذا ما حدث من حروبٍ أهليّةٍ كان ضحيتها آلاف من المسلمين، وكذلك صناعة العداء بين الأقليّات غير المسلمة والمسلمين ليتمكّن من تحقيق أهدافه بالقوّة الناعمة.
لقد كان الاستشراق من أهمّ أدوات القوّة الناعمة للغزو الثقافيّ تجاه العالم الإسلامي، وكانت مادته نافعةً لإثارة عوامل الخلاف وطرح الشبهات بما يحقّق أهدافه في صنع الكراهية، والأكثر من ذلك فإنّ المستشرقين بعد أن أنكشف أمرهم تحولوا إلى القوّة الناعمة[43].
علاوةً على ذلك وجد الغرب أنّ أسهل طريقٍ يحقّق لهم الغزو الثقافيّ هو الاستشراق، الممثل للقوّة الناعمة وعليه سوف يتم الهيمنة على العالم الإسلاميّ، وجعله مصدرًا مهمًّا للموادّ الخام لمصانعهم، وسوقًا لبضائعهم ومنتجاتهم، وذلك بوساطة القوّة الناعمة باتجاه تبديل ثقافة المسلم بثقافةٍ بديلةٍ بإفساد فكر المسلمين ومن ثم استعبادهم [44].
وفي بيان العلاقة الجدليّة بين الاستشراق والقوّة الناعمة، أشار المستشرق (رودنسون) إلى أنّ المسلمين يشكّلون خطرًا على الغرب، وقد تلقف النتاج الفنيّ هذه الفكرة واعتمدها في مجال صناعة الكراهية ضدّ المسلمين، على اعتبار أنّ النتاج الفنيّ عامل اهتزازٍ شديدٍ في بنيان الوحدة الروحيّة للغرب، وأنموذج ثقافيّ وفكريّ يمتاز بحركته المتسارعة، وقدرته على الانفتاح والاستيعاب[45].
ثمّة عوامل أخرى تسهم في تعزيز القوّة الناعمة في الاستشراق وعلاقتها بالنتاج الفني، منها: المال والإعلام والتكنولوجيا [46]، وهذا ما يستعمله منتجو الأفلام الموجّهة ضدّ العالم الإسلاميّ في الوقت الحاضر، وهو ما يمكن أن نطلق عليه (القوّة الناعمة)، وقد استغل أصحاب القرار هذه القوّة وبطريقةٍ خبيثةٍ للتأثير على المسلمين وغزوهم في عقر دارهم دون رجالٍ أو سلاح.

لقد استعمل الغرب القوّة الناعمة من خلال وسائل إعلامه، وسخّرها كمصدرٍ للنتاج الفنيّ وعلى مستوياتٍ مختلفةٍ ومتداخلةٍ في بعض الأحيان، فلم يكتفِ في ممارسة القوّة الناعمة لتضليل الناس بالأخبار والمؤتمرات، بل راح يدعم تجاوزاته بعدّة مبرراتٍ يرويها بشكل أفلامٍ سينمائيّة، ومسرحياتٍ وتمثيلياتٍ تصوّر وحشيّة الإنسان المسلم وتخلّفه، فضلًا عن رسومٍ كاريكاتوريّةٍ تصوّر الإنسان الشرقيّ الغارق في حلمه، الجشع، الظالم، المستفحل على النساء[47]، ثم شبكة المعلومات (الأنترنت) على وصفها أحد وجوه النتاج الفنيّ في الوقت الحاضر التي تضخّ المعلومات التي من شأنها أن تشوّه صورة الإسلام، وإظهاره دين الإرهاب والقتل وسفك الدماء، وتصوّر إسرائيل دولة سلام ذات نزعةٍ إنسانيّة! [48].

