الباحث : نبيل السيّد الطوخي
اسم المجلة : الاستعمار
العدد : 8
السنة : صيف _ 2026 م
تاريخ إضافة البحث : July / 21 / 2026
عدد زيارات البحث : 86
يتناول البحث دور الجيش المصريّ في مواجهة التدخل الأجنبيّ خلال أواخر القرن التاسع عشر، متّخذًا الثورة العرابيّة (1881–1882) أُنموذجًا. يوضح أنّ الجيش، الذي أسّسه محمد علي، شهد تمييزًا ضدّ الضبّاط المصريّين لصالح الأتراك والشراكسة؛ ممّا أدى إلى تنامي السخط داخله. ومع تدهور الأوضاع الاقتصاديّة، وتوسّع التدخّل الأوروبيّ، برز أحمد عرابي قائدًا لحركة الضبّاط المطالبين بالإصلاح والعدالة. تطوّرت الحركة إلى ثورةٍ وطنيّةٍ دعمتها فئات الشعب المختلفة، ورفعت مطالب دستوريّة وسياديّة. تصاعد الصراع مع الخديو توفيق والقوى الأجنبيّة، خاصّة بريطانيا وفرنسا، التي تدخّلت عسكريًّا. رغم مقاومة الجيش المصريّ وبطولاته في معارك مثل كفر الدوار، فقد أدّت الخيانة الداخليّة والتفوق العسكريّ البريطانيّ إلى الهزيمة في معركة التلّ الكبير واحتلال مصر عام 1882م. يؤكّد البحث أنّ الثورة، رغم فشلها، شكّلت بداية الحركة الوطنيّة الحديثة.
الكلمات المفتاحيّة: الثورة العرابيّة، الجيش المصريّ، التدخل الأجنبيّ، أحمد عرابي، الاحتلال البريطانيّ.
تمهيد
شكّل الجيش المصريّ عبر العصور القلب النابض لمصر وشعبها وتاريخها وتراثها. هو أقدم وأعرق مؤسّسةٍ عسكريّةٍ في التاريخ، وكان ذلك الجيش الدرع والسيف الذي عمل على حماية مصر القديمة ومنجزاتها الحضاريّة العظيمة من قوى العدوان والتخريب والهجمات البربريّة[2]. ويستقرّ الرأي لدى الباحثين في مجمل تاريخ العالم على أنّ المصريّين هم أوّل من قدّم فكرة الجيش كقواتٍ نظاميّةٍ تقوم بالدفاع عن البلاد من هجمات القبائل العابرة أو الطامعين في خيرات البلاد بعد نشأة ومولد كيان الدولة ذات الحضارة الزراعيّة المستقرّة على ضفاف النيل[3]، وكفاح الجيش المصريّ ضدّ الغزاة متّصلٌ عبر التاريخ، وتسجّل صفحات التاريخ مواقفه الخالدة منذ أوّل استعمارٍ في تاريخ مصر وهو غزو الهكسوس لها حوالي عام 1730 ق.م[4]
في هذا البحث سوف نعرض لدور الجيش المصريّ في مواجهة التدخّل الأجنبيّ خلال الربع الأخير من القرن التاسع عشر في وقتٍ وصل فيه هذا التدخّل مداه، وزاد التذمر من ضعف الحكومة وسوء إدارتها وتهاونها في حقوق المصريّين، وتخاذلها أمام التدخل الأجنبيّ، وكان لهذا كله أكبر الأثر في قيام الثورة العرابيّة (1881 – 1882) وفي أن يكون الجيش المصريّ طليعة الحركة الثوريّة في مصر وقوتها الدافعة.
أحوال الجيش قبيل قيام الثورة العرابيّة
نجح محمد علي في تأسيس جيشٍ حديثٍ من المصريّين منذ عام 1820م، واستطاع هذا الجيش المصريّ الجديد أن يثبت جدارته الحربيّة في المعارك التي خاضها في أوروبا أثناء ثورة المورة، وفي الشام أثناء حروب محمد علي ضدّ السلطان العثماني[5]، وكانت سياسة محمد علي تقضي بعدم منح المصريّين وظائف كبرى في الجيش[6]؛ لأنّه لم يكن يثق فيهم قادةً وضباطًا؛ إذ كان يخشى على سلطته منهم[7]. وعندما كتب إبراهيم باشا بن محمد علي إلى أبيه طالبًا فتح باب الترقي أمام المصريّ للرتب العليا والقياديّة، ردّ عليه قائلًا: «ومن المعلوم يا ولدي أنّني تجنّبت حتى الآن ترقية العرب إلى الرتب العليا، وظللتُ محجمًا عنها مدّةً طويلةً مقدرًا النتائج التي ستترتب عليها بعد مائة سنة»[8].
لقد كان محمد علي يدرك بثاقب بصيرته وقدرته على تكوين رؤيةٍ مستقبليةٍ أنّ المصريّ لن يتوانى عن الثورة على حكم أسرة محمد علي إذا ما تولّى المراكز القياديّة. ولقد كان محقًّا في توقّعه، ولكن بعد أربعين عامًا فقط، وليس بعد مائة عام. وعندما تولّى سعيد حكم مصر (1854 – 1863) أمر بانتظام أولاد العمد والمشايخ في سلك الجنديّة، وترقيتهم إلى رتبة الضابط من تحت السلاح[9]، وكان أحمد عرابي ورفاقه من زعماء الثورة العرابيّة من بين الفلّاحين الذين دخلوا الجيش في عهد سعيد وترقّوا إلى مراتب الضبّاط[10]. ويرى بعض الباحثين أنّ هذه الخطوة كانت من أهمّ الخطوات التي جعلت الجيش المصريّ يتصدّر الحركة الوطنيّة[11].
ولما كان سعيد محبًّا لتقدّم المصريّين، فقد ارتقى في عهده كثيرون منهم إلى المراتب العسكريّة العالية، ومنهم أحمد عرابي، فقد وصل من رتبة جاويش إلى رتبة قائممقام (عقيد) في أقلّ من ستّ سنواتٍ، وكان عرابي أوّل من حصل على رتبة قائممقام من المصريّين على حدّ قوله[12].
وجاء إسماعيل إلى الحكم (1863 – 1879) ولم يكن نصيرًا للضباط المصريّين؛ إذ كان يفضّل الضبّاط الشراكسة[13] والترك عليهم في المعاملة رغم ما بدا من أولئك الضبّاط من العجز والجهل وعدم الكفاية؛ ممّا ظهر أثره جليًا في الهزائم التي حاقت بالجيش سنة 1875 – 1876م في حرب الحبشة[14]، وعاد عرابي ورفاقه من الضبّاط الوطنيين الذين اشتركوا في حرب الحبشة، وقد نمت في أذهانهم بذور الثورة على الأوضاع القائمة[15].
ولم تلبث الوزارة الأوروبيّة الأولى التي كان يرأسها نوبار باشا[16] أن أدركت مصدر الخطر على الوصاية الأجنبيّة والنفوذ الأجنبيّ الزاحف، وهو الجيش، فعمدت في غير ذكاءٍ إلى الاصطدام به وتصفيته بإنقاص عدده بحجّة أنّ الحكومة عاجزةٌ عن الإنفاق عليه؛ لأنّ معظم إيرادات الحكومة خُصصت لأداء أقساط الديون، فرأت تسريح عددٍ كبيرٍ من الجند، وقررت إحالة 2500 ضابط من ضباط الجيش دفعةً واحدةً إلى الاستيداع، ولم يكن الضبّاط قبل هذا القرار يتقاضون رواتبهم بانتظام؛ إذ كانت متأخّرةً لهم رواتب عشرين شهرًا، وهذا وحده كافٍ لتبرّمهم واستيائهم[17]؛ فقاموا بمظاهرةٍ يوم 18 فبراير سنة 1879م، وقد ترتّب عليها سقوط وزارة نوبار في 19 فبراير سنة 1879[18]، وكان ذلك أول تدخّلٍ حقيقيّ للجيش في النظام السياسي[19] منذ تكوين الجيش النظاميّ في عهد محمد علي[20].
هزت حركة الضبّاط وبعنف تلك الطاعة التي ألفوها، وغمرتهم الأحاسيس بأنّهم أصبحوا أٌقوياء، وأثبتت أنّ هناك تأزرًا بين العسكريين والمدنيين، فأعلن علماء الدين تأييدهم للحركة وأفتوا بشرعيّتها، وساند الأعيان مطالبها، وتجلّى سخط المصريّين على ما هو قائم، ومن ثم عُدَّت مبشرًا ونذيرًا لثورةٍ قادمة[21].
الجيش والثورة
منذ مظاهرة 18 فبراير سنة 1879م، تفشّى السخط والقلق في صفوف الجيش المصريّ[22]، وتذمّر الضبّاط الوطنيّون، من سوء معاملة عثمان رفقي ناظر الجهاديّة (وزارة الدفاع) للضبّاط الوطنيّين، وتعصّبه لأبناء جلدته من الشراكسة، كما أنّه أخرج معظم الضبّاط المصريّين من الجيش إلى المعاش قبل السنّ القانوني، ويضاف إلى ذلك أنّه سنّ قانونًا للقرعة العسكريّة في 31 يوليو سنة 1880م، يمنع بمقتضاه الترقّي من تحت السلاح إلى رتبة الضبّاط؛ ممّا يعوق ترقّي الجنود المصريّين وحرمانهم من الوصول إلى أيّ رتبة، بل ويجعلهم أنفارًا تحت تسلط الضبّاط من الأتراك والشراكسة[23]، وقد دفعت كلّ هذه المظالم الضبّاط الوطنيين إلى التذمّر، وعلى أثر ذلك تجمّع الضبّاط المصريّون في منزل أحمد عرابي (16 يناير 1881) لمناقشة وضعهم داخل الجيش، وأسفر الاجتماع عن تزعّم أحمد عرابي لحركة مطالب الضبّاط، فكتبوا عريضةً تطالب رئيس مجلس النظّار (الوزراء) بعزل ناظر الجهاديّة وتعيين مصريٍّ مكانه[24].
ولم يكن من المتوقّع أن تستجيب الحكومة لمطلب الضبّاط، بطبيعة الحال، بل تقرّر اعتقال زعمائهم وتقديمهم للمحاكمة العسكريّة وهم: أحمد عرابي، وعلي فهمي، وعبد العال حلمي. وفي أول فبراير سنة 1881م، عُقد مجلسٌ عسكريٌّ لمحاكمتهم بديوان ناظر الجهاديّة بقصر النيل، وأثناء المحاكمة كان زملاء الضبّاط قد خرجوا على رأس فرقهم العسكريّة، وهاجموا مقر المحاكمة، فهرب المجلس العسكريّ، وخرج الضبّاط الثلاثة ومعهم بعض فرق الجيش وتوجه الجميع إلى قصر عابدين، وطلبوا من الخديو توفيق (1879 – 1892) عزل ناظر الجهاديّة وأصرّوا على البقاء، حتى تجاب مطالبهم، فصدر الأمر بعزل عثمان رفقي وتعيين محمود سامي البارودي ناظرًا للجهاديّة في أوّل فبراير سنة 1881م[25]، وقد ترتّب على هذا الحادث نتائج خطيرة، فانتصار العسكريّين قد منحهم الثقة بأنفسهم وبمقدرتهم على تغيير الأوضاع القائمة على وفق ما يشاؤون، كذلك كان لهذا الانتصار صدًى قويٌّ في الأوساط الشعبيّة [26]، فقد بارك الشعب حركة الضبّاط حيث وجد فيها تنفيسًا عن آلامه وتقديرًا لآماله في التخلّص من ربقة التدخل الأجنبيّ، كما أصبح عرابي وزملاؤه موضع اعجاب الأمة وتقديرها، وتردد اسمه على أفواه الناس كأوّل فلّاحٍ مصريّ يقف في وجه الطغيان، ويعبّر عن آمال الشعب وآلامه، ولم تمضِ عدّة أسابيع على حادث قصر النيل حتى انهالت عرائض الفلّاحين من جميع أنحاء البلاد على عرابي يبثّون إليه شكواهم وما يقع عليهم من مظالم، ففتح عرابي قلبه للجميع[27].
ولما اطمأنّ إلى أنّ الجيش في قبضة يده، والأمة تناصره، شرع في إحداث الانقلاب الذي كان يرجوه في نظام الحكم، أو بعبارةٍ أخرى أخذ يتأهّب لمتابعة الثورة التي بدأها يوم أول فبراير 1881م[28].