من هنا، لجأت المؤسّسات والحكومات الأوربيّة إلى إرسال المستشرقين إلى البلدان الإسلاميّة، ثم تدخل القوّة الناعمة في السياسة ليعضدها الاستشراق حتى بعد انتهاء الحقبة الاستعماريّة، والاستعانة عنها بالفكر، من هنا بدأت بوادر استعمال التناغم بين ثقافة الاستشراق والنتاج الفنيّ من خلال خلق منظومة قناعاتٍ يحدّدها الاستشراق[49]، تقوم على الإيهام والوهم في خلق أعداء افتراضيين بغية كسب الرأي العام الغربيّ ضدّ المسلمين.

وتشير الدراسات التي تحدثت عن القوّة الناعمة إلى أنّها بلورة أشكالها وأدبيتها لتتوجّه نحو الشرق بثوب النتاج الفنيّ، وهذا نوعٌ من الاستعمار الجديد، إنّه استعمارٌ فكريٌّ لكنّه أشدّ تأثيرًا على البدان الإسلاميّة؛ لأنّه يتسرّب إلى عقول الشباب خاصّة، دون أن يخسر الطرف الآخر إطلاقة بندقيّة.
سيشمل كلّ ذلك المجالات الثقافيّة، وذلك بفرض ثقافة القوّة الناعمة تجاه البيئات المستهدفة، وستلوح إلى ذلك من خلال النتاج الفنيّ، إذ استفادة الدول الغربيّة من دراسات المستشرقين، ومنها رجال الفكر والسياسة والصحافة والإعلام بأشكاله المتنوعة، وقد أدى هؤلاء المستشرقون دورًا كبيرًا في كسب الرأي العام، سواء على الصعيد السياسيّ، أو الفكريّ، أو الإعلاميّ، ليتمكّنوا من خلال القوّة الناعمة إثارة الفتن في البلاد الإسلاميّة [50].

لقد اشتغل روّاد النتاج الفنيّ في أوربا اعتمادًا على الرؤية الضبابيّة التي وفّرتها القوّة الناعمة في الاستشراق، بعدما اقتنعوا بعدم جدوى الحملات العسكريّة في هذه المواجهة، والباحث يرى أنّ هذا الطرح يتوافق مع العدوان الأمريكيّ على العراق واحتلاله عام 2003م، فقد تكبّد الغزاة خسائر كادت أن تمرّغ وجه أمريكا، فعمدوا بعد ذلك إلى القوّة الناعمة، ثم وظّفوها في النتاج الفنيّ، فوجدوا فيها استراتيجيّةً جديدةً، تعتمد الغزو الثقافيّ. وهكذا أصبحت القوّة الناعمة تؤسّس للكراهية بين الشعوب، يتّضح ذلك أنّ العراقيين أصبحوا ينظرون إلى الشعب الأمريكيّ، أنّه عدوانيٌّ ولا يقيم وزنًا لحقوق الإنسان، ومبادئ الدين المسيحيّ الذي هو دين غالبيّة الشعب الأمريكيّ. غير أنّ الأمر ربما يختلف، وقد يكون قسمٌ من الشعب في أمريكا غير راضٍ عن الأعمال الإجراميّة التي قامت بها دهاقنة السياسة في أمريكا.

وفي القوّة الناعمة للاستشراق نجد أنّ كثيرًا من الأفلام والمسلسلات تسقط نتائج العلاقة السلبيّة بين الكنيسة والمفكّرين المستنيرين في العصور الوسطى على الإسلام دون أيّ لحاظٍ للفارق بينهما، وأنّ النتائج السلبيّة الموجودة حاليًّا في البلاد الإسلاميّة لا تبرر ذلك[51]، مع التعريج على احتمال وجود جاليةٍ مسلمةٍ في الغرب ذات قسطٍ وافرٍ من الثقافة الليبراليةّ، «هؤلاء المسلمون المثقّفون يستغلُّون المصداقيّة التي يحظى بها في وسائل الإعلام الغربيّ للدعاية لما يسمّى بالإسلام الأوربيّ، بينما يجعلون المسلمين النشيطين الآخرين يظهرون بمظهر المتطرّفين»[52].
وعليه يظلُّ الخوف من الإسلام (فوبيا الإسلام) الذي رسم في النتاج الفنيّ وهمًا من الأوهام التي روّجت لها عناصر اعتقدت أنّ الإسلام يهدد مصالحها، وهنا يأتي الاستشراق ودوره في ترويج المعلومات المزيّفة الموغلة بالتزييف والتضليل[53]، عمدًا في أغلب الأحوال!

بالمقابل فقد تصدّى لهذه النبرة (الخوف من الإسلام) مجموعةٌ من المفكّرين الغربيّين والمسلمين ونظّروا إليها على أنَّها وهمٌ، من جملة الأوهام التي يراد من ورائها استمرار حالة التأزّم القائمة بين الشرق والغرب [54]، ومن ثمّ الاستمرار في حالةٍ غير مستقرّةٍ، تفيد عناصر جعلت من هذه الحالة مجالًا لجلب مصالح ذاتيّة.
وهكذا بدت صورة الإسلام في النتاج الفنيّ الذي يمثّل القوّة الناعمة مليئةً بالسموم التي تساعد على صناعة الكراهية ضدّ المسلمين، ومن بين ذلك أنّهم يصورون الإسلام قد انتشر بالسيف، وإن العرب لم يجاهدوا إلّا طمعًا في الغنائم [55].

لقد جرى في النتاج الفنيّ ولسنين طويلة تأمين صورةٍ نمطيّةٍ عن استمرار تابعيّة الشرق، فالشرقيّ من وجهة نظر الغربيّ - وهذه النظرة بطبيعة الحال صاغها الاستشراق - وأسهم في تعريف الغرب بالشرق، ولصالح الغرب دائمًا! وهوما يُغيِّب بعض الحقائق التاريخيّة التي تفيد بأنّ الشرق كان له أيضًا دورٌ مكّنه من التمركز حول ذاته، يوم لم يكن الغرب ليُمثّل بالنسبة له سوى تمظهر وتصوّر[56]، وبذلك يمكن الاستنتاج بأنّ الاستشراق بوصفه معطى ثقافيًّا وقوةً ناعمةً لعب دورًا مركزيًّا في صناعة الكراهية ضدّ المسلمين.
وبعد هذا الذي تعاني منه الإنسانيّة على المستوى المادّي والروحي، والذي أحد أسبابه القوّة الناعمة في الاستشراق في تماثلها مع النتاج الفني، نؤكّد أنّ الروح الإنسانيّة في الإسلام، بكلّ ما تحمله من معانٍ ساميّةٍ، ومتجددةٍ هي طوق النجاة للبشريّة، كلّ البشريّة حيث تقاذفها الأمواج والمحن والكوارث؛ ولأنّ القيم الإنسانيّة في الإسلام كانت وستظلّ تشكّل مكانةً محوريّةً في تحقيق السعادة للناس جميعًا، وهي كذلك همٌّ وجوديٌّ في النصوص الدينيّة الإسلاميّة، وإن كانت مطروقةً في الديانات السابقة، إلّا أنّها لم تكن بمثل ما جاء به هذا الدين الحنيف (الإسلام)، وقد تنوّعت هذه القيم من خلال أساليب عدّة، ومناهج متنوّعة، كان أهمّها التجربة الدينيّة والإيمان الذي يقود الإنسان إلى الطمأنينة، والاستقرار الروحيّ والنفسيّ.