وجد الخديو أنّ نفوذ الضبّاط آخذٌ في الازدياد؛ فبدأ يعمل على تحجيم وضعهم وتحديد نفوذهم بمختلف الوسائل، فعزل محمود سامي البارودي، وولّى مكانه صهره داود يكن. والحق أنّ الخديو كان يتآمر بغية إلحاق الهزيمة بعرابي والقادة العسكريين الوطنيين[29]، وقد انتهى الأمر بأن وضع الجيش نفسه لأول مرةٍ منذ العصر الفرعوني موضع القوّة المنفذة لإرادة القوى الوطنيّة، وتمثّل ذلك في اتّفاق عرابي مع زملائه على حشد الجيش لمواجهة الخديو في ساحة قصر عابدين يوم 9 سبتمبر 1881م، وبالفعل سار عرابي إلى ساحة عابدين بفرقته وفرق زملائه من فرسان ومشاة ومدفعية، يحوط بهم آلاف من أفراد الشعب، وتقدّم عرابي إلى الخديو بمطالب الأمة وهي:
إسقاط وزارة رياض باشا؛ لإسقاط الوصاية الأجنبيّة التي تمثّلها هذه الوزارة.
دعوة مجلس شورى النواب (البرلمان) إلى الانعقاد؛ لإسقاط نظام الحكم المطلق.
زيادة عدد الجيش إلى 18 ألف؛ لتوفير الأداءة الرئيسة التي لا غنى عنها لدعم الاستقلال وحماية البلاد.
التصديق على جميع القوانين العسكريّة السابق وضعها إبّان تولّي البارودي نظارة الجهاديّة، والغرض من هذا المطلب تحسين حالة الضبّاط والجنود والحفاظ على حقوقهم[30].
ردّ الخديو توفيق على عرابي قائلًا: «كلّ هذه الطلبات لا حقّ لكم فيها، وأنا ورثت ملك هذه البلاد عن آبائي وأجدادي، وما أنتم إلّا عبيد إحساننا». فردّ عرابي بجملته الخالدة: «نحن خلقنا الله أحرارًا، ولم يخلقنا تراثًا وعقارًا، فوالله الذي لا إله إلّا هو إنّنا لا نُورث ولا نُستعبد بعد هذا اليوم»[31].
وكان لا بدّ أن ينحنى الخديو مرةً أخرى للعاصفة، فالجيش والشعب من وراء عرابي، فأقال رياضًا في الحال، وكلّف محمد شريف باشا بتشكيل الوزارة مرةً أخرى فتألّفت في 14 سبتمبر 1881م، حيث عاد البارودي فيها ناظرًا للجهاديّة مرّةً أخرى، وسافر عرابي على رأس فرقته إلى رأس الوادي بالشرقيّة، كما رحل عن القاهرة أيضًا عبد العال حلمي بفرقته وبذلك كف – مؤقّتًا – تدخّل الجيش في السياسة[32].
وإن دلّ ذلك على شيءٍ فإنّما يدلّ على أنّ أحمد عرابي لم يكن من النوع الذي يسعى إلى السلطة والثورة من أجل الحكم، وإنّما كان يضع مصالح وآمال مصر أمام أيّ هدفٍ آخر[33].
ويرى بعض الباحثين أنّ أحمد عرابي بعد ثورة 9 سبتمبر 1881 أصبح حاكم مصر الحقيقي، وبرز زعيمًا وطنيًّا وشعبيًّا وديمقراطيًّا في نظر المصريّين، وأصبح مصدر السلطة الحقيقية في مصر بعد انتصاره في ملحمة عابدين، يظهره الجيش والأمة في وقتٍ واحد[34].
التدخّل الأجنبيّ السافر
وبعد تأليف شريف وزارته قدّم طلبًا إلى الخديو توفيق بدعوة مجلس شورى النوّاب للانعقاد، ووافق الخديو، وأجريت الانتخابات، وعقد مجلس شورى النوّاب أولى جلساته في 26 ديسمبر 1881م، ورأت إنجلترا وفرنسا في تشكيل مجلس النوّاب ما يمثّل خطورةً على مصالحهما؛ لأنّ قيام نظام برلماني سوف يجعل من التدخّل الأجنبيّ الأوروبي أمرًا صعبًا، على حين أنّ نظام الحكم المطلق المستبدّ يسهل أمور التدخّل، وعلى هذا فقد أرسلت الدولتان مذكرةً مشتركةً في 7 يناير 1882 توحي كلماتها بالاستياء من قيام نظامٍ برلمانيّ في مصر، وتذكر صراحةً أنّ هذه الأحداث توجب التدخّل لحماية عرش الخديو[35].
وقد قوبلت هذه المذكّرة بثورةٍ عارمةٍ أدّت إلى تكاتف الجيش والوطنيّين ومجلس النوّاب ضدّ إنجلترا وفرنسا، ومع أنّ الحكومة رفضت المذكرة فإنّ الخديو قبلها بالشكر والعرفان، فكان له أبعد الأثر في تطور الحوادث؛ فقد نجحت إنجلترا وفرنسا بذلك في زيادة الهوّة والانقسام بين العرابيين والخديو[36]، ولم يكتفيا بذلك، إذ طلب قنصلا الدولتين من شريف باشا بإيعازٍ من الرقيبين الأوروبيين ألّا يخوّل مجلس النواب حقّ تقرير الميزانيّة، وقدما في 26 يناير 1882 مذكرةً بهذا المعنى[37].
وتحرج موقف شريف باشا، وعرض على النوّاب تأجيل النظر في الميزانيّة، غير أنّ النواب تمسّكوا بحقّ المجلس في إقرار الميزانيّة بوصف ذلك حقًّا من حقوق الأمّة الممثَّلة في المجلس النيابي، وأمام إصرار الطرفين على موقفهما بالنسبة لمناقشة الميزانيّة استقالّ شريف باشا، وتألّفت وزارة البارودي في 4 فبراير 1882م، واعتبرت وزارة العرابيّين، حيث عيّن عرابي ناظرًا للجهاديّة والبحريّة في الوزارة الجديدة التي وضعت برنامجًا شاملًا للإصلاح، وبادرت الوزارة بإعلان الدستور في 7 فبراير سنة 1882م، وإقرار حقّ مجلس النوّاب في مناقشة الميزانيّة، وهنا احتجّ الرقيبان الإنجليزيّ والفرنسيّ وطالبا قنصليهما بالتصرّف[38].
مؤامرات الثورة المضادّة
وكانت الصعاب تكتنف الثورة من كلّ جانبٍ بحيث عرقلت تحقيق أهدافها الإصلاحيّة، وحوّلت جهودها إلى مكافحة الأعداء الداخليّين والخارجيّين، فلكي يثبت الثوّار الوضع الجديد كان لزامًا عليهم أن يطهّروا الجيش من أعداء الثورة وأن يحاولوا القضاء على المحسوبيّة في صفوفه لمصلحة الأتراك والشراكسة؛ ولهذا أحالوا منه قرابة ثلاثمائة ضابطٍ إلى الاستيداع، وتآمر هؤلاء الأعداء والشراكسة الذين كان يتزعمهم عثمان رفقي مع القوى المعادية للثورة لتدبير انقلابٍ يهدف إلى مقتل عرابي وقادة الجيش من الوطنيين وزعماء الحركة الوطنيّة، غير أنّ هذه المؤامرة اكتشفها الثوّار، فأُجري تحقيقٌ مع المتآمرين وحُكم على أربعين منهم، وعلى رأسهم عثمان رفقي في 30 أبريل 1882م، بالنفي المؤبّد إلى أقاصي السودان، مع تجريدهم من الرتب العسكريّة والامتيازات والنياشين[39]، ورفض الخديو توفيق التصديق على الحكم بناءً على نصيحة القنصلين الإنجليزيّ والفرنسيّ حتّى لا تزداد قوّة العرابيين؛ فأغضب ذلك العرابيّين، ومن ثم تم التوصل إلى حلّ وسطٍ حيث وافق الخديو على نفي المتآمرين من خارج مصر دون تحديد الجهة، وعدم تجريدهم من الرتب والنياشين ( 9 مايو 1882)[40].
على أنّ هذا التعديل لم يحسم الخلاف بين الخديو والوزراء؛ ممّا أدّى إلى قيام نزاعٍ بين الخديو وبين العرابيّين. حاول الأخيرون خلاله عزل توفيق، والتخلّص من أسرة محمد علي، وإعلان الجمهوريّة، ولكنّهم لم يجدوا في ذلك تأييدًا من سلطان باشا رئيس مجلس شورى النواب وباقي أعضاء المجلس الذين ينتمون إلى طبقة كبار الملّاك، والذين انحازوا في هذا الموقف العصيب إلى جانب الخديو، وصاروا يعملون لإسقاط وزارة البارودي، وهكذا تآمر الخديو والجراكسة وكبار الملّاك الزراعيين على الثورة في الداخل، وعملت فرنسا وإنجلترا ضدها من الخارج[41]، وبعثتا بأسطولهما إلى ميناء الإسكندرية في 20 مايو 1882م؛ استعدادًا للتدخّل المسلّح، وقابل الشعب المصريّ وصولهما بالاستياء العام[42]، وفي 25 مايو 1882م، قدّمت انجلترا وفرنسا مذكّرةً مشتركةً إلى البارودي بصفته رئيسًا لمجلس النظّار، وقد تضمّنت المطالب الآتية:
رحيل عرابي مؤقّتًا عن مصر، مع احتفاظه برتبته ومرتبه.
رحيل علي فهمي وعبد العال حلمي إلى داخل البلاد، بشروطٍ مماثلة.
استقالة النظّارة[43].
وكان من الطبيعي أن ترفض وزارة البارودي الاستقالة، بل إنّ هذا الطلب زاد من تماسك العرابيين؛ إذ أقسم الجميع (البارودي وكبار الضبّاط) يمين الدفاع عن البلاد والولاء للثورة، وقام الشيخ محمد عبده بمهمة تحليف الضبّاط اليمين[44].
ورفضت الأمّة المصريّة هذه المذكّرة، وأرسلت التلغرفات لتأييد الوزارة الوطنيّة، ومع ذلك فقد وافق عليها الخديو، وطلب من النظّار قبولها، ولكنّهم اعترضوا على ذلك، وقدّم محمود سامي البارودي استقالته في 26 مايو 1882م، احتجاجًا على التدخّل الأجنبيّ، وقبول الخديو له، فقبلها الخديو بناءً على نصيحة انجلترا وفرنسا[45]، وبدأت محاولات لإبعاد عرابي أو رشوته، لكنّها لم تُجدِ شيئًا أمام صلابة الزعيم الوطني، الذي ازداد تمسّك الشعب به [46]، وأمام ضغط طبقات الأمة كافّة اضطرّ الخديو توفيق وهو صاغر إلى إعادة عرابي ناظرًا للجهاديّة والبحريّة في 28 مايو سنة 1882م، قائلا إنّه إنّما يعيده إليها إزاء الرغبة العامّة للشعب[47]، وعودة عرابي إلى منصبه كانت بمنزلة الردّ العملي على سياسة الدولتين (انجلترا وفرنسا) إزاء مصر، وهكذا فشلت مذكرة 25 يناير فشلًا ذريعًا، بالرغم من لهجتها الصارمة، في حمل المصريّين على الإذعان[48]، ولم يبق أمام انجلترا وفرنسا سوى التدخّل العسكري.
الجيش المصريّ يقاوم الاحتلال الإنجليزي
وقفت السياسة الإنجليزيّة من الثورة موقف المعارضة، وبذلت قصارى جهدها من أجل تحطيمها والقضاء عليها سواء بالرغبة في نفي قادتها، أو حلّ مجلس نوّابها، أو تسريح جيشها، ولكنّها فشلت أمام تصميم قوى الثورة التي تمكّنت من فرض نفسها، وأخيرًا وجدت انجلترا أنّه لا بدّ من التدخّل الحربي واستعمال القوّة لتجبر الثورة على الاستسلام[49]، ولكي تثبت إنجلترا عجز عرابي عن حفظ الأمن ولتتيح لنفسها فرصة التدخّل، دبّرت مذبحة الإسكندريّة في 11 يونية عام 1882م[50]، التي راح ضحيتها كثيرٌ من الأهالي والأجانب[51]، ولقد كان هذا الحادث هو الذي عجّل بتدخّل بريطانيا المنفرد .