الخاتمة والاستنتاجات
بعد أن أكملنا هذه الدراسة لا بدّ أن نضع خاتمةً نلخّص فيها أهمّ النتائج والاستنتاجات التي توصلنا إليها، وهي الآتي:
أولًا: جاءت نظريّة الغزو الفكريّ لتتوافق مع تطلّعات الاستشراق، ولتؤلّف (قوّةً ناعمةً) تؤثّر في مجريات الحياة الثقافيّة لدى الشعوب الإسلاميّة الشرقية، بل تكون حربًا جديدةً لا يستعمل فيها السلاح والرجال، وربما أتت أكلها وكانت أكثر نجاحًا من الحروب الكلاسيكيّة، وهي بطبيعة الحال أشدّ وطأةً، وأقسى من المواجهة المباشرة؛ لأنّها تتمكن من تكريس السطوة الفكريّة والسياسيّة والاقتصادية؛ وعليه يجب إشاعة الثقافة المعاكسة عند المفكّرين والمثقّفين والأكاديميّين المسلمين، ثقافة الحوار والصمود الفكري، بحيث ينهض فيها كلّ ممّن ذكرناه بمسؤوليته تجاه وطنه، ومن منطلق التكليف الشرعيّ الذي يفرض عليه حمايةً دينيّةً، وإخوانه من المسلمين، وهذا يتطلّب الوعي بما حوله من أحداثٍ ووقائع فكريّةٍ وعلميّةٍ وسياسيّةٍ واجتماعيّةٍ واقتصاديّة.
ثانيًا: الاستعداد التامّ لمواجهة القوّة الناعمة في الاستشراق، والمتمثّلة بمحاولات الغزو الفكريّ للمسلمين، والتفاعل مع الأحداث بروحٍ إيجابيّةٍ تتمثّل بالردّ على تخرّصات الغرب تجاه المسلمين، مع التأكيد على أنّ الأمة الإسلاميّة أمةٌ حيَّة، ما زال فيها عرق الحياة دفّاقًا، ليست أمّةً ميتةً ولا مصابة بالشلل، ربما توجعها الصدمات والضربات، لكنّها لم تموت، ولن تصاب بالصمم تجاه الغزو الفكريّ الذي تمثّله القوّة الناعمة. وهذا يرتبط بنقدٍ ذاتيّ، أي نواجه أنفسنا مواجهةً واقعيّة: بعيوبنا وقصورنا وتقصيرنا، وأن نكون على مستوى المشكلات التي تواجهنا، مع الأخذ بنظر الاعتبار أنّ الاختلاف في الرأي أمرٌ طبيعيّ، بل إنّنا نعدّه من بديهيّات البحث العلميّ الرصين والفكر الحرّ الناقد.
ثالثًا: من أهمّ أهداف الاستشراق الاستعانة بالقوّة الناعمة لنشر الثقافة الغربيّة انطلاقًا من النظرة الاستعلائيّة، وصبغ البلاد العربيّة بالطابع الثقافيّ الغربيّ، وقد نشط الاستشراق في هذا المجال أيّما نشاط، فأسس المعاهد العلميّة في مختلف البلاد الإسلاميّة، وسعى إلى نشر ثقافته وفكره من خلال تلاميذ له في العالم الإسلامي.
رابعًا: لقد ظهرت القوّة الناعمة في الاستشراق في تحريف الحقائق التي تخصّ الإسلام ورسالته وتاريخه، فمن ذلك أن بعض المستشرقين أنكر عالميّة الإسلام، كذلك اعتمادهم على مصادر غير موثوقة، وهذه من العيوب المنهجيّة عند المستشرقين؛ إذ إنّهم يعمدون إلى المصادر المشكوك بها والأحاديث الضعيفة فيجعلونها هي المصدر الأساس لدراساتهم وأبحاثهم.