ضرب الإسكندريّة
وكان الإنجليز عقب مذبحة الإسكندريّة يبحثون عن وسيلةٍ للاحتلال، وقد وجدوها أخيرًا كما يجد الذئب الوسيلة لافتراس الحمل، فقد وجد الأميرال سيمور قائد الأسطول البريطانيّ من الترميمات التي كانت تقوم بها القوات المصريّة في حصون الإسكندريّة وسيلةً لتحقيق غرضه، فطالب بالكفِّ عن أعمال التحصين الجارية في الحصون، ولم يكتفِ بذلك، بل طلب أن تسلم له الحصون التي يزعم أنّها تهدد الأسطول البريطانيّ[52]، وصمم قادة الثورة على رفض الإنذار والدفاع عن البلاد، ورفض مجلس الوزراء[53] هذا الإنذار، وقرّر المقاومة وأرسل بالاحتجاج الآتي: «لم تعمل مصر شيئًا يقضى بإرسال هذه الأساطيل المتجمّعة، ولم تعمل السلطة المدنيّة ولا السلطة العسكريّة أيّ عملٍ يسوغ مطالب الأميرال إلّا بعض إصلاحات إضطراريّة في أبنيةٍ قديمةٍ، والطوابى الآن على الحالة التي كانت عليها عند وصول الأساطيل، ونحن هنا في وطننا وبيتنا، فمن حقّنا، بل من الواجب علينا أن نتّخذ عدتنا ضدّ كلّ عدوٍ ومباغتٍ يقوم على قطع أسباب الصلات السلميّة التي تقول الحكومة الإنجليزيّة إنّها باقيةٌ بيننا، ومصر الحريصة على حقوقها الساهرة على تلك الحقوق وعلى شرفها لا تستطيع أن تسلم أيّ مدفع، ولا أيّة طابية، دون أن تكره على ذلك بحكم السلاح، فهي لذلك تحتج على بلاغكم الذي وجّهتموه اليوم، وتوقع مسؤوليات جميع النتائج المباشرة وغير المباشرة التي تنجم إما عن هجوم الأساطيل، أو عن إطلاق المدافع، على الأمّة التي تقذف في وسط السلام القنبلة الأولى على الإسكندريّة المدينة الهادئة مخالفةً بذلك لأحكام حقوق الإنسان ولقوانين الحرب[54]».
وفي الساعة السابعة صباح يوم الثلاثاء الموافق 11 يولية سنة 1882م، أعطى الأميرال سيمور إشارة الضرب، وأخذ الأسطول البريطانيّ في إطلاق قذائفه على الإسكندريّة، ولم تجاوبها مدافع القلاع إلّا من بعد إطلاق مدافع الأسطول نحو 20 طلقة، ثم استمرّ القتال بين الأساطيل الإنجليزيّة وقلاع الإسكندريّة يعدّ ذلك إلى منتصف النهار، ثم أخذت نيران الاستحكامات في التناقص حتى تم تدميرها قبل الغروب [55].
وبدأت الحرب بين أكبر إمبراطوريّة في العالم حينذاك ومصر التي تخلّى عنها الجميع حينذاك، والتي لا تملك من السلاح إلّا أقله[56]، ودارت معركةٌ غير متكافئةٍ، استبسل فيها المصريّون استبسالًا عظيمًا، ويصف جون نينيه عميد الجالية السويسريّة في مصر سنة 1882م، حماسة المصريّين في الدفاع عن وطنهم فيقول: «ومع ذلك فما كان أبدع هذا المنظر، منظر الرماة المصريّين الذين، كانو قائمين على مدافعهم، وهي مكشوفةٌ في العراء، وكأنّهم في استعراضٍ حربيّ لا يرهبون الموت الذي يكتنفهم إذ لم يكن لهم دروعٌ واقيةٌ، ولا متاريس، وكانت معظم الحصون بلا ساتر، ومع ذلك فهؤلاء الشجعان من أبناء النيل كنا نلمحهم، وسط الدخان الكثيف كأنّهم أرواح الأبطال الذين سقطوا في حومة الوغى، ثم بعثوا ليكافحوا العدو من جديد، ويستهدفوا لنيران مدافعه، وكان الأئمّة يزورون الحصون ويشجّعون المقاومة، وقام الجميع بواجبهم من جند ورجال ونساء وصغار وكبار، ولم يكن ثمّة أوسمةٌ ولا مكافآتٌ تستحثّ أولئك الفلّاحين على أداء واجبهم، بل إنّ عاطفة الوطنيّة والثورة على الفظائع التي استهدفوا لها كانت تستثير الحماسة في صدورهم وهم أولئك الشجعان المجهولون الذين لم يفكّر أحدٌ في آلامهم[57].
وفي هذه المحنة جادّ كلّ فردٍ في الأمّة المصريّة بما يملك لمؤازرة الثورة ومواصلة القتال، ويجدر بنا هنا أن نشير إلى ما قام به الأهالي من تضحيةٍ وجهاد، رغم أنّ الحرب كانت حرب مدافع وحصون وبوارج، وفي ذلك يقول الإمام محمد عبده: «تحت مطر الكلل (القذائف المشتعلة)، ونيران المدافع كان الرجال والنساء من أهالي الإسكندريّة هم الذين ينقلون الذخائر، ويقدمونها إلى بعض بقايا الطوبجية الذين كانوا يضربونها، وكانوا يغنون يلعن الأميرال ومن أرسله»[58]، وقال عرابي: « وفي أثناء القتال تطوّع كثيرٌ من الرجال والنساء في خدمة المجاهدين ومساعدتهم في تقديم الذخائر الحربيّة، وإعطائهم الماء، وحمل الجرحى وتضميد جروحهم، ونقلهم إلى المستشفيات»[59].
وقال محمود فهمي المهندس: «ورأيت في ذلك الوقت بعيني ما حصل من غيرة الأهالي بجهة رأس التين وأم كبيبة وطوابى باب العرب، وهمّتهم في مساعدة عساكر الطوبجية من جلبهم المهمات، والذخائر، وخراطيش البارود، والمقذوفات، هم ونساؤهم وأولادهم وبناتهم، والبعض من الأهالي صار يعمّر المدافع ويضربها على الأسطول»[60]. وهذا يدلّ على التعاون الوثيق بين الجيش والشعب وتآزرهما ضدّ الإنجليز، والحقيقة أنّ الشعب المصريّ بدأ فور ضرب الإسكندريّة في التطوّع للدفاع عن البلاد طوعًا واختيارًا[61]، وحدثت حركة تطوّعٍ واسعة من قبل الفلّاحين للانضمام إلى صفوف الجيش في تلك الفترة للدفاع عن الوطن[62]، وهكذا وقف المصريّون وإن حاقت بهم الهزيمة موقف الدفاع والكرامة، وبلغ عدد الضحايا بين المصريّين في الإسكندريّة نحو ألفين غير من جرحوا، أمّا الإنجليز فلم يزد قتلاهم عن خمسة، وجرحاهم عن تسعة عشر[63] .
موقف الخديو توفيق من الاحتلال
ومنذ 11 يوليو 1882 كانت هناك لغتان في مصر؛ فالخديو ورجاله يتكلّمون بلغة التسليم للإنجليز حتى قبل بدء القتال، وعرابي ورجاله يتكلّمون بلغة الجهاد حتى النهاية، ووصل الأمر إلى أن الخديو توفيق كان في قصره لا يخفي ابتهاجه بضرب الإسكندريّة، ولا يخفي شماتته في هزيمة الجيش المصريّ[64]، لقد أصبح حلمه بالتخلّص من عرابي ومن الحركة الوطنيّة قاب قوسين أو أدنى ، ولا يهمه إذا تم ذلك بقوة البوارج الإنجليزية أو أن ضاعت مصر كلّها واستقلالها من أجل الحفاظ على كرسي عرشه[65]، وأصبح توفيق قلبًا وقالبًا مع الانجليز لدرجة أنّه منع الخبز عن القوات المصريّة، وأمر بإرساله للقوات البريطانيّة[66]، وكان الخديو توفيق متفقًا مع الإنجليز على التدخّل، بل إنّه طلب إليهم في يوم 7 يوليو 1882م، أي قبل أربعة أيامٍ من ضرب الإسكندريّة، إنزال الجنود البريطانيّين إلى البر فورًا عقب الضرب[67]. ولم يقم توفيق بأيّ عملٍ يعارض به التدخّل الأجنبيّ وفي 19 يولية 1882م، راح يشجّع استعجال نزول القوات البريطانيّة إلى الأرض المصريّة في أسرع وقت[68]، وكلّف الإنجليز بالمحافظة على النظام بالإسكندريّة[69].
ويكتب الخديو إلى عرابي يوم 17 يوليو 1882م، ــ وهو في كفر الدّوار مع جنوده حيث قاموا بعمل استحكامات منيعةٍ لصدّ القوات الإنجليزيّة ومنعها من التوغّل داخل البلاد ــ قائلًا بأنّه ليس هناك أدنى خصومة ولا عداوة مع الإنجليز، ويطلب منه أن يكفّ عن التجهيزات الحربيّة، ويأمره بالحضور إلى سرأي راس التين[70]، لكنْ عرابي رفض طلب الخديو واستمرّ في استعدادته، واتّهم الخديو بالخيانة، وبأنّه سبب ما نزل بمصر من مصائب. ودعا عرابي إلى عقد جمعيّةٍ عموميّةٍ من الذوات والأعيان والعلماء والموظّفين وممثّلين عن كافة الطوائف ليعرض عليهم الموقف وما يجب عمله ردًّا على موقف الخديو المؤيّد للإنجليز، وعقدت الجمعيّة العموميّة اجتماعها في مساء يوم الاثنين 17 يوليو سنة 1882م، وقرّرت بالإجماع الاستمرار في قتال الإنجليز[71]، وقد رفض الخديو قرارات الجمعيّة العموميّة، وأصدر أمرًا في 20 يوليه سنة 1882 بعزل عرابي من منصبه بدعوى أنّه لم يتوقف عن التحصينات والاستعدادات الحربيّة، واجتمعت الجمعيّة العموميّة مرةً أخرى في 22 يوليه سنة 1882م وقررت بقاء عرابي بمنصبه ليقوم بالدفاع عن البلاد ضد العدو[72] .
وتليت فتوى شرعيّة أثناء الاجتماع من الشيخ عليش والشيخ حسن العدوي والشيخ محمد أبو العلا الخلفاوي تقول: «بمروق توفيق عن الدين كمروق السهم من الرَّمية، لخيانته دينه ووطنه»[73]. وقد أدّت هذه الفتوى إلى تماسك الأهالي والرأي العام خلف عرابي في تلك اللحظة العصيبة[74]. كما اتّخذت الجمعيّة العموميّة قرارًا بعدم إطاعة أيّ أمرٍ من أوامر الخديو ووزرائه المقيمين معه في الإسكندريّة؛ «حيث إنّ الخديو خرج عن الشرع الشريف والقانون المنيف «[75]. وعلى الرغم من عدم صدور فتوى شرعيّةٍ بإسقاط توفيق من على عرش الخديويّة، فإنّه جُعل شبه معزولٍ أمام قوى الشعب[76].
هكذا خان الخديو توفيق بلده وجيشه، وقاوم ثورة الشعب بقيادة عرابي، واستعان بالجيش الإنجليزيّ ليحمي عرشه فكان أن نال غضب الشعب[77]. أمّا عرابي فنال ثقة الأمّة وتأييدها لدوره المهم في الدفاع عن البلاد ضدّ عدوان الإنجليز ومناصريهم، وقد أطلق عليه في ذلك الوقت (حامي حمى الديار المصريّة)[78]، وكان الناس يتجهون بوجوههم إلى السماء ويرفعون أكفهم كلّما ذكر اسم عرابي قائلين: «الله ينصرك يا عرابي»[79].
معارك كفر الدوار
بعد سقوط الإسكندريّة، تحصن عرابي بجيشه في كفر الدوار استعدادًا لجولةٍ ثانيةٍ مع الغزاة، وهنا استطاع الجيش المصريّ أن يثبت أمام الإنجليز بنجاحٍ نحو خمسة أسابيع يعيد كلّ الهجمات، بل يدفع العدو بهجماتٍ مضادّةٍ إلى ما يقرب من أبواب الإسكندرية، ولو لم يكن هناك بابٌ آخر لدخول مصر غير كفر الدوار لظفرت الحركة القوميّة بالنجاح، وما نجح الإنجليز في احتلالها[80]. وكانت أولى المعارك التي دارت بين الجيش المصريّ والإنجليز هى معركة الرمل في 5 أغسطس 1882م، ودام القتال فيها ثلاث ساعاتٍ ونصف، وحمل المصريّون على الإنجليز حملةً قويةً، واضطرّوهم إلى التقهقر إذ ولوا الأدبار منهزمين[81].
معركة عزبة خورشيد (7 أغسطس 1882)
وهاجم الإنجليز مقدمة الجيش المصريّ في كفر الدوار على ثلاث جبهاتٍ، فلّما التقوا بالمصريّين صمد هؤلاء لقتالهم ودافعوا في هذه المعركة دفاعًا مجيدًا، ودام القتال في هذه المعركة نحو أربع ساعاتٍ انتهت بتقهقر الإنجليز منهزمين، وتكبّدوا خسائر في الأرواح أكبر من خسائر الجيش المصريّ[82].
معركة 19 أغسطس سنة 1882 م
هجم الإنجليز على كفر الدوار يوم السبت 19 أغسطس وزحفوا بقواتٍ كبيرةٍ، جاء جانب منها بالقطارات المسلّحة من ناحية القباري، ودارت معركةٌ شديدةٌ بينهم وبين المصريّين، فصدّهم المصريّون عن التقدّم بعد أن كبّدوهم خسائر كبيرة، ودام القتال ثلاث ساعاتٍ حتى غروب الشمس، وكان يتولّى قيادة الجيش المصريّ في هذه المعركة طلبة باشا عصمت قومندان فرقة كفر الدوار، ومعه رضا باشا، ومصطفى بك عبد الرحيم، وعيد بك محمد، وأحمد بك عبد الغفار، والقائمقام أحمد بك عفت، والقائممقام سليمان سامي داود، وبدوي بك حكمدار المدفعية. وانتهت المعركة بارتداد الإنجليز إلى الإسكندريّة[83].
وتعدّ هذه المعركة أشدّ معارك جبهة كفر الدوار، كما كانت انتصارًا للقوات المصريّة ضدّ الهجوم الشامل من القوات الإنجليزيّة، وقد عاود الإنجليز الهجوم على مقدمة كفر الدوار يوم 20 أغسطس، واستمرّ ضرب المدفعيّة بين الطرفين لمدة ساعتين انسحب بعدها العدو، وهذه المعركة تعدّ أيضًا من المعارك المهمّة التي أثبتت صمود الجيش المصريّ وهاجمت القوات الإنجليزيّة مدخل كفر الدوار يومي 21، 22 أغسطس التي دافع عنها المصريّون خير دفاع، فاضطرت القوات الإنجليزيّة إلى الإنسحاب[84].
واستمرت معارك كفر الدوار حتى قرب نهاية الحرب، فهاجمت القوات الإنجليزيّة مدخل كفر الدوار في 4 سبتمبر و8 سبتمبر 1882م، ولكن القوات المصريّة استطاعت وقف الهجوم المتتالي للإنجليز[85]، والواقع أنّ هذه الجبهة كانت محصنة تمامًا، وقد فشل الجيش الإنجليزيّ في اختراقها طوال خمسة أسابيع[86]، وهكذا كانت وقائع كفر الدوار سجّلًا مجيدًا في تاريخ صراع المصريّين ضدّ الغزاه والمستعمِرين، وواحدةً من الصفحات المشرّفة في تاريخ العسكريّة المصريّة.
أمةٌ عظيمةٌ في ساعة المحن
وجدير بالذكر أنّ المصريّين وقفوا بجوار جيشهم فتطوّع الكثيرون في الجيش جنودًا يجودون بأرواحهم في سبيل الدفاع عن الوطن، وبدأت حركة التطوّع في القاهرة والأقاليم عقب ضرب الإسكندريّة، والحقّ أنّ المصريّين أثبتوا أنّهم أمةٌ عظيمةٌ في ساعة المحن، فقد تطوّعوا لإمداد الجيش بكلّ ما يستطيعون من نفسٍ ومالٍ وغلالٍ وعتادٍ ومؤونةٍ وخيولٍ ومواشي، وجادوا بكلّ ما في مقدورهم شعورًا بأنّ هذا واجبٌ تفرضه عليهم الوطنيّة والدين[87].
وعن كرم المصريّين وسخائهم يقول أحمد عرابي في مذكراته: «قامت هذه الحرب الشعواء، وليس في خزائن الحكومة درهم ولا دينار؛ لأنّ المراقب الإنكليزيّ المستر (كولفن) أخذ الأموال الموجودة في خزينة الماليّة وأنزلها في الدوننمة ( سفن الأسطول ) الإنكليزيّة قبل إعلان الحرب بأيامٍ، وكذلك الأموال الموجودة في صندوق الخزينة العمومي حملها أعضاء قومسيون الصندوق إلى المراكب الحربيّة حيث أمنوا عليها»[88]. ويذكر محمود فهمي المهندس: « وتباهت الأمّة المصريّة وتفاخرت سكاّن المدن والأقاليم في جميع أنحاء القطر المصريّ في جمع الإعانات اللازمة للعساكر من نقودٍ وغلالٍ وملبوساتٍ ومأكولاتٍ ولحومٍ وخضرواتٍ وتبونٍ وخيولٍ وبغالٍ لجرّ المدافع، والخيّالة، وكذا الستات والهوانم والبرنسات، وصارت الإعانات ترد يوميًّا إلى ديوان الجهاديّة ومركز كفر الدوار، ومراكز جهاز إقامة العساكر حتى كانت المهمّات الواردة من طرف أرباب الإعانات في مركز كفر الدوار تلالًا وآكامًا»[89].
وعن دور المرأة المصريّة في الوقوف بجوار الجيش يذكر جون نينيه أنّ « سيدات الحريم وأميرات أسرة محمد علي وأمهات وأخوات الجنود يتنافسن بكلّ حميّةٍ في جميع الأعمال التي تمكنهن من خدمة الجيش»[90].
ويمكن القول إنّ الأمّة المصريّة أمدّت الجيش المصريّ بسخاءٍ بالمالٍ والعتاد والرجال، وقلّ أن نجد في تاريخ الحروب حربًا كهذه الحرب التي لم يُنفق فيها قرشٌ واحدٌ من خزائن الدولة؛ لأنّها قامت على ما بذل الشعب طائعًا من أقواته وأمواله ودماء رجاله[91]، وقد وقف الجيش المصريّ في خطوط دفاعه مستندًا على الأمة المصريّة بطوائفها كافّة، والتي أثبتت بحقّ أنّها أمّةٌ عظيمةٌ في ساعة المحن.
منشورات الخديو إلى المصريّين
أمّا الخديو توفيق فأصدر بيانًا في 7 أغسطس أثناء اشتعال القتال بين الجيش المصريّ وجيش الاحتلال يحذّر فيه المصريّين من الانضمام لعرابي العاصي ويتوعّد كلّ من ينحاز إليه بالعقاب[92]، ثم أصدر بيانًا آخر بتاريخ 22 أغسطس 1882 يحذّر فيه الأمة المصريّة من مناصرة عرابي العاصي، ويدعوها لمناصرة الانجليز ومساعدتهم؛ لأنّهم ينوبون عنه في محاربة العصاة[93]. ولم يكن هذا أوّل أمرٍ يصدره توفيق إلى الجيش المصريّ وإلى موظّفي الدولة، بإطاعة أوامر قوات الاحتلال، ففي 14 أغسطس سنة 1882م أصدر أمرًا بالترخيص للجيش البريطانيّ باحتلال القناه[94].
ولما تأكّدت الجماهير من موقف الخديو توفيق؛ خرجت تهتف: «يا توفيق يا وش القملة .. مين قالك تعمل دي العَمْلة»، وتواتر الدعاء عليه: «البغل في الإبريق، يا ربِّ خُدْ توفيق»[95].
ورغم هذه المنشورات، فإنّ التأييد الشعبي لعرابي وللثوّار كان جارفًا، بل إنّ بعض سيّدات الأسرة العلويّة الحاكمة تضامنَّ مع الثورة وتبرعنَ بحليهنَّ وأموالهنَّ وجياد مزارعهنَّ لصالح المجهود الحربي[96].
معارك الجيش في الميدان الشرقي
قبل إن نتكلّم عن معارك الجيش في الميدان الشرقي يجدر بنا أن نتعرّف أولًا على قوة الجيش المصريّ فقد كان الجيش النظامي المصريّ لا يزيد على 19,000 مقاتل موزّعين بين مختلف المواقع، وقد انضمّ إلى هذا الجيش عددٌ من المتطوّعين والعربان، ولكن الوقت لم يكن يسمح بتدريبهم على الحركات النظاميّة فلم يكن منهم فائدة[97].
أمّا الجيش الإنجليزيّ فقد بلغ عدده قبل معركة التلّ الكبير 50,600 مقاتل، ويتّضح من ذلك أنّ عدد الجيش الإنجليزيّ كان يزيد عن ضعف عدد الجيش المصريّ، وهذا وحده كان نذيرًا بسوء العاقبة[98].
وجدير بالذكر أنّ اهتمام الإنجليز بالميدان الشرقي بدأ منذ بداية الحرب؛ وذلك لإمكان استخدام قوّتهم البحريّة عن طريق القناة؛ ولأنّ استحكامات كفر الدوار أثبتت صعوبة اقتحام هذه الخطوط وكفاءة القوّات الموجودة بها[99].
وقد بدأت نذر الهجوم في الميدان الشرقي في يوم 26 يولو 1882م، عندما اقتحمت إحدى السفن الإنجليزيّة القناة عند بورسعيد، وألقت مراسيها في بحيرة التمساح يوم 27 يوليو 1882، واحتلّ الإنجليز السويس في 2 أغسطس 1882م دون قتال، وفي يوم 20 أغسطس احتلّ الإنجليز بورسعيد دون مقاومةٍ أيضًا، كما احتلّوا القنطرة والإسماعيليّة والشلوفة. وبذلك جعل الإنجليز قناة السويس قاعدةً حربيّةً للزحف على مصر[100].
ولو ردم عرابي القناة لاستحال على الإنجليز أن يدخلوا بأساطيلهم على الإسماعيليّة، وأن ينزلوا جنودهم في السويس وبورسعيد كما فعلوا، وقد قال (ولسلي) قائد الحملة البريطانيّة ما نصّه: «لو أن عرابي قد أفلح في سدّ القناة كما أراد لكنّا ما زلنا إلى الآن في البحار البعيدة نحاول محاصرة مصر! إن تأخّره أربعًا وعشرين ساعةً قد أنقذنا!»[101].
وقد كان أول التحام بين المصريّين والإنجليز في الميدان الشرقي في نفيشة التي لم تكن محصنةً؛ فسقطت في يد الأعداء في 23 أغسطس 1882م[102].
وقام الجيش المصريّ بسدّ ترعة الإسماعيليّة في نقطة (المجفر) غرب مدينة الإسماعيليّة ليمنعوا ورود المياه العذبة إلى الجيش البريطانيّ، وهاجم الجنرال ولسلي (المجفر) يوم 24 أغسطس واحتلها بجنوده[103]، وتابع الانجليز زحفهم فاستولوا على المسخوطة يوم 25 أغسطس بعد معركةٍ عنيفةٍ دارت بينهم وبين الجيش المصريّ، وكان يقود الجيش المصريّ فيها الفريق راشد باشا حسني، وخلال القتال وقع المهندس محمود باشا فهمي رئيس أركان حرب الجيش المصريّ وأكفأ ضباطه في الأسر، وذلك نتيجة لعدم اتّخاذ احتياطات الحراسة اللازمة بالنسبة له، وكانت عملية أسره ضربةً قاسيةً أصابت الجيش المصريّ معنويًّا في الميدان إصابةً بالغةً في وقت بالغ الحرج[104].
واستولّى الإنجليز على المحسمة يوم 25 أغسطس، وهي محطةٌ تبعد عن نفيشة غربًا باثنين وعشرين كيلو مترًا، وصارت المسافة بينهم وبين التلّ الكبير مسافةً لا تتجاوز أربعة وعشرين كيلو مترًا، وكان الاستيلاء على المحسمة على جانبٍ كبيرٍ من الخطر؛ لأنّه الخطوة الأولى التي اتّخذها الانجليز للوصول إلى معسكر الجيش المصريّ في التلّ الكبير، وبعد أن استتب الأمر للإنجليز في المحسمة، وبفضل المعلومات التي وصلت إليهم من الخونة والجواسيس عن ضعف الدفاعات في القصاصين، أسرع الجنرال ولسلي بدفع لواء الفرسان تجاه بلدة القصاصين وتمكّن من احتلالها يوم 26 أغسطس، وأصبحت القوات الإنجليزيّة على بعد خمسة عشر كيلومترًا من منطقة دفاعات المصريّين الرئيسة في التلّ الكبير[105].