خامسًا: عمل الاستشراق برفد القوّة الناعمة بتصوراتٍ نمطيّةٍ عن المسلمين مثّلت عملًا جمعيًّا غربيًّا، بدت كأنّها مسلّماتٌ فكريّة، وغالبًا ما أسهمت هذه النظرة الذاتيّة الأحاديّة للخطاب الاستشراقيّ بصناعة الكراهية تجاه المسلمين وإنتاج مبررات السيطرة الفكريّة، والغرض من ذلك تأهيل الشرق الإسلاميّ وفقًا للقيم الحضارية الغربيّة؛ وبقدر ما كان الاستشراق على صلةٍ مع القوّة الناعمة، فإنّه وقع في تحيّزاتٍ كامنة، واستطرادات أملتها التراكمات التاريخيّة المخزونة لدى الغرب عن الشرق، ممّا أسهم في صناعة الكراهية من خلال القوّة الناعمة.
سادسًا: إذا كانت الأمة الإسلاميّة تعاني حالة الضعف والتدهور والإخفاق في مواجهة العصر، فإنّ الخطوة الأولى التي يجب البدء بها في مواجهة القوّة الناعمة في الاستشراق، هي مواجهة هذا الفكر بالحوار والنقاش، وردّة الفعل الهادئة، وليس من الضروري أن تكون المواجهة بالخطب الرنانة، والكلام الفارغ الذي ينتهي بانتهاء قوله، وعند ذاك يتحوّل المسلمون إلى ظاهرةٍ صوتيّةٍ لا تنفع. إنّ المواجهة الصحيحة تكون عملًا مدروسًا، قائمًا على منهجيّةٍ علميّةٍ دقيقةٍ تضع الأمة على سكّة التجديد والتغيير والحداثة.
سابعًا: تبقى القوّة الناعمة في الاستشراق كامنة، تظهر وتتراجع مع حاجات المؤسّسات الراعية له ليدعم النتاج الفنيّ بالكثير من المعلومات والأفكار التي يحتاجها ولا سيّما إذ ما وضعنا الاستشراق داخل مفاهيم ومعانٍ تهدف إلى صناعة الكراهية ضدّ المسلمين، في محاولة لإقناع أهل الغرب من خلال النتاج الفنيّ بأنَّ الشرقيين المسلمين أعداء يتربّصون بهم الدوائر؛ لذلك يجب أخذ الحيطة والحذر منهم.

المصادر والمراجع
القرآن الكريم.
ابن الأثير، عزّ الدين أبو الحسن بن علي بن محمّد الشيباني (ت 630ه/1233م)
الكامل في التاريخ، دار الكتاب العربي، (بيروت/1965م).
ابن شداد، بهاء الدين يوسف (ت622هـ/1252م)
النوادر السلطانيّة والمحاسن اليوسفيّة، تحقيق جمال الدين الشيال، دار المعارف (القاهرة/1962م).

ثانيًا: المراجع
إبراهيم خليل أحمد، المستشرقون والمبشّرون في العالم الإسلامي، معهد الإنماء العربي، (د.ب/1983م).
إبراهيم عكاشة، ملامح من النشاط التبشيريّ في الوطن العربي، إدارة الثقافة والنشر، (الرياض/1987م).
أحمد شاهين ،‌ صنّاع الشر، دار المعارف، (القاهرة/2004م).
إسماعيل علي محمد، الاستشراق بين الحقيقة والتضليل، دار الأصدقاء، ط3، (د.ب/2000م).
إدوارد سعيد ، الاستشراق، المفاهيم الغربية للشرق، ترجمة: محمد عناني، دار رؤية، (القاهرة/2006م).
أنور الجندي، أهداف التغريب في العالم الإسلامي، اللجنة العليا للدعوة الإسلاميّة في الأزهر، (القاهرة: د.ت).
ـــــــــــــــ، التبشير والاستشراق والدعوات الهدّامة، دار الأنصار، (بيروت/1982م).
ـــــــــــــــ، الشرق المتخيل، ترجمة: غازي برو وخليل أحمد خليل، دار الفارابي، (بيروت/2004م).
جمال عويس، موقف الفكر الإسلاميّ المعاصر من الحضارة الحديثة، دار المنهل، (جدة/1992م).
حسن حنفي،‌ مقدّمة في علم الاستغراب، الدار الفنيّة، ط1، (القاهرة/1991م).
حسن عزوري،‌ الغرب وسياسة التخويف من الإسلام، دار ألوان المغربيّة، (مكناس/2002م).
خلف الجراد،‌ أبعاد الاستهداف الأميركيّ، دار الفكر، (دمشق/2004م).
رجب البنَّا، صناعة العداء للإسلام، دار المعارف، (القاهرة/2003م).
رشيد عبد الرحمن العبيدي،‌ الحركة الاستشراقيّة مراميها وأغراضها، دار أنوار دجلة، (بغداد/2003م).
رفيق نصر الله، مديا الحرب الناعمة فنّ السطوة على الرأي العام، بيسان للنشر والتوزيع، ط1، (بيروت/2017م).
روجيه غارودي، حوار الحضارات، منشورات عويدات، ط2، (بيروت/1982م).
شاكر محمود، أباطيل وأسمار، لا. مط، (القاهرة/1997م).
كامل حسن الدليمي،‌ بين الاستشراق والغزو الفكري، في كتاب موسوعة الاستشراق، معاودة نقد التمركز الغربي وكشف المحاولات في الخطاب ما بعد الكولينيالي، دار الروافد الثقافيّة، ط1، (بيروت/2015م).
كرم شلبي، الإذاعات التبشيريّة الموجهة إلى المسلمين العرب، مكتبة التراث، (القاهرة/1991م).
فاروق عمر فوزي، الاستشراق والتاريخ الإسلامي، المكتبة الأهلية للنشر والتوزيع، (عمان/1998م).
ف. س. سوندرز،‌ الحرب الباردة الثقافيّة، ترجمة: طلعت الشايب، تقديم عاصم الدسوقي، رؤية للنشر والتوزيع، ط1، (القاهرة/2017م).
عبد الرحمن خرشي،‌فلسفة الاستشراق وأثرها في الصراع الحضاريّ، دار هومة، (الجزائر/2013م).
عبد الله محمد النعيم الأمين،‌ الاستشراق في السيرة النبويّة، المعهد العالميّ للفكر الإسلاميّ، (د.ب/1997م).
علي بن إبراهيم النملة،‌ صناعة الكراهية بين الثقافات، دار الفكر، (دمشق/2008م).
ـــــــــــــــ، الاستشراق، المفاهيم الغربيّة للشرق، ترجمة: محمد عناني، دار رؤية، (القاهرة/2006م).
ـــــــــــــــ، كُنه الاستشراق، المفهوم، الأهداف، الارتباط، دار بيسان، ط3، بيروت/2011م.
علي أصغر الأوحدي، غزو الغرب واختراقه الثقافيّ للعالم الإسلاميّ، المجمع العالميّ للتقريب بين المذاهب والأديان، ط1، (طهران/2012م).
علي الشاميّ، الحركة الصليبيّة وأثرها على الاستشراق الغربيّ، بحث منشور في مجلة الفكر العربي، العدد (31)، السنة / 1983م.
عمر بن إبراهيم رضوان، آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره، دار طيبة للنشر والطباعة، (الرياض/ د.ت).
عمر فروخ، الاستشراق في نطاق العلم وفي نطاق السياسة، بحث منشور في كتاب الإسلام والمستشرقون، دار المعرفة، (جدة/1985م).
غالية يونس الذرعاني،‌ السيرة النبويّة في كتابات المستشرقين الإنكليز، رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة قاريونس، (قاريونس/2010م).
مازن بن صلاح مطبقاني، الاستشراق والاتجاهات الفكريّة في التاريخ الإسلامي، مؤسسة عالم الأفكار للنشر والتوزيع، (الجزائر/2011م).
مالك بن نبي، إنتاج المستشرقين وأثره في الفكر الإسلاميّ الحديث، دار الإرشاد، (بيروت/1969م).