انتقال عرابي إلى الميدان الشرقي
بعد أنْ أُسر محمود فهمي باشا، وبعد احتلال المحسمة والقصاصين انتقل عرابي من كفر الدوار إلى التلّ الكبير، وعلى طول تلك المسافة كانت الجماهير تستقبله في كلّ محطةٍ طالبةً النصر وتردد: (الله ينصرك يا عرابي)، (يا مولانا يا عزيز، أهلكْ عسكر الانجليز)، (ياسيمور يا وش القملة! مين قالك تعمل دي العَمْلة)، (يا محني ديل العصفورة وجيوشنا هي المنصورة)[106].
وكانت الثقة في النصر كبيرة، والعمل من أجله واضحًا. وتشاور عرابي وقادة الجيش فيما يجب عمله، فاتفقوا على مهاجمة مواقع الانجليز في القصاصين لاستردادها، وازداد نشاط الجواسيس البريطانيّين والخونة في توصيل أدقّ المعلومات عن المصريّين ومواقعهم للقوات البريطانيّة[107].
معركة القصاصين الأولى (28 أغسطس 1882)
هاجم الجيش المصريّ مواقع الإنجليز في القصاصين بقيادة الفريق راشد باشا حسني، وكان هجومًا شديدًا؛ فاستولّوا على المواقع الأماميّة للإنجليز، ولكن الفرسان البريطانيّين ما لبثوا أن ضغطوا على القوات المصريّة؛ فاضطرت للإنسحاب منها إلى التلّ الكبير بعد أن كبّدت القوات البريطانيّة خسائر جسيمة، وكادت تجبرها على الإنسحاب لولا تدخّل لواء الفرسان البريطانيّ[108].
إعلان السلطان العثماني عصيان عرابي (6 سبتمبر 1882)
بدلًا من أن تعاون دولة الخلافة (تركيا) مصر في محنتها العسكريّة منذ بداية التهديد البريطانيّ بالأساطيل والجيوش وقف السلطان العثماني الضعيف والمتردد والخاضع كليًّا لمطالب الغرب لينفذ ما يأمرون به في إحدى ولاياتها (مصر).
فقد بادر السلطان تحت ضغط من بريطانيا بإعلان عصيان عرابي يوم 6 سبتمر 1882م[109]، ولا شك في أنّ إعلان عصيان عرابي والحرب قائمة هو تدبيرٌ منطوٍ على المكر والخبث وضعته انجلترا لإضعاف قوة المقاومة في مصر وتمكين جيشها من احتلال البلاد[110].
وقد ابتهج الخديو توفيق بهذا المنشور وعهد إلى سلطان باشا توزيع نسخٍ من جريدة (الجوائب) التي نشرته والاتصال بضباط الجيش المصريّ لإطلاعهم عليه، ووزع عليهم منشوراتٍ بهذا المعنى، وتنقل سلطان باشا في البلاد لدعوة العمد والأعيان لمساعدة الإنجليز، وقد أحدثت هذه المنشورات تأثيرًا كبيرًا في حالة الجنود والضبّاط المعنوية فخارت قواهم ويئسوا من الفوز وضعفت حميتهم الدينيّة إذ عدّوا أنفسهم «عصاة على السلطان، مخالفين لكتاب الله وسنة رسوله»[111].
وجدير بالذكر أنّ انجلترا استطاعت بهذا المنشور تغيير ميزان المعركة ليس حربيًا فقط، بل وسياسيًّا أيضًا، وأحمد عرابي على حدّ قول إحسان عبد القدوس هُزِم سياسيّا قبل أن يُهزم عسكريًّا، وهو يقود الثورة لصدّ الغزو البريطانيّ[112] .
معركة القصاصين الثانية (9سبتمبر 1882)
تُعدّ هذه المعركة أكبر معركةٍ وقعت بين الجيش المصريّ والإنجليز، هجم فيها المصريّون بقيادة الفريق راشد باشا حسني على مواقع الإنجليز في القصاصين يريدون استردادها للمرّة الثانية واحتدم القتال نحو ثلاث ساعات، ولكن المعركة انتهت بتراجع المصريّين بعد أن كادوا يوقعون بالجيش الإنجليزي، والسبب في ذلك يرجع إلى خيانة الأميرالأي علي بك يوسف خنفس الذي سلّم خطة الجيش المصريّ لولسلي، وخيانة شيخ العرب مسعود الطحاوي ورجاله الذين ضلّلوا محمود سامي البارودي، فلم يصل إلى ميدان المعركة في الوقت المحدّد بفضل الأموال التي دفعها سلطان باشا بأوامر الخديو لهم[113].
وذكر أحمد عرابي في مذكراته أنّ «راشد باشا حسني وعلي باشا فهمي ومن معهما من الجيش ثبتوا ثبات الأبطال حتى آخر النهار، وجرح راشد باشا حسني في قدمه برصاصةٍ، وعلي باشا فهمي برصاصةٍ في ساقه[114]. ويقول جون نينيه عن هذه المعركة إنّ إصابة القائدين الباسلين «راشد باشا حسني وعلي باشا فهمي فيها كانت خسارةً كبرى مُنِي بها الجيش المصريّ لا تقلّ في فداحتها عن أسر محمود باشا فهمي»[115].
معركة التل الكبير (13 سبتمبر 1882)
بعد إصابة راشد باشا حسني وعلى باشا فهمي استدعى عرابي علي باشا الروبي من مريوط، وعهد إليه بالقيادة في معركة التلّ الكبير، ولم يكن على حدّ قول الرافعي على حظٍّ من الكفاية الحربيّة، أضف إلى ذلك أنّه حضر قبل المعركة بيومٍ واحد، وهو وقتٌ لا يكفى للتعرّف على مواقع القتال في تلك الناحية، ووضع الخطط الصالحة للدفاع، وكان الجيش المصريّ بالتلّ الكبير لا يزيد على عشرة آلاف أو اثني عشر ألف جندي، والباقون كانوا من الجنود الذين لم يسبق لهم إطلاق رصاصةٍ واحدة، أضف إلى ذلك أنّ خيرة الجنود لم يكونوا بالتلّ الكبير، بل كانوا في كفر الدوار، بقيادة طلبة باشا عصمت أو في دمياط بقيادة عبد العال باشا حلمي، وهؤلاء لم يشتركوا في المعركة قط، بينما كان الجيش الإنجليزي بقيادة ولسلي يتكون من ثلاثة عشر الف[116].
واستعان القائد البريطانيّ ولسلي بالخونة من المصريّين أعوان الخديو، ومنهم القائد الخائن على يوسف خنفس[117] والأميرالأي عبد الرحمن بك حسن الذي كان معهودًا إليه حراسة مقدّمة الجيش المصريّ، والذي انسحب منها متعمّدًا ليلة الزحف، وكذلك تعمد الأميرالأي علي خنفس ترك قواته لمنطقة دفاعاتها في وسط الخطّ الدفاعي، واستخدم بعض الأدلاء لإرشاد قوات البريطانيّين لحظة تقدّمها من خلال دفاعات المصريّين في ظلمة الليل، كما استعان الإنجليز بالخونة من عرب الهنادي للعمل كأدلاء للإنجليز في تقدّمهم الليلي بالإضافة إلى كثيرٍ من الضبّاط المواليين للخديو[118].
فتح خنفس وأمثاله الطريق أمام الجيش البريطانيّ، فكانت معركة التلّ الكبير معركةً حارب فيها ضدّ المصريّين الجنيه الإنجليزي أكثر ممّا حارب فيها الجندي الإنجليزي، فقد أبلغ خنفس قيادته أنّ طلائعه الاستكشافيّة اثبتت أنّ الإنجليز لا ينوون الهجوم، وبعد ذلك بقليلٍ وعند فجر يوم 13 سبتمبر فوجئ المصريّون بالأعداء وفي مقدّمتهم الأميرالأي عبد الرحمن ومن خلفه خنفس[119]، وأُخِذ المصريّون على غرّة في الميمنة والميسرة، وصمد للدفاع آلايان من السودانيين بقيادة الميرالأي محمد بك عبيد، وظلّوا يصدّون الإنجليز حتى استشهد معظمهم، وقتل قائدهم البطل محمد عبيد[120]. واستبسل أيضًا في القتال آلأي من البيادة بقيادة أحمد بك فرج، وألأي عبد القادر بك عبد الصمد[121]. أما حسن رضوان قائد المدفعيّة فإنّه أمطر الإنجليز بمدافعه نارًا حامية، وأوقع بهم خسائر جسيمةً مع تفوّق مدفعيتهم، وظلّ يقاتل حتى سقط جريحًا، ولمّا حُمل أسيرًا إلى ولسلي وأقبل حسن يقدّم إليه سيفه - على حسب مألوف الحروب - لم يشأ ولسلي أن يأخذه إقرارًا منه بشجاعته وسمو جنديّته![122]
ولم يزد عدد الجنود الذين اشتركوا في المعركة على ثلاثة آلاف، أمّا الباقون فقد تولاهم الذعر فألقوا أسلحتهم، ولاذوا بالفرار، ولم تزد المعركة أكثر من عشرين دقيقة، ولم تزد خسائر الإنجليز منها عن 57 قتيلًا، منهم 9 ضباط، و 48 صف ضابط، وجنديًّا، و 402 جريحًا منهم 27 من الضبّاط، أما خسائر المصريّين فقد تراوحت ما بين 1500 - 2000 قتيل[123]، وهذا التقدير خيالي على حدّ قول داود بركات[124].
ويمكن القول إنّ معركة التلّ الكبير كانت سلسلة خياناتٍ وفضائح انتهت بهزيمة الجيش المصريّ، وهي هزيمةٌ لا يستحقّها الجيش المصريّ على الإطلاق، وكانت الخيانة من أهمّ الأسباب التي أدّت إلى هزيمة الجيش المصريّ، وانتصار الجيش الإنجليزيّ، كانت الخيانة كبيرةً، وحلّت كلمةٌ جديدةٌ في أفواه المصريّين وهي (الولس كسر عرابي)، أو (الولس هزم عرابي)، وربما كان في العبارة تورية ذكية، الولس بالمصريّة الخيانة والولس هو ولسلي القائد البريطانيّ[125].
وبين الخيانة من الداخل ومن الخارج، في السياسة وفي الميدان، وفي صفوف القوات كما في النظام الحاكم، جاء الانكسار الأخير في التلّ الكبير. لقد بدأ الاستعمار الحديث على حدّ قول جمال حمدان[126]، ودخل الإنجليز القاهرة في 15 سبتمبر فكانت بداية الاحتلال الإنجليزيّ، وظلّ عرابي – زعيم الثورة ورمزها – والثورة ذاتها موضعًا للهجوم من جانب الكثيرين، فاتّهم بأنّه السبب في الاحتلال البريطانيّ، علمًا بأنّ هذا الاحتلال كان لا بد أن يتمّ حدثت الثورة أم لم تحدث، وعرابي ورفاقه من العسكريين قد تمردوا ضدّ الظلم والتفرقة والاستبداد الداخلي والتدخّل الخارجيّ، والتحموا مع شتّى قطاعات المجتمع المصريّ المتعطشة للتغيير، في الوقت الذي حاولت فيه الفئات المستفيدة من الأوضاع القائمة أن تتآمر على الثورة وقيادتها، وكون الثورة قد فشلت في تحقيق أهدافها وواجهت الهزيمة ليس بالحدث الفريد، في القرنين التاسع عشر والعشرين، فكم من حركةٍ وطنيّةٍ في آسيا وإفريقيا واجهت الفشل في مواجهة تفوّق الدول الاستعماريّة قبل أن تترسخ الظروف الموضوعيّة التي أدّت إلى انهيار الاستعمار العالمي، فعرابي ورفاقه هم الذين فجّروا عوامل الثورة في مصر، ووضعوا حجر الأساس للحركة الوطنيّة المصريّة المناضلة التي لم تخمد جذوتها حتى تحرّرت مصر من شتّى ألوان النفوذ الأجنبيّ والطبقيةّ والاستبداد الخديويّ[127].
المصادر والمراجع
إحسان عبد القدوس، البحث عن ثورة، سلسلة الثورة والحربيّة عدد رقم 23، دار الكتب والوثائق القومية، القاهرة، 2011م.
أحمد بيلي، الصفوة العسكريّة والبناء السياسي في مصر، الهيئة المصريّة العامة للكتاب، 1993م.