محمد أركون، تاريخيّة الفكر العربي الإسلاميّ، ترجمة: هاشم صالح، مركز الإنماء القوميّ، ط3، (بيروت/1998م).
محمد الأسعد،‌ مستشرقون في علم الآثار، كيف قرأوا الألواح وكتبوا التاريخ، الدار العربيّة للعلوم، (بيروت/2010م).
محمد بهاء الدين،‌ المستشرقون والحديث النبويّ، دار الفجر، (الأردن/1999م).
محمد جلال إدريس، الاستشراق الإسرائيليّ في الدراسات المعاصرة، مكتبة الآداب، ط1،(القاهرة/2003م).
محمد خليفة حسن، آثار الفكر الاستشراقيّ في المجتمعات الإسلاميّة، دار عين، ط1، (القاهرة/1997م).
محمد عطوان، التمركز حول الذات في تمثيل الآخر استشراقيًّا، في كتاب موسوعة الاستشراق، دار الروافد الثقافيّة– ناشرون، ط1، (الجزائر/2015م).
محمود حمدي زقزوق،‌ الاستشراق والخلفيّة الفكريّة للصراع الحضاريّ، دار المعارف، (القاهرة/1997م).
مصطفى السباعي، الاستشراق والمستشرقون، المكتب الإسلامي، ط3، (بيروت/1979م).
مهدي عامل، هل القلب للشرق والعقل للغرب؟ دار الفارابيّ للنشر، ط3، (بيروت/2006م).
الندوي، أبو الحسن علي الحسنيّ،‌ الإسلاميّات بين كتابات المستشرقين والباحثين المسلمين، مؤسسة الرسالة، ط3، (بيروت/1986م).

-----------------------------------------------------
[1]. جامعة تكريت/ كليّة الآداب
[2]. جامعة تكريت/ كليّة الآداب.
[3]. محمد خليفة حسن، آثار الفكر الاستشراقيّ في المجتمعات الإسلامية، ص13.
[4]. المصدر السابق، ص13 – 14.
[5]. محمود حمدي زقزوق، الاستشراق والخلفيّة الفكريّة للصراع الحضاريّ، ص10.
[6]. مصطفى السباعي، الاستشراق والمستشرقون، ص17.
[7]. عبد الله محمد النعيم الأمين، الاستشراق في السيرة النبويّة، ص1.
[8]. المصدر السابق، ص1.
[9]. مالك بن نبي، إنتاج المستشرقين وأثره في الفكر الإسلامي الحديث، ص10.
[10]. علي بن إبراهيم النملة، صناعة الكراهية بين الثقافات، ص146.
[11]. الاستشراق، المفاهيم الغربية للشرق، ص19.
[12]. علي أصغر الأوحدي، غزو الغرب واختراقه الثقافي للعالم الإسلامي، ص109.
[13]. يسمى هذا المفهوم بالإجرائي الذي لا يحيط بالمفهوم الشموليّ المتعارف عليه بين المستشرقين الأوائل، ومن تصدّى لهم للأخذ عنهم، أو الوقوف على إسهاماتهم. (علي إبراهيم النملة، كُنه الاستشراق، المفهوم، الأهداف، الارتباط، ص25).
[14]. محمد الأسعد، مستشرقون في علم الآثار، كيف قرأوا الألواح وكتبوا التاريخ، ص246.
[15]. عمر فروخ، الاستشراق في نطاق العلم وفي نطاق السياسة، بحث منشور في كتاب الإسلام والمستشرقون، ص511.
[16]. حسن حنفي، مقدمة في علم الاستغراب، ص626.
[17]. أبو الحسن علي الحسني الندوي، الإسلاميّات بين كتابات المستشرقين والباحثين المسلمين، ص17.
[18]. روجيه غارودي، حوار الحضارات، ص8.
[19]. علي إبراهيم النملة، صناعة الكراهية، ص10.