أحمد زكريا الشلق، تطور مصر الحديثة فصول من التاريخ السياسي والاجتماعي، الهيئة العامة لقصور الثقافة، القاهرة، 2011م، ص 166، ولمزيد من التفاصيل عن وزارة محمد شريف باشا الثالثة 14 سبتمبر 1881 – 4 فبراير 1882 م.
أحمد شفيق، مذكراتي في نصف قرن، الجزء الأول من سنة 1873 إلى 8 يناير سنة 1892م، الطبعة الأولى، الهيئة العامة لقصور الثقافة، القاهرة، 2013م.
أحمد عبد الرحيم مصطفى، قيادة الثورة العرابيّة، منشور في مصر للمصريين مائة عام على الثورة العرابيّة، مركز الدراسات السياسيّة والاستراتيجية بالأهرام، القاهرة، 1981م.
أحمد عبد الرحيم مصطفى، الثورة العرابيّة، سلسلة المكتبة الثقافية، عدد رقم 30، دار القلم، القاهرة، 1961م.
أحمد عبد الرحيم مصطفى، كفاحنا ضد الغزاه في العصر الحديث، منشور في عبد المنعم أبو بكر وآخرون كفاحنا ضد الغزاة، مكتبة النهضة المصريّة، 1957م.
أحمد عبد الرحيم مصطفى، مصر والمسألة المصريّة من 1876 إلى 1882م. الهيئة العامة لقصور الثقافة، الطبعة الثانية، القاهرة.
أحمد عرابي، مذكرات الزعيم أحمد عرابي كشف الستار عن سر الأسرار في النهضة المصريّة المشهورة بالثورة العرابيّة، دراسة وتحقيق عبد المنعم إبراهيم الجميعي، المجلد الأول، دار الكتب والوثائق القومية، القاهرة، 2005م.
أنور عبد الملك، دور الجيش في الثورة الوطنيّة المصريّة 1952 – 1967م، ترجمة حسن قبيسي، مكتبة الأسرة، الهيئة المصريّة العامة للكتاب، 2012م.
جمال حمدان، شخصية مصر، دراسة في عبقرية المكان، دار الهلال 1994م.
جون نينيه، رسائل من مصر ( 1879 – 1882 )، تصدير أنور لوقا، ترجمة فتحي العشري، المجلس الأعلى للثقافة، القاهرة، 2005م.
حسين فوزى النجار، أحمد عرابي، مصر للمصرين، سلسلة أعلام العرب عدد رقم 141، الهيئة المصريّة العامة للكتاب، القاهرة، 1992م.
حلمي النمنم، الأزهر الشيخ والمشيخة، مكتبة الأسرة، الهيئة المصريّة العامة للكتاب، القاهرة، 2012م.
حلمي أحمد شلبي، الأقليات العرقية في مصر في القرن التاسع عشر، الطبعة الأولى، مكتبة النهضة المصريّة، القاهرة 1993م.
داود بركات، الثورة العرابيّة بعد خمسين عاما رؤية صحفية الأهرام 1931 – 1932م. دراسة وتعليق لطيفة محمد سالم، دار الكتب والوثائق القومية، القاهرة، 2001م.
رفعت السعيد، الأساس الاجتماعى للثورة العرابيّة، الطبعة الثالثة، الهيئة المصريّة العامة للكتاب 1994م.
سامية محمد عبد محمد عبد الرحمن الشرقاوي، المرأة في مصر في القرن التاسع عشر ودورها في الحياة الاجتماعية والاقتصاديّة، مكتبة الأداب، الطبعة الأولى، القاهرة، 2010م.
سليم خليل نقاش، مصر للمصرين، الجزء الخامس، سلسلة تاريخ المصريّين، عدد رقم 109، الهيئة المصريّة العامة للكتاب، القاهرة، 1998م.
سمير محمد طه. أحمد عرابي ودوره في الحياة السياسيّة المصريّة، الهيئة المصريّة العامة للكتاب، القاهرة، 1986م.
صلاح عيسى، الثورة العرابيّة، الطبعة الثانية، دار المستقبل العربي، القاهرة، 1982م.
طارق الحريري، جيش الوطن في العصر الحديث، قراءة جديدة لمراحل تطور ودور العسكريّة المصريّة (الحلقة الأولى) مقال منشور بمجلة المصور، عدد رقم 4785 بتاريخ 22/6/2016م.
طاهر عبد الحكيم، الشخصية الوطنيّة المصريّة قراءة جديدة لتاريخ مصر، مكتبة الأسرة، الهيئة المصريّة العامة للكتاب، 2012م.
عادل أحمد سركيس، الخيانة هزمت عرابي، الهيئة المصريّة العامة للكتاب، 1989م.
عباس الطرابيلي، أسرة محمد علي ايجابيات وسلبيات، مقال منشور بصحيفة المصريّ اليوم بتاريخ 16/7/2016م.
عباس محمود العقاد، ضرب الإسكندرية في 11 يوليو، كتاب اليوم، يصدر عن دار أخبار اليوم، عدد يوليو 1952م.
عبد الرحمن الرافعي، الثورة العرابيّة والاحتلال الانجليزي، الطبعة الرابعة، دار المعارف، القاهرة، 1983م.
عبد الرحمن الرافعي، الزعيم أحمد عرابي، كتاب الهلال، العدد رقم 10، دار الهلال، القاهرة، 1952م.
عبد الرحمن الرافعي، عصر إسماعيل، الجزء الثاني، الطبعة الثالثة، دار المعارف، القاهرة، 1982م.
عبد الرحمن الرافعي، عصر محمد علي، الطبعة الرابعة، دار المعارف 1982م.
عبد الرحمن زكي، الجيش في مصر القديمة، سلسلة الجيش المصريّ، الهيئة المصريّة العامة للكتاب، 2014م.
عبد العزيز سليمان نوار، تاريخ مصر الاجتماعي، دار الفكر العربي، القاهرة، 1988م.
عبد العظيم رمضان، أسرار هوجة عرابي، الهيئة المصريّة العامة للكتاب، القاهرة، 2001م.
عمر طوسون، صفحة من تاريخ مصر في عهد محمد علي الجيش المصريّ البري والبحري، مكتبة مدبولي، القاهرة، 1990م.
فطين أحمد فريد علي، صفحات من تاريخ مصر الحديث، الطبعة الأولى، القاهرة 2007م.
الكسندر شولش، مصر للمصريين أزمة مصر الاجتماعية والسياسيّة 1878 – 1882م، تعريب رؤوف عباس حامد، دار الثقافة العربية، القاهرة، 1983م.
لطيفة محمد سالم، التدخل الأجنبيّ والثورة الوطنيّة (1879 – 1882م) تقديم ومراجعة يونان لبيب رزق، المجلس الأعلى للثقافة 2009م.
لطيفة محمد سالم، التيار الديني في الثورة العرابيّة 1881 – 1882م. تحرير عاصم الدسوقى، مركز البحوث والدراسات الاجتماعية، الطبعة الأولى، 2003م.
لطيفة محمد سالم، القوى الاجتماعية في الثورة العرابيّة، الهيئة المصريّة العامة للكتاب، القاهرة، 1981م.
لوتسكي، تاريخ الأقطار العربية الحديث، ترجمة عفيفة البستانى، دار التقدم، موسكو 1971م.
لورد كرومر، الثور العرابيّة، ترجمة عبد العزيز عرابي، مكتبة الأسرة، الهيئة المصريّة العامة للكتاب 1999م.
لويس عوض، تاريخ الفكر المصريّ الحديث من عصر اسماعيل إلى ثورة 1919م، الجزء الثاني، دار الهلال، القاهرة، 2001م.
محمد جبريل، مصر من يريدها بسوء؟، كتاب الحرية عدد رقم 12، دار الحرية، القاهرة، يونيو 1986م.
محمد حافظ دياب، انتفاضات أم ثورات في تاريخ مصر الحديث، سلسلة تاريخ الجانب الآخر إعادة قراءة للتاريخ المصريّ، الطبعة الأولى، دار الشروق، القاهرة، 2011م.
محمد رأفت عباس، الجيش في مصر القديمة عصر الدولة الحديثة (1550 – 1069) ق.م الجزء الأول، الهيئة المصريّة العامة للكتاب، 2015م.
محمد رأفت عباس، الجيش في مصر القديمة عصر الدولة الحديثة 1550 – 1069 ق . م، الجزء الثاني الحروب والمعارك، سلسلة الجيش المصريّ، سلسلة تصدر عن الهيئة المصريّة العامة للكتاب بالتعاون مع الشؤون المعنوية للقوات المسلحة، الهيئة المصريّة العامة للكتاب، 2015م.
محمد رشيد رضا، تاريخ الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده، سلسلة تراث النهضة، الهيئة المصريّة العامة للكتاب، 2012م.
محمد صبيح، كفاح شعب مصر في القرنين التاسع عشر والعشرين، الهيئة العامة لقصور الثقافة، القاهرة، 2012م.
محمد عبد الرحمن حسين، نضال شعب مصر 1798 – 1956م، سلسلة الثورة والحرية، عدد رقم 13، دار الكتاب والوثائق القومية، القاهرة، 2011م.
محمد عبد الفتاح أبو الفضل، تأملات في ثورات مصر « الثورة العرابيّة «، الجزء الخامس، الهيئة المصريّة العامة للكتاب، القاهرة، 1999م.
محمد عبده، الأعمال الكاملة للإمام الشيخ محمد عبده، تحقيق وتقديم محمد عمارة، الطبعة الأولى، دار الشروق، القاهرة، 1993.
محمد فؤاد شكري، مصر والسودان تاريخ وحدة وادي النيل السياسيّة في القرن التاسع عشر 1820 – 1899 ـ الطبعة الثالثة، دار المعارف بمصر 1963م.
محمد فيصل عبد المنعم، معارك الثورة العرابيّة، كتاب التعاون السياسي، مؤسسة دار التعاون للطبع والنشر، القاهرة، 1981م.
محمد محمود السروجي، الجيش المصريّ في القرن التاسع عشر، الطبعة الأولى، عين للدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية، الجيزة، 2012م.
محمود الخفيف، أحمد عرابي الزعيم المفتري عليه، مطبعة دار الكتب والوثائق القومية، القاهرة، 2012م.
محمود فهمي المهندس، البحر الزاخر في تاريخ العالم وأخبار الأوائل والأواخر، دراسة وتحقيق ومراجعة لطيفة محمد سالم، مطبعة دار الكتب والوثائق القومية، القاهرة، 2007م.
نبيل السيد الطوخي، تاريخ مصر الحديث (1517 – 1914). دار التيسير للطباعة والنشر، المنيا 2007.
نيفين علوان، التجنيد العسكري وأثره على المجتمع الريفي في مصر ( 182 – 1882)، الطبعة الأولى، المجلس الأعلى للثقافة، 2009م.
يونان لبيب رزق، تاريخ الوزرات المصريّة 1878 – 1953، الطبعة الثانية، الهيئة المصريّة العامة للكتاب 1998م.
----------------------------------------------
[1]. أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر ورئيس قسم التاريخ، كلية الآداب- جامعة المنيا- مصر.
[2]. محمد رأفت عباس، الجيش في مصر القديمة عصر الدولة الحديثة (1550 – 1069) ق.م الجزء الأول، الخصائص والشئون العسكريّة، سلسلة الجيش المصريّ، سلسلة تصدر عن الهيئة المصريّة العامة للكتاب بالتعاون مع الشؤون المعنويّة للقوات المسلحة، ص33. وجدير بالذكر أنّ الجنديّة في مصر القديمة كانت من أهمّ المهن التي تسبغ الشرف على صاحبها، وتمنحه ميزة – إن لم تكن ميزات – على أقرانه، بل أكثر من ذلك فإنّ الجندي حظي بالتقدير والاحترام مثلما حظي الكاهن نفسه. لمزيد من التفاصيل انظر: عبد الرحمن زكي، الجيش في مصر القديمة، سلسلة الجيش المصريّ، الهيئة المصريّة العامة للكتاب، 2014.
[3]. طارق الحريري، جيش الوطن في العصر الحديث، قراءة جديدة لمراحل تطوّر ودور العسكريّة المصريّة (الحلقة الأولى) مقال منشور بمجلة المصور، عدد رقم 4785، ص 46.
[4]. عبد الرحمن زكي، المصدر السابق. ص134، محمد رأفت عباس، الجيش في مصر القديمة عصر الدولة الحديثة 1550 – 1069 ق. م، الجزء الثاني الحروب والمعارك، سلسلة الجيش المصريّ، ص63 وما بعدها.
[5]. نبيل السيّد الطوخي، تاريخ مصر الحديث (1517 – 1914)، ص 122- 123، ولمزيد من التفاصيل انظر: عبد الرحمن الرافعي، عصر محمد علي، ص 322 وما بعدها، عمر طوسون، صفحة من تاريخ مصر في عهد محمد على الجيش المصريّ البري والبحري، ص 35 وما بعدها، فطين أحمد فريد علي، صفحات من تاريخ مصر الحديث، ص 15 وما بعدها.
[6]. ألكسندر شولش، مصر للمصريين أزمة مصر الاجتماعية والسياسيّة 1878 – 1882، تعريب رؤوف عباس حامد، ص34
[7]. لطيفة محمد سالم، القوى الاجتماعية في الثورة العرابيّة، ص 97.
[8]. نقلًا عن عبد العزيز سليمان نوّار، تاريخ مصر الاجتماعيّ، ص 335.
[9]. أحمد عرابي، مذكرات الزعيم أحمد عرابي كشف الستار عن سر الأسرار في النهضة المصريّة المشهورة بالثورة العرابيّة، دراسة وتحقيق عبد المنعم إبراهيم الجميعي، المجلد الأول، ص 13- 91.
[10]. نبيل السيّد الطوخي، المصدر السابق ص153.
[11]. لطيفة محمد سالم، المصدر السابق ص 98.
[12]. أحمد عرابي، المصدر السابق، المجلد الأول، ص ص 92- 93، سمير محمد طه، أحمد عرابي ودوره في الحياة السياسيّة المصريّة، ص 20.
[13]. الشراكسة من العنصر القوقازي الأبيض، وأصلهم من بلاد القوقاز، وقد وفدوا إلى مصر منذ عصر الدولة الطولونيّة، وعلا نجمهم بعد الفتح العثماني لمصر واستمر في عهد محمد على وأسرته. نقلًا عن أحمد عرابي، المصدر السابق، المجلد الأول، ص 13، هامش 4، ولمزيد من التفاصيل عن الشراكسة في مصر في القرن التاسع عشر، انظر: حلمي أحمد شلبي، الأقلّيات العرقيّة في مصر في القرن التاسع عشر، الطبعة الأولى، ص 97.
[14]. عبد الرحمن الرافعي، الزعيم أحمد عرابي، كتاب الهلال، العدد رقم 10، ص 16.
[15]. لطيفة محمد سالم، المصدر السابق ص 102، أحمد عبد الرحيم مصطفى، قيادة الثورة العرابيّة، منشور في مصر للمصريين مائة عام على الثورة العرابيّة، مركز الدراسات السياسيّة والاستراتيجية بالأهرام، ص 209، هامش8.
[16]. لمزيد من التفاصيل عن هذه الوزارة انظر: يونان لبيب رزق، تاريخ الوزرات المصريّة 1878 – 1953، الطبعة الثانية، ص 55 وما بعدها.
[17]. عبد الرحمن الرافعي، عصر إسماعيل، الجزء الثاني، ص 188.
[18]. المرجع نفسه، ج2، ص 189 وما بعدها.
[19]. أحمد بيلي، الصفوة العسكريّة والبناء السياسي في مصر، ص 203.
[20]. أحمد شفيق، مذكراتي في نصف قرن، الجزء الأول من سنة 1873 إلى 8 يناير سنة 1892، ص35.
[21]. لطيفة محمد سالم، التدخل الأجنبيّ والثورة الوطنيّة (1879 – 1882)، ص303.
[22]. أحمد عبد الرحيم مصطفى، مصر والمسألة المصريّة من 1876 إلى 1882، ص 135.
[23]. لمزيد من التفاصيل انظر: أحمد عرابي، المصدر السابق، المجلد الأول ص 225 وما بعدها، عبد الرحمن الرافعي، الثورة العرابيّة والاحتلال الانجليزي، ص 88 وما بعدها، عبد المنعم الدسوقي الجميعي، وقائع الثورة العرابيّة دراسات وثائقية، ص 77، لطيفة محمد سالم، القوى الاجتماعية في الثورة العرابيّة، ص 152 وما بعدها.
[24]. عبد الرحمن الرافعي، المصدر السابق، ص 89، 90، عاصم الدسوقي، محاضرات في معالم تاريخ مصر الحديث والمعاصر، ص 108، أحمد بيلي، المصدر السابق، ص 404.
[25]. عاصم الدسوقي، المصدر السابق، ص 108- 109، نبيل السيد الطوخي، المصدر السابق، ص 200. ولمزيد من التفاصيل انظر: عبد الرحمن الرافعي، المصدر السابق، ص 93 وما بعدها.
[26]. محمد محمود السروجي، الجيش المصريّ في القرن التاسع عشر، ص 431.
[27]. عبد المنعم الدسوقي الجميعى، المصدر السابق، ص 79.
[28]. عبد الرحمن الدافعي، الزعيم أحمد عرابي، ص 53.
[29]. أحمد عبد الرحيم مصطفى، الثورة العرابيّة، عدد رقم 30، ص 57 - 58، أنور عبد الملك، دور الجيش في الثورة الوطنيّة المصريّة 1952 – 1967، ص 62.
[30]. لمزيد من التفاصيل انظر: أحمد عرابي، المصدر السابق، المجلد الأول، ص 297 وما بعدها، عبد الرحمن الرافعي، الثورة العرابيّة والاحتلال الإنجليزى، ص 124 وما بعدها، لطيفة محمد سالم، التدخل الأجنبيّ والثورة الوطنيّة، ص ص 318 - 319، عبد العظيم رمضان، الجيش المصريّ في السياسة (1882 – 1936)، ص 20، نبيل السيّد الطوخي، المصدر السابق، ص 201.
[31]. أحمد عرابي، المصدر السابق، المجلد الأول، ص 299.
[32]. أحمد زكريا الشلق، تطوّر مصر الحديثة فصول من التاريخ السياسيّ والاجتماعيّ، ص 166، ولمزيدٍ من التفاصيل عن وزارة محمد شريف باشا الثالثة 14 سبتمبر 1881 – 4 فبراير 1882م. انظر: يونان لبيب رزق، المصدر السابق، ص92 وما بعدها.
[33]. عبد العزيز سليمان نوار، المصدر السابق، ص 92، وجدير بالذكر أن أحمد عرابي رفض الخضوع للسطان العثمانى مقابل كرسي الخديوية؛ لأنّه يعادى التدخل الأجنبيّ لا لمصلحة السلطان وإنّما لمصلحة مصر، وكان عرابي لا يريد إلّا تحرير بلاده وليس له طمع أصلًا في الاستئثار بالمنافع الشخصيّة. لمزيد من التفاصيل انظر: رفعت السعيد، الأساس الاجتماعيّ للثورة العرابيّة، ص 132 وما بعدها.
[34]. لويس عوض، تاريخ الفكر المصريّ الحديث من عصر إسماعيل إلى ثورة 1919، ج2، ص 187.
[35]. عاصم الدسوقي، المصدر السابق، ص ص 111 -112. ولمزيد من التفاصيل عن نص المذكرة المشتركة ومعاني فقراتها انظر: محمد فؤاد شكري، مصر والسودان تاريخ وحدة وادي النيل السياسيّة في القرن التاسع عشر 1820 – 1899، ص 195 وما بعدها.
[36]. عبد المنعم الدسوقي الجميعي، المصدر السابق، ص 85.
[37]. عبد الرحمن الرافعي، المصدر السابق، ص 182، أحمد بيلي، المصدر السابق، ص 223، صبري حافظ، في منفى العرابيين، الحلقة رقم 4 بعنوان خيانة الثورة. ومؤامرات الثورة المضادة، ص 15.
[38]. عاصم الدسوقي، المصدر السابق، ص ص 112 - 113، نبيل السيّد الطوخي، المصدر السابق، ص 203، ولمزيد من التفاصيل عن نظارة محمود سامي البارودي (4 فبراير – 26 مايو 1882 انظر: يونان لبيب رزق، المصدر السابق، ص 97 وما بعدها، كامل مرسي، أسرار مجلس الوزراء، ص 58 وما بعدها.
[39]. لمزيد من التفاصيل انظر: عبد الرحمن الرافعي، المصدر السابق، ص 238 وما بعدها، أحمد عبد الرحيم مصطفى، المصدر السابق، ص 87 – 88، أحمد زكريا الشلق، المصدر السابق، ص ص 167 - 168، جوان كول، الأصول الاجتماعيّة والثقافيّة لحركة عرابي في مصر الاستعمار والثورة في الشرق الأوسط، ص 330.
[40]. عاصم الدسوقي، المصدر السابق، ص 113، نبيل السيد الطوخي، المصدر السابق، ص204.
[41]. السيد رجب حراز، المدخل إلى تاريخ مصر الحديث من الفتح العثماني إلى الاحتلال البريطانى 1517 – 1882، ص 393، ولمزيد من التفاصيل انظر: أحمد عبد الرحيم مصطفى، المصدر السابق، ص ص 92 - 93، يونان لبيب رزق، المصدر السابق، ص 100 - 101.
[42]. الإمام محمد عبده، مذكرات الإمام محنمد عبده، سلسلة أدباء القرن العشرين، عدد رقم 28، ص 182، أحمد عبد الرحيم مصطفى، المصدر السابق، ص 114، ولمزيد من التفاصيل انظر: أحمد عبد الرحيم مصطفى، المصدر السابق، ص 93 - 94.
[43]. أحمد عبد الرحيم مصطفى، مصر والمسالة المصريّة، ص 214، ولمزيد من التفاصيل انظر: عبد الرحمن الرافعي، المصدر السابق، ص 250.
[44]. عاصم الدسوقي، المصدر السابق، ص 114، ولمزيد من التفاصيل انظر: لطيفة سالم، المصدر السابق، ص 334، محمد حافظ دياب، انتفاضات أم ثورات في تاريخ مصر الحديث، ص 93.
[45]. عبد المنعم الدسوقي الجميعي، المصدر السابق، ص 89.
[46]. أحمد زكريا الشلق، المصدر السابق ص 168.
[47]. نقلًا عن أحمد عبد الرحيم مصطفى، المصدر السابق، ص 95، ولمزيد من التفاصيل انظر: عبد الرحمن الرافعي، المصدر السابق، ص 259- 260.
[48]. أحمد عبد الرحيم مصطفى، مصر والمسألة المصريّة، ص 216.
[49]. لطيفة محمد سالم، القوى الاجتماعية في الثورة العرابيّة، ص 244.
[50]. محمد محمود السروجى، المصدر السابق، ص 437. ولمزيد من التفاصيل انظر: محمد رشيد رضا، تاريخ الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده، الجزء الأول، ص 246 وما بعدها، عبد الرحمن الرافعي، المصدر السابق، ص266 وما بعدها، عبد المنعم الدسوقي الجميعي، المصدر السابق، ص 91 وما بعدها، لطيفة محمد سالم، المصدر السابق، ص22 وما بعدها.
[51]. اختلفت الروايات في تقدير عدد القتلى والجرحى من الجانبين لمزيدٍ من التفاصيل انظر: البرت فارمان، مصر وكيف غدر بها، ترجمة عبد الفتاح عنايت، مراجعة علي جمال الدين عزت عثمان، ص 290، عبد الرحمن الرافعي، المصدر السابق ص 269 - 270، لويس عوض، المصدر السابق، ص 226، نبيل عبد الحميد سيد أحمد، الأجانب وأثرهم في المجتمع المصريّ من سنة 1882 إلى سنة 1922، الجزء الأول (التحديد القانوني للأجانب واثرهم الاقتصادي والسياسي)، ص 55 .
[52]. محمد عبد الرحمن حسين، نضال شعب مصر 1798 – 1956، سلسلة الثورة والحرية، عدد رقم 13، دار الكتاب والوثائق القومية، القاهرة، 2011، ص 59.
[53]. جدير بالذكر أن الظروف التى كانت تمر بها البلاد أجبرت الخديو توفيق بتكليف اسماعيل راغب بتأليف النظارة الجديدة (18 يونيو 1882 – 21 أغسطس 1882) بناء على نصيحة مشددة من الدول الأجنبيّة، وقد شغل عرابي ناظر الجهادية والبحرية فيها، لمزيد من التفاصيل انظر: كامل مرسي، المصدر السابق، ص 63 وما بعدها.