[20]. ابن الأثير، عز الدين أبو الحسن بن علي بن محمد الشيباني، الكامل في التاريخ، ص201.
[21].-ابن شداد، بهاء الدين يوسف، النوادر السلطانيّة والمحاسن اليوسفيّة، ص17.
[22].كرم شلبي، الإذاعات التبشيريّة الموجّهة إلى المسلمين العرب، ص42.
[23]. إبراهيم عكاشة، ملامح من النشاط التبشيريّ في الوطن العربي، ص14.
[24]. جمال عويس، موقف الفكر الإسلاميّ المعاصر من الحضارة الحديثة، ص59.
[25]. شاكر محمود، أباطيل وأسمار، ص183.
[26]. كامل حسن الدليمي، بين الاستشراق والغزو الفكري، ص763- 764.
[27]. محمد جلال إدريس، الاستشراق الإسرائيلي في الدراسات المعاصرة، ص37.
[28]. إبراهيم خليل أحمد، المستشرقون والمبشّرون في العالم الإسلامي، ص117.
[29]. عمر بن إبراهيم رضوان، آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره، ج1، ص85.
[30]. غالية يونس الذرعاني، السيرة النبويّة في كتابات المستشرقين الإنكليز، رسالة ماجستير غير منشورة، ص98.
[31]. مصطفى السباعي، الاستشراق والمستشرقون، ص18.
[32]. فاروق عمر فوزي، الاستشراق والتاريخ الإسلامي، ص34.
[33]. عبد الرحمن خرشي، فلسفة الاستشراق وأثرها في الصراع الحضاري، ص19.
[34]. مهدي عامل، هل القلب للشرق والعقل للغرب، ص9- 10.
[35].-تييري هنتش، الشرق المتخيل، ص17.
[36]. ف.س. سوندرز، الحرب الباردة الثقافية، ص16.
[37]. رجب البنا، صناعة العداء للإسلام، ص464.
[38]. رشيد عبد الرحمن العبيدي، الحركة الاستشراقيّة مراميها وأغراضها، ص7.
[39]. مازن بن صلاح مطبقاني، الاستشراق والاتجاهات الفكريّة في التاريخ الإسلاميّ، ص317.
[40]. محمد بهاء الدين، المستشرقون والحديث النبويّ، ص289.
[41]. خلف الجراد، أبعاد الاستهداف الأميركيّ، ص248.
[42]. إسماعيل علي محمد، الاستشراق بين الحقيقة والتضليل، ص106.
[43]. أنور الجندي، أهداف التغريب في العالم الإسلاميّ، ص32.
[44]. علي أصغر الأوحدي، غزو الغرب واختراقه الثقافيّ للعالم الإسلاميّ، ص40.
[45].-علي الشامي، الحركة الصليبيّة وأثرها على الاستشراق الغربيّ، بحث منشور في مجلة الفكر العربي، العدد (31)، ص67.
[46]. علي أصغر الأوحدي، غزو الغرب، ص41.
[47].-علي أصغر الأوحديّ، غزو الغرب، ص111.
[48]. المصدر السابق، ص111.
[49]. رفيق نصر الله، مديا الحرب الناعمة فنّ السطوة على الرأي العام، ص146.
[50]. فاطمة هدى نجا، نور الإسلام وأباطيل الاستشراق، ص75.
[51]. السيّد محمد الشاهد، المسيحيّة والإسلام من الجوار إلى الحوار، ص9.
[52]. صلاح عبد الرزاق، المفكّرون الغربيّون المسلمون، ج2، ص268.
[53]. حسن عزوري، الغرب وسياسة التخويف من الإسلام، ص69.
[54]. أحمد شاهين، صناع الشر، ص208.
[55]. انور الجندي، التبشير والاستشراق والدعوات الهدامة، ص196.
[56]. محمد عطوان، التمركز حول الذات في تمثيل الآخر استشراقيًّا، ص622.