[54]. نقلا عن عبد الرحمن الرافعي، المصدر السابق، ص 307.
[55]. محمود فهمي المهندس، البحر الزاخر في تاريخ العالم وأخبار الأوائل والآواخر، ص229، عبد الرحمن الرافعي، المصدر السابق، ص 315 وما بعدها، عباس محمود العقاد، ضرب الإسكندرية في 11 يوليو، ص 55.
[56]. عبد العزيز سليمان نوار، المصدر السابق، ص 344.
[57]. نقلا عن عبد الرحمن الرافعي، المصدر السابق، ص ص 318 - 319، عماد أبو غازى، ملحمة الصمود المصريّ في مواجهة جيش بريطانيا العظمى، ص 28.
[58]. محمد عبده، الأعمال الكاملة للإمام الشيخ محمد عبده، ص 478.
[59]. أحمد عرابي، مذكرات الزعيم أحمد عرابي، كشف الستار عن سر الأسرار في النهضة المصريّة المشهورة بالثورة العرابيّة، ص 574.
[60]. محمود فهمي المهندس، المصدر السابق، ص 230 - 231.
[61]. سمير محمد طه، المعارك العسكريّة للعرابيين، ص 320 - 321.
[62]. نيفين علوان، التجنيد العسكرى وأثره على المجتمع الريفى في مصر (1820 – 1882)، ص 65، طاهر عبد الحكيم، الشخصية الوطنيّة المصريّة قراءة جديدة لتاريخ مصر، ص164.
[63]. محمود الخفيف، أحمد عرابي الزعيم المفترى عليه، ص 358 - 359.
[64]. لويس عوض، المصدر السابق، ص 243، محمد صبيح، كفاح شعب مصر في القرنين التاسع عشر والعشرين، ص 280.
[65]. عماد أبو غازى، المصدر السابق، ص 34.
[66]. لطيفة محمد سالم، التدخل الأجنبى والثورة الوطنيّة، ص 343 - 344.
[67]. لورد كرومر، الثور العرابيّة، ص 196، عبد العظيم رمضان، المصدر السابق، ص 33 - 34.
[68]. أحمد عبد الرحيم مصطفى، المصدر السابق ص 278.
[69]. لمزيد من التفاصيل انظر: سليم خليل نقاش، مصر للمصرين، الجزء الخامس، سلسلة تاريخ المصريّين، عدد رقم 109، ص 126.
[70]. نفس المصدر، ج 5. ص 127، محمد صبيح، المصدر السابق، ص 287.
[71]. عبد المنعم الدسوقي الجميعي، المصدر السابق، ص ص 104 - 105، ولمزيد من التفاصيل انظر: عبد الرحمن الرافعي، المصدر السابق، ص 342 وما بعدها، حسين فوزي النجار، أحمد عرابي، مصر للمصرين، سلسلة أعلام العرب عدد رقم 141، ص 172 - 173.
[72]. عبد الرحمن الرافعي، المصدر السابق، ص 349 وما بعدها.
[73]. أحمد شفيق، المصدر السابق، ج 1، ص 178.
[74]. حلمي النمنم، الأزهر الشيخ والمشيخة، مكتبة الأسرة، ص 164.
[75]. عبد الرحمن الرافعي، المصدر السابق، ص 352.
[76]. لطيفة محمد سالم، التيار الديني في الثورة العرابيّة 1881 – 1882، ص 56.
[77]. عباس الطرابيلي، أسرة محمد على إيجابيات وسلبيات، ص 4.
[78]. عبد الرحمن الرافعي، المصدر السابق، ص356، عاصم الدسوقي، المصدر السابق، ص 116.
[79]. محمود الخفيف، المصدر السابق، ص 388.
[80]. المرجع نفسه، ص 398، أحمد عبد الرحيم مصطفى، كفاحنا ضد الغزاه في العصر الحديث، ص 323 - 324، عادل أحمد سركيس، الخيانة هزمت عرابي، ص 73.
[81]. لمزيد من التفاصيل انظر: عبد الرحمن الرافعي، المصدر السابق، ص 364، محمود الخفيف، المصدر السابق، ص 420، لويس عوض، المصدر السابق، ج 2، ص 263.
[82]. لمزيد من التفاصيل انظر: عبد الرحمن الرافعي، الزعيم أحمد عرابي، ص 168 - 169، محمد فيصل عبد المنعم، معارك الثورة العرابيّة، كتاب التعاون السياسي، ص 144 وما بعدها، محمد عادل أحمد سركيس، المصدر السابق، ص 74، عماد أبو غازي، المصدر السابق، ص35.
[83]. عبد الرحمن الرافعي، المصدر السابق، ص 173 - 174، عماد أبو غازي، المصدر السابق، ص 35 – 36، لويس جرجس، يوميات من التاريخ المصريّ الحديث 1775 – 1952، سلسلة تاريخ المصريّين، عدد رقم 120، ص207، صلاح أحمد هريدي، دراسات في تاريخ مصر الحديث والمعاصر (1805 – 1882)، ص 455.
[84]. لمزيد من التفاصيل انظر: أحمد عرابي، المصدر السابق، ج 2، ص 642 - 643، سمير طه، المصدر السابق، ص 326 - 327، عماد أبو غازي، المصدر السابق، ص36.
[85]. سمير طه، المصدر السابق، ص 326 - 327.
[86]. صلاح عيسى، الثورة العرابيّة، ص 419.
[87]. عبد الرحمن الرافعي، الثورة العرابيّة والاحتلال الإنجليزي، ص 369.
[88]. المصدر السابق، الجزء الثاني، ص 604.
[89]. المصدر السابق، ص 247.
[90]. جون نينيه، رسائل من مصر (1879 – 1882)، ص 401، ولمزيد من التفاصيل عن دور المرأة في الثورة العرابيّة انظر: سامية محمد عبد محمد عبد الرحمن الشرقاوي، المرأة في مصر في القرن التاسع عشر ودورها في الحياة الاجتماعيّة والاقتصاديّة، ص359 وما بعدها.
[91]. محمود الخفيف، المصدر السابق، ص 399.
[92]. عبد الرحمن الرافعي، المصدر السابق، ص 366.
[93]. لويس عوض، المصدر السابق، ج 2، ص 264. ولمزيد من التفاصيل انظر: سليم خليل النقاش، المصدر السابق، ج 5، ص 214.
[94]. لويس عوض، المصدر السابق، ج 2، ص 264.
[95]. نقلًا عن محمد حافظ دياب، المصدر السابق، ص 98.
[96]. عماد أو غازي، المصدر السابق، ص 37.
[97]. عبد الرحمن الرافعي، المصدر السابق، ص 367، ولمزيد من التفاصيل انظر: داود بركات، الثورة العرابيّة بعد خمسين عامًا رؤية صحفية الأهرام 1931 – 1932، ص 206.
[98]. عبد الرحمن الرافعي، المصدر السابق، ص 366 وما بعدها.
[99]. سمير محمد طه، أحمد عرابي ودوره في الحياة السياسيّة المصريّة، ص 239.
[100]. لمزيد من التفاصيل انظر: عبد الرحمن الرافعي، المصدر السابق ص 377 وما بعدها، سمير طه، المصدر السابق، ص 239 وما بعدها، عبد العظيم رمضان، أسرار هوجة عرابي، ص 170، لوتسكي، تاريخ الأقطار العربيّة الحديث، ص 272.
[101]. نقلًا عن أحمد عبد الرحيم مصطفى، كفاحنا ضدّ الغزاه في العصر الحديث، ص 329.
[102]. تعدّ نفيشة أول محطةٍ غربي (الإسماعيليّة) حيث تبعد عنها نحو 3 كم، كما تتفرع عنها ترعة الإسماعيليّة إلى فرعين يتّجه أحدهما إلى السويس، ويمرّ الآخر في خط أنابيب إلى بورسعيد. لمزيد من التفاصيل انظر: محمد فيصل عبد المنعم، المصدر السابق، ص 154، محمد عبد الفتاح أبو الفضل، تأملات في ثورات مصر (الثورة العرابيّة )، ج5، ص 157.
[103]. محمد عبد الفتاح أبو الفضل، المصدر السابق، ص 157 – 158.
[104]. لمزيد من التفاصيل انظر: عبد الرحمن الرافعي، الزعيم أحمد عرابي، ص 179 - 180، محمد فيصل عبد المنعم، المصدر السابق، ص 155 وما بعدها، محمد عبد الفتاح أبو الفضل، المصدر السابق، ص 158، ولمزيد من التفاصيل عن واقعة أسر محمود فهمي المهندس انظر: محمود فهمي المهندس، المصدر السابق، ص 256 - 257.
[105]. عبد الرحمن الرافعي، الثورة العرابيّة والاحتلال الإنجليزي، ص 380، محمد عبد الفتاح أبوالفضل، المصدر السابق، ص 159 - 160.
[106]. نقلًا عن عبد الرحمن الرافعي، المصدر السابق، ص 381، لطيفة محمد سالم، القوى الاجتماعية في الثورة العرابيّة، ص 247، وجدير بالذكر أن الأهالي أرسلوا إلى الجيش المصريّ بالتلّ الكبير كلّ ما يلزم الجيش من مواد الأغذية، بل إنّ الأهالي أكثروا من إرسال الفاكهة والحلوى على اختلاف أنواعها، فكانت تنقلها عربات السكة الحديديّة، انظر: أحمد عبد الرحيم مصطفى، المصدر السابق، ص 330.
[107]. محمد عبد الفتاح أبو الفضل، المصدر السابق، ص 160.
[108]. المرجع نفسه، ص 160 - 161، ولمزيد من التفاصيل انظر: محمد فيصل عبد المنعم، المصدر السابق، ص 157 وما بعدها، سمير طه، المعارك العسكريّة للعرابيين، ص 330 - 331.
[109]. محمد عبد الفتاح أبو الفضل، المصدر السابق، ص 161.
[110]. عبد الرحمن الرافعي، المصدر السابق، ص 385.
[111]. المرجع نفسه، ص 385، عبد المنعم الدسوقي الجميعي، المصدر السابق، ص 109، ولمزيد من التفاصيل انظر: أحمد عرابي، المصدر السابق، المجلد الثاني، ص 684 – 685.
[112]. إحسان عبد القدوس، البحث عن ثورة، سلسلة الثورة والحربيّة عدد رقم 23، ص 53.
[113]. لمزيد من التفاصيل انظر: أحمد عرابي، المصدر السابق، المجلد الثاني، ص 698 - 699، عبد الرحمن الرافعي، المصدر السابق، ص 386 وما بعدها، محمد عبد الفتاح أبو الفضل، المصدر السابق، ص 162 - 163، عماد أبو غازي، المصدر السابق، ص37.
[114]. أحمد عرابي، المصدر السابق، المجلد الثاني، ص 699.
[115]. نقلًا عن عبد الرحمن الرافعي، المصدر السابق، ص 387.
[116]. المرجع نفسه، ص 389 - 390، محمود الخفيف، المصدر السابق، ص 472.
[117]. علي يوسف الشهير بخنفس، زعم البعض أنّه من صميم المصريّين، والحق أنّه من حثالة الأتراك وكان مع الأسف الشديد قائد قلب الجيش المصريّ وهو الذي اشترى سلطان ذمته للإنجليز، فانسحب بفرقته فافسح الطريق لجيش ولسلي، انظر: أحمد عبد الرحيم مصطفى، المصدر السابق، ص 333، محمد جبريل، مصر من يريدها بسوء؟ كتاب الحرية عدد رقم 12، ص 98.
[118]. محمد عبد الفتاح أبو الفضل، المصدر السابق، ص 166.
[119]. أحمد عبد الرحيم مصطفى، المصدر السابق، ص 334.
[120]. عبد الرحمن الرافعي، المصدر السابق، ص 391، حازم الرفاعي، محمد عبيد وشهداء مصر والسودان المنسيون، ص 10.
[121]. لويس عوض، المرجع السابق، ص 268.
[122]. أحمد عبد الرحيم مصطفى، المصدر السابق، ص 334 - 335.
[123]. عبد الرحمن الرافعي، الزعيم أحمد عرابي، ص 189 - 190.
[124]. داود بركات، المصدر السابق، ص 271.
[125]. محمود الخفيف، المصدر السابق، ص 489، عماد أبو غازي، المصدر السابق، ص 38.
[126]. جمال حمدان، شخصية مصر، دراسة في عبقرية المكان، ج2، ص 657.
[127]. أحمد عبد الرحيم مصطفى، قيادة الثورة العرابيّة، ص 208.